اقرأوا معًا مزمور 85. ماذا يخبرنا هذا المَقطَع عن الخلاص؟
الصليب
يعتبر الصليب هو أهم رمز مسيحي. فالصليب يمثل الحدث الذي يقف في مركز التاريخ كله، ويمثل الفارق بين الإيمان المسيحي والأديان الأخرى.
يبقى الصليب سرًا غامضًا لكثير من الناس، إذ لا يفهمون لماذا مات يسوع! حتى إذا سمعوا إنْه مات لأنه يحبنا ويريد أنْ يخلصنا، فإنْهم لن يفهموا لماذا نحتاج أنْ يحدث ذلك. فيسألون إذا كان الله يريد أنْ يغفر لنا، لماذا لا يغفر لنا ببساطة؟
فقد بدأ الالتباس بشأنْ الصليب من البداية، عندما بدأ المسيحيون الأوائل يكرزون بالإنجيل (اقرأ 1 كورنثوس 1: 22-23). أعتقد اليهود أنْ الله سيظهر نفسه في قوة، فكانوا يعتقدون أنْ الخلاص الذي يحتاجون إليه هو التحرر من الاضطهاد! لكن الصليب بدا لهم ضعف وفشل.
ظن اليونانيون أنْ الله سيظهر نفسه في حكمة، وكانوا يعتقدون أنْ الخلاص الذي يحتاجونه هو شرح عن كيف تعيش أفضل حياة ممكنة! لكن الصليب بدا لهم حماقة وفشل.
◄ لماذا يتعثر بعض الناس من الصليب؟
الصليب هو عثرة لكثير من الناس. فالكثير من الناس مستعدين أنْ يكونوا متدينين، ومستعدين أنْ يؤمنوا بأمور معينة ويمارسوا عادات دينية معينة ويتلقوا النصح. لكنهم يغضبون من فكرة إنْهم خطأة إلى درجة تجعل الصليب ضروريًا لغفرانهم. هم يظنون أنْ الله لا ينبغي أنْ يعترض على أفعالهم أو شخصيتهم، فالصليب عثرة لهم لأنه يعني إنْهم خطأة يحتاجون إلى الغفران.
لكي نفهم موت يسوع الكفاري على الصليب، ينبغي أنْ نفهم أنْ حالة الإنسان الخاطئ وطبيعة الله القدوس، سببت معضلة عظيمة. علينا أنْ نفهم لماذا جعلت الكفَّارة غفران الله مُمكِنًا.
حالة الإنسان
بسبب خطية آدم، كلّ شخص بالفعل هو منفصل عن الله عندما يولد (رومية 5: 12). هذا يعني أنْ كلّ شخص يتمركز حول ذاته ويسلك طريقه الخاص.
بمجرد أنْ يبدأ الإنسان باتخاذ قرارات، يبدأ في ارتكاب الخطية. فكلّ خاطئ مذنب بالعديد من أفعال الخطية (اقرأ رومية 3: 23).
الخطيَّة هي انتهاك لشريعة الله (1 يوحنا 3: 4، يعقوب 2: 10-11). وبما أنْ الله عادل عدالة كاملة، فهو لا يتساهل مع الخطية، وسيُدان كلّ إنْسان بحسب ما فعل (2 كورنثوس 5: 10، رؤيا 20: 12-13). فلا يوجد أيّ شك في ذنب أيّ إنْسان، ولا في استحقاقه للدينونة. فكلّ مَن هو غير مؤمن هو بالفعل تحت الدينونة (اقرأ يوحنا 3: 18-19).
الخاطئ الذي لم يتُبهو عدو لله (رومية 5: 10)، ولا يستطيع أنْ يدخل في علاقة مع الله ما لم تُزال إساءاته ضد الله.
[1]الخاطئ أيضًا يكون في حالة تجعله غير صالح للعلاقة مع الله، فالخاطئ فاسد في رغباته (أفسس 2: 3). ولأنه عبد للخطية، فالخاطئ عاجز عن تغيير حالته (اقرأ رومية 6: 20، رومية 7: 23).
إذًا، ما هو الخلاص الذي يحتاجه الخاطئ؟ لأن الخاطئ مذنب، فالخلاص يعني المغفرة. ولأنه عدو الله، فالخلاص يعني المصالحة. ولأنه فاسد، فالخلاص يعني التطهير. ولأنه عاجز، فالخلاص يعني الإنقاذ. وهذه ليست سوى بعض الجوانب من الخلاص التي يحتاجها الخاطئ.
"كيف يتبرر الخاطئ أمام الله؟ سؤال في غاية الأهمية لكلّ إنْسان. إذ لا يمكن أنْ يكون هناك سلام حقيقي أو فرح ثابت ما دُمنا أعداء لله، سواء في الزمن الحاضر أو في الأبدية".
جون ويسلي، من عظة بعنوان: التّبريربالإيمان.
المعضلة
لَم يكن بإمكان الناس أنْ يدفعوا ثمن خطاياهم. أحد الأسباب هو أنْ كلّ ما نملكه هو في الأصل ملك لله بأيّ حال من الأحوال. وسبب أهم هو أنْ الخطية إهانة إلى الله غير المحدود، ولا يوجد شيء ذات قيمة غير محدودة لدَى الإنسان يمكن أنْ يدفعه.
فلم يكن هناك شيء على الإطلاق يستطيع الإنسان أنْ يفعله لتلبية حاجته، ولذلك لم يوضع عليه أيّ شرط يمكنه من تحقيق خلاصه (اقرأ غلاطية 3: 21). فإذا كان من الممكن للإنسان أنْ يحقق خلاصه بنفسه، لما كان هناك الحاجة لموت يسوع على الصليب (اقرأ غلاطية 2: 21).
◄ إذا أرادا الله أنْ يغفر، لماذا لم يغفر ببساطة دون الصليب؟
لأن الله قدوس وعادل، فينبغي أنْ يُدين بحسب الحق والعدل (رومية 2: 5-6). فمصطلح الكفَّارة يشير إلى أنْ حقيقة ذبيحة يسوع هي الطّريق لنتصالح مع الله.
تخيل لو أنْ ذبيحة المسيح لم تحدث. ماذا لو غفر الله ببساطة دون الكفَّارة؟
إذا غفر الله الخطية دون الكفَّارة، لبدا الأمر أنْ الخطيَّة غير مهمة!ولبدا الله غير عادل بل وغير قدوس! ولبدا في عين الله إنْه لا فرق كبير بين مَن يفعل الصواب ومَن يفعل الخطأ.
فلو كان الغفران بلا كفارة لما أمكن أنْ يُعبد الله باعتباره الإله القدوس والعادل الذي هو عليه. فالغفران بلا كفارة، كان سيؤدي في النهاية إلى إهانة الله بدلُا من إكرامه، ولذلك لم يكن مُمكِنًا أنْ يتم بهذه الطريقة.
لكن الله مُحب ويريد أنْ يغفر، ولا يريد أنْ يترك البشرية كلها في حالة الخطيَّة هالكه للأبد، حتى لو كان ذلك ما تستحقه.
فلقد قدمت ذبيحة يسوع على الصليب الذبيحة ذات القيمة غير المحدودة التي كانت مطلوبة.وكان يسوع مؤهلًا لذلك (1) لأنه كان بلا خطية (كامل ولا يحتاج الخلاص لنفسه، 2 كورنثوس 5: 21). و (2) لأنه كان إلهًا وإنْسانًا في آنٍ واحد.
إنْ الكفَّارة تقدم ما نحتاجه كأساس للغفران، فالآن يمكن لله أنْ يغفر لمَن يتوب ويُؤمِن بوعده. ولا أحد يفهم ذبيحة الصليب قدر أنْ يَظُن أنْ الخطيَّة ليست خطيرة عند الله.
فالكفَّارة تقدم الطريقة التي بها يستطيع الإله العادل أنْ الخاطئ الذي يُؤمِن بالوعد بارًا (اقرأ رومية 3: 26). إنْ رومية 3: 20-26 تقدم شرحًا منطقيًا لكيفية عمل الكفَّارة.
فيعلمنا الكتاب المقدس أنْ وسيلة الخلاص التي قدمها الله هي الطّريق الوحيد على الإطلاق. فإذا رفض الشخص الخلاص بالنّعمة من خلال الإيمان بالمسيح، لا يمكن أنْ يخلص (اقرأ مرقس 16: 15-16، أعمال الرسل 4: 12، عبرانيين 2: 3).
لهذا من المهم أنْ نعرف عقيدة الخلاص بالنّعمة وحدها، الذي يُنال بالإيمان وحده. فالخلاص بالنّعمة وحدها لأنه لا يوجد شيء نستطيع أنْ نفعله لنكسب الخلاص أو لنستحقه. إنْه بالإيمان وحده لأنه لا يوجد شيء نستطيع أنْ نفعله لنحققه، كلّ ما يمكننا فعله هو أنْ نؤمن بوعد الله.
النّعمة الأولى
◄ مَن الذي يأخذ الخطوة الأولى نحو خلاص الإنسان: الله أمّ الإنسان نفسه؟
لقد أخذ الله الخطوات الأولى نحو خلاص الخاطئ، فقد أظهر استعداده للغفران بتقديم ذبيحة يسوع على الصليب. والآن تمتد نّعمة الله إلى قلب الخاطئ لتبكته على خطاياه وتوقظ فيه الرغبة في الغفران (اقرأ تيطس 2: 11، يوحنا 1: 9، رومية 1: 20). فلولا معونة الله لكان الخاطئ عاجزًا عن ترك خطاياه (يوحنا 6: 44)، فقد منح الله الخاطئ القدرة على الاستجابة للإنجيل. فإنْ لم يخلص الخاطئ، فالسبب ليسَ لأنه لم تُعط له النّعمة، لكن لأنه لم يستجب للنّعمة التي منحها الله له.
مات يسوع من أجل خطايا العالم كله، والله يريد أنْ يخلص كلّ إنْسان (اقرأ 2 بطرس 3: 9، 1 يوحنا 2: 2، 1 تيموثاوس 4: 10). ونّعمة الله تمنح كلّ إنْسان القدرة على الاستجابة، لكن الله لا يُجبر أحد. ولهذا يدعو الله الخاطئ ليختار أنْ يتوب ويُؤمِن (مرقس 1: 15).
التّوبة
◄ ما هي التّوبة؟
أنْ تتوب يعني الالتفاف والسير في الاتجاه المعاكس. لاهوتيًا، يعني أنْ الخاطئ يرى نفسه مذنبًا ومستحقًا للعقاب، لكنه مستعد أنْ يترك خطاياه ويتحول عنها.
التّوبة لا تعني أنْ الخاطئ عليه أنْ يصلح حياته ويجعل نفسه بارًا قبل أنْ يغفر الله له، فهذا أمر مستحيل. لكن الخاطئ ينبغي أنْ يكون مستعدًا ليُخلصه الله من خطاياه.
◄ بما أنْ الخلاص يُنال بالنّعمة، فلماذا تكون التّوبة ضرورية للخلاص؟
إنْ الإيمان هو المطلب الوحيد للغفران، لكن الإيمان الذي يؤدي للخلاص لا يمكن أنْ يوجد دون توبة. فإنْ لم يكن الشخص مستعدًا للتوبة، فهو لا يريد أنْ يخلص من الخطية.
فإذا غفر الله للناس الذين يستمرون في الخطيَّة ويرفضون التّوبة، لكان ذلك إهانة له كقاضٍ عادل للأرض. فالتّوبة ضرورية، لأنه إنْ لم يتوب الإنسان، فهو لا يعترف بشر الخطية. وإنْ لم يرى لماذا ينبغي أنْ يترك الخطية، فهو لن يدرك لماذا يحتاج إلى الغفران.
فإنْ لم يرى الإنسان نفسه مذنبًا حقًا، بلا عذر ومستحقًا للعقاب، فهو لم يتب توبة كاملة. أما إذا اعترف بأنَّه خاطئ لكنه يريد أنْ يستمر في الخطية، فإنْ توبته غير كاملة. لأنه يريد أنْ يواصل ما سبق، وقال إنْه يرفضه.
إذا ظن أحد أنْ هناك شروطًا أُخرى للخلاص، فهو يتوقع أنْ يخلص جزئيًا بالأعمال بدلًا من النّعمة الكاملة.
اليقين
◄ كيف يمكن للفرد أنْ يعرف يقينًا إنْه مخلص؟
يعتمد بعض الناس على مشاعرهم، لكن المشاعر متقلبة وقد تكون مضللة.
فيُخبرنا الكتاب المقدس إنْنا نستطيع أنْ نعرف يقينًا إنْنا مخلصون (1 يوحنا 5: 13) فيُمكِننا أنْ نمتلك الثقة أنْ الله قد قبلنا، ولا حاجة أنْ نحيا في خوف، لأن روح الله يؤكد لنا إنْنا أولاد الله بالتبني. الرسول بولس يقول: إنْ الروح القدس يشهد لأرواحنا إنْنا أولاد الله (رومية 8: 15-16).
إنْ هذا اليقين هو كامل إلى درجة إنْنا لا نحتاج أنْ نخاف من يوم الدينونة (اقرأ 1 يوحنا 4: 17). يقول بعض الناس إنْهم يرجون أنْ يقبلوا في السماء، لكننا نستطيع أنْ نمتلك يقين أعظم من هذا. فليسَ كافيًا أنْ يُؤمِن الإنسان أنْ الخلاص مُقدم للبشرية عمومًا، بل ينبغي أنْ يعرف إنْه هو نفسه قد خلص.
إنْ الحياة المتغيرة هي دليل على أنْ الشخص قد نال الخلاص. لكن هذا الدليل لا يكون موجودًا في اللحظة الأولى، لأن نتائج الخلاص لم تأخذ وقتها بعد لتظهر. لذلك، عند لحظة التّوبة لا تكون الحياة المتغيرة أساس اليقين.
يمكن للمؤمن أنْ يتأكد من خلاصه عندما يعرف إنْه قد اتبع الطّريق الكتابيّ للخلاص. فإنْ كان قد تاب حقًا وآمن كما يعلم الكتاب المقدس، فله الحق أنْ يُؤمِن بأنْ الله غفر له وإنْه قد صار ابنًا لله.
أما إذا حاول الشخص أنْ يشعر بأنَّه مخلص من دون أنْ يكون تاب توبة حقيقية، فسوف يختلط عليه الأمر وقد يخدع نفسه.
إذا كان الشخص (1) تاب بحق، (2) واثقًا في وعود الله في الكتاب المقدس، (3) ونال شهادة الروح، فإنْه لن يُخدع. هذا اليقين يستند إلى كلمة الله، التي هي موثوقة تمامًا، فالله دائمًا يفي بوعوده.
"الإيمان المخلص هو إيمان مستقر، والثقة التي تعتمد كليًا على المخلص".
جون ستوت
10 كلمات لجوانب الخلاص
المصالحة: تعني هذه الكلمة أنْ الذين كانوا سابقًا أعداء صاروا الآن في سلام. في الخلاص، يصالحنا الله مع نفسه وننال السلام معه (اقرأ 2 كورنثوس 5: 19، رومية 5: 1. هذه الآيات تتحدث عن التّبريروالمصالحة معًا).
التكفير: تعني هذه الكلمة أنْ السجل تم تنظيفه أو محوه. في الخلاص، يُمحى سجل خطايانا (اقرأ عبرانيين 8: 12)
الكفَّارة: تشير هذه الكلمة إلى شيئًا تم تقديمه لتحويل غضب شخصًا ما بعيدًا. ففي الخلاص، تحول ذبيحة المسيح غضب الله العادل بعيدًا، الذي كان موجهًا ضدنا (اقرأ 1 يوحنا 2: 2).
التحرير: تعني هذه الكلمة أنْ شخصًا ما قد تم إنْقاذه من سلطة آخر. في الخلاص، ينقذنا الله من سلطة الشيطان والخطيَّة (اقرأ لوقا 1: 74، رومية 6: 6، 12-18).
الفداء: تعني هذه الكلمة أنْ ثمنًا تم دفعه حتى ينال شخصًا ما الحرية. في الخلاص، موت يسوع هو الثمن الذي به نعتق من عبودية الخطيَّة وجزائها (اقرأ أفسس 1: 7، تيطس 2: 14).
التبرير: تعني هذه الكلمة أنْ شخصًا ما أُعلن إنْه بارًا أو بريئًا. في الخلاص، يُحسب الخاطئ المذنب بارًا، لأن يسوع تألم عوضًا عنه (اقرأ رومية 5: 1، 2 كورنثوس 5: 19. هذه الآيات تتحدث عن التّبريروالمصالحة معًا).
التقديس: تعني هذه الكلمة أنْ شخصًا ما يُجعل قديسًا. في الخلاص، تحول الخاطئ المذنب إلى ابن مقدس لله. تشير الكثير من الرسائل إلى المُؤمِنين بوصفهم قديسين (اقرأ أفسس 1: 1، فيلبي 1: 1، كولوسي 1: 2).
التبني: تعني هذه الكلمة أنْ شخصًا ما أصبح ابنًا شرعيًا لآخر. في الخلاص، نحن نصبح أبناء الله (اقرأ يوحنا 1: 12، رومية 8: 15).
التجديد/الولادة الجديدة: تعني هذه الكلمة أنْ شخصًا ما يبدأ الحياة من جديد. في الخلاص، يبدأ المُؤمن حياة جديدة بقيامة الحياة الروحيّة داخله (اقرأ أفسس 2: 1، يوحنا 3: 3، 5).
الخَتْم : تعني هذه الكلمة أنْ شيئًا ما يُعلم ليظهر مَن يملكه. في الخلاص، الروح القدس فينا يُعرفنا إنْنا ملك لله (اقرأ أفسس 1: 13-14).
خطأ لنتجنبه: الدين دون توبة
ملاحظة لقائد الفصل: يمكن لأحد أعضاء الفصل أنْ يشرح هذا القسم.
هناك نوع من الأشخاص الذي يعتقد بسهوله أنَّه مخلص عندما يسمع أنْ الخلاص بالنّعمة من خلال الإيمان. لكنه لم يتب حقًا، لأنه لم يرى إنْه بحاجة إلى التّوبة. فلا يرى نفسه أبدًا خاطئًا مستحقًا لدينونة الله، يَظُن أنْ النّعمة تعني أنَّه يمكنه أنْ يسلك طريقه الخاص. وبما إنْه قبل حقيقة المسيحية، يعتقد إنْه مسيحي، مع إنْه لم يحدث أيّ تحول حقيقي في حياته. لم يسلم إرادته أبدًا، بدلًا من ذلك قبل الله كجزء من حياته ولا يزال يعيش في الغالب وفقًا لإرادته الخاصة. هذا ليسَ بداية علاقة خلاص مع الله، بحسب الوصف الكتابيّ.
◄ اقرأوا بَيَانُ المُعْتقدَاتِ معًا على الأقل مرتين.
بَيَانُ المُعْتقدَاتِ
إنَّ حياة يسوع وموته وقيامته تقدم الكفَّارة عن خطايا العالم. فكلّ إنْسان مذنب بالخطيَّة وعاجز عن أنْ يُخلص نفسه. وكلّ خاطئ يتوب يمكنه أنْ ينال نّعمة الله بالإيمان. فيغفر للمؤمن ويُحرر من قوة الخطيَّة وعقوبتها. والروح القدس يغير المُؤمن من خاطئ مذنب إلى عابد مقدس لله. ولا يوجد أيّ وسيلة أخرى للخلاص. والخليقة عمومًا قد افتديت، وستُستعاد بالكامل في النهاية بعمل الله.
الخلاص في العهد القديم
ملاحظة لقائد الفصل: هذا القسم والقسم بالتّالي كلاهما اختياريان. يمكن للفصل أنْ يتناولهما إذا كان الأعضاء مهتمين بهذه الموضوعات.
في العهد القديم، وضع الله نظامًا للعبادة يقوم على الذبائح. لم تكن تلك الذبائح تقدم الخلاص بالطريقة نفسها التي قدمها موت يسوع، فيخبرنا الكتاب المقدس: "لأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ يَرْفَعُ خَطَايَا." (عبرانيين 10: 4). إذًا، لماذا كانت تقدم الذبائح؟ قد كانت أشكالًا من العبادة ترمز لذبيحة المسيح التي كانت ستتحقق في المستقبل (عبرانيين 10: 1).
هذا لا يعني أنْ الخلاص لم يكن متاحًا قبل زمن العهد الجديد! فعندما شرح الرسول بولس عقيدة التّبريربالنّعمة من خلال الإيمان، قدم مثالي إبراهيم وداود ليظهر إنْه لم يكن فكرة جديدة (رومية 4: 1-8). وقال يسوع إنْ نيقوديموس كان ينبغي أنْ يعرف عن الولادة الجديدة لأنه كان معلمًا للعهد القديم (يوحنا 3: 10). كما قال بولس لتيموثاوس إنْ كتب العهد القديم قادرة أنْ تُحكمه للخلاص (2 تيموثاوس 3: 15). لذلك كان الإنجيل حاضرًا في العهد القديم، بالرغم منه لم يُوصف بمصطلحات واضحة مثل الذي نراه في العهد الجديد.
كان هناك البعض في زمن العهد القديم الذين فهموا النّعمة، لم يكونوا يعرفون تفاصيل الكفَّارة أو كيفية عملها لكنهم آمنوا أنْ الله يوفر أساسًا للمغفرة. كانت الذبائح هي الشكلّ الذي يعبر عن ذلك الإيمان، تمامًا كما لدينا اليوم أشكالًا من العبادة (مثل، العشاء الرَّبُّاني). فالذبائح كانت بلا قيمة إنْ لم تقدم مع الإيمان والطاعة، تمامًا كما أنْ أشكال عبادتنا اليوم لا قيمة لها إنْ لم تعبيرًا عن قلب وحياة خاضعة لله. يُظهر مزمور 51 وإشعياء 1: 11-18 أنْ التّوبة والإيمان كانا مهمين في أزمنة العهد القديم.
مزمور 85 الذي كُتب قبل زمن كفارة المسيح بسنوات كثيرة، يصف بطريقة رائعة نّعمة الله وكيف يغفر الله الخطية، فيتحدث عن انتهاء غضبه. فيقول مزمور 85: 10: "الرَّحْمَةُ وَالْحَقُّ الْتَقَيَا. الْبِرُّ وَالسَّلاَمُ تَلاَثَمَا." هذه صورة بديعة لخلاص الله من خلال الكفَّارة. فبدون الكفَّارة، كانت رحمة الله ستبقى محدودة بحقيقة ذنبنا، وكان بر الله سيجعلنا أعداء له بدلًا من أنْ يتيح لنا السلام. أما في الكفَّارة: تتحقق العدالة، وتظهر الرحمة.
خلاص كلّ الخليقة
تستخدم كلمتي مخلَّص أو خلاص على نحو واسع في الكتاب المقدس. فهما يشيران إلى أكثر من مجرد الخلاص الشخصي الذي تم وصفه في هذا الدرس. هاتان الكلمتان تشيران إلى ما تم في الماضي (أفسس 2: 8)، وما يحدث في الحاضر (1 كورنثوس 1: 18)، وما سيحدث في المستقبل (مرقس 13: 13). فيمكن أنْ يشير هذا المفهوم إلى ما يحدث للأفراد (وهو ما تم التركيز عليه في هذا الدرس)، لكنه يمكن أيضًا أنْ يشير إلى مجموعات من الناس، مثل اليهود (رومية 1: 16)، الأمم (رومية 11: 11)، بيت (لوقا 19: 9)، أو عائلة (عبرانيين 11: 7)، أو يمكن أنْ يشير إلى إنْقاذ شخص من خطر جسدي (متى 14: 30).
عندما أخطأ أول إنْسانيين، جاءت لعنة على كلّ الخلقة (تكوين 3: 17). وعندما يكتمل الخلاص، ستُستعاد الخليقة كما كانت.
يبدأ الخلاص بالتجديد الروحيّ. فالمؤمنون يُخلَّصون من الخطية، ويحيون في بركات الله. ومع ذلك، لم يختبروا بعد التحرير من الجوانب الجسدية للعنة الخطية، إذ مازالوا يملكون أجسادًا تشيخ وتموت.
مازالت الطبيعة تحت لعنة الخطية. فلم نرى العالم بعد كما خلقه الله، نحن نرى طبيعة مليئة بالمخلوقات الضارة ومخلوقات في صراع مع بعضها البعض. في عالمنا الحالي، ينبغي أنْ تموت الكثير من المخلوقات لكي تحيا أُخرى.
سيأتي وقت عندما تُجدد فيه كلّ الخليقة (رؤيا 21: 1، عبرانيين 1: 10-12) وتصف رومية 8: 18-25 رجاء المسيحيين في عالم يتحرر من لعنة الخطية.
واجبات الدرس 8
(1) واجب المقطع: سُيكلف كلّ طالب بأحد المقاطع المذكورة أدناه، قبل الحصة القادمة، ينبغي أنْ تقرأ المَقطَع وتكتب فقرة عما يقوله عن موضوع هذا الدرس.
مزمور 51
إشعياء 1: 11-18
رومية 3: 20-26
رومية 8: 19-25
أفسس 2: 1-10
(2) اختبار: ستبدأ الفصل القادم باختبار على الدرس 8. ادرس أسئلة الاختبار بعناية استعدادًا له.
(3) واجب التعليم: تذكر أنْ تُحدد أوقات التعليم خارج الفصل وتقدم تقريرًا عنها.
اختبار الدرس 8
(1) لماذا يعد الصليب عثرة للكثير من الناس؟
(2) اذكر أربعة أمور صحيحة عن كلّ خاطئ غير تائب؟
(3) لماذا يُعد الغفران من دون كفارة إهانة لله؟
(4) ما هما لطريقتان اللتان جعلتا يسوع مؤهلًا بشكلّ فريد ليكون الذبيحة؟
Free to print for ministry use. No changes to content, no profit sales.
SGC exists to equip rising Christian leaders around the world by providing free, high-quality theological resources. We gladly grant permission for you to print and distribute our courses under these simple guidelines:
No Changes – Course content must not be altered in any way.
No Profit Sales – Printed copies may not be sold for profit.
Free Use for Ministry – Churches, schools, and other training ministries may freely print and distribute copies—even if they charge tuition.
No Unauthorized Translations – Please contact us before translating any course into another language.
All materials remain the copyrighted property of Shepherds Global Classroom.