يحتوي الجزء 6 من رسالة رومية (12: 1-15: 7) على العديد من التّعليمات العَمَليَّة للحياة في الكنيسة، والخِدمة، والعلاقات المسيحيَّة، والعلاقة مع الحكومة.
يُقدِّم المَقطَع الكتابيّ (12: 1-2) الجزء السّادس، مُخبِرًا إيّانا أنَّنا يجب نكون مُكرَّسين بالكامل لخدمة الله. وهذا يأتي بَعد أقوال بولس في الإصحاح السّابق: إنّنا مَديونون بكلّ شيءٍ لله (11: 35)؛ وطُرُق الله حكيمة للغاية (11: 33).
يستخدِم بولس تشبيهَ الذّبيحة الحَيَّة (12: 1).ومِثل الذّبيحة التي يتِمّ ذَبْحُها، نُسَلِّم أنفُسَنا كُلّيًا؛ ولكن بَدَلًا من الموت، نحيا لله. يعني هذا أنَّ هذا الالتزام يجب الالتزام به. يجب علينا يومًا بعد يوم أنْ نَرفُض أيّ تغيير في ولائنا. يُؤكِّد تشبيه الذّبيحة الحَيَّة على كمال ذبيحتنا. لا يُمكِننا أنْ نحتفِظ بجزء من حياتنا لأنفُسِنا بَعيدًا عن مشيئة الله. لا يُمكِننا حِماية رَغَبات أو طموحات مُعيَّنة من مُتطلّبات الالتزام الكامل نحو الله.
إنَّ تقديم الذّات كذبيحة مُقدَّسة هو عبادة روحيَّة، على عكس الدّيانة الشّكلِيَّة فقط.[1]
الخِدْمة المُكرَّسَة بالكامل ليست مُمكِنة بدون التّغيير المَوصوف في (12: 2). يجِب أنْ نَتغيَّر بتجديد أذهاننا. لا يج ب أنْ نَتَشبَّه بالعالَم في قِيَمه أو سُلُوكيّاته أو آرائه. الشّخص الذي ينظُر إلى كلّ مَسألة من منظور إرادة الله الكاملة سيكون ضد العالَم. إنَّه لا يَسمَح بأيّة رَغَبات خاطئة؛ ولا يَتسامَح معها كأنّها شيئًا طبيعيًا.
لاحِظ أنَّ الجسد يجب أنْ يكون مُقدَّسًا. الخطيَّة ليست جانِبًا أساسيًا من الجسد لا يستطيع الله أنْ يُطهِّره. الجسد ليس خاطئًا في حَدّ ذاتِه، ولا يُخطئ بدون إرادة، ولكن يُمكِن استخدامه للخطيَّة.
تَصِف الآيات من (12: 1 - 15: 7) كيفيَّة عَيْش حياة مُكرَّسة ومًتغيِّرة.
◄ يجب أنْ يقرأ أحَدُ الطَّلَبة (رومية 12) للمجموعة.
يجِب أنْ نكون مُتواضِعين،لأنَّ كلّ شيء نَملكه مُعطَى لنا من الله. يجِب على الشّخص الذي يتمتَّع بمواهب روحيَّة أنْ يكون مُتواضِعًا، مُدركًا أنَّ هذه المواهب تأتي من الله، وليست مُكتَسَبة، وأنَّها لغَرَض خِدمة الآخَرين.
(12: 5-4) بصِفتنا أعضاء في الجسد، نحتاج إلى الآخَرين، ومُلزَمون بخِدْمتهم. وُصِفَت الاستعارة الخاصّة بالجسد في (1 كورنثوس 12: 12-26).
(12: 8-6) تَذكُر هذه الآيات عِدّة خَدَمات. يجب على كلّ مُؤمِن أنْ يتّبِع الخِدمة التي دُعِيَ إليها والتي وُهِب إيّاها. إذا لم يكن لدَى الشّخص تواضُع مَبنِيّ على النّعمة، فقد يهدِر جُهده في الاتّجاه الخاطئ، (رُبّما سَعْيًا وراء رضا الناس)، ويفشل في دَعوَته الحَقيقيَّة.
يتِمّ تحذير أصحاب المواهب لكي يستخدموها بطريقة صحيحة. على سبيل المِثال، يجب على المُعطي أنْ يُعطي ببساطة، وليس بقَصْد تكريم نَفْسه. يجب أنْ يكون المُدبِّر مُجتهِدًا - مُنتبِهًا للتّفاصيل، وشخص يُعتَمَد عليه دائمًا. يجب ألّا يَفعَل الشّخص الذي يُساعِد المُحتاجين ذلك بكبرياء أو بموقِف مُتذمِّر يُهين المُستقبِل.
◄ كيف يستخدِم المسيحيّون مواهبهم الرّوحيَّة بشكلٍ مُختلف عن الطّريقة التي يستخدِم بها أناس العالَم قُدراتهم؟
دراسة مَقطَع كتابيّ - رومية الجزء 6، المَقطَع 2
ملاحظات آية بآية
(12: 9) يجِب أنْ تكون المحبَّة أصيلة وصادِقة. اُرفُض الشّرّ وتَمَسَّك بما هو صالِح. يرتبِط نمُو المحبة بتطوير تمييز لِما هو صالِح (فيلبّي 1: 9-10).
(12: 10) الكنيسة عائلة الله، مع إخوة وأخوات كثيرين. يجب أنْ نكون مُستعِدِّين لأنْ تُمنَح الكَرامة للآخَرين بَدَلًا مِنَّا.
(12: 11) لا تتكاسَل في المسؤوليات. يجب أنْ يكون المسيحيّ نموذجًا في أخلاقيّات العمل الصّالِحة. ليس لديه الكثير من الوقت ليُضيّعه إذا كان يعيش حسب مشيئة الله. عليه أنْ يعمل كما لو كان يعمل لله (أفسس 6: 6-7).
(12: 12) لا يعتمد فَرَحُنا على ظروفنا، لأنَّه لدَينا رجاء في الأبديَّة. أنْ تكون صبورًا يعني أنْ تصمُد بالإيمان. يجِب أنْ يكون لدَى الشّخص مَوقِف ثابِت من الاعتماد على الله، مُستعِدًا للصّلاة في أيّ وقت.
(12: 13) ساعِد المُؤمِنين الآخَرين في احتياجاتهم المادّيَّة. تعني الضّيافة تَلبِية احتياجات الآخَرين من طعام ومأوى.
(12: 14) لا تُعامِل الناس كما يستحِقّون، بل كما سيُعامِلهم المسيح. إنَّ إعطاء الناس ما تعتقد أنَّهم يستحقّونه هو حُكْم فِعليّ، وهو دور مُخصَّص لله.
(12: 15) كُن مُستعِدًا لكي تُشارِك الآخَرين في حُزنهم أو فَرَحهم.
(12: 16) لا تنشغِل بمظاهر المَكانة المرموقة. لا تُفضِّل ذوي المكانة الاجتماعيَّة العالية. احترِم حتى الفقراء. لا تبحَث عن طُرُق لتَضَع نَفْسَك فوق الآخَرين.
(12: 17) ليس من الصّواب أبدًا أنْ تُؤذي شَخصًا لأنَّه قامَ بأذِيّتك. لَسْنا مَدعوّين لنُعطي الناس العقاب، بل لكي نَغفِر.
أظهِر الأمانة. إذا أرَدتَ أنْ تُحتَرَم، فليس كافِيًا أنْ تُعرِّف الله أنَّك أمينٌ؛ التَزِم بطُرُق تُظهِر الصِّدق بها أمام الجميع. أنْ تَحفَظ سُمْعتك الطّيّبة، أسهل من إعادة بنائها بعد أنْ تَحطَّمت.
(12: 18) عِش بسلامٍ مع كلّ شخص على قَدْر طاقتك. السّلام في أفضل حالاته هو علاقة مُتناغِمة. يَتطلَّب السّلام أحيانًا الاعتذار، حتى عن إساءة غير مقصودة. ويتطلَّب أحيانًا مواجَهة لطيفة مع الشّخص المُخطِئ، حتى يُمكِن حَلّ الإساءة التي تُعيق علاقاتك. إذا رَفَضْتَ أنْ تعتذِر، أو أنْ تُواجِه عند الحاجة، فأنت لا تبذل ما في وِسعك للحِفاظ على السّلام.
(12: 19) لا تنتقِم، بل اِعطِ فُرصة لغضب الله. إنْ أرادَ شخص أنْ يكون المُعاقِب، فهو بذلك لا يُؤمِن بأنَّ الله يُؤدِّي عَمَله على أَكمَل وَجْه.
(12: 20) اِفعل الخير للآخَرين، لا أنْ تُعطيهم ما يستحقُّونه. إنَّ إلقاء الجَمْر على النّار لا يعني الانتقام بطريقة أكثر تحديدًا، لأنَّ ذلك يتناقَض مع جوهر الآية. بل قد يكون رَمزًا لذوَبان صَلابة مَوقِف الشّخص.
(12: 21) لا تَدَع الشّرّ يُغيِّرك ويهزمَك رُوحيًا. مع ذلك، لا تُقاوِمه بالشّرّ، بل بالخير. أنْ تمتلئ بالمرارة وتُعارِض الظّلم بطريقة خاطئة هو هزيمة رُوحِيَّة، حتى لو رَبِحْت الصّراع.
◄ فكِّر في كيف أنَّ شخصًا لا يتبع هذه التّعليمات جيدًا، وهو غير مُكرَّسًا بالكامل لله. ما الشّيء الذي يجب أنْ يتغيَّر في حياتك بسبب هذه التّعليمات؟
تفسير رسائل الرّسول
كُتِبَتْ رسائل بولس للاستجابة لمَواقِف مُحدَّدة: "كانت المُناسَبة عادةً نوعًا من السُّلوكيات الذي يحتاج إلى تصحيح، أو خطأً عقائديًا يحتاج إلى تعديل، أو سُوء فَهْم يحتاج إلى توضيح أكثر."[1]الرّسائل ليست في شكل لاهوتٍ نظاميٍّ، بل لاهوتٍ تَمَّ تشكيله استجابةً لاحتياج. هذا اللاهوت عَمَليٌّ من البداية. ولم يُطَوَّر بعيدًا عن الحياة الواقعية.
لم تَكُن رسائل العهد الجديد كتابة أدبيَّة لعامّة الناس، بل كانت مُوجَّهة لأكثر من مُستقبِل واحد وتطبيق فوريّ. أخبَرَ بولس أهل كولوسي أنَّ عليهم تبَادُل الرّسائل التي تلقَّتها كلّ كنيسة منه مع أهل لاودكيَّة (كولوسي 4: 16). بدأَت الكنيسة من وقت مُبَكِّر جِدًا بجَمْع رسائل بولس وتوزيعها معًا. لذلك، نَعلَم أنَّهم رَأَوا أنَّ الرّسائل قابِلة للتّطبيق على الكنيسة في كلّ الأماكن والأزمنة.
بالرّغم من وجود فجوة زمنيَّة وثقافيَّة بيننا وبين مُستقبِليها الأصليّين، إلّا أنَّ الرّسائل كُتِبَت لمسيحيّين في العهد الجديد يُواجِهون مشاكل مُشابِهة جدًا لمشاكلنا. لذلك، فإنَّ تطبيق رسائل بولس على الكنيسة الحديثة أسهل من بعض الأنواع الأدبيّة الموجودة في الكتاب المقدس. فهي ليست مُوجَّهة تحديدًا للأُمّة اليهوديَّة، ولا تُخاطِب أُناسًا خاضِعين لناموس العهد القديم.
يمنَح المَوقِف الأصليّ للكتابة للمُفسِّر نُقطة انطلاق للتّطبيق الحديث. أحَدُ مبادئ التّفسير هو أنَّنا نستطيع فَهْم أيّ نَصٍّ بشكل أفضل إذا عَرَفنا مَنْ الذي كَتَبه، ومَنْ الذي استَقْبَله، ولماذا كُتِب. تمنَح الرّسائل للمُفسِّر ميزة معرفة هَوِيَّات المُؤلف والمُستقبِلين.
تُعتبَر رسالة رومية أكثر رسائل بولس رَسمِيَّة. فهي تتبِع هيكلًا تَمّ تخطيطه. تأخُذ غالبًا شكل أُطروحة لاهوتيَّة. لم يذكُر بولس أخطاءً مُحدَّدة في كنيسة روما. لم يتحدَّث عن مَواقِف مُحدَّدة، كما فَعَلَ في رسائله إلى الكنائس التي أسَّسها وزارها.
[1]Gordon Fee and Douglas Stuart, How to Read the Bible for All Its Worth, (Grand Rapids, MI: Zondervan, 1993) 48.
دراسة مَقطَع كتابيّ - رومية الجزء 6، المَقطَع 3
النقطة الرئيسيَّة في (13: 1-7)
يجب على المُؤمِنين الخُضوع للحكومة المَدنيَّة، لأنَّ الحكومة مُرَتَّبة من الله.
ملاحظة لقائد الفصل: رُبّما سيكون هناك الكثير من النِّقاش والاختلاف أثناء دراسة المجموعة للمَقطَع الكتابيّ التّالي. يجب عليكَ أنّ تُحاوِل أنْ تجعَل الأعضاء يسمحون للمَقطَع الكتابيّ أنْ يُصحِّح آراءهم.
(13: 2-1) أقامَ الله الحكومة. هذا لا يعني أنَّ كلّ حاكِم هو بارّ، لكن يُريد الله أنْ تُقام السُّلطة البَشَريَّة. أنْ ترفُض أنْ تكون تحت السُّلطة البَشَريَّة هو تمرُّد على الله. فكما أنَّنا لا نُحِب الله حقًا إذا لم نُحِب الأخ الذي يُمكِن رؤيته، فلا يُمكِننا أيضًا أنْ نَدَّعي الخُضوع لسُلطة الله بينما نَرفُض الخُضُوع للسُّلطة البَشَريَّة المَرئيَّة. لا يجب على المسيحيّ أنْ يُعامِل مُوظّفِي القانون بعد م احترام.
(13: 4-3) أحَدُ أغراض الحكومة هو مُعاقَبة فاعِلي الشّرّ. فعندما تَعمَل الحكومة بكفاءة، يخافَها الأشرار. في الظّروف العاديّة، لن ينشأ صراعٌ بين المسيحيّين والحكومة، لأنَّ الصّفات المسيحيَّة تَجعل المسيحيّ مُواطِنًا صالِحًا. ومع ذلك، حاوَلَ الحُكَّام في أوقات كثيرة عَبْر التّاريخ المُطالَبة بالولاء الذي هو لله وَحْده، ثُمّ أصبحوا مُضَّطَهِدِين للمسيحيّين.
تتوافَق الحكومة التي تعمل بكفاءة مع سُلطان الله. تُخبِرنا (الآية 4) أنَّ الحكومة تَتمتَّع بسُلطة من الله لتطبيق القوانين حتى بقَتْل فاعِلي الشّرّ.
يُؤمِن المسيحيّون في بعض الدّول أنَّه من الخَطَأ تَوَلّي مَنصِب حُكوميّ، وخاصّةً المَنصِب الذي قد يتطلّب منهم أنْ يستخدِموا العُنف. يعيش العديد من المسيحيّين الذين يؤمنون بهذا المُعتَقَد في بُلدان اضطهَدَت حُكومَتها المسيحيّين، ويسودها فسادٌ شديد. ومع ذلك، إذا كانت الحكومة تعمل بكفاءة، فليس من الخطأ أنْ يخدم المسيحيّ في منصِبٍ حُكوميٍّ، لأنَّ الحكومة مُفوَّضَة من الله.
(13: 5) من المُفتَرَض أنْ يَخضَع المسيحيّ للسُلطة، ليس فقط من أجل الخوف من عِقاب الحكومة، بل أيضًا من أجل ضمير نقيّ. أنْ تتمرَّد على الحكومة أو أنْ ترفُض طاعة القوانين، هو أنْ تُنكِر دور الحكومة. فليست كلّ القرارات يمكن اتّخاذُها من قِبَل الأفراد، إذا وُجِدَت حكومة. يجب أنْ تَخضَع الحُريَّة الفرديَّة للسُّلطة التي تَحمي حقوق الأفراد، حتى لو لم نُوافِق دائمًا على طريقة حمايتها.
(13: 8) أنْ تكون مديونًا يعني أنْ تفشل في إعطاء ما هو مُستَحَقٌ لشخص ما. وقد ذُكِرَت بعض أنواع الالتزامات في الآية السّابقة. ليس من الخطأ أنْ تقترض وتُسَدِّد وِفقًا لجدول زَمَني، إذا كانت هذه هي الطّريقة المُتَّفق عليها للوفاء بالتزاماتنا. قد تمَّ توصِيَتنا، كما في الآية 7، بإعطاء كلّ شخص ما يستحقه مِنَّا.
◄ ما نتائج عدم سَداد المسيحيّ لِما اقتَرَضه؟
(13: 10-9) إذا كُنتَ تُحِب شَخصًا ما مثل نَفْسك حَقًا، فلن تسرٍق منه، أو تكذب عليه، أو تشتهي ما لديه، أو تتعدَّى على زواجه. إنَّ مُجرَّد الصّداقة والمحبة، كما هو شائع في العالَم، لا يمنعان دائمًا وقوع هذه التعديات؛ لكن محبة المسيح فينا ستمنعنا من ارتكاب أي فعل سيء، حتى نحو الغرباء، أو أولئك الذين يُسيئون إلينا، أو أولئك الذين يستطيعون تحمُّلها.
تُعلِّم مُعظَم الثقافات والأديان أنَّنا مديونون بمَثل هذا الحب لبعض الناس، رُبّما لأفراد الأسرة أو أفراد القبيلة. لكنَّهم يُؤمِنون أنَّ هذا الحب لا يستحِقه باقي البشر. قد يرَون أنَّه من الجائز سَرِقة الأجانب أو أصحاب العمل، والتّعامُل بوقاحة مع الغرباء. يأمُرُنا المسيح أنْ نمُدَّ يد المحبة لكلّ شخص نتواصَل معه. في (لوقا 10: 25-37)، رَوى الرّب يسوع قصة سامريّ قد ساعَدَ يهوديًا مَجروحًا لتوضيح أَمْر محبة القريب.
دراسة مَقطَع كتابيّ - رومية الجزء 6، المَقطَع 5
◄ يجب أنْ يقرأ أَحَدُ الطَّلَبة (رومية 13: 11-14) للمجموعة.
ملاحظات آية بآية
(13: 11) يُشير الخلاص في هذه الآية إلى الخلاص النّهائيّ عند عودة المسيح. لا يجِب علينا أنْ نعيش كما لو أنَّ هذا العالَم سيدوم إلى الأبد. يجب أنْ نعيش كأشخاص يتوقَّعون أنْ تَمُرّ الأمور بسرعة.
(13: 12) الليل تعبير مَجازِيّ يُشير إلى الوقت الذي يكون قَبل مجيء الرّب. (اُنظُر أيضًا 2 بطرس 1: 19). غالبًا ما يرتبِط الظّلام في العهد الجديد بالأفعال الخاطئة. (اُنظُر أيضًا 1 تسالونيكي 5: 4-8، وأفسس 5: 11-14).
(13: 13) هُنا تُوصَف حياة الخاطئ المُستهتِر. هذا هو الشّخص الذي لا يهتَمّ بالمُستقبل، وخاصّةً لا يُفكِّر في الأبديَّة. يعيش للذَّة دون اهتمام بالأمور الأخلاقيَّة. أمّا حياة المسيحيّ فهي عكس ذلك تمامًا.
(13: 14) لا تُعطي أيّ مَجال لشَهَواتك الخاطئة. لا تستخدِم الطّبيعة البشريَّة كعُذْر للخطيَّة. عِش في النّور، ولا تجعَل شيئًا في حياتك يُسبِّب لكَ الخِزي.
دراسة مَقطَع كتابيّ - رومية الجزء 6، المَقطَع 5
ستكون هناك دائمًا قضايا يختلِف حَولها المُؤمِنون المُخلَّصون. تُقدِّم (رومية 14) تعليماتٍ حول كيف يُمكِن للمسيحيّين الذين يختلِفون في بعض المُعتقَدات والمُمارَسات أنْ يُحِبّوا ويحترِموا بعضهم بعضًا، وأنْ يعبدوا وأنْ يخدموا معًا.
◄ يجب أنْ يقرأ أَحَدُ الطَّلَبة (رومية 14: 1-23) للمجموعة.
ملاحظات آية بآية
(14: 1)الأخ الضّعيف هو الذي يشعُر بالذّنب تجاه فِعل ليس مُحَرَّمًا من الله بالفعل (اُنظُر 1 كورنثوس 8: 7-12).الأخ القويّ هو الذي يستطيع القيام بفِعلٍ ما، دون شُعور بالذّنب، لأنَّه يعلَم أنَّ هذا الفعل ليس عِصيانًا لله حَقًا.
(14: 3-2) كان للنّاموس اليهوديّ قواعد خاصّة بالطّعام. كان هناك العديد من المسيحيّين اليهود والأُمَمِيّين في الكنيسة دَرَسوا النّاموس اليهودي. قد يُجرَّب الشّخص الذي يشعُر بأنَّه حُرّ من أيّ قيود تَتَعلَّق بالطّعام باحتقار الشّخص الذي يَشعُر بأنَّه مُقيَّد بذلك. قد يُجرَّب الشّخص الذي يُحاوِل اتّباع قواعِد الطّعام إلى الحُكْم على الآخَرين كخُطاة.
(14: 4) سيَدين الله عبيده، ويُعطيهم النّعمة التي يحتاجونها. لا تحكُم على الآخَرين بخصوص أمور غير واضحة في الكتاب المقدس.
يوجد بين المُؤمِنين حول العالَم تَنَوُّع بخصوص أمور مِثل أساليب المعموديَّة، وطُرُق تقديم عشاء الرّب، واختيار تَرجمة الكتاب المقدس، والملابس، وطُرُق التّرفيه. يجِب أنْ نُحافِظ على الوحدة المسيحيَّة، ولكن لا يجب أنْ نتوقَّع التّماثُل داخل جسد المسيح. يجب أنْ يكون شِعارنا: "في الأمور الجوهريَّة وحدة؛ وفي الأمور غير الجوهريَّة حُرّيَّة؛ ولكن في كل شيء محبة!"
(14: 6-5). كانت هناك الكثير من أيام الأعياد اليهوديَّة، ولكلٍّ منها عادات خاصّة. وكان يوم السّبت أيضًا مُثيرًا للجَدَل. بَدَلًا من يوم السّبت، بَدَأَتْ الكنيسة تجتمع وتعبُد في يوم الرّب (أعمال 20: 7؛ 1 كورنثوس 16: 2؛ رؤيا يوحنّا 1: 10)، ولاحِقًا أصبَحَ يوم الأحد بمثابة السّبت المسيحيّ. لا يَزال لمبدأ الرّاحة في اليوم السّابع فوائد يجب علينا الالتزام بها، لأنَّه مبدأ يَخُصّ الخليقة، وليس مُجرّد عادة تَمّ تأسيسها وقت نزول شريعة موسى.
"... فَلْيَتَيَقَّنْ كُلُّ وَاحِدٍ فِي عَقْلِهِ" (14: 5) تُظهِر أنَّ الآراء القاطِعة ضروريَّة. لا ينبغي للإنسان أنْ يكون غامِضًا فيما يُؤمِن بخصوص الإشكاليَّات. إنَّ التّسامُح مع الآراء الأخرى لا يعني أنَّنا لا نعرف رأينا الخاصّ، أو أنَّنا نتجاهَل الأدلَّة والمنطِق.
(14: 9-7) لَسنا مِلكًا لذواتِنا. يجب على كلّ حياة أنْ تُكرِم المسيح. موت المسيح وقيامته يفتدياننا، ونحن ننتمي إليه.
(14: 12-10) سيُقَدِّم كلّ شخصٍ حِسابًا لله يوم القيامة. لذلك، فإنَّ آراءنا حَول بعضنا البعض أقلّ في الأهميَّة.
(14: 15-13) من المُهِم لنا أنْ نُحاوِل ألّا نتسبَّب في أنْ نكون عَثَرة لمُؤمن آخَر. بالنّسبة للمسيحيّ، الأشياء ليست نجِسة حيث إنَّ كلّ شيء مِلكٌ لله. ولكن إذا آمَنَ شخصٌ ما أنَّ شيئًا ما خطأ وفَعَلَه على أيّ حال، فقد ارتكَبَ خطيَّة، لأنَّه اختار أنْ يفعل الخطأ. إننا نتسبَّب في عَثَرة شخص ما إذا أثَّرنا عليه ليفعل شيئًا يعتقد أنَّه خطأ. (آية أخرى تتناوَل هذه المَسألة هي 1 كورنثوس 8).
(14: 16) قد يكون لدَى الشّخص عقيدة صحيحة، ومع ذلك يُلحِق الضّرر لعدم اهتمامه بتأثيره على الآخَرين.
(14: 17) لا تنحصِر المسيحيَّة في قوانين تَعَلَّق بأسلوب الحياة أو بالحُريَّة. إنَّها انتصار روحيّ، وحياة في الرّوح.
(14: 19-18) يُسَرّ الله عندما نُخضِع كلّ ما نَفعله للمسيح، ونبذل قَصارَى جهدِنا لبِناء الآخَرين.
(14: 23-20) كلّ شيءٍ مِلكٌ لله، ومَنْ يتذكَّر ذلك يتمتَّع بالحُريَّة. ومع ذلك، إذا فَعَلَ شخصٌ ما شيئًا يعتقد أنَّه خطأ، فإنَّه يُخطئ باختياره. على الأخ الذي يشعُر بالحُريَّة أنْ يُقيِّد حُرّيته لتَجَنُّب سقوط الآخَرين.
لا يُعطَى الأخ الأضعَف توجيهات، إلّا أنَّه لا يجِب عليه أنْ يحكُم على مَن يتَمتَّع بحُرّية أكبر. الأضعف مُقيَّد بضميره، ولا يستطيع تغيير سُلُوكه، أمّا الأخ الأقوى فلديه خيارات.
مِن المُحتَمَل أنْ يكون هناك الكثير من النّقاش أثناء تناوُل المَقطَع الكتابيّ السّابق، ولكن بعض الأسئلة التي تستحِق النّظر إليها هي:
ما أنواع المسائل التي تترُك كنيستنا لأعضائها لكي يُقرِّروا بخصوصها، كلّ شخصٍ بمفرده؟
ما الاختلافات التي نراها بين المُؤمِنين الآخَرين، والتي يجِب أنْ نكون أكثر تسامُحًا بخصوصها؟
كيف يُمكِننا أنْ نكون أمناء في تطبيق المبادئ في هذا المَقطَع في آرائنا وتَفاعُلاتنا مع الناس الآخَرين؟
تحديد التهَوِّديّين
لم يكُن التهَوِّديّين مُجرَّد أتباع الدّيانة اليهوديَّة، دِين اليهود. كان التهَوِّديين يهودًا يَدَّعون أنَّهم مسيحيّون، لكنَّهم آمَنوا أنَّ على المسيحيّين الوفاء بمُتطلِّبات الدّيانة اليهوديَّة. لم تكُن مشكلة بالنّسبة للمُؤمِنين من أصل يهوديّ أنْ يستمرّوا في ممارَسة اليهوديَّة. لقد فَعَلَ كثيرون ذلك، وخاصّةً خلال الجيل الأوّل من كنيسة العهد الجديد. كانت المشكلة عندما لم يفهم اليهود الذين ادَّعوا أنَّهم مُؤمِنين، إنجيل النّعمة.
آمَنَ التهَوِّديين أنَّه من الضّروريّ للمُؤمِنين من أصل أُمَمِيّ أنْ يَقبلوا جميع قواعد الدّيانة اليهوديَّة، بما في ذلك الخِتان، لينالوا الخلاص. لم يكرزوا بالإنجيل لغَير المُؤمِنين. بل كَرَزوا لمُؤمِنين قد آمَنوا بواسطة آخَرين، مُسبِّبين البَلبلة والانقسام. وكانت أعظم انتصاراتهم المُسجَّلة في غلاطية، حيث قادوا الكنيسة بأكملها إلى الضّلال. وتهدِف رسالة بولس إلى أهل غلاطية إلى إعادتهم إلى الإنجيل الحقيقيّ.
عُرِضَت مسألة المُتطلِّبات اليهوديَّة على مَجمَع كَنَسِيّ، تَمّ تسجيله في (أعمال 15). أدرَكَ الرُّسل أنَّ اتباع طريقة التهَوِّديّين يعني إنكارًا لإنجيل النّعمة، وإنكارًا لتقديم الإنجيل بالتّساوي للأُمَم. صَحَّحَ قرار المَجمَع المُؤمِنين الحقيقيّين الذين تَمّ تضليلهم وقلوبهم مُخلِصة، لكنَّه لم يُوقِف أصحاب الدّوافِع الخاطئة. اعتَبَرَ بولس التهَوِّديّين أعداءً للإنجيل.
تُطبِّق (رومية 14: 1-15: 12) حقيقة الإنجيل التي شَرَحَها بولس في جميع أنحاء الرّسالة بخصوص السّؤال الخاصّ بالمُتطلِّبات اليهوديَّة. لم يكُن على المُؤمِنين أنْ يُدينوا بعضهم بعضًا بِناءً على التزامَهم بالتّعاليم الدّينيَّة اليهوديَّة. وينتهي القِسم بالتّأكيد على أنَّ الإنجيل هو للعالَم أَجمَع.
تشمل مَقاطِع كتابيَّة أُخرى بخصوص هذا الموضوع (رومية 4؛ أعمال 15؛ غلاطية 2، 3، 5؛ وكولوسي 2: 11-23).
دراسة مَقطَع كتابيّ - رومية الجزء 6، المَقطَع 6
استِكمال ملاحظات آية بآية
(15: 4-1) يجِب على الأقوياء في الإيمان، الذين يَشعرون بالحُريَّة، أنْ يكونوا على استعداد للتَخلِّي عن بعض الامتيازات لمُساعَدة الضّعفاء في الإيمان، الذين لا يشعرون بالحُريَّة من قيود إضافيَّة.
(15: 7-5) تختتم هذه الآيات المَقطَع. الهدف هو الوحدة المسيحيَّة. محبة المسيح هي مِثالُنا.
قصّة وحدة ونهضة وإرساليَّات
في عام 1722، دعا مالِك أرض ألمانيّ يُدعَى زينزندورف المُؤمِنين المُورافيّين المُضطَّهَدين لينتقلوا إلى أرضه ويبنوا مُستَعمَرة. في النّهاية، انضَمّ إلى هذا المُجتمع عِدّة مئات من الناس. واجَهوا صِراعًا بسبب انقساماتهم حَول مُختلَف العقائد وممارسات العبادة؛ ولكن في عام 1727، وَضَعوا "الميثاق الأخَويّ" (المعروف الآن باسم "العهد المُورافيّ للحياة المسيحيَّة") للمُساعَدة في تأسيس الوحدة.
في ذلك العام نفْسه، بدأوا يختبِرون نهضة. أقاموا اجتماع صلاة طُوال الليل، وكان لديهم عِدَّة صلوات عبادة طويلة، مع شعورٍ غير اعتياديّ بحضور الله، بما في ذلك صلاةٌ انبطح فيها الواعظ في حضرة الله. وخلال خدمة العشاء الربّانيّ، حَلَّ الرّوح القدس على الناس بطريقةٍ جَعَلَت زينزندورف يَعتبِر ذلك اليوم لاحِقًا عيد الخمسين للكنيسة المُورَافيَّة المُجَدَّدة. تصالَحَ أولئك الذين كانوا منقَسِمين بمشاعر عظيمة، وقادَ زينزندورف صلاة اعترافٍ من أجل الانقسامات في الجماعة. بدأوا اجتماعات صلاة مُستمرّة، تناوَبَ فيها الأعضاء، واستمرّوا فيها لمدّة 100 عام.
أصبَحَت الجماعة المُورافيَّة واحدةً من أعظم الجماعات المُرسِلة للتّبشير على مَرّ العصور. بين عامَيّ 1733 و1742، خَرَج 70 مَبشرِّا من الجماعة المُكَوَّنة من 600 فرد. مات الكثير منهم في سنٍّ مُبكّرةٍ بسبب الاضطهاد والظروف الصعبة. بحلول عام 1760، وبعد 28 عامًا، تم إرسال 226 مُرسَلًا؛ وبَلَغَ عدد المُورافيّين في جميع أنحاء العالم الآلاف.
أسئلة مراجعة الدّرس 11
(1) اشرح مِثال الذبيحة الحية.
(2) ماذا يجب أن يحدث لنا عندما نكون مُكَرسين بالكامل لله؟
(3) لماذا يجِب أنْ نكون مُتواضِعين ؟
(4) اشرح مُصطَلَح أخ ضعيف وأخ قوي.
(5) مَنْ هم التهَوِّديّين؟
واجِبات الدّرس 11
(1) اُكتُب صفحةً تُطبِّق فيها بعض التّوجيهات العمليَّة الوارِدة في (رومية 12: 1-15: 7) على المسيحيّين اليوم.
(2) استعِد للاختبار النّهائيّ بدراسة قائمة الأسئلة الوارِدة في مُلحَق هذا المَساق. يجب عليك إجراء الاختبار دون مساعدة من أيّ شخص آخَر، ودون الرّجوع إلى أيّة مادّة مكتوبة.
SGC exists to equip rising Christian leaders around the world by providing free, high-quality theological resources. We gladly grant permission for you to print and distribute our courses under these simple guidelines:
No Changes – Course content must not be altered in any way.
No Profit Sales – Printed copies may not be sold for profit.
Free Use for Ministry – Churches, schools, and other training ministries may freely print and distribute copies—even if they charge tuition.
No Unauthorized Translations – Please contact us before translating any course into another language.
All materials remain the copyrighted property of Shepherds Global Classroom. We simply ask that you honor the integrity of the content and mission.