◄ اقرأوا معًا رومية 6. ماذا يخبرنا هذا المَقطَع عن تأثير الخلاص؟
أدلة الخلاص
إنْ الضمان الشخصي للخلاص هو أحد المواضيع الرئيسية في رسالة يوحنا الأولى، وقد وضح يوحنا سبب كتابته لهذه الرسالة: "كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ، أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ، لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلِكَيْ تُؤْمِنُوا بِاسْمِ ابْنِ اللهِ." (1 يوحنا 5: 13).
◄ ماذا ينبغي أنْ يفعل الشخص إذا راودته شكوك حول خلاصه؟
كان الرسول يعلم أنَّه ستكون هناك أوقات عندما يحتاج المُؤمن إلى اليقين بأنَّه مخلص. وهو يظهر إنْه من اللائق أنْ يبحث المُؤمن عن الأدلة التي يستند عليها في يقينه. فيقدم يوحنا في جميع أنحاء الرسالة بعض الأمثلة على اليقين، قائلًا: "وَبِهذَا نَعْرِفُ."[1]وقال إنْ المُؤمِنين يمكنهم استخدام هذه الأدلة ليطمئنوا قلوبهم (1 يوحنا 3: 19).
إنْ صفة المُؤمن التي تعد الأكثر تركيزًا في رسالة يوحنا الأولى هي الانتصار على الخطية. فقال الرسول: "يَا أَوْلاَدِي، أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا لِكَيْ لاَ تُخْطِئُوا." (1 يوحنا 2: 1). من خلال هذه العبارة، يُظهر الرسول أنْ المُؤمن ينبغي أنْ يعيش حياة حرة من الخطيَّة المتعمدة.[2]فهو يكتب ليظهر لهم أهمية الحياة المُنتصِرة .
هُنا يعترف يوحنا أنْ الخطيَّة قد تحدث، مع إنْها ليست ضرورية. فهو يؤكد لنا إنْه أذا أخطأ المؤمن، فذبيحة المسيح قادرة على أنْ تكفر عن تلك الخطية. وهذا لا يعني أنْ المُؤمنيستطيع أنْ يعود إلى الخطيَّة ويغفر له تلقائيًا دون توبة! الآية ببساطة تقول: إنْ الذبيحة متاحة، كما هي متاحة للعالم أجمع ولكلّ خطية. ونحن نعلم أنْ العالم كله ليس مخلصُا تلقائيًا، لذلك فإذا أخطأ المُؤمنعليه أنْ يتوب حفاظًا على علاقته بالله.
تُظهر الآيات التالية من رسالة يوحنا الأولى أنْ التميز العظيم للمؤمن هو الانتصار على الخطيَّة المتعمدة. العبارات الموضوعة بين أقواس مربعة هي تعليقات مضافة.
أحيانًا يستشهد الناس الذي ينكرون إمكانية عيش المُؤمن في نصرة على الخطيَّة المتعمدة بقول 1 يوحنا 1: 8: إِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا خَطِيَّةٌ نُضِلُّ أَنْفُسَنَا وَلَيْسَ الْحَقُّ فِينَا. ولكن، ماذا يعني أنْ يكون لنا خطية؟ هل هذا يعني أنْ المُؤمِنين يستمروا في ارتكاب الخطايا العمدية؟ هذا لا يتفق مع التصريحات الواردة في 1 يوحنا 3 المذكورة أعلاه. فكيف يمكن أنْ يقول يوحنا هذه التصريحات في إصحاح 3 لو كان قد قال سابقًا: كلّ شخص، بما في ذلك كلّ مؤمن يستمر في ارتكاب الخطية؟ هذا لا يكون منطقيًا.
يُظهر سياق النص المعنى: ففي 1 يوحنا 1: 7 يُوعد بالتطهير من الخطية، وهذا التطهير هو لأولئك الذين يسلكون في النور؛ والذي يعني العيش بحسب الحق في طاعة لله. والذين يعيشون الآن في طاعة الله قد تطهروا من خطاياهم السابقة بدم المسيح.
لكن قد يكون هناك بعض الأشخاص الذين ينكرون إنْهم قد أخطأوا ويحتاجون للتطهير! هؤلاء هم الذين يقولون: إنْهم ليس لديهم خطية ويخدعون أنفسهم! إنْهم يدعون أنَّهم لم يخطئوا أبدًا، أو إنْهم حلوا مشكلة خطيتهم دون المسيح.
ومرة أخرى في 1 يوحنا 1: 9 يُوعد بالغفران والتطهير، وفي 1 يوحنا 1: 10 يذكر مجددًا أنْ الذين يقولون إنْهم لم يخطئوا يناقضون الله نفسه.
فكان يوحنا يكتب لتصحيح خطأ أولئك الذين يظنوا إنْهم ليسوا في حاجة للتطهير والغفران الذي يقدمه المسيح، أيّ الذين اعتقدوا أنَّهم لا يحتاجون للخلاص. فهو لم يكن يقصد أنْ المُؤمِنين يستمرون في ارتكاب الخطية، لأن ذلك كان سيتناقض مع تركيزه الأساسي وتصريحاته الواضحة في هذه الرسالة.
نّعمة الله لحياة مُنتصِرة
العيش في نصرة ليسَ أمرًا سهلًا دائمًا بسبب الفَسادُ المُورُوثُ والضعف البشري، وبسبب هذين الأمرين يعتقد الكثير من الناس أنْ العيش دون ارتكاب خطية عمدية هو أمر مستحيل. ولكن نّعمة الله لديها الجواب لكلا المشكلتين.
◄ ما هو الفَسادُ المُورُوثُ؟
الفَسادُ المُورُوثُ هو فساد الطبيعة الأخلاقية للإنسان التي تُميله نحو الخطيَّة من الولادة، وبعد التحول يواجه المُؤمنصراعًا مع هذا الميل للخطية. لكن الله يمنح نّعمة لا للنصرة اليومية فقط، بل أيضًا للتطهير من الفَسادُ المُورُوثُ (أعمال الرسل 15: 9، 1 تسالونيكي 5: 23، 1 يوحنا 1: 7).
الطبيعة الخاطئة ليست حالة ينبغي أنْ نخضع لها طوال حياتنا الأرضية. ولتعيش في نصرة، يحتاج المُؤمن أنْ يصل إلى النقطة التي فيها يسلم قلبه لله دون أيّ تحفظ (رومية 12: 1). فعندما يملأ الروح القدس المؤمن، يمنحه القدرة على محبة الله بالكامل.
◄ ما هو الضعف البشري؟
الضعفات البشرية هي قيود عقلية أو جسدية أو نواقص. فبسبب سقوط آدم في الخطيَّة وانحدار البشرية من خلال الاستمرار في الخطية، أصبحنا أضعف ذهنيًا وجسديًا وعاطفيًا مِمّا قصده الله لنا أنْ نكونه.
[1]إنْ الضعفات البشرية تجعلنا نرتكب أخطاء. فقد لا نعرف ما هو الصواب الذي ينبغي أنْ نفعله في موقف ما، وقد تكون لدينا آراء خاطئة عن فئات معينة من الناس أو عن جماعات عرقية معينة. والأفكار الخاطئة لا تُصحح تلقائيًا عندما يُخلص الشخص. فالأفكار الخاطئة تؤدي إلى أفعال خاطئة، لأنه إذا أخطأ الشخص في معرفة ما ينبغي أنْ يفعله، سوف يفعل ما هو خطأ.
قد تجعل الضعفات الشخص يكافح لعدة أسباب: فربما لم يتعلم بعد كيف يطبق المبادئ الكتابيَّة، وربما لم يطور بعد ممارسات روحيّة تساعده على مقاومة رغابته، وربما لا يمتلك العادات اليومية التي تساعده على البقاء قويًا، وربما لا يدرك أهمية السلوك بالروح.
ينبغي ألا نكون متسرعين في إدانة الآخرين، لأنَّنا لا نعرف دائمًا ما إذا كانوا يخطئون عن عمد! فكثيرًا ما يرتكب الناس أخطاء بسبب نقص المعرفة والنضوج الروحيّ .
هل مررت بتجربة يومًا ظننت أنْ لا أحد غيرك اختبرها؟ هل تساءلت يومًا عما إذا كان مُمكِنًا حقًا العيش في نصرة كاملة على الخطية؟ لقد وعد الله بنّعمة قادرة على تعويضنا في ضعفنا عند التجربة.
إنْ الناس لا ينجرفون نحو القداسة بعيدًا عن الجهد المدفوع بالنّعمة، فلا ينجذب الناس نحو التقوى والصلاة والطّاعة للكتاب المقدس والإيمان والابتهاج بالرَّبُّ. بل ننجرف نحو المساومة ونسميها تسامحًا، ننجرف نحو العصيان ونسميه حرية، ننجرف نحو الخرافة ونسميها إيمانًا! فنحافظ على انعدام الانضباط وفقدان ضبط النفس ونسميه استرخاء، نتكاسل عن الصلاة ونوهم أنفسِنا إنْنا تحررنا من الناموسية، ننزلق نحو انعدام التقوى ونقنع أنفسِنا بأنَّنا قد تحررنا.
د. أ. كارسون
الحياة في الروح
◄ لنرجع إلى رومية 8 ولننظر للآيات المستخدمة في هذا القسم:
تعطينا رومية 8 وصفًا رائعًا لعمل الروح القدس في حياة المؤمن. فتخبرنا رومية 8: 26 إنَّنا لا نعرف حتى كيف نصلي كما ينبغي، لكن الروح القدس يصلي من خلالنا.
[1]فيُخبرنا هذا الاصحاح كيف نحيا حياة النصرة، فلن نُدان إذا سلكنا بحسب الروح لا بحسب الجسد (رومية 8: 1، 4). فيُمكِننا أنْ نتمم البر الذي يتوقعه الله منا، لأن قوة الروح تعمل فينا (رومية 8: 4).
إذا كان الإنسان خاضعًا للطبيعة الخاطئة، لا يمكنه أنْ يرضي الله (رومية 8: 8)، وهو مُدان (رومية 8: 1)، ومحكوم عليه من الله (يموت في رومية 8: 13). لكن بقوة وارشاد الروح القدس يمكننا أنْ نُنهي الأفعال الخاطئة (رومية 8: 13-14).
"لا بد أن هذا الأمر مهم عند الله، لأنه يقول لنا: "وَالْقَدَاسَةَ الَّتِي بِدُونِهَا لَنْ يَرَى أَحَدٌ الرَّبَّ" (عبرانيين 12: 14). القداسة ليست مجرد قائمة من الأمور المسموح بها والممنوعة، بل هي التشبه بالمسيح". جيم سيمبالا
الحياة في المسيح
في يوحنا 15: 1-10 نجد الاستعارة الشهيرة عن الكرمة والأغصان، وهو يجيب عن بعض الأسئلة المهمة.
كيف نثبت في المسيح؟ "إِنْ حَفِظْتُمْ وَصَايَايَ تَثْبُتُونَ فِي مَحَبَّتِي." (يوحنا 15: 10). فالتوقف عن الثبات في المسيح يعني أنْ الإنسان قد توقف عن طاعته، وماذا يحدث عندئذ؟
"إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَثْبُتُ فِيَّ يُطْرَحُ خَارِجًا كَالْغُصْنِ، فَيَجِفُّ وَيَجْمَعُونَهُ وَيَطْرَحُونَهُ فِي النَّارِ، فَيَحْتَرِقُ." (يوحنا 15: 6). فإذا توقف الإنسان عن الطاعة، وبذلك توقف عن الثبات في المسيح، فإنْه يٌرفض. وصورة الأغصان التي تُحرق تُظهر رفضًا تامًا.
"اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ. كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْكَرْمَةِ، كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ." (يوحنا 15: 4). "كُلُّ غُصْنٍ فِيَّ لاَ يَأْتِي بِثَمَرٍ يَنْزِعُهُ." (يوحنا 15: 2). فإنْ لم نثبت في المسيح بالطاعة، لا يمكننا أنْ نثمر. فالإثمار يعني عيش حياة متغيرة ومباركة وموجهة بنّعمة الله. وإذا عصى الإنسان الله، فإنْه يفصل نفسه عن مجرى الحياة الذي يقدمه الله، ولا يعود قادرًا على الحياة في نّعمة الله، والذي لا يثمر يُرفض.
فالمسيح يُشبه الكرمة التي تمنحنا الحياة (يوحنا 15: 6). فالخلاص يُمتلك من خلال العلاقة مع المسيح، والانفصال عنه يعني الانفصال عن الخلاص. ونحن نحافظ على علاقة الخلاص مع المسيح من خلال الثقة بالله وطاعته (يوحنا 15: 10).
المصابيح الكهربائية والتيار الكهربائي يقدما تشبيهًا حديثًا لنفس الفكرة: فالمصباح يضيء ما دام قوة التيار الكهربائي تتدفق له، ولا يمكن للمصباح أنْ يحافظ على نوره إذا انفصل عن مصدر الطاقة. وبالمثل، نحصل على الحياة الأبدية من خلال علاقتنا بالمسيح (يوحنا 17: 3). فحياته تتدفق فينا، ولا نستطيع أنْ نحافظ على تلك الحياة إذا فصلنا أنفسِنا عنه.
التحذيرات الكتابيَّة
يقول بعض الناس إنْه لا يمكن بأيّ حال من الأحوال أنْ يُمحى اسم من سفر الحياة بعد أنْ يكتب فيه، ولكن هناك على الأقل طريقة واحدة يمكن أنْ يزال بها الاسم:
هناك عدد قليل جدًا من الناس الذين أذنبوا بحذف جزء من سفر الرؤيا حرفيًا! ومع ذلك فالمقصود هو إنْه من الممكن أنْ يُمحى اسم من سفر الحياة، وقدم يسوع وعدًا وتحذيرًا عندما قال: مَنْ يَغْلِبُ فَذلِكَ سَيَلْبَسُ ثِيَابًا بِيضًا، وَلَنْ أَمْحُوَ اسْمَهُ مِنْ سِفْرِ الْحَيَاةِ... (رؤيا 3: 5)
في وقت من الأوقات، كان بولس قلقًا من أنْ يكون الذين اهتدوا على يده في تسالونيكي قد تخلوا عن إيمانهم. فقال إنْه لو حدث ذلك، لكان جهده في تبشيرهم قد ذهب سُدى (1 تسالونيكي 3: 5). وهذا يُظهر إنْه من الممكن أنْ يسقط المُؤمنمن إيمانه سقوطًا تامًا جاعلًا اهتداءه الأول بلا قيمة.
في 2 بطرس 2: 18-21 نجد أنْ هناك معلمين كذبة يخدعون المُؤمِنين، الذين كانوا قد هربوا من نجاسات العالم بمعرفة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح. هؤلاء المؤمنون السابقون كانوا قد عرفوا طريق البر ثم تركوه! ويقول هذا النص: إنْه كان خيرًا لهم لو لم يعرفوا الطّريق من أنْ يعرفوه ويرجعوا إلى حياة الخطية. وهذا يظهر إنْه من الممكن للإنسان أنْ يفقد خلاصه بالعودة للخطية! إنْ لم يكن من الممكن أنْ يفقد الإنسان خلاصه، فلا يمكن للإنسان أنْ يكون في حالة أسوأ مِمّا كان عليه قبل خلاصه.
فيمكن أنْ تتغير البنوة. فقد كنا فيما مرة أولاد إبليس (يوحنا 8: 44) "وأَبْنَاءَ الْغَضَبِ" (أفسس 2: 3)، لكن هذه البنوة تتغير عندما نتبنى من الله (رومية 8: 15). فالابن الضال فقد كلّ امتيازات البنوة حين كان بعيدًا عن أبيه، وعندما عاد وصفه أبوه بأنَّه كان ميتًا (لوقا 15: 32).
يريد الله للمؤمنين أنْ يشعروا بالأمان، لكن ليسَ من خلال بناء مشاعرهم على يقين مزيف يجعلهم يعرضون أنفسهم لخطر حقيقي. فلا ينبغي أنْ نعد المُؤمِنين بشيء لم يعد الله به! فهو لم يعد بأنَّنا سنكون بأمان من فقدان الخلاص مهما فعلنا، لكنه وعد بأنْ يقودنا ويمنحنا القدرة من على أنْ نحيا منتصرين على الخطية. وهذه الضمانة كافية لتحريرنا من الخوف.
أحيانًا تراود المُؤمِنين شكوك بشأنْ خلاصهم، فقد يكونوا واثقين إنْهم نالوا خلاصهم مرة، ومع ذلك يشكون في إنْهم مازالوا في علاقة خلاصية مع الله. ولكن الكتاب المقدس لا يتركنا في حيرة في هذا السؤال المهم، إنْها مشيئة الله أنْ يكون المُؤمن واثقًا من خلاصه بأنْ يكون لديه ثقة في يوم الدينونة (1 يوحنا 4: 17)، دون أنْ يتساءل عما إذا كان سيجتاز امتحان الله أم لا.
عندما تراود المُؤمن شكوك، فهو لا ينبغي أنْ يتجاهلها ببساطة لأنه متأكد إنْه نال الخلاص في وقت سابق. فإنْه من المناسب أنْ يفحص نفسه ليرى هل هو في الإيمان (2 كورنثوس 13: 5). فإذا كان الإنسان يعلم بأنَّه نال الخلاص باتباع الخطوات الكتابيَّة، وإنْه ثابت في المسيح من خلال السير في علاقة طاعة معه، فيمكنه أنْ يكون واثقًا بأنَّه يملك الحياة الروحيّة.
خطأ لنتجنبه: توقعات أقل
ملاحظة لقائد الفصل: يمكن لعضوين من الفصل أنْ يشرّحا هذا القسم والقسم التالي.
يبدو الانتصار على الخطة أمر مستحيل على الناس بسبب أمرين: الضعف البشري والفَسادُ المُورُوثُ. لكن ينبغي أنْ نتذكر إنْ الله لم يُديننا على محدوديتنا البشرية، فالله يمنحنا القوة بروحه لكي نستطيع أنْ نتمم مشيئته. فليسَ خطية أنْ يكون لدينا ضعف، ولا أحد مُجبر على الخطيَّة بسبب ضعفه.
إنْ تأثير الفَسادُ المُورُوثُ يستمر بعد التّوبة ، لكن الله يوفر النّعمة للتطهير منه. فنحن لا نُلام على ولادتنا بالفَسادُ المُورُوثُ، لكنه خطأنا إذا استمرينا في التأثر به. لذلك، لا الضعف البشري ولا الفَسادُ المُورُوثُ ينبغي أنْ يجعلنا نفقد الرجاء في عيش حياة النصرة.
من خلال الإيمان بالمسيح، نحن نتحد به. فنشترك معه في موته وقيامته، وبالنسبة لنا هذا يعني الموت عن الخطيَّة والقيامة إلى حياة جديدة (رومية 6: 3-11). فهو فينا ونحن فيه. فالحياة المَسِيحِيَّةُ لا تقوم فقط على محاولة اتباع مثاله وبذل أقصى ما في وسعنا، بل الحياة المَسِيحِيَّةُ هي العيش بالمسيح في داخلنا. لقد انتصر على الخطيَّة حين كان على الأرض، وما زال يحيا منتصرًا فينا.
لماذا يهم الأمر
تجلس امرأة فقيرة ترتدي ثيابًا رثة على رصيف شارع في مدينة عظيمة، شعرها متشابك ومتسخ؛ وبشرتها مغطاة بالوسخ والغبار. تجلس في يأس بلا رجاء! وفجأة هناك ضجيج كبير، وحول الزاوية إذ بأمير مملكة عظيم مع رجاله النبلاء. كان الأمير وسيمًا وقويًا وطيب القلب. وعندما مرت عربته بالمكان الذي تجلس فيه المرأة المتسخة، نادى الأمير سائقة قائلًا: توقف!
عندما توقفت العربة، قال الأمير لخدامه: تلك المرأة الجالسة عند الرصيف هي المرأة التي أريد الزواج بها.
الآن تتبدل المشاهد، ننظر إلى داخل القصر في يوم الزفاف. فماذا نرى؟ امرأة متسخة مازالت ترتدي ملابسها الرثة وشعرها متشابك ومتسخ. حولها خادماتها، يحملن فستان الزفاف والصابون والعطور، لكن العروس لا تبدي أيّ اهتمام بالاستعداد ليوم عرسها. فتسألها إحدى الخادمات: سيدتي، ألا ترغبين في الاستعداد للزفاف؟ فتجيب العروسة: هكذا كنت أبدو حين رآني وأراد أنْ يتزوجني، لذا أظن أنْ مظهري الآن لا يهم.
سنُصدم من هذا الموقف! فبما أنْ الأمير يُحبها، فهو لا يريد أنْ تبقى على حالها ذلك. ولأن الأمير أحبها حين لم تكن جذابة، ينبغي لها أنْ ترغب في أنْ تبدو في أفضل حالاتها من أجله.
إنْ الله يحبنا ونحن خطأة، ولكن ذلك لا يعني أنْ الخطيَّة لا تهم. فبما إنْه يُحبنا، فهو يريد أنْ يغير حالتنا. وبسبب محبته لنا، ينبغي لنا أنْ نسعى لنلبس الصورة والشخصية اللذان يُرضيانه.
إرشادات عملية لعيش حياة النصرة
في أنحاء العالم تخلط الحقائق المَسِيحِيَّةُ بالخرافات: فالبعض يعلم أنْ النصرة على الخطيَّة تتحقق من خلال صلوات متكررة أو اختبارات عاطفية أو انتهار الأرواح الشريرة (التي نظن إنْها سبب بعض الخطايا) أو إيقاع الألم بالنفس أو ارتداء تعويذات معينة أو وضع رموز روحيّة في المنزل أو دهن الجسد بزيت خاص. إنْه من الخطأ أنْ نتوقع أنْ النصرة تتم من خلال سحر روحيّ !
يعلم البعض أيضًا أنْ النصرة على الخطيَّة بطريقة أكثر بساطة، إذ يقولون إنْ اختبار الخلاص والامتلاء بالروح سوف يدمران قوة الخطيَّة نهائيًا. وهم يفشلون في التركيز على الحاجة إلى النمو الروحيّ والانضباط والسهر الدائم.
إنْ أولئك الذين يعجزون عن اختبار نصرة ثابتة على العالم والخطيَّة ينبغي أنْ يسألوا أنفسهم بصدق الأسئلة التالية:
1. هل وُلدت حقًا الولادة الجديدة؟ هل مت عن حياتي القديمة: هل تبت وتركتها ورائي؟ هل لي حياة جديدة في المسيح باتجاهات جديدة ورغبات جديدة وشهية جديدة إلى أمور الله (2 كورنثوس 5: 17)؟ هل سكن المسيح في قلبي من خلال الروح القدس؟ هل أحاول الانتصار على الخطيَّة بقوة إرادتي البشرية أمّ أعتمد على قوة الله الساكنة فيَّ (غلاطية 2: 20)؟
2. هل أحفظ كلمة الله في قلبي؟ فيشهد المرنم قائلًا: خَبَأْتُ كَلاَمَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ. (مزمور 119: 11). فينبغي أنْ نتغذى على كلمة الله كما يتغذى الطفل الرضيع الجائع على حليب أمه (1 بطرس 2: 2).
3. هل أعتبر نفسي حقًا ميتًا عن الخطيَّة وحيًا مع لله؟ كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا احْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتًا عَنِ الْخَطِيَّةِ، وَلكِنْ أَحْيَاءً للهِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا. (رومية 6: 11). هل أرفض التجربة بثقة بحيث إنْها لا تملك سلطانًا عليَّ؟
4. هل أعتمد على الله في نوال النصرة؟ أعلن الرسول يوحنا أنْ الشخص الذي ولد في عائلة الله يغلب العالم: ...وَهذِهِ هِيَ الْغَلَبَةُ الَّتِي تَغْلِبُ الْعَالَمَ: إِيمَانُنَا. (1 يوحنا 5: 4). كم قال الرسول بولس إنْه لا يضع ثقته في أيّ شيء إلّا بصليب يسوع، لأنه من خلال الصليب تفقد الأمور العالمية قوتها في جذبنا والسيطرة علينا (غلاطية 6: 14). إنْه من المستحيل أنْ نحيا في نصرة ثابتة إنْ نسينا مصدر كلّ بر: يسوع.
5. هل ألبس الرَّبُّ يسوع كلّ يوم بالإيمان دون أنْ أترك أيّ مجال للخطية؟ فلا يهم في أيّ مرحلة وصلنا في مسيرتنا المسيحية، فالنصرة ليست أمرًا تلقائيًا. فينبغي أنْ أتبنى بوعي موقف يسوع تجاه الخطيَّة وأتبع مثاله (رومية 13، 14، أفسس 4: 24).
6. هل ألبس سلاح الله الكامل؟ ففي ميدان الحياة يٌصاب كثير من المُؤمِنين بسهام إبليس الملتهبة، لأنهم أهملوا دفاعاتهم الروحيّة (أفسس 6: 11).
7. هل أُمارس ضبط النفس؟ لا يهم كم بلغنا من النضوج في إيماننا، فستبقى الحاجة إلى ضبط النفس قائمة دائمًا. هل أُدرب جسدي وأجعله خاضعًا للانضباط؟ إنْ الله أعطانا شهوات طبيعية (مثل الرغبة في الطعام والنوم والجنس) ينبغي أنْ تُضبط، لكي تخدم مقاصد النفس المولودة من جديد. ولأن الجسد تشوه بالخطية، فإنْ رغباته لم تعد متزنة. لذلك لا ينبغي أنْ نسمح للجسد أنْ يسود، بل عليه أنْ يخدم الروح. قال بولس إنْه يقمع جسده ويستعبده، لئلا يصير مرفوضًا روحيًا (1 كورنثوس 9: 25-27). وهذا الانضباط ضروري لكلّ مسيحي.
8. هل أعيش في طاعة؟ يحثنا الرسول يوحنا: إِنْ سَلَكْنَا فِي النُّورِ... (1 يوحنا 1: 7). ولأنه يوجد الكثير من الفخاخ وأحجار العثرة وأماكن خطرة في الطّريق للسماء، ينبغي علينا دائمًا أنْ نسير بنور كلمة الله (مزمور 119: 105) وبحضور الروح القدس (يوحنا 14: 26). فبالطّاعة تحمل الوعد بأنْ دم يسوع المسيح يحفظنا طاهرين، أما السلوك في الظلمة فيقود إلى العثرة والسقوط وفي النهاية إلى الموت لأولئك الذين يرفضون الرجوع إلى طريق النور.
◄ اقرأوا بَيَانُ المُعْتقدَاتِ معًا على الأقل مرتين.
بَيَانُ المُعْتقدَاتِ
إنْه امتياز وواجب لكلّ مؤمن أنْ يحيا حياة مسيحية مُنتصِرة ، فالمُؤمن يستمد حياته من علاقته بالمسيح. وأما المُؤمن الذي يرفض مشيئة الله ويعود إلى ضعفات الخطية، من المحتمل تدمير إيمانه الذي هو الصلة بالله. لكن الله يمنحنا نّعمة مقوية، حتى يتمكن المُؤمنمن التغلب على كلّ تجربة.
واجبات الدرس 9
(1) واجب المقطع: سُيكلف كلّ طالب بأحد المقاطع المذكورة أدناه، قبل الحصة القادمة، ينبغي أنْ تقرأ المَقطَع وتكتب فقرة عما يقوله عن موضوع هذا الدرس.
متى 13: 18-23
عبرانيين 10: 23-39
يعقوب 1: 21-27
2 بطرس 1: 1-11
رؤيا 3: 14-22
(2) اختبار: ستبدأ الفصل القادم باختبار على الدرس 9. ادرس أسئلة الاختبار بعناية استعدادًا له.
(3) واجب التعليم: تذكر أنْ تُحدد أوقات التعليم خارج الفصل وتقدم تقريرًا عنها.
اختبار الدرس 9
(1) ما هو أحد الموضوعات الرئيسية في 1 يوحنا؟
(2) ما السمة التي يشدد عليها كثيرًا 1 يوحنا للمؤمن؟
(3) ما هي الأمور الأربعة التي نعرفها من 1 كورنثوس 10: 13؟
SGC exists to equip rising Christian leaders around the world by providing free, high-quality theological resources. We gladly grant permission for you to print and distribute our courses under these simple guidelines:
No Changes – Course content must not be altered in any way.
No Profit Sales – Printed copies may not be sold for profit.
Free Use for Ministry – Churches, schools, and other training ministries may freely print and distribute copies—even if they charge tuition.
No Unauthorized Translations – Please contact us before translating any course into another language.
All materials remain the copyrighted property of Shepherds Global Classroom. We simply ask that you honor the integrity of the content and mission.