تتناوَل (رومية 6) الخلاص من سُلطان الخطيَّة. ولفهم التّوبة والانتصار، يجب أنْ نفهم ماهيَّة الخطيَّة.
◄ ما هي الخطيَّة؟
يصِف الكتاب المقدس عادةً الأفعال الخاطئة بأنَّها التّعدِّي بالإرادة (1 يوحنا 3: 4-9، يعقوب 4: 17).عندما يختار الإنسان عَمدًا وعن عِلْم عِصيان الله، فهذه خطيَّة مُتعَمَّدة.
هناك انتهاكات غير واعية أو عَرضَيَّة لشريعة الله المُطلَقة، وهي لا تؤثِّر على علاقتنا بالله كما تؤثِّر الخطيَّة المُتعمَّدة. فبينما نَسْلُك في النّور (نعيش وِفقًا للحقّ الذي نَعرِفه)، نتطهَّر من كلّ خطيَّة (1 يوحنا 1: 7)، ولا داعٍ للخوف من أنْ تَفصِلَنا انتهاكات مجهولة عن الله.
يتحدَّث هذا المَقطَع بشكلّ أساسيّ عن الخطيَّة المُتعَمَّدة، التي تُدمِّر الإيمان وتضُرّ بعلاقة الإنسان بالله.
يتناوَل الجزء الرّابع من رسالة رومية (رومية 6-8) تقديس الذين تبرَّروا.
حتى هذه النّقطة، كان بولس يتحدَّث عن البِرّ المنسوب، وهو البِرّ الذي يُحسَب للمُؤمن بدَلًا من خطاياه الماضية. الآن، يبدأ بوَصْف البِرّ المَمنوح. ويُعطى البِرّ المَمنوح أيضًا بالنّعمة لحظة التّبرير، ويعني أنَّ المؤمن يُصبِح بارًا بالفعل بتَحَرُّرِه من سُلطان الخطيَّة وبمعونة الروح القدس، ليعيش حياةً مُقدَّسَة. لذلك، لا يُحسَب المُؤمن قِدّيسًا فقط، بل يُصبِح مُقدَّسًا أيضًا؛ وهذا ما يُسمَّى بالتّقديس.
في هذا الدرس، سندرس (رومية 6)، التي تتناوَل الانتصار على الخطيَّة.
النُّقطة الأساسيَّة للإصحاح 6
المُؤمِن مُتحَرِّر من عبوديَّة الخطيَّة، وعليه أنْ يختار أنْ يعيش مُنتصرًا عليها في طاعة الله، لئلا يعود تحت سيطرة الخطيَّة.
ُلَخَّص الإصحاح 6
(رومية 6) هي رَدّ بولس على فكرة خاطئة لدَى الكثيرين: الفكرة الخاطئة هي أنَّهبفَضْل النّعمة، لا يحتاج المؤمنون إلى العَيْش في طاعة لشرائع الله. هذا الخطأ مبنيّ على فَهْم خاطئ للنّعمة. يَرُدُ بولس على هذا الخطأ بِطَرْح سؤالَيْن افتراضِيّين والإجابة عليهما (6: 1، 15).
عندما يَقرأ البعض (5: 20)، يُبرِّرون بذلك الاستمرار في الخطيَّة، لننال المزيد من النّعمة (6: 1). يبدو أنَّهم يعتقدون أنَّه بما أنَّ سِجِل خطايانا قد استُبْدِلَ بِبرٍّ مَنسوب إلينا، فلا يَهُم إنْ بقينا في الخطيَّة.
هناك سَبب آخَر يَدفع البعض إلى الاعتقاد بأنَّ المؤمنين ليسوا بحاجة إلى العَيش في طاعة لشرائع الله. فنحن مقبولون بالنّعمة لا بأفعالنا. لهذا السَّبب يعتقدون بالخطأ أنَّ ما نفعله لا يهُم (6: 15).
(6: 1) هُنا، طَرَح الرسول بولس سؤالاً قد يَطرَحه البعض بعد سَماع أنَّ النّعمة قد ازدادت أكثر من الخطيَّة. قد يَظُن البعض أنَّ الخطيَّة جيّدة في نتائجها لأنَّها تُمهِّد الطّريق لمزيد من النّعمة. هذه الفكرة مُفادَها أنَّنا أحرار في العَيْش في الخطيَّة بلا مُبالاة.
(6: 2) وجاء رَدّ الرسول بولس على السّؤال بأنَّه مُشِين. ثُمّ أوضَحَ أنَّه من غير الممكن لنا أنْ نستمِر في العَيْش في الخطيَّة، لأنَّنا أموات عن الخطيَّة.
(6: 5-3) نحن لا نستمر في الخطيَّة لأنَّنا مُتَّحِدُون بالمسيح في موته وقيامته. كما تُوضِّح (رومية 5: 15-19)، حيث أكمَلَ يسوع عَمَلَ الخلاص لنا جميعًا. بالإيمان نتَّحِد به، حتى تمتدّ إلينا نعمة الله كما هي للمسيح.
مات يسوع عن الخطيَّة مَرّةً واحدة، ثُمّ يحيا لله. كان مَوت يسوع من أجل خطايانا لا من أجل خطاياه، لكن الفِكرة هي أنَّ مَسألة الخطيَّة قد انتهَت. فنحن بالإيمان، مُتْنا وقُمْنا معه؛ لكي ننتهي نحن أيضًا من الخطيَّة.
المعموديَّة هي إعادة تمثيل لموت يسوع وقيامته، وهي ترمُز إلى مُشارَكتنا.
(6: 6) يُمثِّل إنساننا العتيق الحياة الخاطئة قبل التّوبة. (يشرح قِسْم لاحِق في هذا الدرس مفهوم الإنسان العتيق). لقد انتهَت حياة الخطيَّة تمامًا، فنحن لم نعُد عبيدًا للخطيَّة.
لاحِظ المُصطَلَحات المُستخدَمَة في هذا المَقطَع حَوْل ما حدَثَ للخطيَّة: لقد ماتَتْ، وصُلِبتْ، وأُبطِلَتْ. تُشير هذه المُصطَلَحات إلى الانتصار الكامل على الخطيَّة.
(6: 11-7) تُركِّز هذه الآيات على أنَّ سيطرة الخطيَّة على المُؤمِن تنتهي. والمِثال التّشبيهيّ هو الموت. فالميّت هو حُرّ من الخطيَّة، وعلينا أنْ نختبِر تجربة روحيَّة تُشبِه الموت.
بَعد القيامة، لم يمُت يسوع مَرّة أخرى، ولا يستمر في الموت. لقد انتهَت الخطيَّة بالموت. علينا أنْ نموت عن الخطيَّة تمامًا، ونتخلَّص ونتحرَّر منها. إنَّ الموت عن الخطيَّة يجب أنْ يتِمّ، وبَعد ذلك نحيا من أجل الله.
إنَّ اتّحاد المسيحيّ بموت المسيح عن الخطيَّة، ودَفْنِه، وقيامته اللاحِقة، التي وَصَفَها بولس في (رومية 6: 1-23)، يُحرِّر المسيحيّ من سُلطان الخطيَّة وعبوديّتها. حيث يتِمّ الإعلان بذلك أنَّه ميّت عن الخطيَّة (رومية 6: 2) ومُتحرِّر منها (رومية 6: 7). الموت عن الخطيَّة هو ألا تكون خاضعًا لقوتها أو سيطرتها. بالإيمان، يجب على المُؤمن أنْ يحسب نفْسَه ميّتًا عن الخطيَّة، ولكن حَيًا لله في يسوع المسيح (رومية 6: 11). هذا يعني أنَّه على المسيحيّ أنْ يُجَسِّد في اختباره الشخصيَّة ما يُعلِنه الله أنَّه حَقٌ عنه. لا ينبغي له أنْ يترُك الخطيَّة تسود جسده فيما بعد (رومية 6: 12)، ولا أنْ يستخدم أعضاء جسده كأدوات للإثم (رومية 6: 13أ). بل عليه أنْ يُقدِّم نفْسَه ذبيحة حيَّة، مُقدَّسَة، مقبولة عند الله (رومية 12: 1)، وأنْ يستخدم أعضاء جسده آلات للبِرّ (رومية 6: 13، 19).[1]
في (رومية 6: 11)، كلمة "احْسِبُوا" مُصطَلَحٌ مُحاسَبِيّ. إنَّها تأكيدٌ لِما هو حَقّ. إنَّها ليست بيانًا للتظاهُر. لا يُخبِر الرسول بولس المؤمنين بقَوْل شيءٍ غير صحيح. يجب على المُؤمِن أنْ يُدرِك أنَّه مُحرَّرٌ تمامًا من الخطيَّة كما لو كان ميّتًا، وعليه أنْ يختار أنْ يعيش في حُريَّة تامّة من سُلطان الخطيَّة.
◄ ماذا يعني أنْ تَحسِب نَفْسَك ميّتًا عن الخطيَّة؟
يَشرح ما تبقَّى من هذا الفصل سَببًا آخَر لأهميَّة الانتصار على الخطيَّة. لسْنا عبيدًا للخطيَّة، بل عبيدًا لله. ولا يُمكِنك أنْ تخدم كِلَيهما. عندما كُنتَ عَبْدًا للخطيَّة، لم تصنع البِرّ (6: 20). الآن أنتَ حُرٌّ من الخطيَّة، وعَبدٌ لله؛ لذلك، تحيا في القداسة (6: 22).
(6: 13-12) هُنا نَرى تَبايُنًا. إنْ لم ننتصر على الخطيَّة، فستحكُمنا الخطيَّة. والمؤمنون لا تتحَكَّم بهم الرغبات الخاطئة. استخدام الجسد في أفعال خاطئة هو استسلام لسُلطة الخطيَّة. وهذا الجسد هو مِلْكٌ لله، ويجب استخدامه من أجله.
(6: 14)أنْ تكون تحت النّاموس يعني الاعتماد على طاعة النّاموس للقبول من الله. هذا الشخص لا يملِك النّعمة المُخَلِّصَة، وبالتّالي يُحْكَم عليه على أساس أعماله. ولأنَّه لا يُمكِن لأحَدٍ أنْ ينتصر على الخطيَّة بدون نعمة، فإنَّ كَوْنك تحت النّاموس يعني أنْ تكون مُدانًا، وتحت سُلطان الخطيَّة. وأنَّ كَوْنك تحت النّعمة يعني أنْ تكون مُعتمِدًا على النّعمة بخصوص القبول من الله. الشخص الذي تحت النّعمة ليس تحت سُلطان الخطيَّة. فإمّا أنْ تكون تحت النّاموس أو تحت النّعمة، لا يُشير هذا إلى كَوْنك في العهد القديم أو العهد الجديد.
◄ اُطلُب من الطُّلّاب أنْ يَشرحوا مَرّة أخرى بكلماتهم الخاصّة ما يعنيه أنْ تكون تحت النّاموس.
(6: 15) هُنا طَرَحَ الرسول بولس سؤالًا قد يطرَحَه البعض بعد سَماع أنَّنا لسْنا تحت النّاموس: "هل يُمكِننا أنْ نُخطئ لأنَّنا لسْنا تحت النّاموس؟" يعتقد الشخص أنَّه إنْ كان قُبولنا أمام الله لم يتحقَّق بطاعتنا، فبذلك تكون الطّاعة ليست ضروريَّة. رَدّ بولس على السّؤال بقوة.
لم يَشرح بولس بشكلٍ مُباشِر لماذا لا تشمل النّعمة تلقائيًا استمرار الخطيَّة. بَدَلاً من ذلك، أوضَحَ أنَّه لا يُمكِن للإنسان أنْ يكون خادِمًا لله إذا كان تحت سُلطان الخطيَّة.
(6: 16)من المستحيل أنْ تخدُم الله والخطيَّة مَعًا، لأنَّك عَبْدٌ لِمَنْ تُطِيعه. إذا أطَعْتَ الخطيَّة، فالخطيَّة سيّدَتك، ممّا يعني أنَّ الله ليس سيّدك. كما قال الرسول بطرس إنَّ كلّ ما يغلِب الإنسان يستعبِده (2 بطرس 2: 19). لا يُمكِنك الاستسلام للخطيَّة دون أنْ تُصبِح عَبدًا لها.
(6: 18-17) لقد تحرَّر المؤمنون من سُلطان الخطيَّة، وهُم الآن يخدمون البِرّ. لقد اختبروا هذا التّحَرُّر بطاعة الإنجيل. مَرّة أخرى، يُذكَر أنَّه لخِدمة البِرّ، كان لابُد لهم من التّحَرُّر من الخطيَّة.
يُقدِّم الإصحاح بأكمَله تناقُضًا تامًا بين الوقوع في أسْر الخطيَّة، والعَيش في الانتصار. لا يوجد أيّ تلميح إلى إمكانيَّة أنْ يكون المُؤمِن تحت سُلطان الخطيَّة، أو أنْ يكون الخاطئ بارًا مع استمراره في الخطيَّة. من الصعب إيجاد طريقة ليُعبِّر بولس عن ذلك بوضوح أكبر.
(6: 19) قال إنَّه يُفسِّر الأمْر بعِبارات بَشَريَّة حتى يفهموه. لقد استسلموا سابقًا للخطيَّة، مما أدَّى بِهِم إلى مزيد من الخطيَّة. الآن، عليهم أنْ يكونوا بارّين في أفعالهم، وهو أمْرٌ ضروريّ للقداسة. لا يصير الإنسان قِدّيسًا بفِعْل الصّواب، ولكنَّه ليس قِدّيسًا إنْ لم يفعل الصّواب.
◄ كيف تُفسِّر استحالة خِدمة الله، والعَيش في الخطيَّة في آنٍ واحِد؟
(6: 23-21) الخطيَّة لا تُثمِر خَيرًا، بل تنتهي بالموت. الخاطئ يستحق الموت؛ الموت هو أجرة الخطيَّة. إنَّ المُؤمِن لا يكتسِب الحياة الأبديَّة، لأنَّه لا يستطيع أنْ يكتسِبها، بل يتلقّاها كعطيَّة من النّعمة.
[1]تمّت كتابة هذه الفقرة بواسطة الدكتور آلان براون.
أساسُ اليقين الشّخصيّ بالخلاص
يعتقد البعض أنَّه بمجرّد قُبول الشخص للمسيح، يُصبِح خلاصه مضمونًا، حتى لو تناقَضَ أسلوب حياته تمامًا مع هذا الادّعاء.[1]حتى لو لم يُترجِم إقرار الخلاص إلى تغيير في الحياة؛ حتى إنْ لم تَظهَر ثمرة التّوبة والرّجوع؛ وحتى عندما يَرفُض الشخص أنْ يُصبِح تلميذًا حقيقيًا ليسوع، فقَدْ يدَّعي الخلاص بالكذب. هذا خِداعٌ مُمِيت، وتتناقَض معه العديد من المَقاطِع الكتابيَّة.
من هذه الآيات نتعلَّم أنَّ اليقين الكتابيّ بالخلاص مُعتمِد على الإيمان:
يقين الخلاص يعتمد على الإيمان الذي يَفهَم - "يَقِينِ الإِيمَانِ." يبدأ اليقين بفَهْمٍ واضحٍ للإنجيل (1 كورنثوس 15: 3-4). هذا هو "غِنَى يَقِينِ الْفَهْمِ" المذكور أيضًا في (كولوسي 2: 2). الخلاص بالنّعمة وَحْدَها، من خلال الإيمان بمَوت المسيح الكَفّاريّ نيابةً عنَّا (أفسس 2: 8-9). ليس شَرْط الخلاص هو الكمال بلا خطيَّة (لا أحَد مُؤهَّل لذلك) أو الشّعور بالخلاص طوال الوقت، بل بالأحرى الثّقة الدّائمة في استحقاق المسيح، وعَمَلِ الفداء المُكتمِل حتى عندما نَفشل. سيتبَع الإيمان المُخلِّص الحقيقيّ شَغَفٌ للأمانة.
يَعتمِد يقين الخلاص على الإيمان الصّادق - "قَلْبٍ صَادِق." المُؤمِن الذي تَغيَّر قَلْبُه هو مَن ينطبِق عليه "مَرْشُوشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ." (عبرانيّين 10: 22). لقد أُزيلَ الذّنب والعار، واستُبْدِلا بالسّلام والمحبة. المُؤمِن الصّادِق الذي تَغيَّر قَلْبُه هو أيضًا مَن ينطبِق عليه "مُغْتَسِلَةً أَجْسَادُنَا بِمَاءٍ نَقِيٍّ." لأنَّ الأشياء العتيقة قد مَضَت، وأصبَحَ كلّ شيءٍ جديدًا (2 كورنثوس 5: 17). المُؤمِن الصّادِق الذي تَغَيَّر قَلْبُه هو أيضًا مَن يُقِرّ بأخطائه وخطاياه، ويعترِف بها لينال الغُفران والتّحرُّر منها (متّى 6: 12، يعقوب 5: 16).
اليقين مشروط بالإيمان الحيّ - "بِقُوَّةِ اللهِ مَحْرُوسُونَ، بِإِيمَانٍ." الفكرة هي نَفْسُها دِفاع القَلْعة أو الحِصْن. قوة الله الإلهيَّة تُدافِع عَنَّا وتَحفَظُنا، وستقودنا في النّهاية إلى الانتصار. إنَّ قوة دم المسيح المُطَهِّر وقوة قيامته اللَّتَيْن ننالُهما بالإيمان، هي التي تَحفَظ أرواحَنا للحياة الأبديَّة. الإيمان الحقيقيّ الوحيد المُخلِّص هو الإيمان الذي يُثابِر؛ الإيمان الذي يثِق باستمرار بالمسيح وبعمله المُكتمِل على الصّليب. الإيمان ليس عَمَلًا، بل هو شَرْط للخلاص. وقد عَبَّر كاتب العبرانيّين عن ذلك بقَوْله: "بِدُونِ إِيمَانٍ لاَ يُمْكِنُ إِرْضَاؤُهُ." (عبرانيّين 11: 6).
يعتقِد كثيرون أنَّ رَبْط أيّ مُتطلِّبات بالخلاص هو عودة إلى للنّاموس، لكن يسوع وكلّ كاتِب في العهد الجديد عَلَّمَ بوضوح ضرورة الإيمان المُستمِر.
لا تقوم تعزِيَتي على أيّ رأيٍ، سواء بأنَّ المُؤمِن يُمكِن أو لا يمكن أنْ يرتد، ولا على تذكُّر أيّ شيءٍ صُنِعَ فيَّ بالأمس؛ بل على ما هو اليوم، على معرفتي الحالية بالله في المسيح، الذي صالَحَني لنَفْسه؛ على رؤيتي الآن لنور مَجْد الله في وجه يسوع المسيح؛ وعلى مَسيرتي في النّور كما هو في النّور، وفي شَرِكة مع الآب والابن. عزائي هو أنَّني بالنّعمة أؤمن بالرب يسوع المسيح، والرّوح يَشهَد مع روحي أنَّني ابنٌ لله.[2]
◄ بِناءً على المفاهيم الواردة في القِسْم السّابق، كيف تُفسِّر أنَّ المسيحيّ يُمكِن أنْ ينال يقين الخلاص بِناءً على إيمان حَيّ؟
[2]John Wesleyجون ويسلي , “Serious Thoughts Upon the Perseverance of the Saints”, in The Works of John Wesley: Letters, Essays, Dialogs and Addresses Vol. X, (Grand Rapids, MI: Zondervan) 295. Also available online at: https://archive.org/details/worksofjohnwesle0010wesl/
الإنسان العتيق
يَرِد مُصطَلَح "الإنسان العتيق" ثلاث مَرّات في الرّسائل. وبولس الرسول هو مَن استخدمها. وعند مقارَنة هذه المَرّات الثّلاث في سياقاتها، يتّضِح معنى المُصطَلَح.
(كولوسي 3: 9)
تقول (كولوسي 3: 9-10أ): "لاَ تَكْذِبُوا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، إِذْ خَلَعْتُمُ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ مَعَ أَعْمَالِهِ، وَلَبِسْتُمُ الْجَدِيدَ." قال بولس إنَّ هؤلاء المُؤمِنين قد خَلَعوا الإنسان العتيق بالفعل. لم يقصِد أنَّهم قد أصبَحوا قِدّيسين تمامًا، لأنَّ جُزءًا كبيرًا من (كولوسي 3) يدعوهم فيه إلى القداسة.
وقد قال قَبْل ذلك لمُؤمِني كولوسي: "فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ،... اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ... لأَنَّكُمْ قَدْ مُتُّمْ وَحَيَاتُكُمْ مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ فِي اللهِ." (كولوسي 3: 1-3). ثم أضافَ: "فَأَمِيتُوا أَعْضَاءَكُمُ الَّتِي عَلَى الأَرْضِ: الزِّنَا، النَّجَاسَةَ، الْهَوَى،..." (3: 5). وأمَّا (3: 6) تقول إنَّ مِثْل هذه الخطايا ستجلِب دينونة الله، ويقول في (3: 7) إنَّ هؤلاء المُؤمِنين كانوا يفعلونها سابقًا. ويطلُب بولس منهم ألّا يتسامَحوا مع مِثْل هذه الأمور في حياتهم إطلاقًا. وهذا ما يُفهَم من قَوْله إنَّه يجب عليهم أنْ يُمِيتوا كلّ هذه الأمور.
ثُمّ دعاهم إلى خَلْع بعض الأمور: الْغَضَبَ، السَّخَطَ، الْخُبْثَ، وغيرها (3: 8). فهذه الأمور تتعارَض مع الحياة في المسيح.
ثُمّ نَصِل إلى القَوْل إنَّه يجِب عليهم أنْ يفعلوا كلّ هذا، لأنَّهم خَلَعوا بالفعل الإنسان العتيق مع أعماله.
دعاهم إلى التّقدُّم في إيمانهم المسيحيّ من خلال وَصْف الصّفات المُقدَّسة (3: 12)، ثُمّ من خلال حَثِّهم على التّشَبُّه بالمسيح في العلاقات (3: 13)، ثُمّ بدَعوَتهم أنْ يَلبَسوا المحبة التي تَربِط كلّ شيءٍ معًا في انسجامٍ تامٍّ (3: 14).
يبدو بوضوح في هذا السّياق أنَّ الإنسان العتيق هو الحياة القديمة التي رُفِضَت عِند التّوبة. ولأنَّهم فَعَلوا ذلك، آمَنَ بولس بإمكانيَّة التّقدُّم نحو القداسة الكاملة.
(أفسس 4: 22)
تأتي هذه الآية في مَقطَعٍ مُوازٍ لنَص كولوسي. حيث في (أفسس 4: 17-19)، وصَفَ بولس نَمَط حياة الوثنيّين؛ ثُمّ في (4: 20) قارَنَه بحياة المُؤمِن. وتصِف (4: 21-24) معنى "تَتَعَلَّمُوا الْمَسِيحَ" (4: 20)، وأنَّه تَمَّ سَماعه والتعلُّم منه (4: 21). تَشمل هذه الأمور خَلْع الإنسان العتيق، ولِبس الإنسان الجديد. كان هذا جُزءًا مِمّا حَدَث لهُم عِند إيمانهم.
يتَّبِع هذا المَقطَع في أفسس نَمَطًا مُشابِهًا لِما جاء في (كولوسي 3). بعد أنْ ذَكَرَ بولس أنَّ خَلع الإنسان العتيق جُزء من الإنجيل الذي تعلَّموه، كانت أوّل وصيَّة لبولس هي أنْ يخلعوا الكذب. ثُمّ ذَكَرَ الغضب والتّجديف والخُبث. وأمَرَهم أنْ يكونوا لُطَفاء ومُتسامِحين. وقَد ذُكِرَت كلّ هذه الأمور أيضًا في كولوسي بَعد أنْ ذُكِر أنَّ الإنسان العتيق قد خُلِع.
الإنسان العتيق ليس شيئًا يحتاج المُؤمِن إلى التّخلُّص منه، بل هو شيءٌ تخلَّى عنه عِند التّوبة. لم يكونوا قدّيسين تمامًا بَعد، فدعاهم بولس إلى قداسة كاملة في حياتهم، تنسجم مع البداية التي بدأوها عندما تخلَّصوا من الإنسان العتيق.
(رومية 6: 6)
في هذا المَقطَع الكتابيّ، رسَمَ بولس تبايُنًا كبيرًا بين غير المُؤمِن والمُؤمِن. والهدف الرئيسيّ من هذا الإصحاح هو طمأنة أتباع يسوع بأنَّ الرّب يسوع قد انتَصَرَ على الخطيَّة. ومن الأسباب التي ساقها لإثبات أنَّ المُؤمِن يستطيع أنْ يحيا مُنتصِرًا على الخطيَّة أنَّ الإنسان العتيق مصلوب. "عَالِمِينَ هذَا: أَنَّ إِنْسَانَنَا الْعَتِيقَ قَدْ صُلِبَ مَعَهُ لِيُبْطَلَ جَسَدُ الْخَطِيَّةِ، كَيْ لاَ نَعُودَ نُسْتَعْبَدُ أَيْضًا لِلْخَطِيَّةِ." من الواضح أنَّه يقول إنَّ المُؤمِن يُمكِن أنْ يتحرَّر من الخطيَّة بفَضْل أمْرٍ حَدَث بالفعل عِند الإيمان والتّوبة.
الخُلاصة
فما معنى مُصطَلَح "الإنسان العتيق"؟ الإنسان العتيق هو حياة الخطيَّة الأنانيَّة التي يترُكُها الإنسان عند التّوبة.
لا يَزال الشخص التّائب حَديثًا لديه سُلوكيّات ومَواقِف تتَّفق مع الإنسان العتيق أكثر من الجديد. لهذا السّبب حَثَّ بولس المُؤمِنين على إجراء المزيد من التّصحيحات في حياتهم، بما يتوافَق مع رَفْضِهم للإنسان العتيق. كان يقول: "بما أنَّكم تَرَكْتم حياة الخطيَّة القديمة، فعليكم التّوقُّف عن أيّ سُلوك لا يتناسَب مع حياة البِرّ الجديدة."
تدبير يسوع لتقديسنا
في (رومية 6: 1-10)، يتِمّ إخبارنا عن تدبير يسوع لتقديسنا الشّخصيّ.[1]فعندما وُلِدْنا من جديد، تَمّ وَضْعنا في المسيح. كلّ ما مات وقام من أجله يُصبِح مِلكَنا فيه. هذا يعني أنَّنا في المسيح نَملُك المَوارد اللازِمة للانتصار الكامل على الخطيَّة.
بسبب اتّحادنا بالمسيح، كلّ ما حَدَث له قد حَدَثَ لي. عندما مات، مُتُّ. وعندما قام، قُمتُ فيه. بسبب هذا الاتّحاد الحَيّ بالمسيح، يتمتَّع المُؤمِن بعلاقة جديدة تمامًا مع الخطيَّة. فنحن الآن أموات عن الخطيَّة، أي أنَّنا أموات عن كلّ من أفعال الخطيَّة ومبدأ الخطيَّة. هذه هي علاقتنا بالخطيَّة.
بسبب اتّحادنا بالمسيح، نَسلُك الآن في حياة جديدة، لأنَّنا نُشارِك حياته المُقامَة.
بسبب اتّحادنا بالمسيح، يُصبِح صَلُبه صَلْبي. لأنَّ موته هَزَمَ قوة الخطيَّة، فلمْ تَعُد حياتنا تحت سيطرتها.
ما معنى "احْسِبُوا"؟ (رومية 6: 11). في هذا السّياق، هو مُصطَلَح مُحَاسَبِيّ. ويعني مُراعاة ما هو كائن. استُخدِمَت الكلمة اليونانيَّة 11 مرة في العهد الجديد، وإنْ كانت تُترجم في مَقاطِع مختلفة إلى كلمات مختلفة. هُنا، تُشير إلى "الحصول بالإيمان على الحُريَّة من الخطيَّة، والاتّحاد مع الله الذي تَمّ توفيره في كَفّارة وقيامة المسيح."[2]ويعني الفِعل أنْ نؤمن بما هو حَقّ: إنّنا أموات عن الخطيَّة.
ماذا عليَّ أنْ أفعل لأحسِب الحَقّ بخصوص أنَّني مَيّت عن الخطيَّة، وحَيّ لله في المسيح يسوع؟ بالإيمان، أقبَل كلمة الله كحَقٍّ لقلبي. فأنا أُعلن، بِناءً على كلمة الله المعصومة من الخطأ، أنَّني قد تحرَّرْتُ من كلّ خطيَّة، وأصبَحْتُ حَيًا تمامًا لله في المسيح يسوع ربّي.
بصفتي عَبدٌ للمحبة ليسوع المسيح طَوْعًا، أتخلى بإرادتي عن تلك المَواقِف والأفعال التي كانت تُميِّز الحياة القديمة. الاستسلام الكامل ليسوع يجلِب فَرَحًا عظيمًا! ونتيجةً لعلاقتي بالمسيح، نِلْتُ الحياة الأبديَّة.
الخُلاصة
لقد رَأَيْنا أنَّ التّحرُّر التّامّ من سُلطان الخطيَّة المُسيطِر هو بامتيازٌ الدّم الذي لنا. بل والأكثر من ذلك، أنْ نكون منتصِرين هو أمْر الله.
[3]رُبّما لم تُدرِك هذه الحقيقة من قَبل. لقَد خَلَّصك الله وأنتَ تسلُك في حياة جديدة؛ لكنَّك تجِد أنَّ الخطيَّة لا تَزال تَظهَر في حياتك. أنتَ لا تريدها أنْ تظهر! لكن هناك شيءٌ ما في داخِلك يُريد أنْ يفعل الأشياء بطريقته الخاصّة. إذا كان الأمر كذلك، فاتّبع وصايا بولس بأنْ تَعتبِر نَفْسَك ميّتًا حَقًا عن الخطيَّة (6: 11)، وأنْ تُسلِّم نَفْسَك لله (6: 13).
امنَحَه التَّحكُّم الكامل! إذا فَعَلْتَ هذا، فهو يَعِدك بتمكينك من عَيش حياة خالية من سُلطان الخطيَّة المُسيطِر. آمِن بما يقوله الله، واطلُب بالإيمان تَحرُّرك من الخطيَّة.
◄ ماذا يعني الاتّحاد بالمسيح؟ ماذا تتوقَّع من حياتك بما أنَّك مُتَّحِد بالمسيح؟
[1]تمّت كتابة هذا القِسْم بواسطة الدكتور آلان براون.
[2]W.T. Purkiser, Exploring Christian Holiness, Vol. 1, (Kansas City, Beacon Hill Press), 138
عندما ندرس (رومية 6-8)، سنكتشف أنَّ شروط التّمتُّع بالحياة المسيحية الطبيعية هي أربعة: (1) المعرفة، (2) الحِساب، (3) تقديم أنفُسِنا لله، و(4) السُّلوك بالرّوح، وهي مُرَتّبَة بهذا الترتيب.
- واتشمان ني، الحياة المسيحية الطبيعية
كيف نعيش حياة الانتصار
هل تساءَلتَ يومًا إنْ كان من المُمكِن حَقًا أنْ نعيش مُنتصِرين على الخطيَّة؟ لقد وَعَدَ الله بنعمةٍ مُمَكِّنةٍ تفوق ضَعْفنا في التجارب:
1. كل تجربةٍ هي أمْر شائع بين البَشَر. تأتي بسبب بشَرِيّتنا، وتستهدِف ضَعْفًا بَشَرِيًا. هذا يعني أنَّ صِراعاتك ليست فريدة من نوعها.
2. الله يعرِف حُدودَنا. إنَّه يفهم مَدى قُدْرتنا على التّحمُّل. لا نعرِف حَقًا مَدى قُدرتنا على التّحمُّل، لكنَّه يعرِف قُدْرتنا.
3. الله يضَع حدود للتّجارب التي تأتي إلينا، لأنَّه يُريدنا أنْ نعيش في نُصرةٍ. يَفترِض بعضُ الناس أنَّ الإغراءات غالبًا ما تكون فوق قُدْرَتنا لأنَّنا بَشَرٌ. يَفترِضون أنَّ الانتصار الدّائم مستحيل، لكن وِفقًا لهذه الآية، الأمْر ليس كذلك.
4. الله يُهيّئ لنا ما نحتاجه لنعيش في نُصْرة. يمنَحَنا مَخرجًا.
لذلك، فإنَّ الاستنتاج الذي يُمكِننا استخلاصه من هذه الآية هو أنَّ الله يُريد لنا أنْ نعيش في نُصرة. وتُمنَح النّعمة للحياة المُنتصِرة كاستجابة للإيمان.
إذا فَهِمْنا كيف تتِمّ هزيمة المُؤمِنين أمام التّجارب، فرُبّما يُمكِننا فَهْم كيفيَّة مَنْعها. فالشخص الذي يقَع في الإغراءات، عادةً ما يسمح لنَفْسِه بالمرور بعمليَّة مُعيَّنة.
لا ينبغي أنْ نفترض أنَّ تجربة كلّ شخصٍ تتطابق دائمًا مع هذا النّمَط. أحيانًا يستسلم الناس للإغراء فجأةً، دون أنْ يبدو أنَّهم يمرُّون بأيّة عمليَّة.
بما أنَّ الإغراء يُزِيد من قوّته بينما يجذِب انتباهَنا، فإنَّ المُؤمِن الجادّ في الحِفاظ على انتصاره على الخطيَّة يجب أنْ يكون قَلبُه ثابتًا، ليتمَكَّن من رَفْض التّجربة فَورًا. مَن يُدرِك إغراء الخطيَّة، ولكنَّه يتردَّد في مُقاوَمَة التّجربة، يُعرِّض نَفْسَه لخَطَر أكبر. بتردُّده، يُظهِر أنَّ قَلبَه ليس مُصمِّمًا تمامًا على إرضاء الله.
الإغراء تحَدٍّ لإيماننا، لأنَّه يمنَحَنا فُرصة الشّك في أنَّ طاعة الله هي أفضل طريق في تلك اللَّحظة.
◄ إذا بدا أنَّ المُؤمِن غير قادِرٍ على العَيش في انتصارٍ على الخطيَّة، فما سَبب ذلك؟
رُبّما يعود ذلك إلى واحدة أو أكثر من المُشكلات التّالية:
1. لا يرى أنَّ الله يطلُب الطّاعة.
2. لا يرى أو يُصدِّق وَعْد الله بالنّعمة المُمَكِّنة.
3. لا يَعتمِد على نعمة الله المُمَكِّنة، بدلًا من القوة الشّخصيَّة.
4. يخدم الله بطاعة انتقائيَّة، بدلًا من طاعة كاملة غير مشروطة.
5. لم يَسْعَ بالنعمة إلى أنْ يكون لديه دافِع واحِد لفِعْل مشيئة الله (فيلبّي 3: 13-15).
6. لا يُحافِظ على الانضباطات الرّوحيَّة التي تُحافِظ على قوة علاقته بالله التي تبني إيمانه.
7. لا يُحافِظ على المُساءَلة الرّوحيَّة في كنيسة محليَّة.
8. لا يتأمَّل بانتظام في كلمة الله.
9. لم يُنَمِّ حساسيَّة تجاه صَوت الرّوح القدس في حياته.
تَقدَّم ثلاثة رجال لوظيفة سائق. قال الأوّل، راغبًا في إثارة إعجاب صاحِب العمل: "أنا سائقٌ ماهرٌ، لدرجة أنَّه إذا قُدْتُ بسرعة عالية على بُعد أشبار قليلة من جَرْف، فلا تقلق." لم يُرِد الثّاني أنْ يتفوَّق عليه أحَد، فقال: "أستطيع القيادة بسُرعةٍ عاليةٍ على بُعد بِضْعة سنتيمترات من جَرْف دون أنْ أسقُط فوقه." تردَّد المُتقدِّم الثّالث، ثُمّ قال لصاحِب العمل: "لن أُخاطِر بحياتك بالاقتراب من الجَرْف." برأيك، أيُّهم سيُوظِّف؟
لا ينبغي لنا أن نحاول أن نرى إلى أيّ مدى يمكننا الاقتراب من التَّجربة. يُريد الله أنْ يُعطينا إرشادات شخصيَّة تُجنِّبنا نقاط ضَعْفنا. علينا أنْ نتعلَّم ما هو خطير، مِثْل بعض وسائل التّسلِية، ونبتعِد عنها.
إذا لم يُحافِظ المُؤمِن على علاقته بالله، فعليه أنْ يتوب فَورًا، وأنْ يتِمّ استرداده من خلال شفيعنا يسوع المسيح (1 يوحنّا 2: 1-2). لا ينبغي له أنْ ينتظِر أيّ وقتٍ مُستقبَليّ يراه أنسَب. إذا أرادَ أنْ يُستَرَد، فإنَّ الرّوح القدس يُعطيه هذه الرّغبة، ويجذِبه للعودة إلى علاقته بالله. إذا كانت توبته حقيقيَّة، يُمكِن أنْ يُستَرَد فَورًا.
لقد استثمَرَ الله بالفعل أعظم استثمار لخلاصِنا، في ذبيحة يسوع. لن يَدَع هذا الاستثمار يضيع بألَّا يمنحنا النّعمة التي نحتاجها للاستمرار.
خَمْسُ حقائق يجب معرفتها والمُطالَبة بها
الانتصار على أعمال الخطيَّة هو الاختبار الطّبيعي للمُؤمِن المسيحيّ، لأنَّه تحرَّر من عبوديَّة الخطيَّة بموت يسوع ودَفْنه وقيامته.[1]أمّا استمرار الخطيَّة فينتُج عن الجهل بنعمة الله، وعدَم البقاء في اتّحاد مع المسيح، وعدم احتساب النّفْس ميّتة عن الخطيَّة وحيَّة لله، وعدم تقديم الجسد لله بشكل كامل وحاسِم كأداة للبِر.
يرغب كلّ مُؤمِن حقيقيّ في اختبار الانتصار على الخطيَّة. وذلك بِناءً على الثّمن الباهظ الذي دَفَعَه يسوع لخَلاصِنا من الخطيَّة. وهذا بسبب الطبيعة المُدمِّرة للخطيَّة. وكان رَدّ بولس قويًا جدًا على مَن يجادِلون بأنَّه "بِما أنَّ النّعمة تفوق وتقوى على الخطيَّة، فلماذا لا نستمر في الخطيَّة؟" فيُعلِن: "حاشَا!" (رومية 6: 1-2). إنَّ الاستهتار بِداء الخطيَّة لمُجرَّد أنْ الله قد وَهَبَ له علاجًا، أشبه بالاستهتار بڨيروس نَقْص المناعة البشريَّة/الإيدز، أو السّرطان، لمجرّد اكتشاف علاج طبّي. فالعلاج لن يُجنِّب المَرء فترة الألم والمرض، ولن يُجنِّبه الجروح. لن يقول شخص عاقِل: "هيا بنا نمرض لننال العلاج." ولن يقول مَن أدركَ فظاعة الخطيَّة، وإساءة الخطيَّة إلى الله القدّوس، والثّمن الباهِظ الذي يُدفَع لعلاجها: "هيا بنا نُخطئ، لأنَّ النّعمة ستغطِّي الكلّ!"
يعتمد اختبار المسيحيّ في التّحرُّر من الخطيَّة على معرفته (رومية 6: 3، 6، 9) واستخدامه لهذه الحقائق:
(1) كشخص خاطئ، لقد مُتّ.
الإنسان العتيق، الإنسان الخاطئ القديم الذي كُنَّا عليه، ماتَ روحيًّا مع يسوع على الصّليب، ودُفِن معه في قَبْره. بما أنَّ الميّت لم يَعُد قادِرًا على الخِدمة كعَبْد، فقد انكَسَرَت سُلطة الخطيَّة علينا. هذا الموت قد حدَثَ بالفعل. لقد حَدَثَ موت حياتنا القديمة الخاطئة لحظة إيماننا بموت المسيح من أجلنا، وتُبنا عن خطايانا، ونِلنا عطيّته للحياة الأبديَّة.
مشكلة الكثير من المُؤمِنين اليوم هي أنَّهم يعيشون أقل من مستوى إمكانيّاتهم. لقد اعتاد الكثير من المُؤمِنين على قبول الفشل كأمْر طبيعيّ. يعتقدون أنَّ الحياة المسيحيَّة المُنتصِرة غير مُمكِنة، وأنَّ استمرار الخطيَّة أمْر مُتوقَّع. ويعتقد مؤمنون آخَرون أنَّه لا مجال للتّسامُح مع الفشل البشريّ. هذا التّعليم مُدمِّرٌ للإيمان، وقد دَفَعَ الكثيرين إمّا إلى اليأس أو النِفاق. يُوضِّح بولس أنَّ النُّصرة لنا، وذلك بالمُشارَكة في نُصرة المسيح على الصّليب.
(2) أقامَني الله مع يسوع لأكونَ إنسانًا جديدًا.
قد تغلَّبَ يسوع على كلّ خطيَّة بقيامته. هذه هي الحياة المُقامَة التي أتَيْنا لنتشارَكَها بالإيمان. بالإيمان، لم تَعُد الخطيَّة قادِرة على الضّغط علينا، أو إذلالنا، أو جرحنا، أو قتلنا. لقد رُفعنا روحيًا مع المسيح إلى حياة جديدة منتصِرة.
لم تُصلَب حياتي القديمة معه فقط، ولم أستقبِل حياة جديدة مثل حياته فقط؛ بل أنا ساكن فيه وهو فيَّ! (انظر أيضًا غلاطية 2: 20 ويوحنّا 14-16). هذا ما وَعَدَ به يسوع كلّ تلميذ: أنَّ الله اختارَ أنْ يسكُن في المؤمنين بالرّوح القدس. هذا الاتّحاد والسُكنى هو ما يجعل الانتصار على الخطيَّة والحياة المُقدَّسة مُمكِنًا. هذا ما يُعطي الإمكانيّة للمُؤمِنين أنْ يستقبِلوا ويعيشوا حياة يسوع النقيَّة، المُحِبَّة، الرّحيمة، اللطيفة، الغافِرة، والمُقدَّسة.
أنْ نحسِبْ هذا هو أنْ نَعتبِره حقيقةً حتى نتمكَّن من اختباره في حياتنا.
إليكَ مِثال من العهد القديم سيكون مفيدًا. لنتذكَّر أنَّ الله لم يَعِد بني إسرائيل بأرض الموعد فقط، بل أعطاهم إيّاها قَبل أنْ يمتلكوها فِعليًا بوقت طويل. حيث تاهوا في البريَّة أربعين عامًا، يعيشون أقل من إمكاناتهم، لأنَّهم استسلموا للخوف، ولم يُؤمِنوا بالله. لكن الله أحبّهم وقادَهم إلى ميراثهم.
كان على شعب الله، بالإيمان، أنْ يمتلكوا الأرض التي أعطاهم إيّاها الله. وبينما كان الانتصار على سُكّان كنعان مُعدًّا له، وقد تحقَّق بالفعل، لم يكُن لإسرائيل أنْ تختبِر هذا الانتصار إلّا بالإيمان المُطيع. إنَّ مؤمِني العهد الجديد ينتصرون بنَفْس الطريقة؛ من خلال الاحتساب، بالإيمان، في الانتصار الذي صنَعَه المسيح يسوع لنا وامتلاك الوعود.
(3) ما هي الفكرة الخاطئة التي يَرُد عليها بولس في رومية 6؟
(4) ماذ يعني أنْ تكون ميتًا عن الخطية؟
(5) ماذا يعني أنْ تكون تحت النعمة؟
(6) ماذا يعني أنْ تكون تحت الناموس؟
(7) لماذا مِن المستحيل أنْ تخدُم الله والخطيَّة مَعًا؟
(8) ماذا يعني مُصطلَح "الإنسان العتيق"؟
واجِبات الدّرس 6
(1) اُكتُب صفحة تَشرح فيها كيفيَّة انتصار المُؤمِن على الخطيَّة. أدرِج تعريفًا للخطيَّة المُتَعَمَّدَة، واشرَح سبب أهميّة تعريف الخطيَّة. أجِب على اعتراضات الناس على إمكانيّة انتصار المُؤمِن على الخطيَّة.
(2) عليكم أن تُكمِلوا عُروضَكم التّقديمية الثّلاث من العِظات أو الدّروس.
SGC exists to equip rising Christian leaders around the world by providing free, high-quality theological resources. We gladly grant permission for you to print and distribute our courses under these simple guidelines:
No Changes – Course content must not be altered in any way.
No Profit Sales – Printed copies may not be sold for profit.
Free Use for Ministry – Churches, schools, and other training ministries may freely print and distribute copies—even if they charge tuition.
No Unauthorized Translations – Please contact us before translating any course into another language.
All materials remain the copyrighted property of Shepherds Global Classroom. We simply ask that you honor the integrity of the content and mission.