ترد الكلمة العبرية المترجمة إلى القداسة أو التقديس أكثر من 600 مرة في العهد القديم، والكلمتين العبرية واليونانية للقداسة في الأساس تعني الانفصال أو التخصيص لهدف معين. فالشيء المقدس هو الفصل عن استخدام سابق لهدف جديد محدد. لاحظ عددًا من الأمور التي كانت مكرسه واعتبرت مقدسة في العهد القديم:
الأرض المقدسة: خصص الله أرضًا كمكان للقاء مع موسى (خروج 3: 5).
المسكن والهيكلّ المقدسان: ارتبطت أشياء مقدسة كثيرة بالمسكن والمعبد، بما في ذلك ملابس الكاهن (لاويين 16: 32)، الخبز (خروج 29: 34)، الأثاث (خروج 40: 9). هذه الأمور تم تخصيصها لعبادة الله.
الأيام المقدسة: خُصص يوم السبت كيوم مقدس (تكوين 2: 3، خروج 20: 8). كما كانت بعض الأعياد اليهودية الأخرى مثل يوم الكفَّارة مميزة أيضًا (لاويين 23: 26-29). هذه الأيام خُصصت للراحة والتأمل والعبادة.
الله القدوس: أعظم مثال على القداسة في الكتاب المقدس هو الله نفسه. فكلّ شيء يخص الله هو مقدس، اسمه مقدس (لاويين 22: 2)، كلماته مقدسة (إرميا 23: 9)، طرقه مقدسه (مزمور 77: 13). فالقداسة تعني أنْ الله منفصل تمامًا عن كلّ ما هو خاطئ أو نجس أو شائع أو عادي أو غير لائق لشخصه ومكانته الإلهية.
في العهد الجديد يُشار إلى يسوع بأنَّه قدوس (يوحنا 17: 19، أعمال الرسل 4: 27، 30)، و بأنَّه بلا خطية (2 كورنثوس 5: 21). كما وُصفت الملائكة (مرقس 8: 38) والرسل والأنبياء (أفسس 3: 5) بأنَّه م قديسون. وجميع هؤلاء أُفرزوا لغرض معين.
يدعو الكتاب المقدس شعب الله أنْ يكونوا قديسين (لاويين 11:44-45، 1 كورنثوس 1: 2، 1 بطرس 1: 15-16). وسيشرح هذا الدرس القداسة التي يتوقعها الله منا.
عابدو الله المقدسين
◄ اقرأوا معًا مزمور 119: 33-40. ماذا يخبرنا هذا المَقطَع عن الطريقة التي يغير بها الله المؤمن؟
عندما بدأ الله يعلن ذاته، كان هدفه الأول أنْ يظهر ماهيَّة الإله الذي هو عليه. فقد وصف الله نفسه أولًا بأنَّه قدوس، وكان إشعياء يشير كثيرًا إلى الله بلقب: "قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ."
فقداسة الله هي الأساس الذي تقوم عليه مطالبه من الإنسان. لأنه قدوس، فهو يدعو عابديه إلى أنْ يكونوا قديسين، فقال: كونوا قديسين لأني أنا قدوس (لاويين 11: 44-45، لاويين 19: 2، لاويين 20: 26، لاويين 21: 8).
إله إسرائيل كان مختلفًا عن الآلهة الباطلة التي يعبدها الأمم، فكان يطلب نوعًا مختلفًا من العبادة.
السيرة تشير إلى التصرف ونمط حياة الشخص بأكمله. ولا يطلب الله من عابديه أنْ يكونوا قديسين طقسيًا فقط أو أنْ يدعوا قديسين وهم في الحقيقية ليسوا كذلك، بل يتوقع من عابديه أنْ يعيشوا حياة مقدسة.
◄ ما هي بعض الأسباب التي تجعل القداسة مرتبطة بالعبادة؟
إنْ القداسة مهمة في العبادة لأننا:
1. نحب الله ونريد أنْ نكون مثله. فعبادة الله هي أنْ ترى إنْه أروع كائن موجود، وأنْ تكرمه لما هو عليه. فأنْ تعبد هو أنْ تقدر صفات طبيعته، وطبيعته في جوهرها قدوسه. لذلك، إنْ كنا نعبد الله حقًا ونحب طبيعته، فسنبغض الخطيَّة والنجاسة حتى إنْ وجدناها في أنفسنا.
2. نحب الله ونريد أنْ نرضيه. إنْ مطلب الله لا يُفاجئنا إذا فهمنا ماهيَّة العبادة الحقيقية. فنحن لا نعبده بدافع الخوف، ولا نعبده فقط لأنه يباركنا، بل نعبده لأنَّنا نحبه.
التقديس عند الاهتداء
يستخدم الكتاب المقدس كلمة التقديس للإشارة إلى ما حدث في حياة كلّ مؤمن. فقد كتب بولس: "إِلَى كَنِيسَةِ اللهِ الَّتِي فِي كُورِنْثُوسَ، الْمُقَدَّسِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، الْمَدْعُوِّينَ قِدِّيسِينَ." (1 كورنثوس 1: 2). وكتب بولس: "...لكِنِ اغْتَسَلْتُمْ، بَلْ تَقَدَّسْتُمْ، بَلْ تَبَرَّرْتُمْ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ وَبِرُوحِ إِلهِنَا." (1 كورنثوس 6: 11). فلقد كان الكورنثيون تقدسوا بالفعل، رغم إنْهم لم يبلغوا النضج الروحيّ ومازالوا جسدين كأطفال في المسيح (1 كورنثوس 3: 1).
لقد تم استخدام كلمة يقدس عند الإشارة إلى الكورنثيين بالمعنى العام الأوسع. فقد دُعى الكورنثيون لترك الخطيَّة والعالم وتخصصيهم لله. فبالتأكيد لم يكونوا بلغوا النضوج في التقديس، لكنهم قد انفصلوا عن حياتهم القديمة وأصبحوا جزءًا من عائلة الله.
[1]عندما نلتقي الله لأول مرة، تكون الخطيَّة هي العائق أمام علاقتنا معه. ولهذا لا يمكن أنْ تبدأ علاقتنا بالله إلّا عندما نتوب، ويتم الغفران لنا، ونُعطى قلب جديد.
في نفس الوقت الذي نتصالح فيه مع الله، نتغير (تيطس 3: 5). فنحن نصبح خليقة جديدة روحيًا، فقد تحررنا من قوة الخطيَّة ونرغب في إرضاء الله. فتبدأ القداسة المَسِيحِيَّةُ عندما يخلص الإنسان.
يُعلمنا الكتاب المقدس أنْ الخلاص يقود فورًا إلى حياة مقدسة، فنّعمة الله التي تخلصنا تُعلمنا أن: "نَعِيشَ بِالتَّعَقُّلِ وَالْبِرِّ وَالتَّقْوَى فِي الْعَالَمِ الْحَاضِرِ." (تيطس 2: 11- 12). إنْ هدف الخلاص هو أنْ يُحررنا من الخطيَّة ويجعلنا قديسين، حتى نستطيع أنْ نحيا في علاقة مع الله (لوقا 1: 74-75، رومية 6: 2، 11-16).
سأل رجل هندوسي مُسن إيمي كارمايكل: لقد سمعنا الكثير من الوعظ، فهل يمكنك أنْ تُرينا حياة ربك يسوع؟
النمو في التقديس
بينما نحيا في علاقة مع الله، نستمر في النمو في القداسة كلما ازددنا فهمًا لحقه. فالسلوك في النور يعني الاستمرار في طاعة الله كُلما تعلمنا المزيد من حقه (1 يوحنا 1: 7). ومع تزايد فهمنا لما يرضيه وما لا يرضيه، نتغير بفضل حقه وبقوة الروح القدس.
الشخص الذي يُحب الله سيرغب في أنْ يكون مقدسًا بالكامل. فهو لا يريد أنْ يغير أفعاله فقط؛ بل يريد أنْ تكون دوافعه نقية تمامًا. فصلّى داود أنْ يكون قادرًا على العيش في نصرة كاملة على الخطية، ثم صلّى أنْ تكون كلماته وحتى تأملات قلبه مرضية أمام الله (مزمور 19: 12-14، انظر أيضًا مزمور 119: 7، 34، 36، 69، 80، 112).
تسمى العملية الكاملة للنضوج الروحيّ : التقديس. فالتقديس هو عملية تستمر مدى الحياة، فيصبح المُؤمن أكثر انفصالًا عن الخطيَّة والعالم وأكثر تكريسًا لله. ويتضح هذا من خلال تحذير بولس من التشبه بمثال ذاك العالم، وحثه على أنْ "تَغَيَّرُوا [باستمرار] عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ." (رومية 12: 2). فالانفصال عن العالم وتجديد الذهن ليسَ اختباران يُستكملان في لحظة معنية في حياة المسيحي! بل يختبر المُؤمنتطورًا مستمرًا ونموًا بينما يسير هو أو هي مع الرَّبُّ. كلّ هذا يندرج تحت كلمة: التقديس.
الفَسادُ المُورُوثُ والتقديس
الفَسادُ المُورُوثُ هو انحراف الطبيعة الأخلاقية للإنسان التي تجعله ميالًا للخطية منذ الميلاد. ويطلق عليه اللاهوتيون أحيانًا اسم الخطيَّة الأصلية، لأنه تعبير عن طبيعتنا الخاطئة التي وُلدنا بها بسبب خطية آدم.
فيولد كلّ إنْسان بإرادة تتمحور حول الذات وتميل إلى الخطية، فإرادتنا ليست حرة في اختيار الصواب ما لم يمنحنا الله الرغبة والقوة (رومية 6: 16-17). إنْ الفَسادُ المُورُوثُ يدفع الإنسان إلى ارتكاب الخطايا الداخلية، مثل الكبرياء والحسد والكراهية وعدم الغفران. كما يدفعه أيضًا إلى أفعال الخطيَّة الخارجية.
◄ بعد أنْ يخلص الإنسان: هل يبقى فيه الفَسادُ المُورُوثُ؟
إنْ الإنسان الذي خلص لم يعد تحت سيطرة الفَسادُ المُورُوثُ. فلو كان لا يزال تحت سيطرته، لكان عاش في الخطيَّة وبالتّالي لما كان مُخلصًا. يعلمنا الكتاب المقدس أنْ الإنسان الذي يسيطر عليه العقل الجسدي هو مُدان (رومية 8: 6-8، 13). أما الإنسان المُخلص فليس تحت سيطرة الفَسادُ المُورُوثُ، بل يعيش منتصرًا على الخطيَّة بقوة الروح القدس (رومية 8: 1،9، 13).
ومع ذلك، فإنْ الشخص المخلص مازال يحمل في داخله تأثير الفَسادُ المُورُوثُ إلى أنْ يتطهر منه. فقد قال بولس للمؤمنين في كورنثوس إنْهم مازالوا جسديين ولديهم ميول تشبه ميول الناس من هذا العالم، بالرغم من إنْهم نالوا الخلاص (اقرأ 1 كورنثوس 3: 1-3). وقد تضمن أيضًا إنْه من الطبيعي أنْ يكون المُؤمنالجديد في هذه الحالة، إذ قال: إنْ كون الإنسان جسديًا يعني أنْ يكون كطفل في المسيح.
[1]المُؤمن في هذه الحالة يحب الله، لكنه لا يستطيع أنْ يحبه من كلّ قلبه ونفسه وفكره وقدرته (متى 22: 37). ولا يمكنه أنْ يقول كما قال بولس: إنْ له دافعًا واحدًا فقط هو السعي وراء دعوة الله (فيلبي 3: 13-15). وهو يعلم أنْ بعض تأملات قلبه ليست مقبولة أمام الله (مزمور 19: 14).
لكن الله لا يتركنا في هذه الحالة. فحتى في الأزمنة القديمة وعد الله إسرائيل بأنَّه سيعمل فيهم عملًا بالنّعمة ، يجعلهم قادرين على أنْ يحبوه من كلّ قلوبهم (اقرأ تثنية 30: 6).
لقد صلّى داود طالبًا عمل النّعمة الذي يتجاوز الغفران، فقد سقط في الخطيَّة وأدرك أنْ هذا حدث بسبب مشكلة في قلبه. فهو عرف إنْ الخطيَّة في طبيعته، لكنه أنْ يطلب منه أنْ يكون مقدسًا بالكامل. لذلك صلّى طالبًا تطهيرًا كاملًا (اقرأ مزمور 51: 5-10).
دُعي المؤمنون في العهد الجديد إلى حدث خاص آخر بعد التحول. فمؤمنو تسالونيكي كانوا مثالًا رائعًا للمؤمنين الذين قبلوا البشارة ورجعوا عن الأوثان، واحتملوا الاضطهاد، وتمتعوا بفرح الروح القدس، وكانوا ينتظرون عودة يسوع (1 تسالونيكي 1: 6-10). ومع ذلك، كان لا يزال شيئًا ما ينقص إيمانهم؛ ولم يكن شيئًا يُأخذ عبر رحلة طويلة أو عند الموت! لأن بولس قال إنْه يمكن أنْ يحدث عند زياراته لهم (اقرأ 1 تسالونيكي 3: 10)، وقد صلّى قائلًا:
صلّى بولس أنْ يتقدس هؤلاء المؤمنون تقديسًا كاملًا في كلّ كيانهم، والنتيجة ستكون أنْ المؤمنون بلا لوم في الجسد والنفس والروح عند عودة الرَّبُّ.
[2]لقد اختبر تلاميذ المسيح عملًا خاصًا من النّعمة في يوم الخمسين. ونحن نعلم إنْهم قد نالوا بالفعل الخلاص قبل ذلك، لأن يسوع قال إنْهم ليسوا من العالم وإنْهم له وللآب، وإنْ أسماءهم مكتوبة في السماء (يوحنا 15: 3، يوحنا 17: 14، 9-10، لوقا 10: 20). لكنهم كانوا متمركزين حول ذواتهم، ولم تكن أولوياتهم أولويات الله. وقد وبخهم يسوع مرارًا بسبب ميولهم الخاطئة (اقرأ مرقس 33-34، مرقس 10: 35-41، لوقا 9: 54-55).
بعد قيامة يسوع وقبل صعوده للسماء، أخبر تلاميذه إنْهم سيصيرون شهودًا للعالم. لكنه أوصاهم أولًا أنْ يعتمدوا بالروح القدس (اقرأ لوقا 24: 49، يوحنا 20: 22، أعمال الرسل 1: 2-5، 8). وكان قد أخبرهم بالفعل كثيرًا عن عمل الروح القدس، بالأخص في يوحنا 14-16.
قد امتلأ التلاميذ بالروح القدس يوم الخمسين (أعمال الرسل 2: 4)، وقد غير هذا الامتلاء دوافعهم وأولوياتهم وأفعالهم. ومن خلال بقية الأحداث في العهد الجديد، أظهر التلاميذ مواقف وأولويات تتشبه بالمسيح، رغم إنْهم ظلوا يُعانون أحيانًا من سوء الفهم ويرتكبون الأخطاء. والرسائل التي كتبها بطرس ويوحنا تعكس رسالة المسيح وقلبه. امتلائهم بالروح القدس مكنهم من محبة الرَّبُّ إلههم من كلّ قلوبهم وأنفسهم وأذهانهم وقدرتهم ومحبة قريبهم كنفسهم (متى 22: 37-39). ولأنهم سلموا أنفسهم بالكامل للروح القدس، فقد عاش من خلالهم، كما عاش من خلال المسيح (لوقا 4: 1، 14، 18، أعمال الرسل 2: 22).
يركز بعض المعلمين المسحيين على عملية التقديس، ويركز آخرون على حدث حاسم. ويعد اختبار يوم الخمسين ومعمودية الروح القدس مثالًا على أشخاص اختبروا حدثًا معينًا من التقديس. إنْ حقيقة إنْ شيئًا ما يمكن أنْ يصير كاملًا أو يختبر بكامله تتضمن أنْ ذلك يحدث في لحظة معينة من الزمن. ومن المهم ألا نقيد ما يمكن للإنجيل أنْ يفعله، حتى في لحظة واحدة من الإيمان والتسليم الكامل (رومية 12: 1-2).فكلّ ما قدمه يسوع من خلال موته وقيامته متاح لكن مَن:
1. يعتبرون أنفسهم أمواتًا عن الخطيَّة مع يسوع (رومية 6: 11).
2. لا يدَعون الخطيَّة تملك في أجسادهم (رومية 6: 12).
3. يقدمون أجسادهم كآلات بر (رومية 6: 13).
على مر التاريخ، شهد مؤمنون عظماء عن لحظات دخلوا فيها إلى حياة مملوءة بالروح، وعلاقة أعمق مع الله. من بينهم رجال ونساء مثل جون بنيان وهدسون تايلور ودوايت ل. مودي وسامي موريس وأوزوالد تشامبرز وفرانسيس ريدلي هافرغال وآمي كارمايكل.[3]
إنْه من المهم ألا نحد ما يمكن أنْ يفعله الله في لحظة واحدة، من الهم أيضًا ألا ننسى عمل الروح القدس من خلال العمليات المستمرة. فمع أنْ هذا النوع من التقديس يوصف أحيانًا بانه كامل، إلّا أنْ هذا المستوى لا يعني أنَّهلا يمكن أنْ يكون هناك المزيد من التقدم. على سبيل المثال، تعلم التحدث بالفرنسية لا تعني أنْ الشخص لا يستطيع أنْ يستمر في تحسين التحدث بالفرنسية. فهؤلاء الذين تقدسوا بالكامل، وصلوا إلى مرحلة اختبروا فيها تقديسًا لم يختبروه من قبل. ومع ذلك، هذه ليست حالة كمال مطلق، بل هي حياة مقدسة حيث يستمر المُؤمن في النمو.
[1]"التقديس ليسَ فكرتي عما أريد أنْ يفعله الله من أجلي؛ بل التقديس هو فكرة الله عما يريد هو أنْ يفعله فيَّ. وهو عليه أنْ يقودني إلى حالة ذهنية وروحيّ ة أسمح له فيها مهما كان الثمن أنْ يقدسني بالتمام". أوزوالد تشامبرز
"للكنيسة مسؤولية مزدوجة تجاه العالم من حولنا: فمن جهة علينا أنْ نعيش ونخدم ونشهد في العالم. ومن جهة أخرى علينا أنْ نتجنب التلوث بالعالم. لذلك لا ينبغي أنْ نحاول الحفاظ على قداستنا بالهروب من العالم ولا أنْ نضحي بقداستنا بالتشبه بالعالم".
جون ستوت
[3]يمكنك قراءة العديد من هذه القصص في مساق: عقيدة وممارسة حياة القدَّاسة من Shepherds Global Classroom
التقديس والنضوج المسيحي
يصف الكتاب المقدس حياة المُؤمنالناضج. فيعمل الروح القدس في حياة المُؤمنلينمي فيه الصفات المسيحية، ويتضمن عمل الروح القدس لحظات خاصة من التطهير والمسحة وأيضًا عمليات تدريجية من النمو. لذلك ينبغي على المُؤمنألا يرضى بحياة روحيّة لا تتوافق مع الوصف الكتابيّ للمؤمن الناضج.
قال كاتب العبرانيين إنْ بعض قرائه مازالوا مثل الأطفال (عبرانيين 5: 12)، وحثهم على ترك التعليم الأوّلي عن المسيح والتقدم نحو النضوج (عبرانيين 6: 1).
إنْ صلوات الرسل من أجل المُؤمِنين تُظهر لنا إرادة الله.
كان بولس يصلي أنْ هؤلاء المُؤمِنين يزدادوا وينموا في المحبة. في 1 كورنثوس 13 وصف بولس ما هو شكلّ المحبة التي ينبغي أنْ تكون في حياة المُؤمنالناضج. إنْ حياة التقديس ببساطة هي أنْ تحب الله من كلّ القلب والنفس والفكر والقدرة ومحبة قريبك كنفسك. (لوقا 10: 27). هذه هي نوع العلاقة التي يكون فيها القديسون مع الله ومع إخوتهم من البشر.
بلا لوم
صلّى بولس من أجل تسالونيكي حتى يثبت الله قلوبهم "بِلاَ لَوْمٍ فِي الْقَدَاسَةِ." (1 تسالونيكي 3: 12-13). وبعد فصلين، صلّى لكي يتقدسوا بالكامل "لْتُحْفَظْ رُوحُكُمْ وَنَفْسُكُمْ وَجَسَدُكُمْ كَامِلَةً بِلاَ لَوْمٍ عِنْدَ مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ." (1 تسالونيكي 5: 23). بلا لوم لا يعني الكمال في كلّ جانب، فالشخص الذي بلا لوم يمكن أنْ يُخطئ! لكنه يتمتع بالشخصية والسلوك الذي ينبغي أنْ يتحلى بهم كمؤمن حقيقي.
القوة الداخلية
صلّى بولس من أجل أفسس قائلًا لهم: تَتَأَيَّدُوا بِالْقُوَّةِ بِرُوحِهِ في إنْسانه الباطني (أفسس 3: 15-16). وتزداد الشخصية الداخلية قوة كلما تقدم المُؤمن في الإيمان، فالقوة الداخلية هي القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة ورفض القرارات الخاطئة.
المسيح يسكن فينا
واصل بولس صلاته من أجل أفسس بأنْ يحل المسيح في قلوبهم (أفسس 3: 17)، والكلمة المترجمة يسكن في هذا المَقطَع تعني الإقامة الدائمة لا البقاء المؤقت. هذه الكلمة تعطي صورة أنْ يسوع يريد أنْ يعيش معنا ليسَ فقط مجرد زيارة. فالمسيح بالراحة والرضا مع الذين يعيشون حياة روحيّ ة ثابتة.
ملء الله
يختم بولس جزء الالتماس في صلاته من أجل أفسس مصليًا: "لِكَيْ تَمْتَلِئُوا إِلَى كُلِّ مِلْءِ اللهِ." (أفسس 3: 14-19). وهُنا يستخدم صورة مادية ليصف حقيقة روحيّة، إذ يعني أنْ الله يريد يسيطر بالكامل على كلّ جوانب حياتنا: عقولنا، إرادتنا، مشاعرنا، أعمالنا، مواقفنا، شهواتنا، ردود أفعالنا. ومن بين جميع أوصاف الحياة المقدسة الموجودة في الكتاب المقدس، قد يكون هذا أعظمهم: أنْ نمتلئ بالتقوى للحد الذي لا يبقى فيه مكان لعدم التقوى.
تُعلن هذه البركة أنْ الله قادر على أنْ يفعل أكثر مِمّا نطلب أو فكر. وبولس لا يتحدث عن وفرة مادية، بل عن الحياة الروحيّة. فلا ينبغي أنْ نقلل من مستويات القداسة والنضوج التي تستطيع القوة العاملة فينا أنْ تساعدنا لنصل لها.
"النّعمة الرخيصة هي النّعمة [الخيالية] التي نمنحها لأنفسنا. فالنّعمة الرخيصة هي النّعمة التي تبشر بالمغفرة دون أنْ تطلب التّوبة، المعمودية دون التأديب الكنسي، التناول دون الاعتراف... إنْ النّعمة الرخيصة هي نّعمة دون تلمذة ونّعمة دون صليب ونّعمة بلا يسوع المسيح الحي المتجسد".
ديتريش بونهوفر
الممارسات المسيحية
يقدم لنا العهد الجديد ممارسات تساعدنا على التقدم نحو القداسة والنضوج.
المحافظة على ضمير صالح: يعلم بولس تيموثاوس بأنْ الطريقة "لِكَيْ تُحَارِبَ فِيهَا الْمُحَارَبَةَ الْحَسَنَةَ." (هي صورة توضيحية للحياة المَسِيحِيَّةُ المُنتصِرة)، هي أنْ يكون "لَكَ إِيمَانٌ وَضَمِيرٌ صَالِحٌ." (1 تيموثاوس 1: 18-19).[1]كما قال بولس أيضًا: "لِذلِكَ أَنَا أَيْضًا أُدَرِّبُ نَفْسِي لِيَكُونَ لِي دَائِمًا ضَمِيرٌ بِلاَ عَثْرَةٍ مِنْ نَحْوِ اللهِ وَالنَّاسِ." (أعمال الرسل 24: 16). فالإصغاء لضمائرنا قد يدفعنا إلى التّوبة أو رَدّ الحقوق أو التصالح مع شخصًا ما أو تغيير سلوكنا. والضمير الصالح يعني أنْ الأشخاص سيعترفون بخطيتهم ويتوبوا عنها كلما أدركوا إنْهم فعلوا خطأ.
تكريس نَفْسك لله: في النداء القوي في رومية 12: 1 يكتب بولس: "فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ اللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ، عِبَادَتَكُمُ الْعَقْلِيَّةَ." فالمؤمنون في رومية قد قدموا أنفسهم بالفعل لله عند اهتدائهم، ومع ذلك بولس يحثهم هُنا على المزيد من التكريس الكامل لله.
لا تتشبهوا بالعالم (رومية 12: 2).أنْ تتشبه بالعالم يعني أنْ تتشكلّ بحسب نظرة المجتمع غير المؤمن، إلى درجة المشاركة في قيمه وأفعاله كما يتصرف غير المُؤمِنين. فأهل العالم يجدون المبررات للأنانية والظلم وإشباع شهوات الجسد بطريقة خاطئة. أما المُؤمن فهو مختلف (2 كورنثوس 10: 3-4).
كلما رفض الإنسان طريقة تفكير العالم واعتنق طريقة تفكير الله كلما ازداد هو أو هي في تغييره.
"سَلَكْنَا فِي النُّور.ِ". فيكتب يوحنا: "وَلكِنْ إِنْ سَلَكْنَا فِي النُّورِ كَمَا هُوَ فِي النُّورِ، فَلَنَا شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ، وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ." (1 يوحنا 1: 7). والنور تعبير مجازي عن الحق، لذلك فالسلوك في النور يعني الاستمرار في تعلم الحق واتباعه.
احتملوا المعاناة بالإيمان. إنْ بركة بطرس في 1 بطرس 5: 10 تشير إلى الهدف المجيد بأنْ نكون مؤمنين ثابتين وكاملين وأقوياء، لكنها تصف إلى حد ما طريقًا غير مريحًا للوصول لذلك الهدف: "وَإِلهُ كُلِّ نِعْمَةٍ...هُوَ يُكَمِّلُكُمْ، وَيُثَبِّتُكُمْ، وَيُقَوِّيكُمْ، وَيُمَكِّنُكُمْ." (1 بطرس 5: 10). إنْ المعاناة لها القدرة على تنقية مواقفنا وتصحيح سلوكنا، فالله يسمح بالمعاناة التي تُنمينا. وعلينا أنْ نقبلها وأنْ نحاول أنْ نتعلم ما يريد الله أنْ يُعلمنا (2 كورنثوس 12: 7-10).
◄ اقرأوا بَيَانُ المُعْتقدَاتِ معًا على الأقل مرتين.
[1]كان بولس مهتمًا بشكلّخاص بأنْ يكون لدَى الرعاة ضمير طاهر، لأنه شدّد على هذه المسألة ثلاث مرات إضافية في رسائله الرعوية إلى القس تيموثاوس، بما في ذلك "ضَمِيرٍ صَالِحٍ" (1 تيموثاوس 1: 5) "وضَمِيرٍ طَاهِرٍ" (1 تيموثاوس 3: 8-9، 2 تيموثاوس 1: 3).
بَيَانُ المُعْتقدَاتِ
تبدأ القداسة المَسِيحِيَّةُ عندما يتوب الخاطئ، ويتحول بنّعمة الله، وينمو المُؤمن روحيًا كلما ازداد في فهم مشيئة الله واستمر في طاعته. فالتقديس هو عمل الله الذي يطهر المُؤمن ويقوده إلى حياة وشخصية مقدسة.
واجبات الدرس 11
(1) واجب المقطع: سُيكلف كلّ طالب بأحد المقاطع المذكورة أدناه، قبل الحصة القادمة، ينبغي أنْ تقرأ المَقطَع وتكتب فقرة عما يقوله عن موضوع هذا الدرس.
إشعياء 6: 1-8
أعمال الرسل 2: 1-18
1 كورنثوس 10: 1-13
1 تسالونيكي 5: 14-24
تيطس 2: 11-14
(2) اختبار:ستبدأ الفصل القادم باختبار على الدرس 11. ادرس أسئلة الاختبار بعناية استعدادًا له.
(3) واجب التعليم: تذكر أنْ تُحدد أوقات التعليم خارج الفصل وتقدم تقريرًا عنها.
اختبار الدرس 11
(1) ما هو المعنى الأساسي للقداسة؟
(2) ماذا يعني أن يكون الله قدوسًا؟
(3) لماذا القداسة مهمة للعبادة؟
(4) متى تبدأ القداسة المسيحية؟
(5) ماذا يعني أن نسلك في النور؟
(6) ماذا يحدث للمؤمن أثناء عملية القداسة المستمرة مدى الحياة؟
(7) ما هو الفساد الموروث؟
(8) كيف يمكن للمؤمن أن يكون بلا لوم في الجسد والنفس والروح عند عودة الرب؟
SGC exists to equip rising Christian leaders around the world by providing free, high-quality theological resources. We gladly grant permission for you to print and distribute our courses under these simple guidelines:
No Changes – Course content must not be altered in any way.
No Profit Sales – Printed copies may not be sold for profit.
Free Use for Ministry – Churches, schools, and other training ministries may freely print and distribute copies—even if they charge tuition.
No Unauthorized Translations – Please contact us before translating any course into another language.
All materials remain the copyrighted property of Shepherds Global Classroom. We simply ask that you honor the integrity of the content and mission.