يسوع وعلم الآخرويات
خلال خدمة يسوع، لم يفهم تلاميذه أشياء كثيرة. لم يفهموا عن مجيء موته وقيامته. وحتى بعد قيامة يسوع، لم يفهموا بعد خطة الله لإسرائيل أو كيف سيأتي ملكوت الله بالكامل.
[1]وبعد القيامة، سأل التلاميذ يسوع قَائِلِينَ: «يَارَبُّ، هَلْ فِي هذَا الْوَقْتِ تَرُدُّ الْمُلْكَ إِلَى إِسْرَائِيلَ على الفور؟» هذا السؤال يبين أنهم لم يفهموا بعد خطة الله للكنيسة والملكوت. ولم يحاول يسوع أن يشرح كل شيء لتلاميذه، لكنه أخبرهم أن الله لم يختر أن يعلن لهم الأوقات التي ستحدث فيها الأمور بعد (أعمال الرسل 1: 7).
◄ كيف يُظهر سؤال التلاميذ أنهم لم يفهموا خطة الله للكنيسة وملكوته؟
لقد علم يسوع عن علم الآخرويات. كان التلاميذ بحاجة إلى فهم أشياء معينة. وبالمثل، قال الرسول بولس إن المؤمنين لم يكونوا في الظلمة ولن يتفاجأوا بمجئ الرب ثانية (تسالونيكي الأولى 5: 4).
يقع خطاب جبل الزيتون في ثلاثة مقاطع في الأناجيل: متى 24-25، مرقس 13، ولوقا 21. هذا هو المقطع الكتابى الأطول من تعاليم يسوع عن علم الآخرويات المقاطع الكتابية متشابهة جدًا، ولكنها لا تحتوي على نفس التفاصيل.
في هذا المقطع الكتابي، وصف يسوع الأحداث بترتيب زمني. لقد استخدم مصطلحات مثل ذلك الحين وبعد ذلك. إذ يعطينا هذا المقطع الكتابى المزيد من أحداث الأيام الأخيرة بترتيب زمني أكثر من أي مقطع آخر من الكتاب المقدس.
تنتهي السلسلة الزمنية للأحداث في متى 24:31. في بقية الإصحاح 24 و25، قدم يسوع عدة قصص توضح كل منها (1) حقيقة حول الأيام الأخيرة و (2) تخبرنا كيف يجب أن نعيش بسبب هذه الحقيقة. تعطينا هذه الرسالة من يسوع المثال المثالي لتطبيق علم الأمور الأخيرة على الحياة العملية.
◄ لكل قسم من أقسام خطاب الزيتون، يجب على الطالب قراءة المقطع الكتابى من أحد الأناجيل للمجموعة.
السؤال
◄ اطلب من أحد الطلاب أن يقرأ للفصل واحدًا مما يلي: (متى 24: 1-3، مرقس 13: 1-4، لوقا 21: 5-7)
قال يسوع للتلاميذ أن الهيكل سوف يُدمرويُهدم. جعلتهم هذه النبوة يفكرون في العديد من الأسئلة عن المستقبل. فسألوا عن وقت هدم الهيكل، وعودة يسوع ثانية، ونهاية الزمان. سبق أن تنبأ يسوع لهم عن دمار أورشليم (متى 23: 37-38).
عرف التلاميذ أن تدمير أورشليم والهيكل سيعني نهاية كل شيء يبدو طبيعيًا بالنسبة لهم. ستكون نهاية زمن وبداية عالم مختلف. ربما افترضوا أن عودة يسوع ثانية ستكون في نفس الوقت، وأن ملكوت الله سوف يتم في ذلك الوقت.
فترة الضيقة
◄ اطلب من أحد الطلاب أن يقرأ للفصل واحدًا مما يلي: (متى 24: 4-14، مرقس 13: 5-13، لوقا 21: 8-19)
تعتبر خصائص فترة الضيقة هي المسحاء الكذبة، والحروب، وجميع أنواع المعاناة والآلم، والزلازل، والإضطهاد. سيصل الإنجيل إلى جميع أنحاء العالم قبل أن تأتي النهاية.
◄ ما هو المقصود من القول عن الشخص الذي "يصبر حتى النهاية"؟
قال يسوع لتلاميذه أنه يجب عليهم أن يصبروا ويحافظوا على إيمانهم. وأن الشخص الذي لا يفقد إيمانه سوف يخلص.
رجسة الخراب
◄ اطلب من أحد الطلاب أن يقرأ للفصل واحدًا مما يلي: (متى 24: 15-22، مرقس 13: 14-20، لوقا 21: 20-24)
تشمل جوانب هذا الحدث وضع رجسة الخراب في الهيكل، وتدمير الجيوش لأورشليم، وبداية أسوأ معاناة وآلام على الإطلاق.
وقد أشار يسوع إلى نبوة دانيال (دانيال 9: 27 ،12: 11). وقد تم تحقيق الكثير من تفاصيل نبوة دانيال من قِبَل الملك اليوناني أنطيوخس، الذي وضع صنمًا في الهيكل (168 قبل الميلاد) وخاض حربًا مع اليهود. لقد عاش قبل يسوع بوقت طويل، ولكن يسوع قال إن إتمام هذه النبوة ما زال سيتم في المستقبل.
يعتقد بعض العلماء أن نبوة يسوع قد تحققت في دمار أورشليم عام ٧٠ بعد الميلاد. وقد دُمر الهيكل، وفتّت الحجارة عن بعضها. وتألم الآلاف من اليهود وماتوا. وبعد معركة لاحقة، دُمرت أورشليم كمدينة، ولم تعد إسرائيل موجودة كأمة لعدة قرون. ويعتقد ايضا بعض العلماء أن هذه كانت بداية "أزمنة الأمم".
وقد كلم الملاك دانيال النبى أن هذه النبوات مختومة حتى وقت النهاية (١٢: ٤، ٩). ويتضمن الاصحاح 12 إشارات إلى أسوأ ضيقة على الإطلاق، وخلاص أولئك الذين اسماؤهم "مكتوبة في السفر"، وقيامة الأموات، وأن َالْفَاهِمُونَ يَضِيئُونَ كَضِيَاءِ الْجَلَدِ، كنجوم إلى أبد الدهور، وَإِقَامَةِ رِجْسِ الْمُخَرَّبِ الذيتم وضعه مؤقتًا في الهيكل. يبدو أن هذه الإشارات تعني الأيام الأخيرة، وليس الأحداث التي تمت بالفعل في التاريخ.
[2]المسحاء الكذبة
◄ اطلب من أحد الطلاب أن يقرأ للفصل واحدًا مما يلي: (متى 24: 23-26، مرقس 13: 21-23)
لقد حذر يسوع تلاميذه من أنهم لا ينبغي أن يؤمنوا بالمسيح السري. فسيدعي الناس أن المسيح قد جاء ولا يعرفه إلا قلة منهم. ويجب أن يتذكر المسيحيون المؤمنون أنه لن يكون هناك مجيء سري للمسيح، لأنه قال إنه سيأتي علانية في السماء مع الملائكة.
مبدأ تفسير الكتاب المقدس
يجب أن نراقب النقاط التي تم التوصل إليها من خلال المقارنات والتناقضات. يوجد في هذا المقطع تناقض بين المسحاء الكذبة الذين أصبحوا معروفين تدريجيًا ويسوع الذي سيظهر على مرأى ومسمع من العالم. وبسبب هذا التناقض، نعلم أن عودة يسوع ثانية لن تكون مثل القادة الدينيين الذين يجتذبون أتباعًا بالتدريج.
◄ ما هو الغرض من تحذير يسوع المسيح السري؟
مجئ المسيح ثانية وتجمع المؤمنين
◄ اطلب من أحد الطلاب أن يقرأ للفصل واحدًا مما يلي: (متى 24: 27-31، مرقس 13: 24-27، لوقا 21: 25-28)
سيأتي يسوع ثانية في نهاية الضيقة الموصوفة في هذا المقطع الكتابىي وستكون عودة يسوع مرئية للعالم كله. سوف تظلم الشمس والقمر والنجوم، وهي علامة يربطها الكتاب المقدس كثيرًا بيوم الرب.[3] وستجمع الملائكة المؤمنين من جميع أنحاء العالم.
رسم توضيحي لشجرة التين
◄ اطلب من أحد الطلاب أن يقرأ للفصل واحدًا مما يلي: (متى 24: 32-35، مرقس 13: 28-31، لوقا 21: 29-33)
قال يسوع إنه عندما تبدأ هذه الأحداث، فإن الفترة الزمنية لن تطول لتحدث جميعها. وتوضح شجرة التين هذه الحقيقة، لأن الأوراق تدل على أن الصيف قريب على الأبواب.
يعتقد بعض العلماء أن شجرة التين تمثل إسرائيل (أيضًا في لوقا 13: 6-9 ومرقس 11: 12-14، 20). ويعتقدون أيضا أن ازدهار شجرة التين يرمز إلى استعادة دولة إسرائيل عام 1948. ويعتقدون أن أحداث خطاب جبل الزيتون ستتحقق قبل أن يموت كل من كان حيّا فى عام 1948.
التفسير الأبسط هو أنه مثلما تُظهر أوراق التين أن الصيف قادم قريبًا، تُظهر الأحداث الأولى في هذا المقطع الكتابى أن كل شيء آخر سيحدث قريبًا. وأن كلمات يسوع، ""مَتَى رَأَيْتُمْ هذِهِ الأَشْيَاءَ صَائِرَةً، لا تبدو كما لو كان يتحدث عن حدث معين.
حض على الحياة بحرص وحذر
◄ اطلب من أحد الطلاب أن يقرأ للفصل واحدًا مما يلي: (متى 24: 36-51، مرقس 13: 32-37، لوقا 21: 34-36)
◄ يجب على الطلاب قراءة جميع هذه المقاطع الكتابية الثلاثة للفصل.
هذا المقطع الكتابى هو خاتمة رسالة يسوع في علم الآخرويات. أخبر تلاميذه كيف يجب أن يعيشوا بسبب نبوات المستقبل. وهذا نموذج لتطبيق علم الآخرويات، ولا يجب أن نحيا عكس ما قاله.
قال يسوع لتلاميذه إنهم يجب أن يتذكروا دائمًا أنه سيعود ثانية، وأن هذا الإدراك يجب أن يوجه حياتهم. وحذرهم من اتباع أسلوب حياة شعوب العالم الذين يعيشون كما لو أنه لن يكون هناك دينونة على الإطلاق.
لم يخبرهم يسوع أن يراقبوا عودته ثانية، بل أن يحترسوا روحيًا حتى يكونوا مستعدين لعودته. ولم يقل إنه قد يأتي في أي وقت، لكنهم لا يعرفون الوقت، وأنه سيأتي فجأة.
لقد مرت أجيال عديدة منذ أن نطق يسوع بهذه الكلمات. كان المؤمنون مستعدين لرجوعه، لكنه لم يرجع قبل موتهم. ومع ذلك، فإن الحياة الحريصة هي الطريقة الصحيحة للعيش لأننا جميعًا سنقف أمام الله يومًا ما، ولا نعرف متى سنموت.
يجب أن نحيا كما لو أن يسوع قد يرجع اليوم. وهذا لا يعني أننا يجب ألا نضع خططًا طويلة الأجل أو نعمل على مشاريع تستغرق وقتًا طويلاً لإكمالها. معناه أننا يجب أن نكون مخلصين وأمناء كل يوم حتى لا نخجل إذاعاد ثانية فجأة.
مبدأ تفسير الكتاب المقدس
عندما يعطي مقطعًا من الكتاب المقدس قصة أو نبوة، ابحث عن التطبيق الخاص بالكاتب قبل اختراع التطبيق الخاص بك. في بعض الأحيان لا يقدم المقطع الكتابى تطبيقًا ختاميًا، ولكن عندما يحدث، يخبرنا هذا التطبيق بالغرض من هذا المقطع. وغالبًا ما يتم تقديم التطبيق بكلمة ولذلك، أو بسبب هذا.
◄ ما هي بعض صفات الشخص الذي يحيا كمن يتذكر أن يسوع سيعود ثانية؟ وما نوع السلوك الذي سنتجنبه إذا كنا مستعدين لمقابلة يسوع فجأة؟
متى 25
في إنجيل متى، يبدو أن الأصحاح 25 يكمل خطاب جبل الزيتون إلى ما وراء ما هو مدرج في الأناجيل الأخرى. إذ يحتوي هذا الأصحاح على تفاصيل أقل عن النبوة ويركز أكثر على التطبيق العملي.
في متى 25 روى يسوع ثلاث قصص.
ملاحظة لقائد الفصل: كنشاط فصلي اختياري، يمكن تقسيم الفصل إلى ثلاث مجموعات. ويمكن تخصيص قصة من متى 25 لكل مجموعة للمناقشة، ثم يمكن لشخص من كل مجموعة تقديم بعض تطبيقات القصة للفصل.
تحذر قصة "العذارى العشر" (1-13) التلاميذ من الاستعداد لعودة يسوع ثانية. ولا يجب أن يصبحوا مهملين لأن مجيئه ليس بالسرعة التي توقعوها. في القصة، بعضهن أخذن زيتًا إضافيًا، وهن يخططن لتحمل انتظار طويل. آخريات لم يكن مستعدات بزيت إضافي، ولم يتمكن من الانتظار، ولم يكن حاضرات لمقابلة العريس عندما ظهر. فتم استبعادهن.
قصة "الوزنات" (١٤-٣٠) تخبر التلاميذ أن يستخدموا الموارد من أجل الله. كانت الوزنات عبارة عن مبالغ مالية. كان خطأ العبد الذي أخذ وزنة واحدة أنه لا يعتقد أنه يستطيع إنجاز الكثير، لذلك لم يفعل شيئًا على الاطلاق.
ويصف "مشهد الحكم" (31-46) الأشخاص الذين يتم الحكم عليهم أو مكافأتهم على أساس استجاباتهم لاحتياجات الآخرين.
الإتمام في الماضي أم في المستقبل؟
لا يتفق علماء الكتاب المقدس جميعًا على وقت تحقيق نبوات خطاب جبل الزيتون.
ويعتقد بعض العلماء أن هذا المقطع الكتابى قد تحقق بالكامل في عام 70 بعد الميلاد مع تدمير أورشليم. وهذا ما يسمى أحيانًا بالمنظور "القديم". فقد سأل التلاميذ عن تدمير الهيكل، الذي حدث في عام 70 بعد الميلاد. ويمكن وصف معاناة وآلام وموت اليهود في ذلك الوقت بأنها أسوأ ضيقة في كل العصور، كما قال يسوع في الآية 21.
والعلماء الذين يعتقدون أن خطاب جبل الزيتون يصف الأيام الأخيرة يقدمون عدة أسباب:
(1) سأل التلاميذ عن مجيء يسوع.
(2) قال يسوع إن الإنجيل سيُكرز به في جميع الأمم قبل المنتهي، وهو ما لم يحدث قبل 70م.
(3) تنبأ يسوع عن رجسة الخراب في الأماكن المقدسة (يقول علماء سابقون إن هذا يشير إلى الجيوش الرومانية).
(4) ستظلم الشمس والقمر والنجوم (يقول علماء سابقون إن هؤلاء يمثلون أشخاصًا في مناصب عالية).
(5) سيظهر ابن الإنسان في السماء على عكس المسحاء الكاذبين والسريين (يقول العلماء السابقون إن يسوع كان يمثله الجيش الروماني المدمر).
(6) سيتم إرسال الملائكة بالبوق لجمع المختارين من جميع أنحاء العالم، وهذا يشبه كثيرًا كورنثوس الأولى15: 52.
يبدو أن متى 24: 30 يتحدث حقًا عن عودة يسوع ثانية، لأن الآيات 23-27 تحذر التلاميذ من الإيمان بمجيء سري، ثم تقول الآية 30 إنه سيأتي على مرأى ومسمع من العالم كله.
ويعتقد بعض العلماء أن أحداث عام 70 بعد الميلاد ربما كانت تحقيقًا أوليًا جزئيًا، لكن سيكون هناك تحقق كامل لاحقًا. ووفقًا لهؤلاء العلماء، فإن التحقيق النهائي لخطاب جبل الزيتون سيكون في الأيام الأخيرة، مع الأحداث التي تنتهي بعودة يسوع ثانية. ووفقًا للعديد من المؤرخين القدماء، فقد هرب المسيحيون المؤمنون في أورشليم من المدينة لأنهم تذكروا تحذير يسوع ولم يتألموا من جراء الضيقة الرهيبة التي حدثت في ذلك الوقت (لوقا 21: 20-21). ومع ذلك، لم تتحقق جميع النبوات في ذلك الوقت.
ملاحظة لقائد الفصل: اسمح للمجموعة بمناقشة هذه الآراء المختلفة قبل المتابعة.
- هـ. أورتن وايلي،
اللاهوت المسيحي