حتى مع تقديم ذبيحة، يبقى الخاطئ ميؤوسًا منه دون نعمة الله العاملة في قلبه. فالخاطئ ميّت رُوحيًا في خطيَّته، مُقيَّد من الشّهوات الخاطئة، وتحت سُلطان الشّيطان (أفسس 2: 1-3)، وعاجِز عن تغيير سلوكه (رومية 7: 18-19). فكيف يستجيب للإنجيل بالتوبة والإيمان؟
حاوَلَ اللاهوتيّون شَرْح كيف تتجاوَب نعمة الله مع حالة الإنسان.
چون كالڨن
آمَنَ چون كالڨن أنَّه بما أنَّ الإنسان فاسِدٌ تمامًا، لا يُمكِنه اختيار التّجاوب مع الله.[1]لذلك، فإنَّ الله هو الذي يختار مَن سيَخلُص ومَنْ لن يخلُص. ولأنَّ الله اختارَ بعض الناس فقط للخلاص، فإنَّ الكفّارة مُقدَّمة لأجلهم فقط وليس للجميع. هؤلاء الناس غير قادِرين على الاختيار. حيث إنَّهم بنعمة لا تُقاوَم، يدفعهم الله إلى التّوبة والإيمان. ولا يُمكِنهم أنْ يُفلِتوا من الخلاص، لأنَّ إرادتهم تحت سيطرة الله. كان هذا هو مفهوم كالڨن عن سيادة الله.
لم يؤمن كالڨن بأنَّ النّعمة المُخلِّصة مُتاحة للجميع. بل آمَنَ بأنَّه لا يُمكِن لأَحَد أنْ يتوب ويؤمن دون نعمة خاصَّة، وأنَّ هذه النّعمة لا تُمنَح لمُعظم الناس.
آمَنَ كالڨن أنَّ الإنسان لا يستطيع فِعْل أيَّ شيءٍ صالِح – كأن يفي بوَعْد أو محبة عائلته - دون معونة من الله. آمَنَ بأنَّ الله يمنح جميع الناس نعمة تُمكِّنهم من فِعْل الخير. أَطلَقَ على هذه النّعمة اسم "النّعمة العامّة." لم يؤمن أنَّ النّعمة العامّة يمكن أن تجلِب الخلاص للإنسان.
كان لدى چون ويسلي وجهة نظر مختلفة عن نعمة الله. رأى أنَّ الكتاب المقدس يدعو الناس باستمرار إلى الاستجابة لله. ولذلك آمَنَ بأنَّ خيارات الإنسان حقيقيَّة. ومِثْل كالڨن، آمَنَ بأنَّ الإنسان فاسِدٌ ولا يستطيع الاستجابة للإنجيل دون معونة من الله، لكنَّه آمَنَ بأنَّ الله يمنح هذه المعونة للجميع. آمَنَ بأنَّ الله يمنح الناس الرغبة والقدرة على الاستجابة، لكنَّه لا يُخلِّصهم بشكلٍ لا يُقاوَم. حيث إنَّ الله يجعل الاختيار البشريّ مُمكِنًا. هذه هي النّعمة الأولى التي تُمنَح لكلّ إنسان. وقد أَطلَقَ عليها اللاهوتيّون اسم "النّعمة السّابقة"، أي "النعمة التي تَسبِق."
تَصِل نعمة الله إلى قلب الخاطئ فتُدينه على خطاياه، وتُظهِر له أنَّه المسؤول عن انفصاله عن الله. وتدفعُه نعمة الله إلى طَلَب الغفران، وتمنحه القدرة على الاستجابة لله.
بدون نعمة، لا يستطيع الخاطئ حتى أنْ يأتي إلى الله. تأتي النعمة إلى كلّ إنسان قبل أنْ يبدأ في طَلَب الله، حتى لو لم يفعل شيئًا يستحِقها.
تذكَّروا (أفسس 2: 1-3)، يا لَه من وَصْفٍ يائسٍ يُقدِّمه؟ لكن انظروا إلى الآيتَيْن اللَّتَيْن تلي هذا الوَصْف.
في هذا الدرس، نختتِم الجزء الثاني من رسالة رومية. لقد رأينا كيف رَفَضَ الأمم معرفة الله ولجأوا إلى الأصنام. وكان لدى اليهود شريعة الله، لكنَّهم لم يطيعوها. الآن، يُلخِّص الرسول حالة شعوب العالم.
النقطة الرئيسيَّة في (3: 1-20)
كلّ شخص في العالَم خاطئ، ويقِف مُدانًا في محكمة الله.
مُلَخَّص (3: 1-20)
يُلخِّص هذا المَقطَع الكتابيّ المَقطَع الأكبر من (1: 18 - 3: 20). وأمّا المَقطَع الكتابيّ (3: 19-20) يُلخِّص المَقطَع الكتابيّ الأصغر (3: 1-20)، وكذلك المَقطَع الكتابيّ الأكبر (1: 18 - 3: 20). يُبيِّن النّاموس أنَّ العالَم كلّه مُذنِبٌ؛ لذلك، لا يُمكِن تبرير أحَد بناءً على أفعاله.
السبب في إثارة هذه النقطة هو "لِكَيْ يَسْتَدَّ كُلُّ فَمٍ" (3: 19)، مما يعني أنَّه لا يوجد لدى أحَد عُذْر أو أساس لتبرير نفْسَه. وتُظهِر (الآية 3: 9) منطِق بولس: أي أنَّ كُلًّا من اليهود والأمم تحت الخطيَّة. وبما أنَّه لا يوجد عُذْر لأحَد، فإنَّ الله عادِل في تعامُله مع جميع الناس كخطاة.
◄ يجب أن يقرأ أحَدُ الطَّلَبة (رومية 3: 1-20) للمجموعة.
ملاحظات آية بآية
(3: 2-1) وضَّح بولس أنَّ اليهود لنْ يخلُصوا لمجرَّد كَونهم يهودًا؛ بل سيُحاسَبون على أعمالهم تمامًا كما سيُحاسَب الأمم. لذا فإنَّ السّؤال المنطقيّ هو: "هل هناك حقًا أيّة فائدة لليهودي؟" الفائدة العظيمةهي أنَّهم هُمْ الذين استقبَلوا الكتاب المقدس. كُتِبَ الكتاب المقدس بأكمله تقريبًا على يد يهود أوحى الله إليهم. (توجد فوائد أخرى مكتوبة في 9: 4-5).
يُمكن طَرْح السّؤال نفْسه حَوْل أيّ شكل من أشكال الدِّين أو وسائل النّعمة، مِثل المعموديَّة، أو عضويَّة الكنيسة، أو المائدة المقدسة، أو غيرها من العادات الدِّينيَّة. فهي لا تُعطي يقين الخلاص، لذا قد يتساءل الشخص: "إذًا ما الفائدة منها؟" الجواب هوأنَّها أشكال من العبادة تُقدَّم لدَعم إيماننا. فعندما نُمارِسها بإيمان، ننال النّعمة. أمَّا إذا مارسناها دون إيمان وكبديل للطاعة، فلا قيمة لها.[1]
(3: 3) ماذا إنْ كان البعض غير أمين؟ هل عدم أمانتهم تُفقِد أمانة الله قيمتها؟ يُلمّح السّائل إلى أنَّه إذا لم يُخلِّص الله اليهود الذين عَصَوْا، فإنَّ وَعْد الله بذلك لم يتحقَّق.
كانوا يعتقدون أنَّ نعمة الله يجب أنْ تكون غير مشروطة على اليهود. ظنُّوا أنَّ بإمكانهم اتّهام الله بالخيانة، حتى لو لم يُلبُّوا الشروط.
(3: 4) المشهد أشبَه بوقوف الله والإنسان في مواجهة بعضهما البعض في قاعة محكمة. سيتم إثبات أمانة الله في مُقابِل خيانة الإنسان. لا يقول الرسول إنَّه لا ينبغي لنا أنْ نفحص عدالة الله. بل يقول إنَّه عندما نفحص أفعال الله، سنرى أنَّه عادِل وبارّ في كلّ ما فَعَلهُ.[2]
في وقتٍ لاحِق من الرسالة، نرى أنَّه بما أنَّ الخلاص مشروط، فإنَّ عدالة الله تتجلى، سواءً عندما يُخلِّص أو عندما يُدين.
(3: 5) يطرح الرسول السؤال الذي قد يطرحه البعض: "إذا كانت خطيَّتنا دليلًا على عَدْل الله، فهي تفعل بذلك أمرًا جيّدًا. فهل من الخطأ أنْ يُعاقبنا الله عليها؟"
◄كيف تُجيب على السؤال في (3: 5)؟
(3: 6) لا، لأنَّه إذا كان من الجائز تبرير خطيَّة الإنسان لأنَّها تُظهِر بِرّ الله، فلا يُمكن الحُكم على أيّة خطيَّة. وهذا يُنكِر الدّينونة الأخيرة، وهي عقيدة أساسيَّة لكلّ مَن يؤمن بإله عادِل. علاوةً على ذلك، تَظهَر عدالة الله في أوضح صُوَرها عندما يَدين الخطيَّة، لكنَّه لا يستطيع إدانة الخطيَّة إذا كانت مُبرَّرة، لأنَّها تُظهِر عَدْله. فهذا الاعتراض يدحضْ نَفْسه.
(3: 7) مَرّة أخرى، تُطرَح فكرة أنَّه بما أنَّ خطيَّتنا ستُسَتخدَم لتمجيد الله، فلا يجب مُعاقبة الخاطئ. هذه مُحاوَلة لتقييم الأفعال بِناءً على نتيجتها النّهائيَّة. ومع ذلك، فهذا يتعارَض مع حقيقة أنَّ الدّينونة ستكون بِناءً على الدّوافِع (2: 15-16). كذلك، يعود كلّ الفَضْل بالكامل إلى الله في جَلْب الخير من الأعمال الخاطئة. فالخاطئ لم يُحقِّق خيرًا بخطيَّته، والخطيَّة تجلِب نتائج سيّئة فقط، إلّا إذا تَدَخَّلَ الله.
(3: 8) يقول بولس ببساطة إنَّ الخُطاة ومَنْ يُبرِّرون الخطيَّة يستحِقون إدانتهم. كما يُنكِر الاتّهام الكاذِب بأنَّ المسيحيّون يُعلَّمون بأنَّه بما أنَّ خطيَّتنا قد تُحقِّق الخير بنعمة الله، فعلينا الاعتراف بها والبقاء خُطاة. إنَّ الاعتراف بخطيَّتك لا يكفي. يجب على الإنسان أنْ يتوب؛ ولكن لكي يتوب توبةً حقيقيَّة، يجب أنْ يرى خطيَّته شَرًّا حقيقيًا.
(3: 9) "نحن" تُشير إلى اليهود. ليس لديهم مكانة روحيَّة تِلقائيًا. الجميع تحت الخطيَّة؛ لقد ارتَكَبوا الخطيَّة؛ وهُم تحت دينونتها.
(3: 18-10) هذه الآيات مُقتبَسة من سِفر المزامير وأنبياء العهد القديم.[3]يقتبِس البعض (3: 10) ويقولون إنَّها تعني أنَّه لا أحَد بارّ، حتى المسيحيّ. ومع ذلك، فإنَّ (3: 10-18) لا يُمكِن أنْ تصِف مسيحيًا. إذا ظَنَّ أحَدٌ أنَّ هذا يصِف مسيحيًا، فتخيل وَضْع اسم مسيحيّ تعرفه في هذه الجُمَل. على سبيل المِثال، "فَم القس نبيل مملوء لَعنًا، ورِجْلاه سريعتا إلى القتل، ولا يخاف الله."
تَصِف هذه الآيات الحالة العامّة لِمَنْ لم يتوبوا. وهي مُشابهة للوَصْف الوارِد في (1: 29-31). هدَفُ بولس هو إظهار أنَّه لا يُمكِن لأحَد أنْ يستحِق الخلاص بأعماله. تُظهِر (رومية 3: 10-18)أنَّه لا أحَد بارّ دون أنْ ينال بِرّ الله.
◄ كيف تَرُد على هذا القَول: "لا يجِب أنْ يدَّعي أحَد أنَّه يعيش منتصِرًا على التجربة بما أنَّ الكتاب المقدس يقول إنَّه لا أحَد بارّ"؟
المَقطَع الكتابيّ (3: 19-20) لا يُلخِّص المَقطَع الكتابيّ (3: 1-20) فقط، بل يُلخِّص أيضًا (1: 18-3: 20).
(3: 20-19) لم يُعطَ النّاموس ليُعلِّم الناس كيف يتبرَّرون، بل ليُظهِر أنَّ الجميع مُذنِبون بالفعل. فليس النّاموس وسيلة للتبرير، بل للإدانة. "لِكَيْ يَسْتَدَّ كُلُّ فَمٍ" يعني أنَّه لا عُذْر ولا أساس لأحَد لتبرير نفْسِه. لا يُمكِنه الدّفاع عن نفْسِه أمام المحكمة الإلهيَّة.
مَنْ يعتقد أنَّه يجب عليه حِفْظ النّاموس ليُقبَل عند الله فهو تحت النّاموس. وكَوْن الشخص تحت النّاموس لا يُشير إلى الفترة التّاريخيَّة للعهد القديم. بل إنَّ كلّ شخص يكون تحت النّاموس إنْ لم يَنَل نعمة الخلاص؛ لأنَّه لو خَضَعَ لدينونة الله، لحُكِم عليه لمُخالَفته النّاموس. ولا يكون الشخص تحت الناموس إنْ خَلُصَ لأنَّه سيكون مقبولًا عند الله على أساس النّعمة.
من الضروريّ أنْ يفهم كلّ إنسان كيف يُمكِن للخاطئ أنْ يتبرَّر أمام الله. لا يُمكن أنْ يكون هناك سلامٌ حقيقيٌّ أو فَرَح مضمون، ونحن أعداء الله، سواء في هذا الزمان أو في الأبديَّة.[1]
لقد خُلِقَ البشر على صورة الله، وكانوا قدّيسين، كما أنَّ الله خالِقهم قدُّوس. وكما أنَّ الله محبة، فكذلك عاش الرّجل والمرأة، في محبة، في الله، وكان الله فيهما. كانوا أنقياء، كما أنَّ الله نقيٌّ، من كلّ ذَرّة خطيَّة. لم يعرفوا الشر، بل كانوا بلا خطيَّة ظاهِريًا وباطِنيًا. أحَبّوا الرب إلهَهم بكلّ قلوبهم وعقولهم وأرواحهم وقوّتهم.
ومَنَحَ الله آدم، الرّجُل المستقيم والكامل، شريعة كاملة. طَلَبَ الله طاعةً كاملةً، وهو أمْرٌ مُمكِن تمامًا. ومع ذلك عَصَى آدم وحواء الله (تكوين 3: 6).
فأُدين آدم فورًا بدينونة الله العادِلة. كان الله قد حَذَّر آدم من أنَّ عقوبة العِصيان هي الموت (تكوين 2: 17). في اللحظة التي ذاقَ فيها آدم الثّمرة المُحرَّمة، مات. ماتت روحه لأنَّه انفصل عن الله. (بدون الله لا حياة للنّفْس). وبالمِثْل، أصبَحَ جَسَدَه فانيًا. بما أنَّه كان ميّتًا بالروح، ميّتًا عن الله، وميّتًا في الخطيَّة، اندَفَعَ نحو الموت الأبديّ؛ إلى عقاب الجسد والنّفْس في نار جُهنَّم التي لا تُطفأ أبدًا.
"مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ." (رومية 5: 12). جاءت الخطيَّة من خلال آدم، الذي كان أبانا ومُمثِّلنا جميعًا. ولهذا السبب، جميع الناس أموات - أموات بالنّسبة إلى الله، أموات في الخطيَّة، يعيشون في أجساد فانية ستتحلَّل قريبًا، وتحت عقوبة الموت الأبديّ. بمعصِيَة إنسان واحد جُعِل الجميع خطاة (رومية 5: 19) و"...بِخَطِيَّةٍ وَاحِدَةٍ صَارَ الْحُكْمُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِلدَّيْنُونَةِ..." (رومية 5: 18).
كان جميع الناس في هذه الحالة - خُطاة ومُدانين - عندما أحَبَّ الله العالَم حتى بَذَلَ ابنه الوحيد لكيلا يُهلِكنا، بل تكون لنا الحياة الأبديَّة (يوحنا 3: 16). أصبَحَ ابن الله إنسانًا، رأسًا ثانيًا للعائلة البشريَّة، وممثلًا ثانيًا للجنس البشريّ أجمع. وهكذا أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا (إشعياء 53: 4)، والرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا (إشعياء 53: 6). وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. (إشعياء 53: 5). جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ (إشعياء 53: 10). سَفَكَ دَمَه من أجل الخطاة. قدَّم ذبيحة مَرضِيَّة تمامًا عن خطايا العالم أجمع.
ولأنَّ ابن الله ذاقَ الموت من أجل الجميع (عبرانيين 2: 9)، إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ (2 كورنثوس 5: 19). "... كَمَا بِخَطِيَّةٍ وَاحِدَةٍ صَارَ الْحُكْمُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِلدَّيْنُونَةِ، هكَذَا بِبِرّ وَاحِدٍ صَارَتِ الْهِبَةُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، لِتَبْرِيرِ الْحَيَاةِ." (رومية 5: 18). بسبب آلام ابنه من أجلِنا، يضمن الله الآن رَفْع العِقاب الذي نستحِقه على خطايانا، وأنْ يُعيدنا إلى رضاه، وأنْ يُعيد أرواحنا الميّتة إلى الحياة الروحيَّة، مانِحًا إيّانا يقين الحياة الأبديَّة. لهذا الوعد شَرْط واحد فقط، وهو [الله] الذي يُمكِّننا من تحقيقه.
◄ ما النّعمة والاختبار الرّوحيّ الذي كان مُتاحًا لمَن عاشوا في زمن العهد القديم؟ وما أهميَّة هذا السؤال؟
يعتقد بعض الناس أنَّ الناس في العهد القديم لم يتمكَّنوا من التّوبة واختبار عَمَل الروح القدس. لذلك، لا يَرَوْن أهميَّة العهد القديم للمؤمنين اليوم. يعتقِدون أنَّ الخلاص بالنّعمة بالإيمان بدأ مع العهد الجديد. ويعتقدون أنَّ الناس في العهد القديم كانوا يُمكِن أنْ يَخلُصوا بالنّاموس والذّبائح.
الحقيقة هي أنَّه لم يَخلُص أحَدٌ قط، لا بِحفظ النّاموس ولا بتقديم الذّبائح (عبرانيين 10: 4). فكيف خَلُصوا إذًا؟ بالنّعمة بالإيمان.
(1) يقول العهد الجديد إنَّ الإنجيل موجود في العهد القديم.
يُعلِّم العهد القديم أنَّ الخلاص بالإيمان في يسوع المسيح (2 تيموثاوس 3: 15).
(2) لا يلزم الكثير من المعرفة للحصول على النّعمة بالإيمان.
كَرَزَ يسوع بالتّوبة للغفران، لكنَّه لم يشرح الكفّارة. خَلُص الناس بالإيمان برسالته (على سبيل المِثال، المرأة السّامريَّة عند البئر، يوحنا 4: 39-42).
لم يفهم مؤمنو العهد القديم الكفَّارة، بل كان عليهم فقط الإيمان بأنَّ الله يُدَبِّر أساسًا للغفران. وهكذا، يُمكِنهُم الخلاص بالنّعمة من خلال الإيمان، لا بأعمالهم أو ذبائحهم. حيث كانت ذبائحهم وطاعتهم دليلًا على إيمانهم، كما هو الحال معنا.
إذا اتقَ الإنسان الله، فسيُرشِده الله إلى طريق العلاقة معه. يقول (المزمور 25: 14): "سِرُّ الرَّبِّ لِخَائِفِيهِ، وَعَهْدُهُ لِتَعْلِيمِهِمْ."
(3) وصايا الله تَجعل النّعمة ضروريَّة.
قال يسوع في (متّى 22: 37-40) إنَّ أهمّ الوصايا هي أنْ تُحِب الله بكلِّ ما فيك (تثنية 6: 5) "وأنْ تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ." (لاويّين 19: 18). لا يُمكِن إطاعة هذه الوصايا بدون نعمة. هل أمَرَ الله الشعب في العهد القديم بالمستحيل، أم مكَّنَهم من الطاعة بالنّعمة؟
لا تُجازِ الشرّ (أمثال 24: 28-29). أحِسن إلى مَن أساءَ إليك (أمثال 25: 21-22). رُدّ ثور عدوَّك إذا رأيته تائهًا (خروج 23: 4-5). لا تفرح بسقوط عدوّك (أمثال 24: 17).
(4) توقَّع الله من شعب العهد القديم أنْ يعيشوا في طاعة.
يَذكُر (تثنية 27، 28) بركات على المُطيعين، ولعنات على العُصاة. تغطّي هذه اللعنات كلّ ما يُمكِن تخيُّله. إنْ لم تكن هناك نعمة تُمكِّنهم من الطاعة، لكان هؤلاء الناس محكومين بتلقّي جميع اللعنات، وفقدان جميع البركات.
(5) لقد قدَّم الله عَمَلَ النّعمة لتغيير قلوبهم.
يقول في (تثنية 30: 6) إنَّه يُمكِن ختان قلوبهم وقلوب أبنائهم، حتى يتمكَّنوا من الطّاعة والحياة. وفي (تثنية 30: 11-20) نرى النقاط التّالية. لم يكن عليهم أنْ يقولوا إنَّه من المستحيل نَيْلها، لأنَّها كانت في أفواههم وقلوبهم - وهو قَول اقتَبَسَه بولس في (رومية 10: 6-8) للإشارة إلى النّعمة التي يتم استقبالها بالإيمان. الأمر كلّه يتمّ حَسْمه في قلوبهم (تثنية 30: 17). محبة الله ستؤدّي إلى الطّاعة (تثنية 30: 20).
(اُنظُر أيضًا تثنية 10: 12، 16). ما طَلَبَه الله هو محبة كاملة وتكريس القلب. وخِتان القلب سيجعل ذلك مُمكِنًا.
(6) شعب الله الحقيقيّ في كلّ زمان هُم مَنْ يُحبّونه ويَخدمونه.
تقول كلّ من (رومية 2: 28-29، وكولوسي 2: 11-12، وفيلبي 3: 3) أنَّ اليهوديّ الحقيقيّ هو يهوديّ روحيّ. وقال الأنبياء الشّيء نَفْسه. يعتمد الخلاص على طاعة القلب، والذبائح لا تُبرِّر القلب الشّرير. اتّهَمَ استفانوس اليهود في عَصْره بأنَّهم مثل أسلافهم في العهد القديم الذين كانوا غير مختونين في القلوب والآذان (أعمال 7: 51). لم يوجد أيّ وقت كانت فيه أشكال العبادة هي كلّ ما يطلبه الله.
صلّى داود من أجل تطهير كامل من طبيعته الخاطئة (مزمور 51).
تُشير الأدلّة إلى أنَّ الخلاص ونقاء القلب بالإيمان كانا مُتاحَين في العهد القديم. هذا يعني أنَّ العهد القديم مُهِمٌ لنا. كانت توجيهات الله للحياة الصالحة في العهد القديم توجيهات من إله قدوس لأُناس كان من المُفترَض أنْ يعيشوا في نعمة. من الواضح أنَّ العديد من الوصايا كانت خاصة بمواقف معيَّنة في ذلك الوقت، ولا تنطبق علينا بنَفْس الطّريقة. في الدّرس 7 قِسْمٌ يشرح كيف ينبغي لنا تطبيق كتابات العهد القديم على حياتنا.
أسئلة مراجعة الدرس 4
(1) اشرح مفهوم كالڨن حول "النعمة العامة."
(2) اشرح مفهوم ويسلي عن "النعمة السابقة."
(3) في رومية 19:3، ماذا يعني أن "يستد" كل فم؟
(4) ما هي فائدة اليهود المذكورة في رومية 3؟
(5) كيف تفيدنا أشكال العبادة؟
(6) ماذا تُرينا رومية 10:3-18؟
(7) مَنْ هم الذين هم تحت الناموس؟ (رومية 19:3-20)
واجِبات الدّرس 4
(1) اكتُب صفحة عن أحَد المواضيع التّالية:
النّعمة المُسبَقة.
النّعمة في العهد القديم.
سبَبُ احتياج الخطاة إلى التّبرير بالإيمان.
يُمكِنك استخدام نصوص أخرى غير رسالة رومية عند الحاجة.
(2) تذكَّر أنَّه عليك إلقاء ثلاث عِظات، أو تدريس ثلاث محاضرات لمجموعات أخرى خلال هذا المَساق.
SGC exists to equip rising Christian leaders around the world by providing free, high-quality theological resources. We gladly grant permission for you to print and distribute our courses under these simple guidelines:
No Changes – Course content must not be altered in any way.
No Profit Sales – Printed copies may not be sold for profit.
Free Use for Ministry – Churches, schools, and other training ministries may freely print and distribute copies—even if they charge tuition.
No Unauthorized Translations – Please contact us before translating any course into another language.
All materials remain the copyrighted property of Shepherds Global Classroom. We simply ask that you honor the integrity of the content and mission.