يقدِّم هذا الدرس القصير الحجج التي سنتناولها في الدروس من 6 إلى 8. قد لا تفهم هذا الدرس بالكامل حتى تدرس الدروس اللاحقة. ولفهم حجة الإيمان المسيحي على أفضل وجه، اقرأ هذا الدرس، واحفظ المواد المخصصة، وادرس الدروس 6-8، ثم راجع هذا الدرس مرة أخرى. وبعد أن تُلِمَّ بالحجج المذكورة في الدروس التالية، يمكنك العودة إلى هذا الدرس لفهمٍ أشمل.
عندما قابل لي Lee جيا Jia خارج مبنى شقته، كانت تبدو جادة. وبعد زيارة دامت لبضع دقائق، قالت:"هل يمكنني أن أسألكَ سؤالًا؟ من فضلك أجبني بصدق".
أجاب لي Lee بقلق: "بالتأكيد!" ومع أنه كثيرًا ما يجادل مع جيا Jia، كان يحترم إيمانها المسيحي العميق. بات من الواضح أنها تهتم بلي Lee كشخص اهتمامًا صادقًا. وكان يأمل ألا تكون غاضبة منه. فتابع قائلًا: "هل هناك خطبٌ ما؟"
"لا شيء، لكنني كنتُ أفكر. نحن نتحدث عن الإيمان المسيحي، ولكن هل تبحث حقًا عن الحقيقة؟ إذا كانت أسئلتك مجرد تمارين ذهنية، فلن تعرف مانح الحقيقة معرفة حقيقية أبدًا. هل يبحث قلبك عن الحقيقة؟"
فكَرَ لي Lee لبضع دقائق. كان لي Lee يحسد جيا Jia أحيانًا على إيمانها بالله؛ لكنه لم يكن متأكدًا أنه على استعداد لقبول الدين الذي تتبعه جيا Jia، حتى لو أجابت عن جميع أسئلته. فأجاب: "لا أعرف. أعتقد أنني سأقبل الحقيقة حتى لو لم تعجبني. لكنني لستُ متأكدًا".
أجابت جيا Jia: "أعتقد أنه يجب أن تسأل نفسكَ: ’هل أبحثُ حقًا عن الحقيقة؟‘ فبدون تفكير صادق، لن تتجاوز حواراتنا الفضول العقلي أبدًا. فكر في هذا السؤال ولنتحدث غدا."
بناء حجة الإيمان المسيحي
إذا كنتَ ترغب في عرض حجة الإيمان المسيحي، فمن المهم أن يكون لديك حجة جيدة لإثبات وحي الكتاب المقدس وصحَّة المسيحية. يقول الكثيرون اليوم: "لا يهم إذا كان الدين صحيحًا. ما يهم هو أن يكون نافعًا لك." ويصرُّون على أنه:"ليس هناك حقيقة مطلقة، لذلك لا يمكننا أن نعرف أي دين هو حق".
غير أننا قد تعلمنا في الدرس الثاني أن هذه الحجة غير صحيحة. فصحَّة الدين الذي نتبعه مهمة جدًا. وإذا لم تكن المسيحية صحيحة، فإن المسيحيين حمقى لأنهم يتبعون دينًا خطأ.
سنبدأ في هذا الدرس ببناء حجة الإيمان المسيحي. وسنرى أن الإيمان المسيحي هو إيمان منطقي. ويمكننا أن نثق أن المسيحية صحيحة. تقول حجتنا إن:
(1) الكتاب المقدس هو كلمة الله.
(2) يسوع هو الطريق الوحيد إلى السماء.
(3) الإيمان المسيحي صحيح.
ستبرهن الدروس التالية على كل عنصر في حجتنا الخاصة بالمسيحية. في الوقت الحالي، ستعرف كل العناصر المستخدمة في الحجة الخاصة بنا.
العنصر الأول في حجتنا هو الموثوقية التاريخية. إن العهد الجديد موثوقٌ به تاريخيًّا. وإذا لم يكن الكتاب المقدس موثوقًا به في تاريخه، فليس لدينا ما نعتمد عليه. ولكن إذا كان العهد الجديد دقيقًا تاريخيًّا، فلدينا أدلة كافية للإيمان بأن يسوع قام من بين الأموات وتمَّم العديد من النبوَّات المسيانية.
يثبت عنصرا النبوَّة والقيامة أن يسوع هو كما قال إنه هو- المسيح، وابن الله، والله الظاهر في الجسد. ويدعم هذان العنصران حقيقة أن يسوع هو الله.
أما الجزء التالي من حجتنا فيقول إن يسوع معصوم من الخطأ. بما أن يسوع هو الله، فنحن نعلم أنه معصوم من الخطأ. وكونه معصومًا من الخطأ يعني أنه لا يمكن أن يكون مخطئًا. قال يسوع إن الكتاب المقدس هو كلمة الله وإنه هو (يسوع) الطريق الوحيد إلى الله.
تدعم حقيقة أن يسوع معصوم من الخطأ العنصر الأساسي في قضيتنا: صحَّة المسيحية! اتخذ يسوع، ابن الله، جسدًا بشريًّا، ومات على الصليب، وقام من بين الأموات حتى تُغفر خطايانا ونتصالح مع الله. هذه هي رسالة الإيمان المسيحي.
مراجعة القسم أ
ما هي العناصر الستة التي تدعم حجة الإيمان المسيحي؟
هل الإيمان المسيحي صحيح؟
تمثل العناصر الستة سلسلة من الفرضيات التي تؤدي إلى استنتاج منطقيّ. وسنجد في الدروس من 6 إلى 8 أدلة تثبت كل فرضية من هذه الفرضيات. بالنسبة لهذا الدرس، احفظ الفرضيات والاستنتاج.
الفرضية أ: العهد الجديد موثوق به تاريخيًّا.
هذا هو أساس حجتنا للدفاع عن الإيمان المسيحي. إن لم يكن العهد الجديد دقيقًا تاريخيًّا، فليس لدينا حجة. إذا كان العهد الجديد دقيقًا تاريخيًّا، فيمكننا أن ندافع بقوة عن صحَّة الإيمان المسيحي.
الفرضية ب: تمم يسوع النبوات المسيانية.
تمَّمت حياة يسوع، وخدمته، وموته عشرات النبوات التي قيلت قبل ولادته بمئات السنين.
الفرضية ج: قام يسوع من بين الأموات.
بناءً على مصداقية العهد الجديد، يمكننا أن نثق بالأدلة التي تثبت أن يسوع قام من بين الأموات.
الفرضية د: تثبت قيامة يسوع وإتمام النبوات أنه هو المسيح، ابن الله، الله الظاهر في الجسد.
[1]إذا كان يسوع قد قام من بين الأموات وتمَّم نبوات العهد القديم الخاصة بالمسيا، فلا بُدَّ أنه ابن الله.
الفرضية هـ: بما أن يسوع هو الله، فهو معصوم من الخطأ
أن تكون معصومًا يعني أن تكون بلا خطأ. وإذا كان يسوع هو الله، فإن كلماته جديرة بالثقة تمامًا.
الفرضية و: علَّم يسوع المسيح أن الكتاب المقدس هو كلمة الله وأنه هو (يسوع) الطريق الوحيد إلى الله.
شهد يسوع مرارًا وتكرارًا أن الكتاب المقدس هو كلمة الله.[2]كما أخبر مستمعيه مرارًا وتكرارًا أنه هو الطريق الوحيد إلى الله.[3]
الاستنتاج: إذا كان يسوع هو الله، فعلينا أن نصدِّق ما قاله: الكتاب المقدس هو كلمة الله، ويسوع هو الطريق الوحيد إلى الله. إذًا، المسيحية صحيحة.
إذا كانت كل الفرضيات السابقة صحيحة، فلا بُدَّ أن الاستنتاج صحيح. وتستند كل فرضية إلى الفرضية السابقة لها، بدءًا من الموثوقية التاريخية للكتاب المقدس.
أولًا، سندرس الأدلة على مصداقية العهد الجديد. يقول المشكِّكون: "لقد نُسِخَ الكتاب المقدس مرات عديدة حتى أننا لا نعرف ما كُتِبَ في الأصل" أو "إن القصص الموجودة في العهد الجديد هي عبارة عن أساطير لأنها تطورت تدريجيًّا على مر الزمن. لم تكن الأحداث الأصلية مثل روايات العهد الجديد."
هل يمكنكَ الرد على هذه التصريحات؟ هذه اعتراضات شائعة على الموثوقية التاريخية للعهد الجديد. وسنتعلم في الدرس التالي كيف نبرهن أن الكتاب المقدس موثوق به تاريخيًّا.
◄ ناقش كل من الفرضيات الست والاستنتاج. وتأكد من فهمكَ لماذا يجب أن يكون الاستنتاج صحيحًا إذا كانت الفرضيات صحيحة. احفظ العناصر الستة والاستنتاج. سيكون هذا هو الأساس للدروس الثلاثة القادمة. وستحتاج إلى كتابة هذه الفرضيات والاستنتاجات في الاختبار الموجز لهذا الدرس.
مراجعة القسم ب
اذكر الفرضيات الست التي تقوم عليها حجة الإيمان المسيحي والاستنتاج المترتب عليها.
[1]"لم أصبح مسيحيًّا لأن الله وعدني بأن أحظى بحياة أكثر سعادة من حياتي كملحد. لم يَعِد الله أبدًا بشيء مثل هذا… بل أصبحتُ مسيحيًّا لأن الأدلة كانت مقنعة جدًا بأن يسوع هو حقًا ابن الله الوحيد الذي أثبت لاهوته بالقيامة من بين الأموات. وهذا يعني أن اتباعه كان الخطوة الأكثر عقلانية ومنطقية التي يمكنني اتخاذها ". لي ستروبل
كانت جوردان مونج[1] Jordan Monge ملحدة طوال فترة دراستها في المرحلة الثانوية. ومتى تحدث إليها بعض المسيحيين عن الكتاب المقدس، كان بإمكانها إحباط كل حججهم.
في عام 2008، ذهبت جوردان Jordan إلى جامعة هارفارد لدراسة العلوم السياسية. وكان شعار جامعة هارفارد هو فيريتاس Veritas أي "الحقيقة". وكطالبة ملحدة في جامعة هارفارد، واجهت جوردان مونج Jordan Monge الحقيقة الأبدية وجهًا لوجه.
وفي هارفارد، صارت جوردان Jordan صديقةً لطالبٍ آخر يُدعى هو جوزيف بورترJoseph Porter، وكان مسيحيًّا ملتزمًا. لم يكن بورتر Porterمسيحياً فحسب، بل كان عبقريًّا، وكان بإمكانه الرد على ادعاءات مونج Monge ضد وجود الله. وبينما كانت تأتي إليه بحجة تلو الأخرى، كان يصغي إليها باحترام ويجيبها بإمعان. لم تلتقِ جوردان Jordan بمسيحي كهذا من قبل.
كانت مونج ملحدة، لكنها كانت تعتقد في وجود قوانين أخلاقية مطلقة تحكم عالمنا. وأظهر لها جوزيف التناقض في ادعاء وجود المطلقات من الصواب والخطأ دون الإيمان بوجود الإله الذي خلق هذه المطلقات. كما أظهر لها التناقض في الاعتقاد بأن الكون قد نشأ عن طريق "الانفجار العظيم" دون إثبات أن شخصًا ما أو شيئًا ما تسبب في حدوث هذا الانفجار العظيم.
جراء هذه المناقشات، أصبحت جوردان Jordan ربوبية (تؤمن بوجود خالق). لقد آمنت أن الله موجود لكنها ما زالت ترفض يسوع بصفته الإله المتجسد.[2]ولكن، بينما كانت تواصل القراءة، علمت أن المسيحيين يُعَرِّفون المحبة على أنها "التزام بتقديم الخير الحقيقي للشخص الآخر". وأدركت مونج Monge أن هذا هو سبب تضحية الله بابنه ليموت عن الخطاة. "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد." هذه هي المحبة الحقيقية.
وذات يوم، قرأت جوردان Jordan قصة الصلب لأول مرة. وبدأت تبكي عندما أدركت جمال محبة الله المضحية.
وخلال الأشهر التالية، درست جوردان Jordan كتابات المسيحيين العظماء مثل أوغسطينوس، وبليز باسكال، وسي إس لويس. وبدأت تدرك أن الإيمان المسيحي ليس جميلًا فحسب؛ بل صحيح. وفي عيد القيامة عام 2009 ميلاديًّا، عُمِّدَت جوردان مونج Jordan Monge كمؤمنة جديدة. وعرفت فيريتاس، "الحقيقة"، لأول مرة.
[2]يقبل الربوبي "القوة الإلهية" لكنه لا يؤمن أن الله يكشف عن نفسه بطرق شخصية للبشرية. ويرفض الربوبي التجسد وغيره من أشكال الوحي الخاص، لكنه يقبل الإعلان العام من خلال الطبيعة.
خاتمة
في صباح اليوم التالي، كان لي Lee ينتظر جيا Jia على الرصيف. "لقد فكرتُ في سؤالكِ. لا أعتقد أنه يمكنكِ إثبات صحة الإيمان المسيحي لأني أعتقد أنها قصة خيالية. ومع ذلك، أريد أن أكون شخصًا أمينًا. إذا أثبتِ لي أن الإيمان المسيحي صحيح، سأعترف بخطأي وأحاول أن أؤمن."
أجابت جيا Jia بفرح: "هذا كل ما أطلبه يا لي Lee. وأؤمن أن إله الحق سيكشف عن نفسه لكل من يطلب الحق بصدق. كنتُ أدرس أسباب الاعتقاد في الإيمان المسيحي. وبمعونة الله، أعتقد أنني أستطيع أن أثبت لك أن هناك سببًا وجيهًا للإيمان بوجود الله وأن يسوع المسيح عاش، ومات، وقام من الأموات ليُدخِلنا في علاقة مع الله. فلنتحدث الأسبوع المقبل عن الكتاب المقدس وما يُظهره عن حقيقة يسوع المسيح المسيا."
مهام الدرس 5
(1) الدفاعيات والعقل: ستبدأ الفصل التالي باختبار على أسئلة المراجعة من الدرس 5. ادرس هذه الأسئلة بعناية استعدادًا للاختبار.
(2) الدفاعيات والقلب: عند الشهادة لشخص غير مؤمن هناك خطر من خلق منافسة فكرية. وهذا يجعل المشكِّك يشعر أنه إذا اقتنع بحقيقة الإيمان المسيحي، فقد "خسر" النقاش. اطلب من الله أن يجعلك حساسًا تجاه الأشخاص الذين تشهد لهم. يجب أن تخاطب الدفاعيات القلب، وليس العقل فقط.
(3) الدفاعيات واليدان: بعد دراسة حجة الإيمان المسيحي، شارك هذه الفرضيات مع شخص غير مؤمن. إن أمكن، تحدث إلى شخص غير مؤمن تحدثتَ إليه في الدروس السابقة. اسأل: "إذا كان بإمكاني إثبات أن كل عنصر من هذه العناصر صحيح، فهل أنت على استعداد للاستماع إلى الطرح الذي أقدمه؟" تذكر أن هدفك ليس كسب الجدال، بل كسب الفرصة لمشاركة الحق. دوِّن ملاحظاتك حول حديثك معه لمشاركتها في لقاء الفصل القادم.
اختبار الدرس 5
(1) ما هي الأجزاء الثلاثة للحجة المسيحية في هذا الدرس؟
(2) ما هي العناصر الستة التي تدعم حجة الإيمان المسيحي؟
(3) اذكر الفرضيات الست التي تقوم عليها حجة الإيمان المسيحي والاستنتاج المترتب عليها.
SGC exists to equip rising Christian leaders around the world by providing free, high-quality theological resources. We gladly grant permission for you to print and distribute our courses under these simple guidelines:
No Changes – Course content must not be altered in any way.
No Profit Sales – Printed copies may not be sold for profit.
Free Use for Ministry – Churches, schools, and other training ministries may freely print and distribute copies—even if they charge tuition.
No Unauthorized Translations – Please contact us before translating any course into another language.
All materials remain the copyrighted property of Shepherds Global Classroom. We simply ask that you honor the integrity of the content and mission.