في المعرض العالمي في شيكاجو عام 1893 ميلاديًّا، سمح برلمان الأديان لممثلي كل الديانات الرئيسة في العالم بالتحدُّث. وحاول المتحدثون من كل ديانة إقناع المستمعين بأن دينهم متفوِّق على الديانات الأخرى.
كان المتكلم الأخير جوزيف كوك Joseph Cook قسًا يمثل الإيمان المسيحي. وقبل أن يتحدث كوك مباشرةً، هاجم المتحدث الهندوسي المسيحية واصفًا إياها بأنها "أسوأ الديانات" لأنها تصف الناس بأنهم "خطاة".
وبدلًا من مهاجمة أية ديانة أخرى، بدأ جوزيف كوك يخبر قصة الليدي ماكبثLady Macbeth من مسرحية شكسبير العظيمة. وحكى كيف أقنعت السيدة ماكبث، بدافع الغيرة والطموح، زوجها بقتل الملك دنكان عندما كان ضيفًا في القلعة الخاصة بهما.
وسرعان ما عذَّب الشعور بالذنب السيدة ماكبث. فخلال النهار، كانت طموحة وجريئة. ولكن في الليل، كانت السيدة ماكبث تمشي في القصر أثناء نومها، وتغسل يديها بشكل متكرر وتبكي قائلة: "هناك بقعة. هل ستصير هاتان اليدان نظيفتين يومًا ما؟"
وسأل جوزيف كوك ممثل كل ديانة: "هل يوجد في ديانتك ما يمكن أن يمحي الذنب والدم من يدي السيدة ماكبث؟" لم يتكلم أحد. لا يمكن لأي ديانة أن تمحي الدم من يدَي السيدة ماكبث. ثم التفت القس كوك إلى الجمهور وأنهى حديثه قائلًا: "دم يسوع المسيح، ابن الله، يطهرنا من كل خطية!"
في هذا الدرس، سنرى أن المسيحية تختلف عن جميع الديانات الأخرى. والفرق بين الإنجيل والديانات الأخرى هو أننا نؤمن أن الله دخل عالمنا في شخص ابنه، يسوع، ليقدم لنا طريقًا لغفران خطايانا وردَّنا إلى صورته.
أحد الأسئلة الشائعة جدًا التي تواجه المسيحيين هو: "أليست كل الأديان متشابهة؟ إنها مجرَّد طرق مختلفة للهدف نفسه. طالما أنك تجد الطريق الذي يناسبك، فلا بأس."
◄ كيف ترد على شخص هندوسي يقول: "إن المسيحية والهندوسية طريقان للهدف نفسه"؟
ستساعدنا المناقشة التالية على رؤية ما يميز المسيحية عن جميع وجهات النظر الأخرى على نحوٍ أفضل.
هناك خمسة معتقدات رئيسية تتعلق بوجود الله وطبيعته: الإلحاد، ومذهب الواحدية (وحدة الوجود)، والحلولية، وتعدد الآلهة، والتوحيد.
يعلِّم الإلحاد أنَّ الله غير موجود. وينكر وجود أيّ شيء يتجاوز العالم الطبيعي.
تعلِّم الواحدية أن هناك إلهًا، لكنه غير منفصل عن العالم. الإله في الديانة الواحدية ليس شخصًا خلق الكون. بل روح أو عقل مطابق للكون. والهندوسية هي مثال على الديانة الواحدية.
تعلِّم الحلولية أن الله متميز عن العالم لكنه يعتمد على العالم في وجوده. هناك اعتماد متبادل بين الله والعالم.
يعلِّم تعدد الآلهة أن هناك آلهة كثيرة. وتعدُّ المورمونية مثالًا على تعدد الآلهة. ولكن، يعلّم الكتاب المقدس أن هناك إلهًا واحدًا فقط.
لا توفِّر أي من الرؤى الكونية المذكورة آنفًا طريقًا لإعادة التواصل بين الإنسان والله. وتتعارض هذه المعتقدات مع الكتاب المقدس، ومع الأدلة الفلسفية والعلمية. وتشير الأدلة التي درسناها في هذا المنهاج إلى وجود إله متسامٍ، ومستقل، وسرمدي (أزلي أبدي)، وغير مادي، وعاقل خلق الكون ويتفاعل مع الجنس البشري.
يعلِّم التوحيد أن هناك إلهًا واحدًا ساميًا، وسرمديًّا، وعاقلًا. والديانات التوحيدية الثلاث الكبرى هي اليهودية والإسلام والمسيحية. تعلَّم هذه الديانات أن الله يتدخل في العالم ليخلصنا.
تحققت اليهودية، التي أسسها الله من خلال إبراهيم وموسى، في المسيح. وباستثناء اليهود المسيانيين (المسيحيين)، رفضت اليهودية الحديثة اعتبار يسوع تحقيقًا للنبوَّات المسيانية. كان نظام الذبائح اليهودية يشير إلى يسوع كالذبيح الأعظم عن خطايانا. ليس لليهود المعاصرين أساس للغفران إذا رفضوا يسوع. لم يعودوا يقدمون ذبائح بعد الآن.
نشأ الإسلام في القرن السابع الميلادي في مكة والمدينة المنوَّرة. أسَّس محمد دينًا باطلًا يقوم على تحريف اليهودية والمسيحية. هناك العديد من المعتقدات المشتركة بين هاتين الديانتين لأن لهما جذور مشتركة، ولكن منذ نشأة الإسلام، قاد الناس بعيدًا عن حقيقة لاهوت المسيح وموته وقيامته.
ليس للإسلام أساس كافٍ للغفران لأنه لا يحتوي على كفارة بديلة. لا يمكن للمرء في الإسلام أن ينال الغفران إلا إذا كانت حسناته (أعماله الصالحة) تفوق سيئاته (أعماله السيئة). ولكن نحن نعلم أنه لا يمكن لأيّ قَدْر من الصلاح، لو كان لدينا أي صلاح، أن يكفِّر عن خطايانا ضد إله قدوس غير محدود.
المسيحية فقط لديها وسيلة لمغفرة الخطايا. لقد كنا بحاجة إلى وسيط لسد الفجوة بين الإنسان والله. فالخطية أبعدتنا عن الله، لكن الوسيط الذي كان إلهًا وإنسانًا كان بإمكانه أن يكفِّر عن خطايانا ويحقِّق المصالحة.[3]بصفته الله، مثَّل يسوع الله للإنسان. وبصفته إنسان، مثَّل يسوع الإنسان أمام الله. لقد كان الوسيط الإلهي البشري الذي جمع الله والإنسان معًا بموته وقيامته.
كان على يسوع أن يكون إلهًا وإنسانًا على حدٍ سواء ليتمِّم ما فعله. وكان الموت الفدائي ضروريًّا للتكفير عن الخطية. كإنسان فقط يمكن أن يموت يسوع. وكالله فقط يستطيع أن يكون كفارة كافية عن خطايانا ضد إله غير محدود. بالإضافة إلى ذلك، لزم أن يكون يسوع إلهًا ليبيد الموت والخطية بقوة قيامته.
إن موت يسوع الإله- الإنسان الكفاري وقيامته يميزان المسيحية عن أي ديانة أخرى. فالمسيحية وحدها تقدِّم للإنسان وسيلة لغفران خطاياه والمصالحة مع الله بالإيمان. والمسيحية وحدها تقدِّم طريقة لإعادة الإنسان إلى صورة الله. لذلك قال يسوع إنه هو الطريق والحق والحياة، ولا يمكن لأحد أن يأتي إلى الآب إلا به.[4]
مراجعة القسم أ
ما هي المعتقدات الخمسة الرئيسة المتعلقة بوجود الله وطبيعته؟ عرِّف كلًا منها.
ما هو الفرق بين المسيحية والمعتقدات الرئيسية الأخرى؟
هل عقيدة الثالوث عقيدة أساسية بالنسبة للإيمان المسيحي؟
إذا كان يسوع هو الله، فهل هذا يعني أن هناك أكثر من إله؟ كلا. تُعلِّمنا عقيدة الثالوث أن هناك ثلاثة أقانيم في كيان إلهيّ واحد يُدعى الله. هؤلاء الثلاثة هم الآب، ويسوع الابن، والروح القدس. وهناك أسباب عديدة للدفاع عن عقيدة الثالوث ضد أولئك الذين يعارضونها.
إن عقيدة الثالوث (إله واحد مُعلن في ثلاثة أقانيم) هي سمة مميزة للمسيحية. تميز هذه العقيدة المسيحية عن اليهودية والإسلام، الديانتين التوحيديتين الرئيسيتين الأخريين.
يرفض الإسلام عقيدة الثالوث، مع أن المسلمين يؤمنون بإله عاقل واحد سامٍ. يقول المسلمون إن الله لا يمكن أن يكون له ولد، لذلك يرفضون أن يكون يسوع هو ابن الله أو الله الابن. جزء من المشكلة هو أن المسلمين يعتقدون أن البنوَّة تعني الأبوَّة الجسدية الطبيعية. وهذه ليست العقيدة المسيحية لبنوَّة يسوع. لم يكن هناك وقت لم يكن فيه الابن هو الابن. فبنوَّته ليست بنوَّة جسدية؛ بل تُشير إلى علاقة خاصة تربط يسوع بالآب منذ الأزل. كان يسوع ابنًا قبل أن يُحبَل به من الروح القدس ويُولَد من مريم العذراء ليعيش بيننا كإنسان.
يعتقد البعض من غير المسيحيين أن المسيحيين يؤمنون بثلاثة آلهة. لكن الأمر ليس كذلك. يؤمن المسيحيون بإلهٍ واحد. نحن نؤمن بوجود إله واحد، ولكن هناك ثلاثة أقانيم في هذا الإله الواحد. يشترك هؤلاء الأقانيم الثلاثة في الطبيعة نفسها. فهُم ليسوا آلهة منفصلة.
الدليل الكتابي على الثالوث
فيما يلي مثال من الكتاب المقدس للعقيدة المسيحية التي تعلِّم أن هناك إلهًا واحدًا أعلن نفسه في صورة ثلاثة أقانيم: الآب والابن والروح القدس. يعلِّمنا الكتاب المقدس جميع الفرضيات التالية. ويشكِّل هذا أساس عقيدة الثالوث.
تكلَّم الآب من السماء قائلًا: "أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ."
لا يمكن أن يكون الآب والابن والروح القدس الشخص نفسه؛ فكلٍ منهم يقوم بدور مختلف في الوقت نفسه.
قال يسوع في نهاية خدمته إنه سيطلب من الآب أن يرسل لنا "مُعزيًا آخر" - الروح القدس.[7]هناك ثلاثة أشخاص متمايزين في هذا الطلب.
الاستنتاج: كشف الإله الحقيقي الواحد في الكتاب المقدس عن وجوده في ثلاثة أقانيم متمايزة: الآب، والابن، والروح القدس. الله واحد في الطبيعة، لكنه مثلث الأقانيم.
مع أن كلمة ثالوث لا ترد في الكتاب المقدس، تستند عقيدة الثالوث إلى عبارات كتابية واضحة. يُظهر الكتاب المقدس بوضوح وجود ثلاثة أقانيم متمايزين، ويعرِّف كلًّا من هؤلاء الأشخاص بصفته إله الكون الوحيد.
وهذا ليس تناقضًا لأن المسيحيين لا يقولون إن الله شخص واحد وثلاثة أشخاص في آنٍ واحد. لا يقول المسيحيون إن الله إله واحد وثلاثة آلهة في آنٍ واحد. بل يقولون إن الله واحد في الجوهر مثلث الأقانيم.
شرح عقيدة الثالوث
إن الكون هو أحد أفضل الأمثلة التي توضِّح عقيدة الثالوث. يتكون الكون المادي بأكمله من ثلاثة جوانب أساسية فقط– المكان، والزمان، والمادة. إذا استبعدتَ أيًّا من هؤلاء الثلاثة، لم يعد لديك كون.
يتكوَّن المكان من الطول، والعرض، والارتفاع- ثلاثةفي واحد. وإذا استبعدتَ أيًّا من تلك الأبعاد، لم يعد لديك مكان.
يتكون الزمان من الماضي، والحاضر، والمستقبل- ثلاثة في واحد.وإذا استبعدتَ أيًّا من تلك الجوانب، لم يعد لديك زمان.
تتكون المادة من طاقة متحركة تنتج ظاهرة - ثلاثة في واحد. بدون طاقة، لا يمكن أن تكون هناك حركة أو ظاهرة. وبدون حركة، لا يمكن أن تكون هناك طاقة أو ظاهرة. وإذا لم تكن هناك ظاهرة، فذلك بسبب عدم وجود طاقة أو حركة.[8]
إن فكرة "ثلاثة في واحد" هي جزء من طبيعة الكون. هل يمكن أن يكون الله قد صنع الكون ليعكس طبيعته الثالوثية؟ أعتقد أن الله ترك بصماته على خليقته. فكما يوجد الكون الواحد كمكان وزمان ومادة، يوجد الإله الواحد كالآب والابن والروح القدس.
رسم تقليدي للثالوث
لقد علَّمت الكنيسة عقيدة الثالوث الكتابية منذ عصر الرسل. والرسم إلى اليسار هو رسم توضيحيّ استخدمته الكنيسة لوصف الثالوث.
إن عقيدة الثالوث هي عقيدة أساسية بالنسبة للإيمان المسيحي
يقول البعض إنه ليس مهمًا أن نؤمن بعقيدة الثالوث، لكنهم على خطأ. فعقيدة الثالوث هي أساس التعاليم الأساسية التي لا غنى عنها للإنجيل. مثلًا، عادةً ما ينكر أولئك الذين ينكرون الثالوث أن يسوع هو الله. لكن إذا لم يكن يسوع هو الله، فلن يمنحنا موته الخلاص.
إذا أنكرنا أن الآب والابن والروح القدس متمايزون، ننكر سمات الله الشخصية أو العلائقية. فمثلًا، لن يكون الله إلهًا محبًا منذ الأزل إذا كان عليه الانتظار حتى يخلق ليحب أحدًا. ولكن إذا كان الله أكثر من أقنوم، فيمكن لهؤلاء الأقانيم أن يحبوا بعضهم بعضًا منذ الأزل.
إن الآب، والابن، والروح القدس هم أقانيم يعيشون في علاقة مع بعضهم البعض.
الآب والابن والروح القدس ليسوا كيانات مجرَّدة. فكل منهم له شخصية ويعيشون في علاقة شخصية مع بعضهم البعض. ونسميهم أقانيم لأنهم يعيشون في علاقة مع بعضهم البعض. ويمكن لكل عضو في الثالوث أن يشير إلى نفسه بـ "أنا" وأن يشير إلى عضو آخر في الثالوث بـ "أنت". ومع أن الآب والابن والروح القدس هم إله واحد، فهم أشخاص متمايزون يحبون بعضهم بعضًا، ويهبون بعضهم بعضًا، ويتواصلون بعضهم مع بعض، ويعيشون لبعضهم البعض. إنهم أقانيم حقيقيون.
تؤثر عقيدة الثالوث في شخصية الإنسان وعلاقاته.
إن الثالوث هو مصدر شخصيتنا. لقد خلقنا الله على صورته. ومثل الثالوث، نحن لدينا القدرة على التواصل مع بعضنا البعض ومع الله. ولدينا عقل، وإرادة، ومشاعر تمنحنا هذه القدرة.
يؤثر الثالوث في طريقة تواصلنا مع بعضنا البعض ومع الله. بما أن أعضاء الثالوث يعيشون في محبة باذلة بعضهم لبعض، لزامًا علينا أن نعيش نحن أيضًا في علاقات محبة مع الآخرين. هكذا خلقنا الله. لقد خلقنا على صورته، وخلقنا لنحب الآخرين كما يحب أعضاء الثالوث بعضهم البعض.
◄ هل يمكنك شرح عقيدة الثالوث لمسلم يعتقد أن المسيحيين يؤمنون بثلاثة آلهة؟
مراجعة القسم ب
ما هي الفرضيات الثلاث التي تبرهن الدليل الكتابي لعقيدة الثالوث وما الاستنتاج المترتب عليها؟
ما هي الجوانب الثلاثة للكون التي توضِّح عقيدة الثالوث؟
[8]للمزيد من المعلومات انظر Nathan Wood, Trinity in the Universe (MI: Kregel Publications, 1984)
كيف يجب أن يستجيب المسيحيون للأرواحية؟
يحمل كثيرون من غير المؤمنين في أفريقيا احترامًا كبيرًا للأرواح بل ويخافون منها. وغالبًا ما يسأل هؤلاء الأشخاص أيّ مسيحيّ: "لماذا يجب أن أثق بإله لا أستطيع رؤيته في حين أن عائلتي تلتقي بأرواح أسلافنا؟ لقد رأينا قوَّتها. ونعرف أنها موجودة. لماذا يجب أن نعبد إلهًا لا نراه؟"
سواء سُميَّت هذه النظرة "أرواحية" أو "ديانة قبلية" أو "ديانة تقليدية"، فهي تمثل تحديًا كبيرًا للدفاعيات المسيحية. عندما تحاول الكرازة بين الأرواحيين، فغالبًا لن يطرحوا أسئلة مثل: "ما هو دليل المخطوطات الذي يثبت صحَّة الكتاب المقدس؟" أو "ما هي الحجة الكونية لوجود الله؟"
ذات مرة سأل راندال ماكلوين Randall McElwain مجموعة من القساوسة الأفارقة: "كيف تثبتون وجود الله لغير المؤمنين؟" أجابوا ضاحكين: "كل فرد في أفريقيا ذكيّ بما يكفي ليعرف أن هناك إلهًا! الأمريكيون والغربيون فقط هم الحمقى لدرجة الشك في وجود الله. لا يسأل شعبنا ’هل يوجد إله؟‘ بل يسألون ’أي إله هو الأقوى؟‘"
كيف يجب أن يرد المدافع المسيحي على الأرواحية؟ سننظر في أربعة أسئلة:
(1) ما هي الأرواحية؟
(2) ما هو الفرق بين الأرواحية والمسيحية؟
(3) هل يمكن المزج بين الأرواحية والمسيحية؟
(4) كيف يمكننا توصيل الإنجيل إلى الأرواحيين على أفضل وجه؟
ما هي الأرواحية؟
تصوِّر الأرواحية القوى الطبيعية وأسلاف البشر ككائنات حية ذات هويَّات متمايزة. تسكن "أرواح الطبيعة" أشياء مثل الحيوانات، والنباتات، والصخور. و"أرواح الأسلاف" هي أرواح أفراد العائلة الذين ماتوا. وغالبًا ما يتم معاملتها باحترام كأعضاء مكرَّمين في المجموعة.
وفقًا لمعظم الديانات القبلية، هذه الأرواح محدودة. تأتي قوَّتها من حالتها غير المادية. وغالبًا ما تكون غير متوقعة ويمكن أن تسبب مشاكل كبيرة للبشر. يمكن للأرواح أن تعمل بصورة غير مرئية لأنها ليس لها جسد، لكنها لا تمتلك قوة غير محدودة. لهذا السبب، يمكن أن يسيطر عليها طبيب ساحر أو شخصية دينية أخرى. ويمكن السيطرة عليها أحيانًا من خلال عبارات أو تعويذات "سحرية".
تركِّز العديد من الممارسات الأرواحية على إرضاء عالم الأرواح. سواء أكان هذا بحرق الأموال كقربان للأسلاف أو تقديم الذبائح لأرواح الطبيعة. فإن الأرواحيين يحاولون استرضاء عالم الروح.
ما هو الفرق بين الأرواحية والمسيحية؟
الخوف بدلًا من الحب
ربما يكون الاختلاف الأكبر بين الأراوحية والمسيحية هو العلاقة بين الله والإنسان. في الأراوحية، العلاقة بين الإنسان وأرواح الطبيعة أو الأسلاف هي علاقة خوف. غالبًا ما يعيش الأرواحيون في خوف دائم مما قد يفعله أسلافهم. لا يوجد ترحاب أو علاقة مشتركة. إن هدف معظم المؤمنين بالأرواحية هو إعطاء الاحترام الكافي للأرواح لتجنب المتاعب. فيستخدمون القرابين والصلوات لإشباع مطالب الأرواح. ويدفعون للسحرة أو الشامان للسيطرة على عالم الروح.
على النقيض من ذلك، يعبد المؤمنون بالمسيح إلهًا يسعى إلى علاقة حب مع شعبه. كان الله يمشى في الجنة مع آدم وحواء. وأرسل ابنه ليعيش بيننا ويموت ليدفع ثمن خطايانا. لقد استرضى المسيح بالفعل غضب الله البار. جلبت خطايانا غضب الله، لكن الله قدم كفارة من خلال عطية ابنه الوحيد.[1]
بما أن يسوع دفع ثمن خطايانا، يمكننا أن نتمتع بعلاقة حب مع الله لا خوف. إذا استجبنا لهبة الخلاص المجاني التي قدمها لنا الله، فقد وعد بأننا سنقضي الأبدية في محضره. لسنا مضطرين أن نعيش في خوف. يمكننا أن نعيش في علاقة حب.
القدرية بدلًا من الرجاء
يرى المؤمنون بالأرواحية الموت كمصدر للرعب. لا يوجد وعد بالحياة بعد الموت. ولا يوجد وعد بلمِّ شمل العائلة. ولا رجاء في إلهٍ رحيم.
على النقيض من ذلك، يتطلَّع المؤمنون بالمسيح إلى الأبدية في محضر إله محب. بالنسبة للمؤمن بالمسيح، تسير الحياة نحو مستقبل من الفرح الذي لا ينتهي.
أرواح بعيدة بدلًا من إله عاقل
الفرق الآخر بين الأرواحية والمسيحية هو تركيز الأرواحية على الأرواح بدلًا من الله. حتى المؤمنون بالأرواحية الذين يعترفون بوجود إله أسمى يولون اهتمامًا بالأرواح أكثر من اهتمامهم بالله.
على النقيض من ذلك، يجب أن يولي المؤمنون بالمسيح اهتمامهم بالله وليس بعالم الأرواح. يشهد الكتاب المقدس على حقيقة العالم الروحي. لكنَّه لا يعطي سوى تفاصيل قليلة عن هذا العالم. لا يعلِّمنا الكتاب المقدس شيئًا عن كيفية الاتصال بالأرواح (سواء كانت أرواحًا صالحة أو شريرة). ولا يذكر شيئًا عن كيفية استخدام قوة الأرواح لمساعدتنا. لماذا؟ لأن الله وحده هو مصدر قوَّتنا ومعرفتنا.
هل يمكن المزج بين الأرواحية والمسيحية؟
يقول بعض المسيحيين: "نعم، المسيحية هي الديانة الصحيحة. ولكن يمكننا مزج الإيمان المسيحي بالديانات التقليدية التي يعتنقها الأرواحيون." يُطلق على المزج بين المسيحية الحقيقية والديانات الأخرى التوفيق بين المعتقدات.
جمعت العديد من "الكنائس المستقلة" في أفريقيا بين الرسالة المسيحية والديانة القبلية الأفريقية. بدأ هذا غالبًا بمحاولة مُخلِصة لوضع الإنجيل في سياق مناسب للأفارقة. أدرك بعض القساوسة الأفارقة فشل العديد من المُرسلين الغربيين في توصيل الإنجيل في إفريقيا دون كل "الأمتعة" الثقافية للغرب. وأراد هؤلاء القساوسة أن يرنم المسيحيون الأفارقة ترانيم أفريقية، وأن يرتدوا الملابس الأفريقية، وأن يعبدوا بطريقة أفريقية حقيقية.
مع أن هذه الجهود بدأت بنوايا حسنة، تبنَّت العديد من الكنائس ممارسات تتعارض مع الإنجيل. في هذه "المسيحية التوفيقية"، الله بعيد، تمامًا كما أن الآلهة الأرواحية بعيدة. ويُنظر إلى الأسلاف على أنهم وسطاء بين العابدين والله. لا يوجد تركيز على موت المسيح الكفاري. بدلًا من ذلك، يؤكد الرعاة على السلطة على عالم الأرواح، والشفاء المعجزي، وتفسير الأحلام.[2]
إذا كانت جميع الديانات متساوية، يمكن أن يكون التوفيق بين المعتقدات مقبولًا. ولكن، كما رأينا سابقًا، لا يوجد سوى طريق واحد إلى الله. ولا يمكن للبشرية أن تأتي إلى الله إلا بيسوع المسيح. الطرق الأخرى كلها باطلة. لا تقود إلى الله. لا يمكننا اتباع طريق خطأ وطريق صحيح في الوقت نفسه.
تخيل أنني قدمتُ لك كأسًا به سائل. وقلت لك: "هذا الكأس به مشروبان ممزوجان معًا. أحدهما صحيّ للغاية، والآخر سم قاتل سيقتلك. لقد مزجتهما معًا، حتى تتناول البعض من كلا المشروبين." هل ستشرب من الكأس؟ بالطبع لا! لقد أفسد السم الشراب الصحي.
بالطريقة نفسها، من المستحيل عبادة الله وعبادة الديانات الباطلة في آنٍ واحد. قال بولس: "لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْرَبُوا كَأْسَ الرَّبِّ وَكَأْسَ شَيَاطِينَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْتَرِكُوا فِي مَائِدَةِ الرَّبِّ وَفِي مَائِدَةِ شَيَاطِينَ."[3]
في العهد القديم، أراد بعض الناس في إسرائيل أن يعبدوا يهوه بينما كانوا يعبدون الإله الكاذب بعل. فسألهم إيليا: "حَتَّى مَتَى تَعْرُجُونَ بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ؟ إِنْ كَانَ الرَّبُّ هُوَ اللهَ فَاتَّبِعُوهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَعْلُ فَاتَّبِعُوهُ."[4]
في معتقداتنا، وفي ممارسات عبادتنا، وفي أسلوب حياتنا، قد نتبع المسيح أو قد نتبع آلهة باطلة. لا يمكننا أن نفعل كلا الأمرين معًا.
كيف يمكننا توصيل الإنجيل إلى الأرواحيين على أفضل وجه؟
لأن الجانب الأقوى من جوانب الأرواحية هو الخوف، يجب على المؤمنين بالمسيح إظهار سلطان الله على الخوف. يمكن للمسيحي الحقيقي أن يساعد المؤمن بالأرواحية على التغلب على خوفه من الأرواح بإظهار المحبة المسيحية وبمشاركة بشارة الإنجيل بعناية. وإلى أن يتم التغلب على هذا الخوف، سيخشى العديد من المؤمنين بالأرواحية الاستجابة للإنجيل. لذا يجب على المؤمنين بالمسيح أن يُظهروا، من خلال محبتهم لجيرانهم من المؤمنين بالأرواحية ومن خلال إيمانهم الراسخ بإله صالح، أن محبة الله تطرد الخوف. كتب يوحنا: "لاَ خَوْفَ فِي الْمَحَبَّةِ، بَلِ الْمَحَبَّةُ الْكَامِلَةُ تَطْرَحُ الْخَوْفَ إِلَى خَارِجٍ لأَنَّ الْخَوْفَ لَهُ عَذَابٌ. وَأَمَّا مَنْ خَافَ فَلَمْ يَتَكَمَّلْ فِي الْمَحَبَّةِ."[5]
يسوع المسيح يحرِّر من الخوف.
روى جون سيماندزJohn Seamands قصة قبيلة الإيبان Iban في ماليزيا. عاشت هذه القبيلة الأرواحية في خوف دائم من الأحلام، والقوارض، بل ومن طائر معين. عندما جاءت مجموعة من الصينيين المؤمنين بالمسيح إلى ماليزيا بعد ثورة الملاكمين، اندهش شعب القبيلة من أنهم يسيرون في الغابة دون خوف. وقالوا لهم: "ألا تخافون من الأرواح الشريرة؟" أجاب الصينيون المؤمنون بالمسيح: "كلا! فإلهنا حيّ. إنه يحبنا وهو أقوى من أية قوة أخرى." واليوم، هناك الآلاف من المؤمنين بالمسيح من قبيلة إيبان. وغالبًا ما تكون شهادتهم الأولى هي: "لقد حرَّرني يسوع المسيح من الخوف."[6]
نظرًا لأن الإنجيل لا يقتصر على أنماط الحياة الغربية، فلا يجب أن يعتقد المسيحيون أن الإنجيل هو نفسه الثقافة الغربية. في أوائل القرن العشرين، حاول بعض المُرسلين تأسيس "بريطانيا صغرى" في بلدان أخرى. كان الأشخاص الذين يرتدون الملابس الغربية يرددون الترانيم الغربية وهم جالسين على مقاعد في كنيسة ذات برج على الطراز الغربي. يجب أن نقدِّم الإنجيل بطريقة تصل بشكل فعَّال لأولئك الذين نحاول الوصول إليهم.
أخيرًا، لأن التوفيق بين المعتقدات غالبًا ما يُضعف الإنجيل، يجب على المؤمنين بالمسيح توصيل الإنجيل بوضوح. لا بُدَّ أن نقدِّم للأرواحيين شخص يحبهم ويرغب في العلاقة معهم. يجب أن نقدم لهم يسوع المسيح الذي مات للتكفير عن خطايانا والذي قام من القبر منتصرًا على الموت.
ولا يجب أن نستبدل الرسالة الأساسية لحياة المسيح، وموته الكفاري، وقيامته ببذل جهود لإثارة إعجاب الأرواحيين بآيات وعجائب معجزية، أو تقنيات الصلاة "لإجبار" الله على فعل ما نطلبه. إن إلهنا ليس روحًا قبلية يمكن التلاعب بها. بل هو سيِّد الكون. عندما نعلِّم أن الله يمكن التلاعب به من خلال تقنيات الصلاة و"طقوس الإيمان" نصل به إلى مستوى الإله القبلي. يجب ألا يُضعِف تقديم الدفاعايات للأرواحيين رسالة الإنجيل من أجل إثارة إعجاب الحضور.
يسوع المسيح أقوى من الأرواح الشريرة.
كثيرًا ما يقارن الأرواحيون الذين يسمعون الإنجيل لأول مرة بين قوة الإله المسيحي وقوة الأرواح القبلية الخاصة بهم. فالدفاع القوي بالنسبة للأرواحيين هو إظهار قوة الله. وبينما لا يجب أن نحاول التلاعب بالله ليعمل وفقًا لخطتنا، ينبغي أن نكون حسَّاسين للسماح لروحه بالعمل من خلالنا لإظهار قوة الله.
زار أحد المرسلين في الفلبين فتاة صغيرة أصيبت بمرض غامض. كانت هذه الفتاة من قبيلة سمعت الإنجيل مؤخرًا للمرة الأولى. كان الجميع في القرية يعرفون أن مرض تلك الفتاة شيطانيًّا. وكان الشيطان يهاجم القرية لأن الناس استجابوا للكرازة بالإنجيل.
قال المُرسَل: "كنتُ أشعر بقوة الشر." صلَّى المُرسَل والقساوسة الفلبينيون من أجل الفتاة باسم يسوع المسيح. ورنموا ترانيم عن قوة اسم يسوع وقوة دمه المسفوك. وتحررت الفتاة على الفور. كان شفاؤها شهادة عظيمة لهذه القبيلة الأرواحية. لقد رأوا أن الله أقوى من الأرواح القبلية الخاصة بهم. ولم يعودوا يخافون من الأرواح.
مراجعة القسم ج
عرِّف الأرواحية. ما هو الفرق الأكبر بين الأرواحية والمسيحية؟
عرِّف التوفيق بين الأديان. لماذا لا يقبل المسيحيون التوفيق بين الأديان؟
[6]الكثير من المواد في هذا القسم مُقتبَسة من John T. Seamands, Tell It Well, (Kansas City: Beacon Hill Press, 1981).
ماذا عن أولئك الذين لم يسمعوا رسالة الإنجيل من قبل؟
يعلِّمنا الكتاب المقدس أن يسوع هو الطريق الوحيد إلى السماء. وهذا يثير سؤالًا صعبًا للغاية. ماذا عن الشخص الذي يموت دون سماع رسالة الإنجيل؟ هل هناك أي رجاء لهذا الشخص؟ هل يمكن أن يخلص؟
أعتقد أن الجواب نعم. لا تستند إجابتي إلى جواب كتابيّ مباشر، بل إلى مجموعة من الحقائق الكتابية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالسؤال. إن الله إله عادل ومحب لا يريد أن يهلك أحد. وقد قدَّم طريقًا للخلاص لكل فرد في العالم، والروح القدس في العالم يجتذب الجميع إلى المسيح بوسائل مختلفة. أعتقد أنه إذا استجاب أيّ شخص، لا يمكنه الوصول إلى الكتاب المقدس، للإعلان الإلهي العام المُعلَن في الخليقة والضمير بطلب الله من القلب، فإن الله سيكشف له معلومات كافية للخلاص. قد تأتي هذه المعلومات من خلال مُرسَل، أو ملاك، أو أحلام، أو إعلان إلهي مباشر من الله.
قد يكون هذا الإعلان الإلهي الخاص محدودًا. لا يوجد تعليم كتابيّ بأن المحتوى التاريخي للإنجيل بأكمله ضروري للإيمان بالمسيح للخلاص. يمكن أن يقوم الإيمان الذي يخلِّص على أساس فهم محدود لمحتوى الإيمان.
لا يزال موضوع إيمان هذا الشخص هو المسيح، مع أنه قد لا يعرف بعد اسم يسوع أو عقيدة الثالوث. قد يفهم هذا المؤمن ببساطة أن الله الخالق قد وفَّر بطريقةٍ ما طريقًا لسد الفجوة بين الإنسان والله. وبدون إعلان كامل للإنجيل، قد يضع هذا الباحث عن الله إيمانه في الشخص الذي أُرسِلَ لسد تلك الفجوة.
هذا لا يعني أن الناس يمكنهم أن يؤمنوا بأي شيء يريدون. بل يجب على الباحث، بنعمة الله، أن يتخلى عن الآلهة الزائفة من حوله، ويدرك عجزه، ويتواصل بالإيمان مع الله الخالق الحقيقي. عندما يعرف هذا الباحث لاحقًا المزيد عن المسيح، لا بُدَّ أن يقبل حقائق الإنجيل. لا يمكنه رفض العقائد المسيحية الأساسية.
إن عقيدة النعمة السائدة مهمة لهذا السؤال. تُعرَّف النعمة السائدة بأنها "النعمة التي تسبق الخلاص." ويعلِّمنا الكتاب المقدس أن هذه النعمة تمتد إلى كل شخص في العالم. كتب بولس: "لأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَتْ نِعْمَةُ اللهِ الْمُخَلِّصَةُ، لِجَمِيعِ النَّاسِ ."[1]إن النعمة السائدة شاملة، لكنها يُمكِن أن تُقاوَم.
إذا كانت نعمة الله المخلِّصة قد ظهرت "لجميع الناس"، فهذا يعني أن الله سيوفِّر طريقة للاستجابة للنعمة. إذا استجاب أحد للنعمة السائدة، مهما كان بعيدًا عن مجال التأثيرات المُرسلية، فسيمنحه الله مزيدًا من النور والنعمة.
تمكِّن هذه النعمة الباحث من ممارسة الإيمان بيسوع. فهذه النعمة فعَّالة حتى وإن لم يسمع الباحث رسالة الإنجيل كاملةً أو إذا أعلن الله له الحق بواسطة ملاك أو بالأحلام. سيخلِّص الله كل من يطلب الإله الخالق الحقيقي الواحد بكل قلبه.[2]
لن يقف أحد أمام الله ويقول بصدق إنه كان من المستحيل عليه أن يجد الإله الحقيقي ويؤمن بيسوع. إذا لم نطلب الله، فسندرك عند الدينونة أننا كانت لدينا الفرصة لطلب الله الحقيقي. وإذا طلبنا الله حقًا بكل قلوبنا، سننال ما يكفي من الحق للإيمان بالمسيح للخلاص.
لا تزال الكرازة مهمة. مع أنه من الممكن لشخص لم يسمع البشارة أن يصرخ إلى الله طلبًا للرحمة، لا يزال من المهم أن يشارك المؤمنون بالمسيح الإنجيل بقوة. فسماع رسالة الإنجيل يزيد من احتمالية استجابة الشخص للحق. لا يوصِّل المؤمنون بالمسيح الذين يشاركون الإنجيل الرسالة فحسب؛ بل يخاطبون ضمير الخطاة. فهم يحاولون حث الخطاة على تسليم قلوبهم لله.
بما أن الله يجذب الجميع إليه، سيكون الجميع لديهم فرصة لطلب الإله الحقيقي وإيجاده. وتصبح الاستجابة لله أسهل عندما يصلي المؤمنون بالمسيح من أجل الضالين ويشاركون الإنجيل على نحوٍ فعَّال. يجب أن تلهمنا عقيدة النعمة السائدة لمزيد من الكرازة، لأننا نعلم أن الله يعمل في كل قلب. إذا كان الله يخلِّص بعض الناس بعيدًا عن عملنا، فكم بالحري سيفعل إذا تشفعنا من أجل الهالكين وشهدنا لهم؟
لقد وجد المرسلون الكثير من الحالات التي أعدَّ الله فيها أشخاص لم يسمعوا البشارة برسالة الإنجيل. لقد تمكَّن المرسلون من ربط الإنجيل بعناصر من ثقافة الناس. وجعل هذا من السهل على الناس فهم الإنجيل والاستجابة له. لقراءة المزيد حول هذا الموضوع، اقرأ كتب دون ريتشاردسون Don Richardson: الأبدية في قلوبهم Eternity in Their Hearts وابن السلام Peace Child.
◄ ما هي العناصر الموجودة في ثقافتك التي تُظهر نعمة الله السائدة التي تمهد الطريق للإنجيل؟
الدفاعيات في أرض الواقع- اهتداء لامين سانيه Lamin Sanneh للإيمان
كان الدكتور لامين سانيه Lamin Sanneh (1942-2019)[1]أستاذ د. ويليس جيمس D. Willis James للإرساليات والمسيحية العالمية في جامعة ييل، حيث شغل أيضًا منصب أستاذ التاريخ. دَرَسَ الأستاذ سانيه الدراسات العربية والإسلامية في إنجلترا وبيروت، لبنان. ودرَّس في كل من جامعة هارفارد وجامعة ييل.
نشأ الدكتور سانيه كمسلم متدين في جامبيا. وكان يستمتع بحماسة شهر رمضان وفرصة إظهار إخلاصه الديني في هذا الوقت من الصيام. في شبابه، كان مسلمًا ملتزمًا للغاية ويتمتع بإطاعة أوامر دينه الإسلامي.
أثناء قراءته للقرآن، غالبًا ما كان سانيه ينجذب إلى ما قاله القرآن عن يسوع. يُعلِّم القرآن أن يسوع كان نبيًّا ورسولًا من الله، لكنه لم يمت على الصليب. بات سانيه مهتمًا بحياة يسوع. لكنه كان يخشى أن يبعده هذا الاهتمام عن الإسلام. وصلَّى أن يحفظه الله من اهتمامه بيسوع!
غير أن اهتمام سانيه كان ينمو ويزداد. لم يستطع الهروب من هذا السؤال: "من مات على الصليب؟" قال القرآن إن يسوع لم يمت بل وضع الله شخصًا آخر مكانه. أراد سانيه أن يعرف: "من الذي وضعه الله مكان يسوع؟" فبدأ يفكر: "ربما مات يسوع حقًا على الصليب. ربما سمح الله بذلك. إذا كان الأمر كذلك، فلماذا سمح الله بموت يسوع؟"
بدأ الدكتور سانيه يفكر في حياته. لقد تعرَّض لأحداث سيئة في عائلته. وأخذ يسأل: "ماذا لو سمح الله ليسوع أن يتألم كجزء من عالمنا؟ ماذا لو مات يسوع على الصليب ليهزم الموت؟" وبدأ يدرك أن الصليب كان ضروريًّا كوسيلة الله للدخول إلى عالمنا.
وبعد فترة طويلة، تلقَّى الدكتور سانيه نسخة من الكتاب المقدس. لكن روح الله كان قد فتح عينَي سانيه على الحاجة إلى مخلِّص. وعندما تلقى سانيه نسخة من الكتاب المقدس، بدأ يقرأ سفر أعمال الرسل ورسالة رومية. وعلم أن الله قد قدَّم التبرير ليس من خلال انضباطاته الصارمة، بل بالنعمة من خلال الإيمان. وبدأ يدرك أنه بالنعمة فقط يمكننا التحرُّر من عجزنا عن إرضاء الله الكامل.
صار الأستاذ سانيه مؤمنًا لأن الله فتح عينيه على حاجته إلى مخلِّص. ثم استخدم الله كلمته ليُري لامين سانيه الطريق إليه.
[1]مُقتَبَس منLamin Sanneh, “Jesus, More Than a Prophet” in Kelly Monroe, Finding God at Harvard Spiritual Journeys of Christian Thinkers, (MI: Zondervan, 1996).
مهام الدرس 9
(1) الدفاعيات والعقل: أجرِ اختبارًا على أسئلة المراجعة من الدرس 9. ادرس هذه الأسئلة بعناية استعدادًا للاختبار.
(2) الدفاعيات والقلب: تتحدث الكثير من المواد في هذا الدرس عن أسئلة الأرواحيين أو المسلمين. هل تعرف أناسًا في أي من هاتين الديانتين؟ إذا كان الأمر كذلك، فإن تقديم الإنجيل لهم هو أكثر من مجرَّد إعداد قائمة بالأسئلة والأجوبة. لكي نكون فعَّالين، يجب أن نقدِّم شهادتنا بقوة الروح القدس. ابدأ بالصلاة لكي يمنحك الله
فرصة لمشاركة الإنجيل مع صديقك المؤمن بالأرواحية أو المسلم.
مسحة لكي تشارك الإنجيل بقوة ووضوح.
(3) الدفاعيات واليدان: تحدَّث إلى أحد المؤمنين بالأرواحية أو إلى أحد المسلمين. إذا كنتَ تتحدث إلى شخص مؤمن بالأرواحية، أظهر كيف تطرد محبة الله الكاملة الخوف. إذا كنت تتحدث إلى مسلم، أظهر كيف يكون الله ثلاثة في واحد.
اختبار الدرس 9
(1) ما هي المعتقدات الخمسة الرئيسة المتعلقة بوجود الله وطبيعته؟ عرِّف كلًّا منها.
(2) ما هو الفرق بين المسيحية والمعتقدات الرئيسية الأخرى؟
(3) ما هي الفرضيات الثلاث التي تبرهن الدليل الكتابي لعقيدة الثالوث وما الاستنتاج المترتب عليها؟
(4) ما هي الجوانب الثلاثة للكون التي توضِّح عقيدة الثالوث؟
(5)عرِّف الأرواحية. ما هو الفرق الأكبر بين الأرواحية والمسيحية؟
(6) عرِّف التوفيق بين الأديان. لماذا لا يقبل المسيحيون التوفيق بين الأديان؟
SGC exists to equip rising Christian leaders around the world by providing free, high-quality theological resources. We gladly grant permission for you to print and distribute our courses under these simple guidelines:
No Changes – Course content must not be altered in any way.
No Profit Sales – Printed copies may not be sold for profit.
Free Use for Ministry – Churches, schools, and other training ministries may freely print and distribute copies—even if they charge tuition.
No Unauthorized Translations – Please contact us before translating any course into another language.
All materials remain the copyrighted property of Shepherds Global Classroom. We simply ask that you honor the integrity of the content and mission.