تخيل أنك تقابل شخصًا لأول مرة.[1]عندما يسألك: مَن أنت؟ هل ستقول: أنا قوي وحكيم وصالح؟ أم أنا إنْسان لديّ جسد وروح؟ بالطبع لا! هذه الإجابات تخبرنا ما أنت عليه (قوي، صالح، إنْسان حكيم)، لكنها لا تخبرنا مَن أنت. عندما يسألنا أحدهم عن هُويتنا، نعطي اسمنا الشخصي، مثلًا: "أنا جون" أو "أنا مريم".
الآن، لنتأمل سؤال: مَن هو الله؟ قد يقول الكثيرون: "الله قدير، كامل الصلاح، كامل الحكمة" أو "الله كائن إلهي، هو روح". هذه الأشياء كلها حقائق ومهمة جدًا. ومع ذلك، فإنْ هذه الإجابات تخبرنا ما هو الله (قدير، صالح، روح حكيم). أفضل إجابة على هذا السؤال هي: "الله هو الآب والابن والروح القدس". هذا هو الله، وفهمه يُمكّننا من التواصل معه بشكل ّأفضل. هناك ثلاثة جوانب في هوية الله. الكلمة اللاتينية trinitas (الثالوث) تعني "ثلاثة". الثالوث هو إجابة سؤال: مَن هو الله؟
من الجيد أنْ نقول: "أؤمن بالله"، أو أنْ نصلي: "يا رب، ساعدني". ولكن حتى اليهودي أو المسلم يستطيع أنْ يتكلم ويصلي بهذه الطريقة. وحده المسيحي الذي يستطيع أنْ يقول: "أؤمن بالآب والابن والروح القدس". وحده المسيحي يستطيع أنْ يصلي: "يا أبتاه، اعتنِ بي. يا يسوع، اغفر لي. يا أيها الروح القدس، أرشدني". وحده المسيحي يعرف مَن هو الله حقًا. ولذلك كتب غريغوريوس اللاهوتي: عندما أقول الله، أعني: الآب والابن والروح القدس.[2]
[1]المادة الواردة في هذا الدرس قد ساهم في إعدادها جوناثان آرنولد بالتشاور مع الدكتور توم مكّول والدكتور ديفيد فراي، وبمشاركة الكاتب الرئيسي الدكتور ستيفن غيبسون.
[2]العظة ٣٨. غريغوريوس اللاهوتي، المعروف أيضًا باسم غريغوريوس النزينزي، كان مفكّرًا مسيحيًا عظيمًا من منطقة تركيا الحديثة.
الصلاة الافتتاحية
إذا كان الثالوث هو الإجابة على سؤال: مَن هو الله؟ فإنْ دراستنا للعقيدة ينبغي أنْ تساعدنا على معرفة الله وتمجيده. إنْ عقيدة الثالوث تعمّق صلاتنا لأنها تمكّننا من عبادة الله على حقيقته كما هو. وفيما يلي مثال على نوع الصلاة التي تساعدنا على النمو في العلاقة شخصية مع الثالوث.
◄اقرأوا الصلاة معًا كفصل.[1]إذا كنتم تدرسون هذا الدرس صباحًا أو مساءً، يمكنكم قول: "صباح الخير أيها الآب السماوي أو مساء الخير أيها الآب السماوي".
صباح الخير أيها الآب السماوي.
صباح الخير أيها الرَّبُّ يسوع.
صباح الخير أيها الروح القدس.
أيها الآب السماوي، أعبدك بصفتك خالق الكون وحافظه.
أيها الرَّبُّ يسوع، أعبدك بصفتك مخلص العالم وربه.
أيها الروح القدس، أعبدك بصفتك مُقدِّس شعب الله.
المجد للآب والابن والروح القدس.
أيها الآب السماوي، أصلي اليوم أنْ أعيش في حضورك وأنْ أرضيك أكثر فأكثر.
أيها الرَّبُّ يسوع، أصلي اليوم أنْ أحمل صليبي وأتبعك.
أيها الثالوث القدوس المبارك المجيد، ثلاثة أقانيم في إله واحد، ارحمني. آمين.
[1]هذه صلاة لجون ستوت، كان يصلّيها كلّ صباح عند استيقاظه. ستوت كان لاهوتيًا من إنْجلترا عاش من عامي 1921 إلى 2011.
إله واحد ووحيد
في العهد القديم، علَّم الله شعبه أنْ يعترفوا بأنَّه يوجد إله واحد فقط: "اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِد." (تثنية 6: 4). هذا الإيمان ميَّز إسرائيل عن سائر الأمم التي كانت تؤمن بآلهة كثيرة. وقد واصل يسوع والرسل تعليم أنَّ الله واحد (مرقس 12: 29؛ 1 تيموثاوس 2: 5). فليس هناك ثلاثة آلهة ولا عشرة آلهة، بل إله واحد فقط. غير منظور، روح كلي القدرة، ندعوه: الله.
في الوقت نفسه، يوجد في العهد القديم لمحات تشير إلى وجود بُعد ثلاثي أو تعددي في الإله الواحد. عندما خلق الله آدم وحواء قال: "نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا…" (تكوين 1: 26). إلى مَن كان الله يتكلم؟ ولماذا قال "صورتنا" (بصيغة الجمع)؟ وعندما رأى إشعياء رؤيا الله في الهيكل، سمع الملائكة يصرخون: "قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ…" (إشعياء 6: 3)، ثم قال الرَّبُّ: "مَنْ أُرْسِلُ؟ وَمَنْ يَذْهَبُ مِنْ أَجْلِنَا؟" (إشعياء 6: 8). وفي مزمور 110: 1، يتكلم يهوه مع آخر يُعرَّف بأنّه ربّ داود. فكيف يمكن للرب أنْ يتحدث إلى الرَّبُّ؟
الجواب الأفضل عن هذه التساؤلات قدمه العهد الجديد. فالكتاب المقدّس هو قصة عظيمة واحدة، وفيها حقائق اختار الكاتب أنْ لا يُعلنها إلّا في ختام القصة، حتى نكون تهيّأنا جيدًا لقبولها. لقد أعلن الله الحقيقة الأعمق عن مَن هو، عندما أرسل الله الآب ابنه ليتجسّد، ثم أرسل لاحقًا الروح القدس في يوم الخمسين. ويُظهر لنا الإنجيل أنْ هناك بالفعل بُعدًا ثلاثيًا في الإله الواحد. إنْ عقيدة الثالوث هي أعظم إعلان قدّمه الله عن نفسه للبشرية، وهي في مركز الإيمان المسيحي.
التجسّد: استعلان ابن الله
أعلنا الله عن نفسه أكثر في ملء الزمن، عندما "أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ... " (غلاطية 4: 4).[1]"لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ..." (يوحنا 3: 16). إذا أرسل الله ابنه، فهذا يعني إنْ الإله الواحد هو أب وله ابن. وإذا كان الابن قد أُرسل إلى العالم، فهذا يعني أنَّهكان ابن الله قبل أنْ يُرسل.
ادعى يسوع إنْه ابن الله بطريقة فريدة، جعلته متساويًا مع الله الآب. يقول يوحنا 5: 18 "فَمِنْ أَجْلِ هذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضًا إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلًا نَفْسَهُ بِاللهِ." عندما قال يسوع: "… قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِن" (يوحنا 8: 58)، كان يعلن عن نفسه بأنَّه يهوه (خروج 3: 14). وفي 1 كورنثوس 8: 6، يؤكد بولس على سفر التثنية 6: 4 "الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ"، لكنه يتضمن الرَّبُّ يسوع المسيح ضمن هوية الله الواحد الخالق.
في يوحنا 14: 28 يقول يسوع: "… أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي." هذه الآية لا يمكن أنْ تعني أنْ الابن أقل في كونه إله كامل، لأن إنْجيل يوحنا كله يؤكد على المساواة الكاملة بين الابن والآب.[1]يجب قراءة يوحنا 14: 28 في سياقه. قال يسوع لتلاميذه: "… لَوْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي لَكُنْتُمْ تَفْرَحُونَ لأَنِّي قُلْتُ أَمْضِي إِلَى الآبِ، لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي." يسوع يقارن نفسه كإنْسان على الأرض (بكلّ ما يرافق ذلك من معاناة) ومع الآب في السماء (بكلّ مجده). هو يخبر تلاميذه أنَّهإذا أحبوه فسيرغبون في أنْ يتمجد في حضرة الآب، بالمجد الذي كان له مع الآب قبل تأسيس العالم (انظر يوحنا 17: 5). تذكر: يسوع هو الله الحقيقي والإنسان الحقيقي في الوقت نفسه. كالله (وفقًا لطبيعته الإلهية)، الابن متساوٍ مع الآب. كإنْسان (وفقًا لطبيعته البشرية)، الابن المتجسد أقل وخاضع للآب. يشرح أوغسطينوس: يجب أنْ نعترف بطبيعتين للمسيح، الإلهية التي فيها هو مساوي للآب، والبشرية التي بالنسبة لها الآب أعظم منه.
بصفته ابن الله الآب، فإنْ يسوع ليس هو الآب. فالابن ليس هو نفس الشخص الذي هو أبوه. في يوحنا 1، يُدعى يسوع "اللهَ" (1: 1) و"اَلابْنُ الْوَحِيدُ" (1: 18)، ومع ذلك يُقال إنْه "كَانَ عِنْدَ اللهِ (الآب)" (1: 1) وأنَّه "كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ" (1: 14). وقد أرسله الآب (يوحنا 5: 23)، وصلّى إلى الآب (متى 26: 39)، وطلب من الآب أنْ يمجده لكي يمجد هو الآب (يوحنا 17: 1). لو كان الابن هو الآب، إذًا لكان الابن قد أرسل نفسه، وتحدّث مع نفسه، وطلب من نفسه أنْ يمجد نفسه لكي يكون ممجد من نفسه، وهذا لا معنى له على الإطلاق!
هناك تمييز حقيقي بين الآب والابن، لكنهما متحدان تمامًا كإله واحد. في يوحنا 14: 11 قال يسوع: "صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ…". فالآب والابن يَسكن كلٌّ منهما في الآخر سكنى كاملة، لأنهما روح واحد أبدي غير منظور. إنْهما ليسا روحيّن منفصلين ولا إلهين منفصلين. عقيدة الثالوث هي نتيجة التأمل الجاد في هذه التعاليم التي علّمها يسوع، إضافةً إلى تعليمه عن الروح القدس.
يوم الخمسين: استعلان الروح القدس
تحدث يسوع باستمرار عن أبيه، لكنه تحدث أيضًا عن آخر: الروح القدس. قد وعد يسوع بأنْ يطلب من الآب أنْ يرسل الروح (يوحنا 14: 16-17). أيضًا وعد بأنْ يرسل الروح المنبثق من الآب (يوحنا 15: 26). وأكّد للتلاميذ أنْ الآب سيرسل الروح باسمه (يوحنا 14: 26). وبعد قيامته وصعوده، نال يسوع من الآب وعد الروح القدس، وأفاض الروح على تلاميذه في يوم الخمسين (أعمال 2: 33).
بصفته روح الله، فإنْ الروح القدس مساوٍ للآب والابن. فعندما كذب رجل، فَقَالَ بُطْرُسُ: "يَا حَنَانِيَّا، لِمَاذَا مَلأَ الشَّيْطَانُ قَلْبَكَ لِتَكْذِبَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ…؟ أَنْتَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّاسِ بَلْ عَلَى اللهِ" (أعمال 5: 3-4). الروح القدس هو الله، إنْه أزلي (عبرانيين 9: 14) وكلي المعرفة (1 كورنثوس 2: 10-11).
في الوقت نفسه، الروح القدس ليسَ هو الآب ولا الابن. الروح القدس هو شخص آخر، تمامًا كما أنْ الابن آخر (ليس هو الآب). فالروح يُرسله الآب والابن، ولا يتكلم إلّا بما يسمعه من الآب والابن (يوحنا 16: 13)، ويأتي ليمجّد الابن (يوحنا 16: 14). ولو كان الروح هو الآب والابن، لكان الروح قد أرسل نفسه، ويتكلم بما يسمعه من نفسه، ويسعى لتمجيد نفسه، وهذا لا معنى له على الإطلاق!
نصوص كتابيَّة مفتاحية
يعتبر متى 3: 13-17 نصًا هامًا في عقيدة الثالوث، لأنه يُظهر تفاعل الآب والابن والروح القدس. فحين اعتمد يسوع، تكلّم الآب من السماء قائلًا: "هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْت"، وأظهر الروح القدس حضوره غير المنظور، بظهوره مثل حمامة نازلة لتستقر على يسوع. ولا يمكن أنْ يكون منطقيًا القول: إنْ الآب هو الابن أو إنْ الروح القدس هو الابن! إذ لو كان الأمر كذلك، لكان الابن يرمي صوته نحو السماء ليقول كم هو مسرور بنفسه، بينما ينزل على نفسه ليستقر على نفسه! هناك ثلاثة حاضرين في معمودية يسوع.
صيغة المعمودية في متى 28: 19 تعتبر مركزية في التعليم المسيحي عن الثالوث: "فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ." في العهد القديم، وضع الله اسمه (يهوه) على شعبه، ودعاهم لحمل اسمه إلى الأمم (العدد 6: 27، التثنية 28: 10). أمّا في العهد الجديد، فيضع الله اسم الآب والابن والروح القدس على شعبه، ويرسلهم إلى العالم في مهمة. وهذا يُشير إلى أنْ الآب والابن والروح القدس كلّ منهم هو الله، ومع ذلككلّ واحد منهم متميّز عن الآخر. إنْ عقيدة الثالوث تساعد التلاميذ على فهم ما يعنيه أنْ يُعمَّدوا باسم الثالوث. في الواقع، يُستمد كلّ اللاهوت المسيحي من هذه النقطة المركزية.
◄الرسم البياني في هذه الصفحة يُسمى: درع الثالوث. هو يُلخص بعض الحقائق المهمة التي تعلّمناها حتى الآن. ارسم نسخة من هذا الرسم البياني؛ فهذا سيساعدك على تذكره.
الكلمات مهمة: مصطلحات أساسية في تاريخ الكنيسة.
يعلن الإنجيل إنْه في الإله الواحد يوجد بُعدًا ثلاثيًا. ومع ذلك، الله ليسَ ثلاثة وواحد بالمعنى نفسه. ليس هناك ثلاثة آلهة وإله واحد، ذلك سيكون تناقضًا (ورفضًا للتعليم الكتابيّ الواضح!). نحن في حاجة إلى كلمات تشرح المعنى الذي يكون فيه الله ثلاثة، والمعنى الذي فيه يكون "...الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ." (تثنية 6: 4).
الأغلبية في الكنيسة الأولى تحدثوا اليونانية أو اللاتينية، وأمضوا قرونًا في مناقشة أي الكلمات التي ينبغي استخدامها. لا ينبغي أنْ يفاجئنا عندما نجد أحيانًا صعوبة في اختيار اللغة المناسبة للكلام عن الله. فاللغة البشرية لا يمكنها أنْ تصف الله وصفًا كاملًا. ومع ذلك، لا شيء أكثر أهمية مِمّا نؤمن به عن الله، لذلك يجب أنْ نختار كلماتنا بعناية شديدة حتى لا نربك الآخرين أو نضللهم.
الكلماتousia (اليونانية) وsubstantia (اللاتينية) كانتا معروفتان على أنهما أفضل الكلمات للتعبير عن ما هو واحد في الله، أي ما هو مشترك بين الآب والابن والروح القدس. فالرَّبُّ هو واحدousia أوsubstantia. وتشير هاتان الكلمتان إلى ماهيَّة الشيء (تذكر المثال الوارد في بداية هذا الدرس). الله هو روح واحد غير منظور، أزلي، كلي القدرة والحكمة والصلاح. وفي اللغة العربية تُستخدم كلمة جوهر (المأخوذة من اللاتينيةsubstantia) للتعبير عن ما هو واحد في الله. كما تُستخدم أيضًا كلمات مثل طبيعة أو كينونة للعبير عن وحدانية الله.
كانت كلمتاhypostasis (اليونانية) وpersona (باللاتينية) تُستخدمان للإشارة إلى ما هو ثلاثة في الله. فالآب والابن والروح القدس ثلاثة حقيقيين ومتمايزينhypostases أوpersonae. تشير هذه الكلمات إلى مَن هو الكائن. ومرة أخرى: الثالوث هو الجواب على السؤال: مَن هو الله؟ وفي اللغة العربية تُستخدم كلمة أقانيم (المأخوذة من اللاتينيةpersonae) للتعبير عن ما هو ثلاثة في الله. ولا نستخدم كلمات مثل ناس أو أفراد، لأن ذلك يوحي بكيانات أو جواهر منفصلة.
حتى هذه المصطلحات لها حدودها وضعفاتها، وينبغي أنْ نشرحها بعناية لتجنّب سوء الفهم. في كلّ لغة ينبغي على اللاهوتيين أنْ يفكّروا بعناية في الكلمات التي يستخدمونها. أحيانًا لا تتوافر في اللغة كلمات مناسبة لنستخدمها. لكن العثور على كلمات معروفة ومفهومة على نطاق واسع يساعد كثيرًا. على سبيل المثال، هذه الكلمات تساعدنا على شرح ما يقصده يوحنا 10: 30 وما لا يقصده. فعندما قال يسوع: "أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ"، هو قصد: "أنا والآب واحد في الجوهر أو الكينونة"، هو لم يكن يقصد: "أنا والآب نفس الشخص". وعندما كتب يوحنا: "... وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ." (يوحنا 1: 1)، هو قصد: "الابن كان مع شخص الله الآب، والابن هو الكينونة الإلهية نفسها (أو من نفس الجوهر) كما الآب".
لماذا نكافح من أجل الفهم
بينما تعتبر هذه التمييزات مُفيدة، تبقى عقيدة الثالوث صعبة الفهم بالنسبة لنا! من جانب يرجع ذلك إلى أنْ عقولنا البشرية المحدودة لا يمكنها أبدًا إدراك الله اللامحدود بشكل ّكامل. وأيضًا بسبب أنَّه لا يوجد في كلّ الخليقة كائن آخر يتكوّن من ثلاثة أقانيم في جوهر واحد. فنحن عادةً نتعلم من خلال مقارنة الأمور الجديدة بما نعرفه سابقًا، ولكن هُنا لا توجد مقارنة: فلا يوجد كائن واحد آخر ثلاثة أقانيم.
تأمّل في الإنسان: في كلّ إنْسان جسد وروح موجودان معًا يوجد شخص واحد، فقط "يوحنا" أو "مريم". إذا ادّعى إنْسان واحد أنَّه أكثر من شخص واحد، لَما كان ذلك منطقيًا، لأنَّنا نعلم أنْ هذا ليس هو الكيفية التي وُجدَ عليها البشر. ومع ذلك الله ليس إنْسانًا! الله كائن من نوع مختلف تمامًا عن أي نوع من الكائنات التي نستطيع ملاحظتها. قد أعلن لنا الله أنَّه في الكائن الإلهي الواحد يوجد حقًا ثلاثة أقانيم، ونحن ببساطة نستقبل ونصدق بالإيمان ما أعلنه الله. فعقولنا لا تستطيع أنْ تدرك الله إدراكًا كاملًا، لكننا نفرح بما أعلنه الله، وننتظر أنْ نعرفه ونتمتع به أكثر حين نكون في السماء.
أخطاء لنتجنبها: تعاليم خطأ عن الثالوث
يحاول بعض الناس أنْ يكيفوا عقيدة الثالوث مع فهمهم الشخصي، استنادًا إلى ما يمكنهم ملاحظته في الخليقة. أما المؤمنون بالثالوث فيحرصون على ألّا: (1) يقسّموا جوهر الله الواحد. (2) يخلطوا بين الأقانيم الثلاثة في الله. أو (3) يعاملوا أيّ أقنوم إلهي على أنَّه أدنى أو غير مساوٍ للآخرين في الجوهر.
1. لا تقسم الجوهر: الآب والابن والروح القدس ليسوا ثلاثة أجزاء تكوّن واحدًا، فالله بلا أجزاء. الله ليس مثل بيضة لها ثلاثة أجزاء (القشرة، والصفار، وبياض البيضة)، ولا مثل زهرة لها ثلاث بتلات! فهذه الأمثلة تعبر عن هرطقة تُسمّىPartialism.
2. لا تخلط بين الأقانيم (أو تفشل في التمييز بينهم): بعض الناس يزعمون أنْ الابن هو الآب نفسه مرتديًا قناعًا مختلفًا، أو أنْ الروح هو الابن نفسه ظاهرًا في شكلّ آخر. لكن كما رأينا سابقًا، فإنْ الآب والابن والروح القدس يرتبطون الواحد بالآخر كأقانيم متمايزة. الآب ليس هو الابن، والابن ليس هو الروح القدس. الله ليس مثل جزيء ماء واحد يمكن أنْ يوجد في ثلاثة أشكال (ثلج صلب، أو ماء سائل، أو بخار غاز). الله ليس مثل إنْسان يضع ثلاث قبعات أو أقنعة مختلفة. الله ليس مثل رجل له ثلاثة أدوار (أب وزوج وموظف). فهذه التشبيهات تعكس هرطقة تُسمّىModalism، التي تنكر أنْ الابن والروح القدس أقانيم متمايزة. كما تُسمّى أيضًاSabellianism (نسبةً إلى معلّم هرطوقي في القرن الثالث يُدعىSabellius.
3. لا تعامل أيّ أقنوم أدنى أو غير مساوٍ في الجوهر:هناك تعليم مدمّر آخر يقول إنْ الابن أدنى من الآب. فبعض الناس يزعمون أنْ الابن هو أوّل وأعظم كائن خلقه الآب. وقد يمجّدون يسوع ويصفونه بـ "الإلهي"، لكنهم لا يعلّمون أنَّه مساوٍ للآب أو أنَّه موجود منذ الأزل. تُسمّى هذه الهرطقة Arianism (نسبةً إلى معلّم هرطوقي في القرن الرابع يُدعى Arius). المؤيدون لهذه الهرطقة يعلمون أنْ الابن هو مجرّد ذو جوهر مشابه للآب، وأنَّه أدنى منه. لكن الكتاب المقدّس يعلّم أنْ الابن هو من ذات جوهر الآب (كما جاء في قانون الإيمان النيقاوي). فالابن والروح القدس مساوون للآب في القدرة والمجد والأزلية. هم مستحقّون للعبادة، وقادرون على خلاصنا بقوتهم المطلقة.
◄ هل سمعتَ عن أي تشبيهات أخرى للثالوث؟ ولماذا قد تكون هذه التشبيهات مضللة أو إشكالية؟
السبب لكلّ اسم
لكي نفهم حقًا عقيدة الثالوث، نحتاج أنْ نتأمل عن قرب في الأقانيم الثلاثة. لماذا يُدعى الأقنوم الأول والثاني بـ "الآب" و"الابن"؟ ولماذا يُدعى الأقنوم الثالث بـ "الروح القدس"؟ الأسماء ليست بلا معنى، بل تُخبرنا بشيء حقيقي وأبدي عن الله. حتى قبل خلق العالم، كان الله هو الآب والابن والروح القدس.
الآب والابن
مع أنْ الله هو أبونا الذي في السماوات (متى 6: 9)، فإنْ الأقنوم الأول في الثالوث لا يُدعى "الآب" لهذا السبب. الأقنوم الاول يُدعى "الآب" لأنه الآب الأزلي للابنٍ! وبالمثل، الأقنوم الثاني يُدعى "الابن" لأنه الابن الأزلي للآب. تتضمن الأسماء الآب والابن علاقتهما الأزلية ببعضهما البعض. الآب والابن كليهما لهما الأزلية في ذاتهم الحياة غير المخلوقة التي لله وحده. لكن هذه الحياة مُعطاة للابن من الآب (يوحنا 5: 26).
بما أنْ الآب والابن كلاهما أزليان، الآب لم يمنح الحياة للابن في لحظة زمنية معينة. الآب لم يخلق الابن، بل هو أزليًا "يَلد" أو يُخرج الابن بطريقة لا يعلمها إلّا الله. وهذا تعليم أساسي في قانون الإيمان النيقاوي:
"أومن… برب واحد، يسوع المسيح، ابن اللَّه الوحيد، المولود من الآب قبل كلّ الدهور. نورٌ من نور. إله حق من إله حق. مولود غير مخلوق.
هذا سر عظيم. نحن بالكاد نستطيع فهم الولادة البشرية! فكم بالحري نستطيع أنْ نفهم تمامًا ما يعنيه أنْ الله الآب يُخرج الابن أزليًا؟ لقد أشار آباء الكنيسة كثيرًا إلى ما جاء في عبرانيين 1: 3، حيث يُقال عن الابن إنْه "وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ..." فالنور دائمًا له شعاعه؛ ومتى كانت الشمعة مشتعلة، فهي تُشعّ نورًا.[1]وبما أنْ الآب هو نور أزلي، فهو دائمًا يُشعّ ابنه. لم يبدأ الآب قط في إشعاع الابن، ولن يتوقّف أبدًا عن إشعاعه. فالآب والابن يوجدان في علاقة أزلية يمكن وصفها بـ " مُشِعّ" و" يُشَعّ/ التلقّي". ويسوع هو "إله حق من إله حق (الآب)، نورٌ من نور (الآب)" قانون الإيمان النيقاوي.
الروح
أيضًا الاسم "الروح" يشير إلى أمر أبدي حق عن الأقنوم الثالث من الثالوث. فعبارة روح الله ليست مثل عبارة روح موسى أو نفس إبراهيم، حيث تشير كلمة "روح" أو "نفس" إلى الجزء الروحيّ أو غير المادي من الإنسان. إنْ الله روح فقط، ولا يتكوّن من أجزاء. بل إنْ عبارة "روح الله" تدل على أنْ الروح هو من الآب، كما أنْ الابن هو من الآب. والكلمة الكتابيَّة "روح" يمكن أيضًا ترجمتها بـ "نَفَس". كما أنْ الإنسان يتنفس أنفاسه، الروح "ينبثق" من الآب (يوحنا 15: 26). ويُؤمِن كثير من المسيحيين بأنْ الروح ينبثق أزليًا أيضًا من الابن.[2]
بما أنْ الروح أزلي، فهو لم يُوجد في لحظة زمنية معينة. فالروح لم يخلقه الآب، بل الآب ينفخ الروح أزليًا. ونحن لا نعرف بالضبط ما يعنيه أنْ الروح "ينبثق" أزليًا من الآب، لكننا نعرف أنَّهليس الأمر نفسه مثل أنْ يكون "مولودًا". وإلّا لكان للآب ابن ثانٍ!
[1]متى رأى أحدٌ نورًا بلا بهاء إشعاعه، حتى يقول عن الابن: "كان وقت لم يكن فيه"، أو "قبل ميلاده لم يكن"؟ (أثناسيوس، المقالة الأولى ضد الأريوسيين 14: 12).
[2]في القرن السادس، أضافت الكنيسة الغربية عبارة "ومن الابن " (في اللاتينيةfilioque) إلى قانون الإيمان النيقاوي: "الروح القدس… المنبثق من الآب (والابن)". ومن الحجج الشائعة المؤيدة لعبارةfilioqueأنْ "روح الله" يُدعى أيضًا "روح المسيح" في رومية 8: 9، وأنْ إرسال الابن للروح (يوحنا 15: 26) ونفخه إيّاه (يوحنا 20: 22) في الزمان يعكس علاقة أزلية بالروح، تمامًا كما أنْ إرسال الآب للابن يعكس علاقته الأزلية بالابن.
ملخّص النقاط الرئيسية
الحقائق الجوهرية التي يحتاج أنْ يعرفها جميع المُؤمِنين مُلخّصه في قانون الإيمان الأثناسي:
1. الآب ليس من أحد، لم يُخلق ولم يُولد (غير مولود).
2. الابن من الآب وحده، لم يُصنع ولم يُخلق، بل مولود أزليًا.
3. الروح القدس من الآب (ومن الابن)، لم يُصنع ولم يُخلق ولم يُولد، هو منبثق أزليًا.
4. لذلك يوجد آبٌ واحد، لا ثلاثة آباء. ويوجد ابنٌ واحد، لا ثلاثة أبناء. ويوجد روح قدس واحد، لا ثلاثة أرواح قدس.
القدرة على الشرح
هذا التعليم يوضح سبب حديثنا عادةً عن الآب والابن والروح القدس (بهذا الترتيب)، بدلاً من الروح القدس والابن والآب (أو أي ترتيب آخر). فالأقانيم الثلاثة متساوون في القدرة والسلطان لأنهم إله واحد. ومع ذلك الآب هو المصدر الأزلي للابن، والآب (والأبن)هما المصدر الأزلي للروح القدس. لذلك، من المناسب أنْ نشير لهم بالترتيب: الآب فالابن فالروح القدس.
هذا التعليم يشرح أيضًا لماذا يقول الكتاب المقدس "ابن الله" و"روح الله" بدلاً من "الله الابن" أو "الله الروح القدس". وبما أنْ الابن والروح هما كليهما الله، يمكننا أنْ نشير إليهما بهذه الطريقة. ومع ذلك من الأنسب أنْ نشير إلى الابن والروح في علاقتهما بالآب. فعبارة "الله الابن" تُبرز أنْ يسوع هو الله، بينما عبارة "ابن الله" تُشير إلى أنْ يسوع هو "إله من إله" (كما في قانون الإيمان النيقاوي).
أخيرًا، يساعدنا هذا التعليم على فهم الإنجيل فهمًا أعمق. فبإمكان أي أقنوم من الثالوث أنْ يتجسد ليخلصنا. ومع ذلك من المناسب أنْ يُرسَل الابن المولود أزليًا من الآب، من قِبَل الآب. ومن المناسب أنْ الابن المولود أزليًا من الآب بلا أم، يولد في الزمن من أمّ بلا أب. ومن المناسب أنْ الروح القدس، المنبثق أزليًا من الآب (والابن)، يُرسَل من الآب والابن ليهبنا الحياة. إنْ الإنجيل يعكس حقيقة أزلية عن الله!
المشاركة في محبة الثالوث
عندما ندرس عقيدة الثالوث نبدأ بفهمٍ أعمق لمَن هو الله، وهذا يساعدنا على فهم سبب ما يفعله الله. في الختام، تأمّل في ثلاث نقاط رئيسية:
1. يشرح الثالوث ما معنى أنْ نقول: "الله محبة". تخيل لو أنْ رجلًا عاش وحيدًا في كوخ وسط صحراء، ولم يتحدث إلى أي إنْسان أبدًا. ثم بعد عشرين سنة خرج من كوخه وقال لك: "أنا مُحب". هل كنت ستصدّقه؟ على الأرجح لا! فالشخص المُحب يعيش في علاقة مع آخرين، ولا يعزل نفسه عن الجميع. الكتاب المقدس يقول: "...اللهَ مَحَبَّةٌ" (1 يوحنا 4: 8). فإذا كان الله أقنومًا واحدًا فقط، فمَن كان الله يحب قبل أنْ يخلق العالم؟ لكن إنْ كان الله ثلاثة أقانيم، فحينئذ يصحّ القول إنْ الله محبة. صلّى يسوع إلى الآب وقال: "… لأَنَّكَ أَحْبَبْتَنِي قَبْلَ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ" (يوحنا 17: 24). إذا أمكنك الرجوع إلى الأزل قبل تكوين 1: 1، فلن تجد سوى أمر واحد باقٍ: الله يُحب. الآب يحب الابن والروح؛ والابن يحب الآب والروح؛ والروح يحب الآب والابن. يا لها من صورة رائعة! ففي كيان الله الواحد نفسه شركة أقانيم مُحبّة، الله محبة!
2. يشرح الثالوث لماذا خلق الله العالم وفداه. لم يخلق الله العالم لأنه كان وحيدًا، ولم يكن بحاجة إلى مَن يحبه، لكن طبيعة المحبة هي أنْ تشارك ذاتها، وأنْ تمنح حياة جديدة. لقد خلق الله العالم بدافع المحبة الخالصة والصلاح، وخلق الإنسان ليشترك في محبته. كان آدم وحواء يسيران مع الله عند هبوب ريح النهار في جنة عدن (تكوين 3: 8). لقد خُلق البشر ليعرفوا الآب والابن والروح القدس، وليحبوهم ويتمتعوا بهم. لقد خُلقنا من أجل الثالوث! عندما اختار البشر عصيان الله وسقطوا في الخطية، لم يتركنا الله، بل أرسل الآب الابنَ والروحَ القدس ليخلّصونا، حتى نستعيد الغاية التي خُلقنا من أجلها. إنْ غاية الخلاص هي أنْ يعيدنا الله إلى بيتنا مع الثالوث!
3.يشرح الثالوث غاية الكنيسة ومصيرها النهائي.لقد خلق الله الإنسان على صورته ومثاله (تكوين 1: 26)، وقال إنْه "لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ" (تكوين 2: 81). نحن نعكس محبة الثالوث عندما نحيا في علاقة محبة بعضنا مع بعض. بعض الناس يفتخرون بأنَّه م يعيشون بمفردهم، ويقولون: أنا لا أحتاج إلى أحد آخر! وهذا نتيجة حزينة للسقوط، فربما جُرحوا من الآخرين ويريدون حماية أنفسهم. الله لم يقصد أنْ نحيا بهذه الطريقة. لأن الله ثالوث، يجب علينا أنْ نتحمّل مخاطرة العيش في شركة محبة مع الآخرين. في الكنيسة، يجمع الله البشرية من جديد بعد أنْ فرّقتها الخطية. في (يوحنا 17: 22) صلّى يسوع أنْ تكون الكنيسة واحدة كما هو والآب واحد. ومن الواضح أنْ أعضاء الكنيسة الكثيرين لا يصيرون إنْسانًا واحدًا، لكن عندما نحيا في وحدة وانسجام، فإنْنا نعكس وحدة الثالوث الكاملة. في السماء، ستحيا الكنيسة في شركة كاملة مع الآب والابن والروح القدس. يا له من يوم رائع سيكون!
الخاتمة
اختم هذا الدرس بالتسبيح والعبادة، فالعبادة المَسِيحِيَّةُ هي ثالوثية من البداية إلى النهاية، لأن الثالوث هو مَن نعبده!
◄ اقرأوا الصلاة التالية معًا. هذه الصلاة القديمة لتسبيح الثالوث مازال العديد من المُؤمِنين يستخدمونها في الصلاة اليومية وفي كلّ اجتماع كنسي.
المجد للآب والابن والروح القدس، كما كان في البدء وكذلك الآن. وسيكون إلى الأبد عالم بلا نهاية. آمين.
◄ اقرأوا 2 كورنثوس 13: 14 معًا. هذه البركة يستخدمها أيضًا العديد من أتباع المسيح في صلواتهم اليومية وفي اجتماعات الكنسية:
◄ اقرأوا بَيَانُ المُعْتقدَاتِ معًا على الأقل مرتين.
إقرار الإيمان
في الله الواحد الحقيقي والحي، يوجد ثلاثة أقانيم يجب تمييزهم: الآب والابن والروح القدس. هم من جوهر واحد، وقدرة وأزلية لا ينبغي تقسيمها. الابن مولود أزليًا من الآب، والروح منبثق أزليًا من الآب (والابن).
قانون الإيمان الأثناسي
ملاحظة لقائد الفصل: ليس من الضروري قراءة هذا أثناء الفصل.
تم تسمية قانون الإيمان الأثناسي تكريمًا لأثناسيوس الإسكندري، الذي دافع عن الإيمان المسيحي في القرن الرابع عندما كان تحت الهجوم من المعلِّم الكاذب Arius. ويبدأ هذا القانون بتحذير موجه إلى أولئك الذين لا "يحفظون" الإيمان كما هو، إلى الذين نالوا الإيمان الحق ثم اختاروا رفضه. وتقرأ العديد من الكنائس هذا القانون في العبادة العامة في أحد الثالوث، الأحد الذي يلي عيد الخمسين.
كلّ منْ ابتغى الخلاص وجب عليه قبل كلّ شيء أنْ يتمسك بالإيمان الكاثوليكي[أي الإيمان الجامع العام للكنيسة المسيحية].
وكلّ من لا يحفظ هذا الإيمان دون إفساد يهلك بدون شك هلاكاً أبدياً
والإيمان الكاثوليكي
هو أنْ نعبد إلهاً واحداً في تثليث، وثالوثاً في توحيد.
لا نمزج الأقانيم ولا نفصل الجوهر.
للآب أقنوم على حدة، وللابن أقنوم آخر، وللروح القدس أقنوم آخر.
ولكن للآب والابن والروح القدس لاهوت واحد ومجد متساوٍ وجلال أبدي معاً.
كما هو الآب كذلك الابن وكذلك الروح القدس.
الآب غير مخلوق،
والابن غير مخلوق،
والروح القدس غير مخلوق.
الآب غير محدود،
والابن غير محدود،
والروح القدس غير محدود.
الآب سرمدٌ،
والابن سرمد،
والروح القدس سرمد.
ولكن ليسوا ثلاثة سرمديين
بل سرمد واحد.
وكذلك ليسوا ثلاثة غير مخلوقين، ولا ثلاثة غير محدودين،
بل واحد غير مخلوق وواحد غير محدود.
وكذلك الآب ضابط الكل،
والابن ضابط الكل،
والروح القدس ضابط الكل.
ولكن ليسوا ثلاثة ضابطي الكل،
بل واحد ضابط الكل.
وهكذا الآب إله،
والابن إله،
والروح القدس إله.
ولكن ليسوا ثلاثة آلهة،
بل إله واحد.
وهكذا الآب رب،
والابن رب،
والروح القدس رب.
ولكن ليسوا ثلاثة أرباب بل رب واحدٌ.
وكما أنْ الحق المسيحي يكلفنا
أنْ نعترف بأنْ كلاً من هذه الأقانيم
بذاته إله ورب.
كذلك الدين الكاثوليكي ينهانا
عن أنْ نقول بوجود ثلاثة آلهة أو ثلاثة أرباب.
فالآب غير مصنوع من أحد، ولا مخلوق، ولا مولود.
والابن من الآب وحده
غير مصنوع ولا مخلوق، بل مولود.
والروح القدس من الآب والابن، ليس بمصنوع ولا مخلوق ولا مولود،
بل منبثق.
فإذاً آب واحد لا ثلاثة آباء،
وابنٌ واحد لا ثلاثة أبناء،
وروح قدس واحد لا ثلاثة أرواح قدس.
وليس في هذا الثالوث مَنْ هو قبل غيره أو بعده،
ولا مَنْ هو أكبر منه أو أصغر منه.
ولكن جميع الأقانيم الثلاثة سرمديون معاً ومتساوون.
ولذلك في جميع الأمور كما ذُكر
يجب أنْ تُعبد الوحدانية في ثالوث والثالوث في وحدانية.
إذاً من شاء أنْ يخلُص
فعليه أنْ يعتقد هكذا في الثالوث.
وأيضاً يلزم له للخلاص الأبدي
أنْ يُؤمِنبتجسد ربنا يسوع المسيح.
لأن الإيمان المستقيم
هو أنْ نؤمن ونقرَّ
بأنْ ربنا يسوع المسيح ابن اللَّه
هو إله وإنْسان.
هو إله من جوهر الآب،
مولود قبل الدهور.
وإنْسان من جوهر أمه،
مولود في هذا الدهر.
إلهٌ تام وإنْسان تام،
كائنٌ بنفس ناطقة وجسدٌ بشري.
مساوٍ للآب بحسب لاهوته، ودون الآب بحسب ناسوته.
وهو وإنْ يكن إلهاً وإنْساناً،
إنْما هو مسيح واحد لا اثنان.
ولكن واحد،
ليس باستحالة لاهوته إلى جسدٍ،
بل باتخاذ الناسوت إلى اللاهوت.
واحد في الجملة،
ليس باختلاط الجوهر،
بل بوحدانية الأقنوم.
لأنه كما أنْ النفس الناطقة والجسد إنْسان واحد،
كذلك الإله والإنسان مسيح واحد.
هو الذي تألم لأجل خلاصنا
ونزل إلى الجحيم [الهاوية أو عالم الأرواح].
وقام أيضاً في اليوم الثالث من بين الأموات،
وصعد إلى السماء،
وهو جالس عن يمين اللَّه الآب الضابط الكل.
ومن هناك يأتي ليدين الأحياء والأموات.
الذي عند مجيئه يقوم أيضاً جميع البشر بأجسادهم،
ويؤدّون حساباً عن أعمالهم الخاصة.
فالذين فعلوا الصالحات يدخلون إلى الحياة الأبدية،
والذين عملوا السيئات يدخلون إلى النار الأبدية.
هذا هو الإيمان الكاثوليكي
الذي لا يقدر الإنسان أنْ يخلُص بدون أنْ يُؤمِنبه بأمانة ويقيناً.
واجبات الدرس 3
(1) واجب المقطع:سُيكلف كلّ طالب بأحد المقاطع المذكورة أدناه، قبل الحصة القادمة، ينبغي أنْ تقرأ المَقطَع وتكتب فقرة عما يقوله عن موضوع هذا الدرس.
يوحنا 17: 1–5
أفسس 1: 3–14
أفسس 1: 15–23
كولوسي 1: 9–19
العبرانيين 1
(2) اختبار: ستبدأ الفصل القام باختبار عن الدرس 3. ادرس أسئلة الاختبار بعناية استعدادًا له.
(3) واجب التعليم: تذكر أنْ تُحدد أوقات التعليم خارج الفصل وتقدم تقريرًا عنها.
(4) اقرأ بعناية قانون الإيمان الأثناسي أعلاه.
اختبار الدّرس 3
(1) ما هي أفضل إجابة لسؤال: مَن هو الله؟
(2) كيف تُعمق عقيدة الثالوث حياتنا في الصلاة؟
(3) من خلال أي حدثين رئيسيين في العهد الجديد أعلن الله عن ذاته كثالوث؟ وأي أقنوم من الثالوث تم إعلانه في كلّ منهما؟
(4) هل الله يشبه البيضة؟ لماذا أو لماذا لا؟
(5) هل الله مثل رجل واحد بثلاثة أقنعة؟ لماذا أو لماذا لا؟
(6) لماذا يُدعى الأقنوم الأول والثاني من الثالوث "الآب" و"الابن"؟
Free to print for ministry use. No changes to content, no profit sales.
SGC exists to equip rising Christian leaders around the world by providing free, high-quality theological resources. We gladly grant permission for you to print and distribute our courses under these simple guidelines:
No Changes – Course content must not be altered in any way.
No Profit Sales – Printed copies may not be sold for profit.
Free Use for Ministry – Churches, schools, and other training ministries may freely print and distribute copies—even if they charge tuition.
No Unauthorized Translations – Please contact us before translating any course into another language.
All materials remain the copyrighted property of Shepherds Global Classroom.