دراسة مَقطَع كتابيّ - رومية الجزء 5، المَقطعَان 2-3
(رومية 10) ذُروة رسالة رومية. وقد شرَحَ بولس الرسول بالفعل أنَّ الخلاص هو بالنّعمة بالإيمان، وأنَّ كلّ إنسان في العالَم يحتاج إليه. ولأنَّ الإيمان ضروريّ، فإنَّ رسالة الإنجيل مُهمّة: فالناس يحتاجون أنْ يسمعوا الرّسالة ليستطيعوا أنْ يُؤمِنوا بها. هذا الإصحاح مُهِمٌّ لغَرَض السِفر، لأنَّ السِّفر بأكمله يُقدِّم أساس العمل الكرازيّ.
تتناوَل (رومية 11) العلاقة بين إسرائيل والكنيسة. رَفَضَ معظم اليهود الإنجيل. شَرَحَ بولس أنَّ خطة الله كانت لأجل العالَم أجمَع، وأنَّه يُمكِن لليهود أنْ يَخلُصوا أيضًا. ستَقبَل إسرائيل ككل المسيح يومًا ما.
يجب أنْ يُؤسَّس البِرّ على الإيمان، و تجعل ضرورة الإيمان رسالة الإنجيل بالِغة الأهميَّة.
لَخَّص الإصحاح 10
مِن الخَطأ مُحاوَلة الوصول للتّبرير من خلال البِرّ الشّخصيّ. فالبِرّ الذي يَقْبَله الله من الإنسان، يُعطيه للإنسان أوّلاً استجابةً لإيمانه. تَمنَح رسالة الإنجيل فُرصةً للإيمان.
◄ يجب أنْ يقرأ أحَدُ الطَّلَبة (رومية 10) للمجموعة.
ملاحظات آية بآية
(10: 5-1) استَمَرَّ اليهود بحاجة إلى الخلاص لأنَّهم لم يفهموا ما هو البِرّ الذي كانوا في احتياج إليه. حاوَلوا تبرير أنفَسِهمبتأسيس سِجِل كامل من البِرّ الشّخصيّ، غير مُدركِين أنَّ ذلك مستحيل. البِرّ الذي يَقبَله الله هو ما يَعمَله في الإنسان استجابةً لإيمان المُؤمِن.
غَرَض النّاموس هو أنْ يُحضِرنا إلى المسيح بإدانة الخطِيَّة، وإظهار احتياجنا إلى مُخلِّص. عندما يَرجع شخص إلى المسيح، لا يكون النّاموس بعد ذلك أساس قبوله لدَى الله، لأنَّ المسيح هو غاية هذا الاستخدام للنّاموس (10: 4). لا يعني هذا أنَّ النّاموس لم يَعُد يُبيِّن لنا كيف نُطِيع الله، ولكن قُبولنا لدَى الله لا يعتمِد على أن يكون لنا سِجِل كامل من الطّاعة مدى الحياة.
إنَّ النّظرية التي مُفادَها أنَّ الناس الذين عاشوا قبل مجيء المسيح خَلُصوا بالأعمال، تَمَّ تفنيدها بهذه الآية تمامًا.يُصَرِّح بولس بوضوح بأنَّ مَنْ حاوَلوا إثبات بِرَّهم بالأعمال كانوا مُضَلَّلين وضائعين. كان عليهم أنْ يُؤمِنوا بحَقّ الإنجيل الذي اقتَبَسَه بولس في (10: 6-8) من التّثنية.[1]
(10: 11-6) اقتباس من (تثنية 30: 11-14). أَخبَرَ موسى بني إسرائيل أنَّ حِفظ وصايا الله لا يعتمِد على جُهد بُطوليّ أو خارق للطّبيعة، مِثْل الصّعود إلى السّماء، أو عُبور البحر. بل سيتِمّ تحقيقه فيهم بواسطة الله من خلال إيمانهم.
عَدَّلَ بولس العِبارة للإشارة إلى أعمال الصّعود إلى السّماء العظيمة، أو النّزول إلى الأرض، مُبيّنًا أنَّ المسيح قد تَمَّمَ كلّ ما هو ضروريّ.
الخلاص بالنّعمة قريبٌ جدًا، لدرجة إنَّهفي قلوبنا وأفواهنا. هذا يعنيأنَّنا نناله بالإيمان (في قلوبنا)، وبالاعتراف (بأفواهنا).
(10: 13-12) وهُنا تأكيدٌ آخَر على أنَّ وسيلة الخلاص نفْسها مُتاحةٌ لكلِّ شخص. يسوع هو رَبُّ فوق الكلّ، ويُمكِن لأيِّ إنسانٍ في أيِّ مكانٍ في العالَم أنْ يدعوه.
(10: 14-15، 17) هذه دَعوةٌ للعمل الكرازيّ.رسالةُ الكارِز مُلِحَّةٌ -بما أنَّ الناسَ يُخلَّصون بالإيمان، فهُم يحتاجون أنْ يسمعوا الرّسالةِ ليستطيعوا أنْ يُؤمِنوا. هذه الآياتُ مِحوريَّةٌ لغَرَض السِفر.
يُعبِّرُ بولسُ عن شَغَفٍ كبيرٍ للعمل الكرازيّ، ويَصِفُ مأساةَ مَنْ لَم يسمعوا الإنجيل. يُمكنُهم أنْ يَخلُصوا بالإيمان؛ ولكن كيف يُؤمِنون إنْ لم يسمعوا، وكيف سيسمعون إنْ لَم يذهب كارِزٌ؟
◄ تحدَّثَ بولسُ عن الاحتياج لإرسالِ المُرسَلين، والذي يعني أنْ يُساعدوا في إعدادهم ودَعْمهم. ماذا يجب عليكَ فِعْله لنَشْر الإنجيل لأولئك الذين ليسوا قريبين منك؟
(10: 16، 18-21) تتضَمَّن الدّعوة الكرازيَّة تذكيرٌ بأنْه لن يستجيب الجميع. لا يَخلُص الناس بمعلومات الإنجيل وَحْدَها. كان لدَى الأمم بعض المعرفة من الإعلان العام (الذي تَمّ مُناقَشته في 1: 18-20)، لكن ذلك لم يُخلِّصهم لأنَّهم رَفَضوه (10: 18 هو اقتباس من المزمور 19: 4). كان لإسرائيل كثيرٌ من الإعلانات، ومع ذلك لَم يُخلَّصوا بمُجَرَّد معرفتهم لها. تَنبَّأ إشعياء برَفْض إسرائيل للمَسِيَّا (إشعياء 53: 1، 3).
يَرُد الرّسول على الاعتراضات. أوّلًا، فيما يختَصّ بالأمم، رُبّما يقول شخص ما: "ولكن هل حَقًا لا يعرفون؟" يُجيب بولس: "نعم، معرفة الله في كلّ مكان،" كما وَصَفَ في (1: 20). ثُمّ يسأل المُعترِض فيما يَخُص اليهود: "ألَم يعرِف إسرائيل؟" يُجيب بأنَّ الله كان يتواصَل باستمرار مع بني إسرائيل، لكنَّهم رَفَضوا أنْ يُطيعوا. يُشكِّك المُعترِض في فعاليَّة رسالة الإنجيل، لأنَّ كثيرين سمعوها ولم يَخلُصوا.
شرَحَ بولس أنَّ مُعظَم الإسرائيليّين لم يتجاوَبوا بإيمان.[2]لا يَخلُص الناس بالرّسالة إلّا إذا تجاوَبوا.
الوعظ لا يُخلَّص الشّخص الذي يرفُض - نعمة الله ليست لا تُقاوَم. ومع ذلك، تَمنَح النّعمة فُرصة الخلاص. مع أنَّ الجميع يعرفون شيئًا ما عن الله، إلّا أنَّ الإنجيل يأتي بنور أعظم، وبقوة الرّوح القُدُس المُبكِّتة.
[2]اُنظُر الجزء في الدّرس الرّابع بعنوان "النِّعمة في العهد القديم".
دراسة مَقطَع كتابيّ - رومية الجزء 5، المَقطَع 3
النُّقطة الأساسيَّة للإصحاح 11
لا يُمكِن لأحد أنْ يَخلُص بدون قُبول الخلاص بشُروط الله.
مُلخَّص الإصحاح 11
لم يَخلُص إسرائيل بصِفة عامّة لأنَّهم رَفَضوا أنْ يُخلَّصوا بطريقة الله. كان كثير من الأمم خَلُصوا، لكن أيّ شخص يسقُط من الإيمان يَخسَر الخلاص. كان بإمكان اليهود أنْ يَخلُصوا إنْ اختاروا، ويومًا ما ستَقبَل إسرائيل ككلّ الإنجيل. سيَحفَظ الله الوعود التي قَطَعَها لأجدادهم.
(11: 1) السّؤال هو: "هل رَفَض الله اليهود؟" يُجيب بولس: "لا، فأنا أيضًا يهوديّ." لقد خَلُصَ بعضُ اليهود.
(11: 5-2) أولئك الذين سَبَقَ الله وعَرَفَهم لم يُرفَضوا. بالطّبع، سَبَقَ الله وعَرَفَ الجميع بمعنى أنَّه كُلّيّ العِلْم، لكن مَنْ سَبَقَ الله وعَرَفَهم في هذه الآية لا تعني كلّ شخص، لأنَّ الآية تتحدَّث عن أُناس مُحَدَّدِين من بني إسرائيل. تُشير الآية إلى أولئك الذين عَرَفَ الله أنَّهم سيتجاوَبون مع نِعمته.[1]يُقدِّم بولس مِثالاً لأُناسٍ سَبَقَ الله وعَرَفَهم بهذا المعنى وقَبِلَهم - السّبعة الآلاف الذين لم يسجُدوا لبَعْل.
البَقيَّة المُختارون من الله (11: 5) لم يتِمّ اختيارهم بطريقة تَعَسُّفيَّة أو عشوائيَّة. إنَّهم الناس الذين عَرِفَ الله أنَّهم سيُؤمِنون به.
(11: 6) الأعمال والنِّعمة يسيران مع بعضهما البعض دائمًا في الحياة المسيحيَّة، لكنَّ أحَدَهُما يستبعِد الآخَر تمامًا كأساسٍ للخلاص. لا يُمكِن جَمْعهما معًا كأساس لقبولنا من الله، كما تُعلِّم بعض الدّيانات الزّائفة.
(11: 10-7) (11: 8)، التي هي اقتباس من (إشعياء 29: 10)، تُظهِر أنَّ خِداع الناس جَعَلَهم عُميانًا روحيًا. أصبَحَت قلوبهم قاسية، لأنَّهم استمَرّوا في رَفْض الحَقّ. يقول أيضًا (إشعياء 6: 9-10) إنَّ الناس يُصبِحون عُميانًا عندما يستمرّون في سَمَاع ورَفْض عَطِيَّة الرّحمة. هذه الآيات في رسالة رومية لا تعني أنَّ الله رَفَضَ أنْ يُقدِّم الرّحمة لبعض الناس. لَعنة داود (مزمور 69: 22، 23)، التي اقتَبَسَها بولس في (رومية 11: 9-10)، لم تكُن لرَفْض التّائبين، ولكنَّها لعِقاب الأشرار.
(11: 11) هل سَمَحَ الله لهُم بالسّقوط بلا أيّ رجاء؟ كلّا. لقد أدَّى رَفْض إسرائيل للمسيح إلى صَلْبه، الذي كان وسيلة الله للخلاص. بهذا المعنى، أدّى رَفْضُهم إلى قُبول الأمم. عندما يَرى اليهود الأمم يخلُصون، سيَفهمون أنَّهم يُمكِنهم أنْ يخلُصوا بنَفْس الطّريقة.
(11: 15-12) سيستفيد الأمم أكثر إذا رَجَعَ شعب إسرائيل إلى الله. ليس من الضّروريّ بالنّسبة لله أنْ يختار بين اليهود والأمم. إنَّه يُريد أنْ يُخلِّص الجميع.
◄ يُؤمِن بعضُ اللاهوتيّين أنَّه بسبب أنَّ الله اختارَ ألّا يُخلِّص بعض الناس، حَجَبَ نعمته عنهم، جاعِلاً من المستحيل لهم أنْ يَخلُصوا. كيف تُجيب على هذه الفكرة من (11: 12-15)؟
◄ يجب أنْ يقرأ أحَدُ الطَّلَبة (رومية 11: 16-24) للمجموعة.
(11: 24-16) تَستخدِم هذه الآيات المِثال الخاصّ بقَطْع أغصان من شجرة وتطعيمها في شجرة أخرى.كان بنو إسرائيل كالأغصان المقطوعة من شجرة الله، والأمم أغصان قد تَمّت إضافتها. قُطِعَ اليهود بسبب عدم إيمانهم. كلّ مَنْ دَخَلَ سيُقطَع أيضًا إنْ لم يَثبُت في الإيمان. الذين قُطِعوا بالفعل يمكن استردادهم.
لم يقُل بولس إنَّ الله يُقرِّر مَنْ سيكون على الشّجرة، وأنَّ قَراره غير قابِل للتّغيير. قال إنَّ الله يَقطَع غير المُؤمِنين، لكنَّهم سيَتِمّ إضافتهم مَرّة أخرى إنْ آمَنوا. يُضاف الأمم المُؤمِنون، لكنَّهم سيُقطَعون إنْ سَقَطوا في عدم الإيمان. الله يستجيب لاختيارات الإنسان.
◄ من هذه الآيات، كيف تُفسِّر مِثال إضافة الأغصان أو إزالتها؟
مِن المُهم فَهْم ما يُعلِّمه الكتاب المقدس عن أمان المُؤمِنين. فهو يُقدِّم العديد من التّحذيرات الخطيرة للمُؤمِنين.
في (يوحنا 15: 2-10)، نَجِد التّشبيه المشهور للكَرْمة والأغصان. يُجيب هذا التّشبيه على بعض الأسئلة المُهِمّة.
كيف نثبُت في المسيح؟ "إِنْ حَفِظْتُمْ وَصَايَايَ تَثْبُتُونَ فِي مَحَبَّتِي." (15: 10) إنَّ التّوقُّف عن الثّبات في المسيح يعني أنَّ شخص توقَّفَ عن طاعِته. وماذا يحدُث بَعد ذلك؟
"إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَثْبُتُ فِيَّ يُطْرَحُ خَارِجًا كَالْغُصْنِ، فَيَجِفُّ وَيَجْمَعُونَهُ وَيَطْرَحُونَهُ فِي النَّارِ، فَيَحْتَرِقُ." (15: 6). إذا توقَّف شخصٌ عن الطّاعة، وبالتّالي توقَّفَ عن الثّبات في المسيح، فيكون مَرفوضًا. يُظهِر مِثال الأغصان السّاقِطة من الكَرمة والمُجمَّعة للنّار ما يُمكِننا تخَيُّلُه للرّفْض الأكثر اكتِمالاً.
"اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ. كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْكَرْمَةِ، كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ." (15: 4). "كُلُّ غُصْنٍ فِيَّ لاَ يَأْتِي بِثَمَرٍ يَنْزِعُهُ" (15: 2). أنْ نُثمِر يعني أنْ نعيش حياةً تَغيَّرَت، مُبارَكَة، ومُقادَة بنعمة الله. إنْ لم نَثبُت في المسيح بالطّاعة، فلن نُثمِر. الشّخص الذي لا يُثمِر يُرفَض.
لا يُخبِرنا الكتاب المقدس في أيّ مكان أنَّنا سنَحصُل على الخلاص بغَضّ النّظر عَمَّا نَفعله. النّعمة المُستمِرّة للحياة المسيحيَّة تأتي من خلال علاقتنا بالله من خلال المسيح. إنَّ المسيح مِثْل الكَرمة التي يجب أنْ نستمِد منها الحياة باستمرار. يُبَيِّن التّشبيه الخاصّ بالكَرمة أنَّ هِبَة الخلاص يتِمّ امتلاكها عن طريق العلاقة. أنْ تُنزَع يعني الانفصال عن الخلاص. إنّنا نُحافِظ على هذه العلاقة الخلاصِيَّة بطاعة الله.
مِثال حديث على ذلك هو مِصباح كهربائيّ وكهرباء. المِصباح يُضِيء بينما تتدَفَّق فيه قوَّة الكهرباء. لا يستطيع المِصباح الاحتفاظ بنوره إذا تَمّ فَصْله عن مصدر قوَّته. وبنَفْس الطّريقة، ننال الحياة الأبديَّة بعلاقتنا مع المسيح. تتدفَّق حياته إلينا. لا نحتفِظ بتلك الحياة إذا انقَطَعَت صِلتنا به.
يُحَذِّرنا الكتاب المقدس من أنَّ الشّخص الذي خَلُص مَرّة يُمكِن أنْ يَفقِد خَلاصَه بهزيمته في النّهاية بسبب الخطيَّة. "مَنْ يَغْلِبُ فَذلِكَ سَيَلْبَسُ ثِيَابًا بِيضًا، وَلَنْ أَمْحُوَ اسْمَهُ مِنْ سِفْرِ الْحَيَاةِ." (رؤيا 3: 5). كان هؤلاء أناسًا مُخَلَّصِين، لكن خَلاصهم سيُفقَد إذا انهزموا من الخطيَّة.
في وقتٍ ما، شَعَرَ بولس بالقلق من أنَّ مُؤمِنيه في تسالونيكي رُبّما يكونون قد تَركوا إيمانهم. قال إنَّه لو حَدَثَ ذلك، لضاع تَعَبه في الكرازة لهم (1 تسالونيكي 3: 5). ويُظهِر هذا أنَّه من المُمكِن أنْ يَسقُط المُؤمِن من إيمانه تمامًا لدرجة أنَّ إيمانه الأصليّ سيكون بلا قيمة.
في (2 بطرس 2: 18-21)، نَجِد أنَّ هناك مُعلِّمين كَذَبة يَخدَعون بعض المُؤمِنين الذين "هَرَبُوا مِنْ نَجَاسَاتِ الْعَالَمِ، بِمَعْرِفَةِ الرَّبِّ وَالْمُخَلِّصِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ." هؤلاء المُؤمِنون السّابِقون عَرَفوا طريق البِرّ لكنَّهم تَرَكوه.يقول هذا النَّص إنَّه كان من الأفضل لهم عدم معرفة الطّريق أبدًا من أنْ يعودوا إلى نَمَط حياة خاطئ. وهذا يُظهِر أنَّه من المُمكِن أنْ يَفقِد الإنسان خَلاصَه بالعودة إلى الخطيَّة.
يُريد الله أنْ يشعُر المُؤمِنون بالأمان، ولكن ليس من خلال بِناء مشاعرهم على ضمانات زائفة تَجعَلَهم يُعرِّضون أنفَسَهم لخَطَر روحيّ حقيقيّ. يجِب ألّا نَعِد المُؤمِنين بما لم يَعِد به الله. فهو لا يَعِدُ بأنَّنا سنكون في أمان من جِهة فُقدان خَلاصِنا مَهما فَعَلنا.
يَعِدُنا الله بأنْ يكون معنا، ويُرْشدنا، ويُمَكِّننا أن نعيش في انتصار على الخطيَّة. يَعِد بأنَّنا ننال حياة روحيَّة من خلال علاقتنا به. يستطيع المُؤمِن أنْ يعيش بِلا خوف في وَعْد الله بالنّعمة الدّائمة التي ينالَها في علاقته بالله.
دراسة مَقطَع كتابيّ - رومية الجزء 5، المَقطَع 3
استِكمال ملاحظات آية بآية
(11: 29-25) ستُخلَّص إسرائيل كأُمّة (كلّ إسرائيل). ولا يَعني هذا أنَّ كلّ يهوديّ سيَخلُص، ولكن في وقتٍ مُعيَّن في المستقبل ستَرجع بقيَّة الأُمّة إلى الله. يُذكَر مِلء الأُمَم في (لوقا 21: 24). (معلومات أخرى عن خلاص إسرائيل كأُمّة موجودة في إشعياء 2: 2-5، إشعياء 60: 1-22؛ زكريا 12: 7-13: 9.)
(11: 31-30) اُنظُر الملاحظة على (11: 11).
(11: 32) لقد صَنَّفهم الله (جَمَعَهم) جميعًا كغير مُؤمِنين في نَفْس الحالة. لقد أدانَ الله الجميع ونَطَقَ بالحُكم عليهم، بحيث يكون الجميع مُرَشَّحين بالتّساوي للرّحمة. استُخدِم مُصطَلَح "الْجَمِيع" مرتين في هذه الآية. وكما أنَّ الجميع خطاة، فإنَّ الله يُريد أنْ يرحَم الجميع. وكما أدانَ الجميع، قَدَّمَ الرّحمة للجميع.
وُضِعَ جميع الناس في نَفْس الفِئة حتى ينالوا نَفْس الخلاص. (اُنظُر 3: 19-23). النُّقطة هي أنَّه وُضِعَ الجميع تحت الدّينونة حتى يُمكِن تقديم الرّحمة للجميع بنَفْس الطّريقة.
(11: 36-33) هذه الآيات هي تعَجُّب لمَدْح حِكمة الله. إنَّ خِطَّة الخلاص العظيمة تفُوق ما يُمكِننا أنْ نَتَخيَّله. يجب علينا أنْ نَقبَلها بالطّريقة التي أرادَ الله أنْ يُعطينا إيّاها، فهو ليس مَديونًا لنا بشيء (11: 35). ينزعِج بعض الناس من خِطَّة الله للخلاص، وكأنَّها حَجَر عَثرة، لكنَّها حَجَر الأساس لرحمته.
التّدبيريَّة مُقابِل لاهوت العهد
حاوَلَ اللاهوتيّون أنْ يفهموا العلاقة بين إسرائيل والكنيسة.
تتضَمَّن الأسئلة المَطروحة: هل شعب العهد القديم اختلفَتْ طريقة خَلاصِه عن طريقة خَلاص شعب العهد الجديد؟ هل تنطبِق وُعود الله لإسرائيل على الكنيسة أيضًا؟ هل لا تَزال إسرائيل ُمميَّزة في خِطة الله؟
أُطلِقَ على أحَد تفسيرات العلاقة بين إسرائيل والكنيسة اسم "التّدبيريَّة." اختَلَفَ لاهوتيّون آخَرون مع التّدبيريَّة، وطوّروا تفسيرًا يتِمّ تسمِيَته أحيانًا "لاهوت العهد."
التّدبيريَّة
يُشتَقّ مُصطَلَح تدبير من مفهوم وجود فترات مختلفة من التّاريخ البَشَريّ، والتي يتعامَل فيها الله مع البشر بطُرُقٍ مختلفة، مُعطِيًا الخَلاص بوسيلة مُختلفة. تُسمَّى الفترة الزّمنيَّة التي يستخدِم فيها الله خِطة خَلاص مُحدَّدة تدبير.
قَسَّمَ بعضُ عُلماء التّدبيريَّة التّاريخ البَشَريّ إلى عِدَّة تدابير. وتستنِد الفَترتان الأكثر تأثيرًا على تفسير الكتاب المقدس إلى التّمييز بين إسرائيل والكنيسة. يُؤمِن هؤلاء اللاهوتيّون أنَّ بني إسرائيل في العهد القديم قد خَلُصوا باتّباع شريعة موسى ونظام الذّبائح؛ وأنَّ مُؤمِني العهد الجديد يَخلُصون بالنِّعمة من خلال الإيمان. يرَون أنَّ الكنيسة مُختلفة تمامًا عن إسرائيل، ويتعامَل الله معهما بطريقة مُختلفة.
على الرّغم من وجود العديد من التّنوُّعات في اللاهوت التّدبيريّ، إلّا أنَّ النُّسخة القِياسِيَّة منه تُعلِّم أنَّ جميع وعود الله لإسرائيل بخصوص الأرض والمَملكة سيَتِمّ تحقيقها حَرْفِيًا.
يُؤمِن التّدبيريّون أنَّ كِلا المُخطَّطَيْن لا يُمكِن أنْ يستمرّا في وقتٍ واحِدٍ على الأرض؛ لذلك، يُؤمِنون أنَّ الكنيسة ستُزال من الأرض لمُدّة سَبْع سنوات. خلال هذا الوقت، ستَقبَل إسرائيل يسوع كالمَسِيَّا الخاصّ بها. بَعد تلك الفترة ستكون هناك فترة 1000 عام حيث سيَحكُم يسوع في أورشليم.
يُقلِّل التّدبيريّون مِن فائدة العهد القديم للمسيحيّين، لأنَّهم يُؤمِنون أنَّه كان مُوجَّهًا إلى إسرائيل تحت تدبير مُختلِف. يَستخدِمون قِصص العهد القديم لتوضيح الحقائق، لكنَّهم غالبًا ما يرفضون البراهين العقائديَّة من العهد القديم، ويُحاوِلون أنْ يتّبعوا العهد الجديد فقط.
تأثَّرَ كثيرٌ من الناس الذين لا يعرفون مُصطَلَح التّدبيريَّة بأفكارها. يَرفُض الناس غالبًا قُبول سُلطان العهد القديم، مع أنَّ كُتَّاب العهد الجديد اعتَرَفوا به بوضوح بصِفَته السُّلطان الذي يَخضَعون له.
لاهوت العهد
بحَسَب لاهوت العهد، شعب الله هُم أولئك الذين يُحبُّونه ويعبدونه، بِغَضّ النّظَر عن الفترة التّاريخيَّة التي يعيشون فيها. أمّا الأشخاص الذين ينالون الخلاص، سواء في زمن العهد القديم أو الجديد، فهُم الأشخاص الذين يتوبون ويثِقون بالله لأجل الخلاص.
الكنيسة الآن هي شعب الله، ولها الوعود التي أُعطِيَت لشعب الله، بما في ذلك الوعود التي قُطِعَت لإسرائيل في العهد القديم. ليس لأُمّة إسرائيل أهميَّة خَاصّة الآن.
بحَسَب لاهوت العهد، ستتحقَّق هذه الوعود للكنيسة بَدَلًا من إسرائيل:
لقد أُقِيم عَرْش المسيح في أورشليم.
السّلام.
إسرائيل كقائدة للعالَم.
تعليم جميع الأمم على يد إسرائيل.
امتلاك أرض المَوعِد إلى الأبد، وترويض الوحوش البريَّة.
تُفسَّر جميع هذه الوعود على أنَّ لها معنى روحيّ، بَدَلاً من المعنى الحَرْفِيّ. يجب أنْ تَتحَقَّق كلّ هذه الوعود بفوائد روحيَّة لكي يتِمّ إتمامها في الكنيسة.
مُعظَم من يُؤمِنون باللاهوت العهديّ لا يُؤمِنون بالمُلْك الحَرْفِيّ للمسيح على الأرض لمُدّة ألف عام. يُؤمِنون أنَّ المسيح والقدّيسين يَملِكون رُوحِيًا الآن، من خلال تأثير الإنجيل. ويُؤمِنون أنَّ الوَعد لإبراهيم بأنَّ نَسْلَه سيَملِك كنعان إلى الأبد، قد تَحَقَّق بحُصول المُؤمِنين الحاليّين على الخلاص.
حَسَب اللاهوت العهديّ، لا يوجد أهميَّة حاليّة لأُمَّة إسرائيل الآن، لأنَّهم رَفَضوا المسيح. يُمكِن لليهود أنْ يكونوا جُزءًا من شعب الله بنَوَال الخَلاص الفَردِيّ، تمامًا مِثل أيّ أُمَميّ.
وِجهة نَظَر بديلة
حَاوَلَ العديد من عُلَماء اللاهوت اليوم أنْ يتوصَّلوا إلى توازُن كتابيّ بين التّدبيريَّة ولاهوت العهد.
هناك مشاكل في التّدبيريَّة. أَخبَرَ الرّسول بولس تيموثاوس أنَّ الكُتُب المُقدَّسَة (العهد القديم) علَّمَته الخلاص (2 تيموثاوس 3: 15). قال يسوع إنَّ نيقوديموس كان يجِب أنْ يعرِف بالفِعل الولادة الجديدة، لأنَّه كان مُعلِّمًا للعهد القديم (يوحنّا 3: 10). يقول العهد الجديد إنَّ المُؤمِن هو الآن الإسرائيليّ الحقيقيّ وابن إبراهيم (رومية 2: 28-29، غلاطية 3: 28-29). ويقول أيضًا إنَّ ذبائح العهد القديم لم تَرفَع الخطيَّة (عبرانيين 10: 4). تُظهِر هذه المَقاطِع الكتابيَّة أنَّ الله لم يُقدِّم طُرُقًا مُختلفة للخلاص في فَتَرات مُختلفة من التّاريخ.
هناك أيضًا مشاكل في لاهوت العهد. إنَّ القَوْل بأنَّ وعود العهد القديم قد تحقَّقت روحيًا، هو بمثابة مُوافَقة على تفسيرات لا يمكن تقييمها. وأيضًا يَفقِد هذا التّفسير معناه الأصليّ. كان من المستحيل على إبراهيم أو آخَرين فَهْم الوعود، حتى لو ظَنّوا ذلك. على سبيل المِثال، وَعَدَ الله إبراهيم بأنْ يمتلك أبناؤه أرضًا مُعيَّنة إلى الأبد؛ فهل من المُمكِن أنْ يعني هذا حَقًا أنَّ الأمم سيَخلُصون؟
يُنكِر لاهوت العهد أنَّ إسرائيل لا تَزال لها مكانة مُهمَّة في خِطة الله، لكن الرسول بولس قال إنَّ إسرائيل كأُمّة ستَخلُص يومًا ما (رومية 11: 26).
نظرة مُتوازِنة لإسرائيل والكنيسة ستتضمن فَهْمًا للوعود المُتنوِّعة في العهد القديم.
1. وعود الخلاص. إنَّ الخلاص هو بالنِّعمة، ويتمّ الحصول عليه بالتّوبة والإيمان من اليهوديّ والأمَميّ في أيّة فترة من التّاريخ. كان أساس القُبول من الله للفرد هو نَفْسه دائمًا (رومية 4: 3، أفسس 2: 8). لا داعي لأنْ يكون لإسرائيل والكنيسة أدوار مُنفصِلة على الأرض، لأنَّ خِطة الخلاص واحِدة لكلَيهما.
2. وعود برعاية الله لشعبه. تصِف العديد من الوعود طريقة الله المُعتادة في رعاية شعبه، مع كلّ شخص في علاقة طاعة معه. مِثال على ذلك (مزمور 23). تُظهِر هذه الوعود طبيعة الله التي أُعلِنَت في العلاقة. لهذه المبادئ تطبيقات في أيّ زمان ومكان، مع إسرائيل أو مع الكنيسة.
3. وعود لإسرائيلكأُمّة. كان يسوع هو المَسِيَّا الخاصّ باليهود. يومًا ما، ستَرجع إسرائيل كأُمّة إلى المسيح (رومية 11: 26). ستتَحقَّق حَرْفِيًا الوعود التي قَطَعَها الله لإسرائيل كأُمّة لبقيَّة اليهود المُؤمِنين.
◄ ما العِبارات في وجهة النّظر البديلة التي تتماثَل مع نظريَّة التّدبيريَّة، وما العِبارات التي تختلِف عنها؟ ما العِبارات التي تتطابَق مع لاهوت العهد، وما هي العِبارات التي تختلِف؟
أسئلة مراجعة الدّرس 10
(1) ما هي النُّقطة الأساسيَّة في رومية 10؟
(2) كيف حاول اليهود تبرير أنفسهم؟
(3) كيف نعرف أنَّ الذين عاشوا قبل مجيء المسيح لم يَخُلصوا بالأعمال؟
(4) ماذا يعني أنَّ الخلاص في قلوبنا وأفواهنا؟
(5) لماذا تُعَد رسالةُ الكارِز مُلِحَّةٌ؟
(6) اشرح مِثال أغصان الشجرة الموجود في رومية 11.
(7) اكتُب قائمة بثلاث أنواع من الوعود في العهد القديم.
واجِبات الدّرس 10
(1) اُكتُب صفحة تَشرَح فيها لماذا يُعَد العهد القديم مُهِمًا للمسيحيّين اليوم. اُذكُر أمثلة على مَقاطِع كتابيَّة من العهد القديم ذاتَ قيمة خاصّة.
(2) تَذكَّر أنْ تُقدِّم تقريرًا عن مُحادَثات مع عُضوَيْن على الأقل من كنائس أخرى.
SGC exists to equip rising Christian leaders around the world by providing free, high-quality theological resources. We gladly grant permission for you to print and distribute our courses under these simple guidelines:
No Changes – Course content must not be altered in any way.
No Profit Sales – Printed copies may not be sold for profit.
Free Use for Ministry – Churches, schools, and other training ministries may freely print and distribute copies—even if they charge tuition.
No Unauthorized Translations – Please contact us before translating any course into another language.
All materials remain the copyrighted property of Shepherds Global Classroom. We simply ask that you honor the integrity of the content and mission.