لقد تمّت مناقشة العديد من القضايا اللاهوتيَّة في الكنيسة على مَرّ العصور. وذلك لأنَّ رسالة رومية تتناول قضايا لاهوتيَّة مُثيرة للجَدَل أكثر من أيّ سِفْر آخَر في الكتاب المقدس. إليك بعض الأمثلة على الأسئلة التي تمّت الإجابة عليها في هذه الرسالة.
أسئلة لاهوتيَّة تمّت الإجابة عليها في رسالة رومية
ملاحظة لقائد الفصل: اقرأ كلّ سؤال وتوقَّف قليلًا للسماح لمختلَف الأعضاء بالإجابة. يجب على المجموعة ألّا تُهدِر وقتًا طويلًا في أيّ سؤال، وألّا تحاوِل الوصول إلى استنتاجات. الغرض من هذه القائمة هو إظهار وجود آراء متعدِّدة حول هذه الأسئلة.
1. ما الذي يجب أنْ يؤمِن به الإنسان لكي يخلُص بالإيمان؟
2. ماذا يعني أنَّ المسيحيّ لا يعمل من أجل خَلاصه؟
3. هل قرَّرَ الله أنْ يُخلِّص بعض الناس ولا يُخلِّص آخَرين؟
4. كيف يختار الله من سيخلُص ومَنْ لنْ يَخلُص؟
5. ماذا سيحدث لِمَن لم يسمعوا الإنجيل أبدًا؟
6. كيف يكون الله عادلًا إذا غَفَرَ لبعض الخطاة وعاقَبَ آخَرين؟
7. هل مازال المؤمن خاطئًا؟
8. ما نوع الانتصار الروحيّ المُمكِن في الحياة الواقعيَّة؟
9. هل من المُمكِن أنْ يفقِد المؤمن خَلاصه؟
10. هل لا يزال لدى الله خطة لإسرائيل؟
هدف رسالة رومية
◄ يجب أن يقرأ أحَدُ الطلبة (رومية 1: 11-15، 15: 24) للمجموعة. ما الأسباب التي ذَكَرَها بولس لرغبته في الذهاب إلى روما؟
كان الهدف من هذه الرسالة هو تقديم بولس وفِكْره اللاهوتيّ حَوْل الخلاص إلى المؤمنين في روما، وذلك حتى يتمكَّن:
1. من زيارتهم لتشجيع المؤمنين (1: 11-12)، والتبشير بالإنجيل في روما (1: 15).
2. من بَدء عَمَلٍ إرساليٍّ جديد بدَعْمٍ منهم (15: 24).
لقد أمضى بولس الرسول الفترة بين عامَيّ 47-57م في التبشير بالإنجيل في المناطق المحيطة ببحر إيجة. وقد كَتَبَ رسالته إلى رومية حوالي عام 57م.[1]كان يخطِّط للقيام برحلة إلى أورشليم، ثمّ إلى روما. أرادَ بولس أنْ يتَّخِذ من كنيسة روما قاعدةً لبداية رحلة تبشيريَّة في إسبانيا (15: 24)، التي كانت أقدَم مُستعمَرَة رومانيَّة في الغرب، ومَركَز الحضارة الرومانيَّة في ذلك الجزء من العالم.
ولأنَّ بولس لم يزُرْ روما قَط، فقد كانت الرسالة بمثابة مُقدِّمة شخصيَّة وإعداد لزيارته. ولعلّ هذا هو سبب التحيّات المُطوَّلة في رومية 16.
لم تتِمّ زيارة بولس إلى روما كما خَطَّطَ لها. حيث إنَّه تمَّ القبض عليه في أورشليم. وعندما شَعَرَ أنَّه لن ينال العدالة، رَفَعَ دعواه إلى قيصر. بعد رحلة محفوفة بالمخاطر، غرَقَتْ فيها السفينة، وَصَلَ إلى روما وهو سجينًا حوالي عام 60م. ورغم حَبْسه، كان حُرًا في استقبال الزوّار والخدمة من خلالهم (أعمال 28: 30-31). قال بولس إنَّ الأحداث كانت تؤول إلى تقدُّم الإنجيل (فيلبي 1: 12). حتى في بيت قيصر، كان هناك مؤمنون مُخلَّصون.
يعتقد بعض المؤرّخين أنَّ بولس أُطلِقَ سَرَاحه بعد عامَين. أمّا بخصوص رحلته إلى إسبانيا، فهو أمْرٌ غير معروف. نعلَم أنَّه تمّ استشهاده في النهاية في روما، ولكن ربما كانت تلك زيارته الثانية للمدينة.
[2]يقوم بشرح لاهوته حول الخلاص ليظهر أساس عَمَلِه الرّسوليّ، أظهَرَ بولس أساس العمل الإرساليّ في جميع الأماكن والأوقات.
من الطبيعيّ أنْ تُطرَح أسئلة عديدة رَدًا على طَلَب بولس مساعدته في بَدء رحلته التبشيريَّة. قد يسأل شخصٌ ما: "لماذا يجب أنْ تكون أنت مَن يذهب؟" لذا، بدأ بولس رسالته بالإشارة إلى تكريسه لعَمَل الكرازة (1: 1). ثمّ شَرَحَ بعد ذلك دعوته الخاصة، ونجاحه كرسول للأمم (15: 15-20).
قد يسأل شخصٌ ما: "لماذا يحتاج الجميع إلى سماع الإنجيل؟ فربما لا تكون هذه الرسالة ضروريَّة في كل مكان." لكن بولس شرَحَ ما يستطيع الإنجيل فِعْله للجنس البشريّ بالكامل (1: 14، 16، 10: 12)، والضرورة المُلِحَّة للعمل المُرسليّ (10: 14-15). وقد بيَّن أنَّ الرسالة تنطبق على كلّ إنسان في العالم، وأنَّ كلّ إنسان في أشدّ الاحتياج إلى سماعها.
[1]هذه التواريخ هي آراء العُلماء، إننا غير متأكِّدين من صحَّتها تمامًا.
كان بولس يهدِف إلى أنْ يتناول بإيجاز في هذه الرسالة كلّ ما يتعلَّق بإنجيل المسيح، وأنْ يُعِدّ مقدّمةً للعهد القديم بأكمله.
- ويليام تيندال، "مقدّمة لرسالة رومية"
دراسة مَقطَع كتابيّ - رومية - الجزء 1
لنُلقِ نظرة الآن على المقطع الكتابيّ الأول - تحيّات بولس ومقدّمته.
◄ يجب أن يقرأ أحَدُ الطَلَبة (رومية 1: 1-17) للمجموعة.
ملاحظة حَوْل البِنية
تصِف الآيات (1: 1-17) دعوة بولس ودافِعه لنَشْر الإنجيل. بعد ذلك، تشرح الآيات (1: 18-3: 20) ضرورة الإنجيل، لأنَّ الخطاة الذين لم يتوبوا يقعون تحت غضب الله. ومع ذلك، تُشكِّل الآيات (1: 15-19) نقطة انتقاليَّة بين هَذَيْن المَقطعَيْن. فهي تُبرِز في حَد ذاتها نقطة جوهريَّة، مُعبِّرةً عن الإنجيل بإيجاز: أنَّ الخطاة مذنبون، لأنَّهم يعلَمون أكثر، وبالتالي يقعون تحت غضب الله؛ أمّا المؤمن فهو مُخَلَّص.
النقطة الرئيسيَّة في (1: 1-17)
دُعِيَ بولس وتثقَّل أن ينشُر الإنجيل، لأنَّه رسالة الخلاص لكل مَن يؤمن.
مُلَخَّص (1: 1-17)
كلّ ما في المقطع (1: 1-14) يقود إلى التصريح الذي في الآية (1: 15). وأمَّا المقطع الكتابيّ (1: 16-18) فهو يشرح بإيجاز ماهيّة الإنجيل، ولماذا يحتاجه الجميع. الإنجيل هو رسالة أنَّ الله قد دبَّرَ الغفران وأنَّ الناس يستقبلونه بالإيمان. سبب احتياج جميع الناس إلى هذه الرسالة هو أنَّهم تحت غضب الله.
رسالة رومية بأكملها تشرح العبارات في المقطع الموجود في (1: 16-18).
ملاحظات آية بآية
(الأرقام التي بين قوسَين هي الإصحاحات والآيات التي تتِمّ مناقشتها.)
(1: 1) قال بولس ثلاث تصريحات عن نفسه.
إنّه عبدٌ ليسوع المسيح.
إنه رسولٌ حيث إنَّ دعوة الله جعَلَته كذلك.
إنه مُفرَزٌ للعمل الذي دُعِي إليه.
كان بولس فريسيًا، لكنَّه أصبح مُكرَّسًا لخدمة الإنجيل. كان بولس يحمِل الجنسيَّة الرومانيَّة، لكنَّه لم يُشِر إلى هذه الحقيقة كجزء من هويَّته. لم يكن من المُجدِي رَبْطه بمعظم المؤمنين الرومان. لم يكن معظم مَن عاشوا في روما يحملون الجنسيَّة، حيث كانوا أجانب أو عبيدًا. لو ذَكَرَ بولس جنسيته، لكان ذلك يربطه بالطبقة العليا في روما؛ كان الأهم هو أنْ يذكُر دوره الروحيّ.
(1: 2) لم يكن الإنجيل جديدًا تمامًا، بل كان موجودًا في أسفار أنبياء العهد القديم. تُظهِر رومية 4 بشكل خاصّ أنَّ إبراهيم وداود فَهِما الإنجيل.
(1: 4-3) في حياته الطبيعيَّة، كان ابن الله من نسل داود، وُلد في السُّلالة الملكيَّة كما قالت النبوات عن المسيَّا.
كلمة (المسيح) هي الكلمة اليونانيَّة للكلمة العبريَّة "المسِيَّا"
يشير مصطلح "الرب" إلى الألوهيَّة. ويمكن فهم أهميَّة مصطلح "الرب" في رسائل العهد الجديد بمقارنة (فيلبي 2: 10-11) مع (إشعياء 45: 23). فهو يُشير إلى مَنْ هو الأسمى فوق جميع السُّلطات الأخرى. (انظر أيضًا أعمال 2: 36).
لا يعني مصطلح "الرب" بالضرورة نفس المعنى المذكور في أناجيل العهد الجديد، حيث ربما أَطلَقَ الناس على يسوع لقَب "الرب" كتعبير عن الاحترام دون أنْ يفهموا حقًا أنَّه الله.
في رسائل العهد الجديد، يدُل اسم "يسوع المسيح ربنا" على ثلاث دلالات للهُويَّة. فهو يقول إنَّه الرجل التاريخيّ المُسمَّى يسوع، وأنه المَسيَّا اليهوديّ، وأنَّه الله.
أثبتَت القيامة ألوهيَّة يسوع. في (يوحنا 10: 18)، صرَّح أنَّه يستطيع أنْ يسترِد حياته. لقد أعطَت القيامة آيةً لذلك الجيل، وشهود القيامة أثبتوها كآيةً لجميع الأجيال. مَن ليس الله لا يستطيع أنْ يُقيم نفسَه من بين الأموات؛ ولا يُقيم الله مَنْ يدَّعي زُورًا أنَّه الله، وبصفة خاصَّة مَنْ يُصَرِّح بأنَّ القيامة ستُثبِت هُويّته.
◄ يوجد آخرون قد أُقيموا من بين الأموات، لكنَّهم لم يكونوا الله. كيف تُفسِّر أنَّ القيامة أثبتَت هُويَّة يسوع؟
(1: 5) لقد أُعطِيَت دعوة الرسوليَّة ومواهبها الروحيَّة لجَلْب الناس من جميع الأمم إلى طاعة المسيح. الاستخدام الصحيح الوحيد للمواهب الروحيَّة هو عَمَلُ الله. الدّافع الصحيح الوحيد للعمل الخِدَميّ هو مَجْد اسم المسيح. الدّوافع مثل المكسب الشخصيّ أو الشهرة الشخصيَّة غير لائقة بخادم الله.
تفرُّد الدعوة الرسوليَّة
◄ هل يوجد رُسُل أحياء اليوم؟
يُستخدَم مصطلح رسول أحيانًا في الكتاب المقدس بمعناه العام "الشخص الذي أُرسِلَ." في (أعمال 14: 14)، يُطلَق على بولس وبرنابا لقَب رسولَين، مع أنَّ برنابا لم يكن من بين الاثني عشر الأصليّين. في (غلاطية 1: 19)، قال بولس إنَّه خلال زيارة معينة لم يرَ أحَدًا من الرسل باستثناء صفا (بطرس) ويعقوب أخا الرب. في هذه الحالة، أشار إلى يعقوب كرسول، مع أنَّه لم يكن من بين الاثني عشر الأصليّين.
ومع ذلك، يُعتَبَر الرسل الاثني عشر عادةً مجموعة خاصّة، لا يُضاف إليها أحَد. يقول (متى 10: 2): "وَأَمَّا أَسْمَاءُ الاثْنَيْ عَشَرَ رَسُولًا فَهِيَ هذِهِ: ..." (انظر أيضًا لوقا 6: 13). وقد أخبَرَ يسوع الرسل أنَّهم سيجلسون على عروشٍ يحكمون أسباط إسرائيل الـ 12 (لوقا 22: 30). يبدو أنَّ هذا الوعد يمنح مكافأة مُحدَّدة للـ 12 رجلاً. أسماء الرسل الاثني عشر موجودة على الأساسات الـ 12 لمدينة الله، مما يدل على أنَّ الـ 12 رجلاً هم مجموعة فريدة من الرجال (رؤيا 21: 14).
لم يُسَمِّ يهوذا، أخو يسوع، نفسَه رسولاً، بل أشار إلى سُلطتهم (قارِن يهوذا 17 مع 2 بطرس 3: 2). كان للرسل سُلطة فريدة، وكان كلّ ما كتبوه إلى الكنائس مُعتَبَر وَحيًا (2 بطرس 3: 15-16).
اختارت الكنيسة مَتِيّاس ليحِل محل يهوذا، مُفترِضةً أنَّه يجب أنْ يكونوا اثني عشر (أعمال 1: 26)؛ لكنَّنا لا نجد في التاريخ أنَّ الكنيسة الأولى استمرَّت في استبدال الرسل بعد وفاتهم.
دُعي بولس أنْ يكون رسولاً من الله (رومية 1: 1). أضاف بولس ضمنيًا أنَّ من مؤهلات رسوليته كان إنَّه رأى يسوع (1 كورنثوس 9: 1). وهذا يحصُر الرّسوليَّة في الجيل الأول من الكنيسة.
دراسة مَقطَع كتابيّ - رومية - الجزء 1
استكمال ملاحظات آية بآية
(1: 6) تشير كلمة "مَدْعُوُّو" إلى الدعوة إلى يكونوا مخلَّصين، وأنْ يكونوا قدّيسين، كما هو مُوضَّح في الآية التالية. (انظر أيضًا 8: 30). قال بولس إنَّ للرسل خدمة لجميع الأمم؛ وهو الآن يُشير إلى أنَّ المسيحيين الرومان مؤمنون برسالة الرسل. وهكذا يُظهِر أنَّهم مُلزَمون بأخذ سلطته الرسوليَّة على محمَل الجَد. لم تكن هذه الرسالة مُجَرَّد رسالة من مبشر سمعوا عنه فحسب. لقد كانوا يُكنُّون له الاحترام والتقدير، مع أنَّه لم يكن شخصيًا مؤسِّس كنيستهم.[1]
(1: 7) أنْ تكون مدعوًا إلى الخلاص هو أنْ تكون مدعوًا إلى القداسة. هذه العبارة تُقارَن بالآية 1، حيث قال بولس إنَّه كان رسولًا لأنَّه دُعي ليكون رسولًا. هذا لا يعني أنَّه كان يسعى أو يتمنَّى أنْ يكون رسولًا، بل إنَّه جُعِلَ رسولًا بالدعوة. وجُعل المؤمنون الرومان مُقدَّسين بالدعوة أنْ يكونوا قدّيسين. فكما جاءت دعوة الرسول مع المواهب والقدرات اللازمة لهذه الخدمة، فإنَّ دعوة القداسة تأتي مع القوة والتطهير اللَّذَين يجعلاننا قدّيسين. إنَّ دعوة الله مصحوبة دائمًا بالنعمة لإتمامها.
إنَّ القداسة التي تبدأ عند التحوُّل إلى الإيمان المسيحي ليست كاملة من جميع النواحي. يجب على المؤمن أنْ يُغيِّر حياته تدريجيًا لتتوافَق مع حَق الله عندما يتعلَّمه. لا تكتمل القداسة بهذه التوبة؛ لكنَّها تبدأ بها عندما يتوب الخاطئ، ويلتزم بطاعة الله، ويُجعَل خليقة جديدة (2 كورنثوس 5: 17).
(1: 8) كان مصطلح "الْعَالَمِ" يُستخدَم عادةً للإشارة إلى العالم المتحضِّر المعروف، أكثر من الإشارة إلى الأرض كلها. لم يكن الإنجيل قد انتشر بعد في كل مكان على الأرض.
(1: 9) "كلمة "أَعْبُدُهُ" تُستخدم دائمًا في العهد الجديد للإشارة إلى الخدمة الدينيَّة... قد تتكوَّن هذه الخدمة إمَّا من العبادة أو من أداء واجبات خارجيَّة ذات طبيعة دينيَّة."[2]بولس قد خَدَمَ الله ليس فقط بأشكالٍ من النشاط الديني، بل بروحه.
(1: 12-10) هنا أخبَرَهم بولس أنَّه يُخطِّط لزيارة روما. حيث أرادَ أنْ يُقوّيهم روحيًا، وكان يَعلَم أنَّ الإيمان المُشتَرَك سيُشجِّعهم.
يُخبِرنا قَوْل بولس أنَّ المؤمنين يستفيدون روحيًا من الشركة مع بعضهم البعض. يتمِّم الروح القدس الكثير من عمله في المؤمنين من خلال مؤمنين آخَرين. مَنْ يُهمِل علاقته بالمؤمنين الآخَرين يفقد النعمة التأسيسيَّة التي تأتي من الشركة. (تحدَّث بولس كثيرًا عن حاجة كلّ عضو إلى الأعضاء الآخَرين في 1 كورنثوس 12).
(1: 13) لم تُعاق خطَّة بولس السابقة لزيارتهم بسبب المشاكل، بل بسبب أولويّته في الكرازة بالإنجيل في الأماكن التي لم تَسمَع به (انظر 15: 20-22). ولأنَّ الإنجيل كان قد كُرِزَ به في روما، ذَهَبَ بولس إلى أماكن أخرى أولًا. مع ذلك، لم يكن مجيئه الآن مُخالِفًا لأولويّته، لأنَّ زيارته ستكون خطوة نحو الوصول إلى منطقة أخرى لم يتم الوصول إليها (15: 23-24).
(1: 14) كان اليونانيّون هم أولئك الذين تأثَّروا بالثقافة اليونانيَّة، وأصبحوا متحضِّرين بها. كلمة بربريّ تعني "أجنبيّ"، في إشارة إلى شخص من ثقافة بدائيَّة أقل تأثُّرًا بالثقافة اليونانيَّة. اعتَبَرَ اليونانيّون البرابرة غير متحضِّرين وجَهَلَة.
أشار مصطلح "الْحُكَمَاءِ" إلى المتعلِّمين، وخاصةً من خلال الفلسفة اليونانيَّة؛ أمَّا "الْجُهَلاَءِ" فكانوا مَنْ لم يحصلوا على تعليمٍ عالٍ. وقد أَظهرَ بولس أنَّ خدمته لم تكن مقتصِرَة على فئات مُعيَّنة من الناس. وهذا قد أعدَّ الطريق لخدمته لهم، بالإضافة إلى إظهار دوره كمبشِّر.
قال بولس إنَّه مديونٌ لكل مَن يحتاج إلى سماع الإنجيل. لم يكن بولس مديونًا لأنَّ الخطاة يستحقون السماع، بل لأنَّه نال النعمة، ونال الالتزام بإعطائها.
مثال توضيحي: إذا أعطى أحدَهم مالًا لرامي ليُشاركِه مع ماجد، فإنَّ رامي مديونٌ الآن لماجد حتى لو لم يكن ماجد قد فعَلَ شيئًا لكَسْب المال. وهكذا، نحن مدينون لمَن لم يسمعوا الإنجيل، لأنَّ الله قد كلَّفنا بمسؤوليَّة مُشارَكته معهم.
◄ هل كلّ مسيحيّ مديونٌ بنَشْر الإنجيل؟ ولماذا؟
(1: 15) كان بولس قد بَشَّرَ اليونانيّين والبرابرة، وهو الآن مُتشوِّقٌ لنَشْر الإنجيل لأهل روما أيضًا.
بدَأَ موضوعه الرئيس بقوله: "فَهكَذَا مَا هُوَ لِي مُسْتَعَدٌّ لِتَبْشِيرِكُمْ"، ثمّ شرَحَ باختصار شديد ما الإنجيل، ولماذا يحتاجه العالم. وقد توسَّع هذا الشرح المُختصَر في جميع أنحاء الرسالة.
(1: 15-14) يُوضِّح مرة أخرى لماذا كان بولس مؤهَّلاً للقدوم إليهم. كانت لديه رسالة موجَّهة إلى كلّ شخصِ في العالم.[3]
(1: 16) الإنجيل لليهوديّ واليوناني، وهذه العِبارة تُقدِّم موضوع اليهود والأمم ومكانتهم أمام الله. ويستمر هذا الموضوع من خلال رومية 3. لم يخجل الرسول بولس من الإنجيل حتى في مركَز قوة الإمبراطوريَّة، لأنَّ الإنجيل هو قوة الله.
إنَّ قوة الله تعمل في رسالة الإنجيل، حيث تجعلها فعَّالة للخلاص. إنَّ وصايا الله مصحوبة دائمًا بالقوة اللازمة لإتمامها. وتعمل قوة الله عندما تُنطَق كلماته.[4]يعتمد رُسُل الإنجيل على قوة الإنجيل، فبينما يتواصلون بالرسالة، يجعلها الروح القدس مُقنِعة ومقوِّيَّة للمُستمِعين.
بالنسبة لبولس، لم يكن الوقوف لأجل الإنجيل يعني الدفاع عنه كحَق موضوعيّ فقط، بل كان يعني أيضًا الكرازة به كحَقٍّ مُغيِّرٍ. لقد أعلَنَه في ثقة أنَّه سيُغيِّر سامعيه.
◄ لماذا يجب أنْ يكون لنا ثقة عندما نكرِز بالإنجيل؟
(1: 17)الإنسان الذي سيصير بارًا بالإيمان سيحيا.[5]هذه هي الحقيقة المحوريَّة والأهم في رسالة رومية.
تتناول رسالة رومية بأكملها موضوع كيف يُمكن للإنسان أنْ يتبرَّر؛ أي أنْ يصبح بارًا (يحصل على بِرّ الله). ويتَّضِح إلحاح هذه المسألة في الآية التالية، لأنَّ غضب الله مُعلَن على مَنْ يستمر في عدم بِرّه.
بِرّ الله المذكور هنا ليس "صِفة بِرِّه... بل برٌّ ناشئٌ منه ومقبولٌ عنده،"[6]إنَّ بِرّ الله عَمِلَ في البشر بإيمانهم. الفكرة نفسها نجِدها في (فيلبي 3: 9): "الْبِرُّ الَّذِي مِنَ اللهِ بِالإِيمَانِ." لا يُحسَب الناس أبرارًا بسبب الغفران فقط، بل يبدأون في أنْ يكونوا أبرارًا بالفعل حيث أنَّ الله يُغيِّرهم.
[7]قال بولس بعد ذلك في (رومية 3: 21-22)، إنَّ بِرّ الله بالإيمان بيسوع هو لكلّ مَن يؤمن. وفي (رومية 5: 17-19)، نقرأ عن عطيَّة البِر التي تجعل كثيرين أبرارًا.
وتؤكِّد عِبارة "بِإِيمَانٍ، لإِيمَانٍ" أنَّ الإيمان هو الوسيلة الوحيدة للبِرّ. وهذا يتوافَق مع تأكيد البروتستانت على الإيمان وَحْده كشّرْط للخلاص.
[8]في رسالة رومية، يُشير مصطلح الموت إلى دينونة الله. فوحدهم مَنْ تبرَّروا بالإيمان سيحيَوْن - أي سينفصلون عن الدينونة (انظر 1: 18). سيُسكَب غضب الله على الجميع ما عدا الذين يخلُصون بالإيمان.
◄ ماذا يعني أنْ يُصبِح الإنسان بارًا بالإيمان؟
◄ في هذا المَقطَع الكتابي، ماذا يعني أنْ تحيا؟ ما هو الموت؟ ماذا تعني الحياة بالإيمان؟
الهدف العام من هذه الرسالة هو نَشْر غاية الله الأبديَّة الثابتة، أو إقراره، وهو: "مَنْ آمَنَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ."
- جون ويسلي، "التعيين المُسبَق في هدوء"
ثلاثة لاهوتيّين غيَّرَتْهم رسالة رومية
لا تزال الرسالة تُحقِّق غرَضَها الأصليّ، وهو تقديم أساس العمل التبشيري. ولكنَّها تُقدِّم أكثر من ذلك. فبينما كان بولس يشرح لماذا يحتاج الجميع إلى سماع الرسالة، شرَحَ بالكامل ما الرسالة ولماذا لا يُمكِن خلاص الناس إلّا بهذه الطريقة. وقد رَدَّ على بعض الاعتراضات الشائعة. ويُكوِّن هذا الشرح والدفاع عن الرسالة التي بَشَّر بها معظم السِّفر ويُشكِّل بِنْيته.[1]
رسالة رومية هي شَرْحٌ للاهوت الخلاص. وقد وفَّرَ لاهوت بولس للخلاص دِفاعًا مباشِرًا ضدِّ التّهوُّديّين،[2]كما تُقدِّم الرسالة تصحيحًا للأخطاء الحديثة حَوْل عقائد الخلاص.[3]
بطول التاريخ، استخدَمَ الله رسالة رومية لاسترداد أهمّ الحقائق بعد أنْ نُسِيَت.
وقد بحَثَ أوغسطينوس في شبابه عن الشّبع في العلاقات غير الأخلاقيَّة، والدراسات الفلسفيَّة والفكريَّة. بحَثَ عن الحق ووجَدَه في المسيحيَّة. ولكن حُبّه للخطيَّة استعبَدَه. وقد رأى نفسَه موصوفًا في رومية 7: عَرِفَ الحق، ولكنَّه كان غير قادرٍ تمامًا أنْ يعيش حياة بارّة.
وفي عام 386 م، بعد قراءة (رومية 13: 13-14)، التزم أوغسطينوس، وهو في بداية الثلاثينيات من عمره، بتَرْك حياة الخطيَّة. حيث حَرَّره الله من عبوديَّة الخطيَّة وأعطاه القوة لكي يعيش حياة تقِيَّة في المسيح يسوع.
أوغسطينوس
في السنوات الباقية من حياته، استخدَمَ الله أوغسطينوس[4]بقوة. حيث دافَعَت كتاباته عن العقائد الصحيحة في مواجهة الفلسفات الزائفة. كانت الفكرة الشائعة في ذلك الوقت هي الاعتقاد بأنَّ الناس لديهم قدرة طبيعيَّة على فِعْل الصّواب، وبالتّالي يُمكِنهم اختيار ألّا يكونوا خطاة. من (رومية 5)، عَلَّمَ أوغسطينوس أنَّ البشر يُولَدون بطبيعة خاطئة تدفعهم نحو عِصيان الله. هذه الطبيعة تجعل الإرضاء الكامل لله مستحيلًا بدون النعمة. عَلَّمَ أوغسطينوس وشَهِد لنعمة الله التي تجعل البشر في موقِفٍ صحيح أمام الله.
مارتن لوثر
[5]وفي عام 1515، أدرَكَ مارتن لوثر معنى (رومية 1: 17) فبَعد سنوات من البحث عن يقين الخلاص.[6]حاوَلَ لوثر أنْ يجد السّلام الروحيّ باتّباع طُقوس الرّهبنة بحَماسة شديدة. حيث إنَّه صامَ، ومارَسَ جميع طُقوس الكاثوليكيَّة، لدرجة أنَّه ضَرَبَ نفسَه. وبينما كان يزحَف على رُكبتَيه المُلطَّختين بالدماء على درجات سُلّم كاتدرائيَّة القديس بطرس في روما، استقبَلَ فجأةً من الله فَهمًا للنعمة بالإيمان.
حيث فهِمَ أنَّ الذي سينجو من دينونة الله هو مَنْ يؤمن بوعد الله بالغفران. أصبحَ هذا اليقين أساس رسالته بأنَّ الإيمان وَحدَه هو الطريق للخلاص.
جون ويسلي
في عام 1738، وجَدَ جون ويسلي يقين الخلاص الشّخصيّ الذي بَحَثَ عنه لسنوات.[7]كان ويسلي دارِسًا متحمِّسًا للكتاب المقدَّس، وعاشَ حياةً دينيَّةً مُدقِّقة. وقد أمضى عامَين كمُرسَل بين الهنود الأمريكيّين الأصليّين، لكنَّه لم يكُن قد فَهِمَ بوضوح الإنجيل نفْسه. وعلى السفينة، وخلال عاصفة، رأى عائلاتٍ مورافيَّة تثِق بالله بسلام، ولا تخشى الموت، فأدرَكَ ويسلي أنَّه لا يملِك هذا الإيمان.
ورأى ويسلي في الكتاب المقدس أنَّ التغيير الحقيقيّ يحدث فجأةً. كما التقى بإخوة مورافيّين شهِدوا بيقينهم الشّخصيّ بالخلاص. بدأ يُدرِك احتياجه إلى اختبار تغيير حقيقيّ. حَدَثَ تغيير ويسلي أثناء وجوده في اجتماع في منزل للدراسة والصلاة. فبينما كان أحدَهم يقرأ مُقدِّمة لوثر لرسالة رومية، شَعَرَ ويسلي "بدِفء غريب" في قلْبِه. قال: "شَعَرْتُ أنَّني أثِق بالمسيح، المسيح وحْدُه لخلاصي: وأُنَّ يقينًا قد مُنِحَ لي بأنَّه قد رَفَعَ عنّي خطاياي، كلّ خطاياي، وخلَّصَني من ناموس الخطيَّة والموت."[8]
بالنّسبة لهؤلاء الرجال الثلاثة، كان فَهْم الرسالة دافِعًا للكرازة المُتحَمِّس. ولا يزال السِّفْر يُحقِّق هدَفه في تقديم أساس للإرساليات من خلال شَرْح لاهوت الخلاص.
◄ ما التّأثير الذي يُمكِنك أنْ تتخيَّله لرسالة رومية على حياتك وخدمتك؟
[8]John Wesley جون ويسلي, The Works of John Wesley, Vol. I (Kansas City: Nazarene Publishing House), 103.
أسئلة مراجعة الدرس 1
(1) لماذا كَتَبَ بولس رسالة رومية إلى المؤمنين الرومان؟
(2) لماذا خَطَّطَ بولس أن يذهب إلى روما؟
(3) ماذا يعني تعبير "يسوع المسيح ربنا" في رسائل العهد الجديد؟
(4) كيف تُثبت القيامة ألوهيَّة يسوع؟
(5) اشرح مصطلح "بربريّ" (رومية 14:1)
(6) لماذا علينا دَيْن لأولئك الذين لم يسمعوا الإنجيل؟
(7) ما هي الحقيقة المركزيَّة والأهم في رسالة رومية؟
(8) ماذا يعني الموت في سِفر رومية؟
(9) بحسب رسالة رومية، مَنْ الذين ينجون من دينونة الله؟
واجِبات الدّرس 1
(1) باستخدام فقرة من هذا الدرس، اُكتُب صفحةً عن خدمة الإنجيل. اِشرح الدّعوة إلى الخدمة، ومديونيَّة الكارز نحو مَنْ يحتاجون إلى سَماع الرسالة، والقوة التي يمنحها الله للرسالة.
(2) خلال أسابيع هذا المَساق، عليك إعداد ثلاث عِظات أو دُروس مَبنيَّة على فقرات من رسالة رومية، وتقديمها لمجموعات أخرى غير الفصل. بَعد كلّ تقديم، اُطلب من بعض المستمِعين أنْ يُخبِروك كيف يمكن تحسين العَرْض التّقديميّ. أعطِ قائد الفصل نسخةً من ملاحظات العَرْض، ووَصْفًا للمجموعة والحدث الذي تحدَّثْتَ فيه، وخِططك لتحسين عَرْضك التّقديميّ.
SGC exists to equip rising Christian leaders around the world by providing free, high-quality theological resources. We gladly grant permission for you to print and distribute our courses under these simple guidelines:
No Changes – Course content must not be altered in any way.
No Profit Sales – Printed copies may not be sold for profit.
Free Use for Ministry – Churches, schools, and other training ministries may freely print and distribute copies—even if they charge tuition.
No Unauthorized Translations – Please contact us before translating any course into another language.
All materials remain the copyrighted property of Shepherds Global Classroom. We simply ask that you honor the integrity of the content and mission.