في الدرس الثالث، درسنا رد فعل الكنيسة من نحو الهرطقات. من خلال إقامة وتحديد قانونيَّة العهد الجديد، وسلطة موظَّفي الكنيسة وتثبيت قوانين الكنيسة، حدَّدت الكنيسة معالم الفكر القويم في ضوء التعليم الكتابي. في الدرسين الرابع والخامس سوف ندرس التطوُّر المستمر لقوانين الإيمان من خلال سلسلة من المجامع التي تناولت أسئلة جديدة كانت قد ظهرت. تتعلَّق معظم هذه الأسئلة بطبيعة يسوع المسيح. سأل المسيحيُّون أسئلة مثل:
"ما هي العلاقة بين الآب والابن؟"
"هل كان ليسوع مشيئتان؛ مشيئة إلهيَّة ومشيئة إنسانيَّة؟"
"هل كان يسوع إنسانًا بالكامل؟"
بينما تبدو هذه الأسئلة فقط نظريَّة، إلَّا أنها كانت تخاطب قلب رسالة الإنجيل. كما سنرى لاحقًا، أن هويَّة يسوع تتعلَّق مباشرة بما فعل. فقد كان علمه الكفاري مبنيًّا على هويته بصفته الله بالكامل وإنسان بالكامل. تمَّت تسوية هذه القضايا في قوانين الإيمان التي كُتبت بواسطة سلسلة من المجامع الكنسيَّة المسكونيَّة.
تاريخ
حدث
313
مرسوم ميلانو
325
مجمع نيقيَّة
367
رسالة أثناسيوس الفصحيَّة
397
مجمع قرطاج يؤكد قانونيَّة العهد الجديد
410
سقوط روما
اهتداء قسطنطين إلى المسيحيَّة
خلال القرن الثاني، بدا أن الإمبراطوريَّة الرومانيَّة تنهار. قام وسقط ثلاثون إمبراطورًا خلال القرن الثالث. غالبًا ما كان يُقتل الأباطرة وعائلاتهم على يد منافسيهم الطامعين في العرش.
في عام 284، وصل دقلديانوس إلى السلطة وجلب استقرارًا جديدًا للإمبراطوريَّة. حكم لمدَّة عشرين عامًا واسترد سلطة روما. ومع ذلك، في السنوات الأخيرة من حكمه، قام دقلديانوس باضطهاد شرس ضد المسيحيِّين. لا يوجد سبب أكيد يعلِّل تغيُّر رأيه، على الرغم من أن بعض المؤرِّخين يعتقدون أنه كان يشعر بالغيرة لأن المسيحيِّين كانوا أكثر ولاءً للمسيح منهم لقيصر. كان خائفًا بشكل خاص من الجنود المسيحيِّين الذين تعهَّدوا بالولاء المطلق ليسوع.
قتل دقلديانوس وأحد جنرالاته، جاليريوس، آلاف المسيحيِّين بسبب إيمانهم. كما فصلا المسيحيِّين من الجيش الروماني. ودمَّرا مباني الكنائس وأحرقوا نسخًا من الكتاب المُقدَّس.
تلا جاليريوس دقلديانوس كإمبراطور واستمر في الاضطهاد طوال فترة حكمه. ومع ذلك، أدرك جاليريوس وهو على فراش الموت أن اضطهاده قد فشل؛ كان غالبيَّة المسيحيِّين أمناء في مواجهة الاضطهاد. سمح أحد مراسيم جاليريوس الأخيرة للمسيحيِّين بحريَّة العبادة.
بعد وفاة جاليريوس، تصارع جنرالان، قسطنطين ومكسنتيوس، للسيطرة على الإمبراطوريَّة. في عام 312، واجه جيش قسطنطين ماكسينتيوس في روما. في اليوم السابق للمعركة، رأى قسطنطين رؤية رأي فيها صليبًا، ووفقًا للأسطورة، سمع كلمات تقول: "بهذه العلامة ستنتصر". في اليوم التالي، هزم جيش قسطنطين مكسنتيوس ودخل روما تحت علامة الصليب.[1]
راية قسطنطين: اـلـ "خر – رو" باستعمال أول حرفين من كلمة المسيح باليونانيَّة (خريستوس).
[2]بعد مرور عام، سمح مرسوم ميلانو الذي أصدره قسطنطين "للمسيحيِّين وجميع الآخرين بالعبادة كما يشاؤون، حتى يكون أي إله يعيش في السماء لطيفًا معنا". يُعتبر اهتداء قسطنطين ومرسوم ميلانو الذي أصدره عام 313 نقطتي تحوُّل هامَّتين في تاريخ الكنيسة.
كان يوسابيوس مؤلِّف أول تاريخ مسجَّل للكنيسة. كان أسقف قيصريَّة وغالبًا ما يُدعى "أبو تاريخ الكنيسة". عاش يوسابيوس في عهد قسطنطين وكان يعتقد أن الله كان يستخدم قسطنطين لإحضار "عصر جديد من الخلاص" إلى العالم. كتب عن فرح المسيحيِّين لدى سماعهم مرسوم قسطنطين: "لقد تحرَّر الجنس البشري كله من اضطهاد الطغاة. نحن على وجه الخصوص، الذين علَّقنا آمالنا على مسيح الله، كان لدينا فرح لا يوصف".
في عام 325، جمع قسطنطين 300 أسقف في نيقيَّة لمناقشة العقيدة المسيحيَّة القويمة. تخيَّل التغيير. بعض الأساقفة الذين اجتمعوا في هذا الاجتماع الذي نظَّمه الإمبراطور كانوا قد تعرَّضوا للاضطهاد على يد الإمبراطور السابق قبل خمسة عشر عامًا فقط. أُصيب أحد الأساقفة بالعمى في إحدى عينيه في أثناء التعذيب، وآخَر لم يعُد يقدر أن يستخدم يديه. الآن أصبح هؤلاء الأساقفة في موقع قوة.
قبل وفاته بفترة وجيزة عام 337، اعتمد قسطنطين. بعد معموديته، رفض ارتداء رداءه الإمبراطوري الأرجواني وارتدى رداء معموديته الأبيض حتى وفاته.
أعطى قسطنطين لقادة الكنيسة إحسانات خاصة وأصبح مرجعًا في النزاعات الكنسيَّة. "أصبحت المسيحيَّة طريقًا إلى الله وكذلك طريقة لتوحيد الإمبراطوريَّة".[3]طوال فترة الـ 1200 عامًا التالية، كانت الكنيسة والدولة مرتبطتين بشكل وثيق.
جلبت تصرُّفات قسطنطين فرصًا ومخاطر. من ناحية، أنهى مرسوم ميلانو الاضطهاد. يمكن للكنيسة الآن أن تتوسَّع بدون مقاومة. اعتنق المسؤولون الحكوميُّون المسيحيَّة. كان "جعل روما مسيحيَّة" قد تم.
ومع ذلك، كان هناك وجه آخر لهذه العملة. حتى قبل مرسوم قسطنطين، كان ثلثا مواطني روما مسيحيِّين. حتى تحت الاضطهاد، نمت الكنيسة بينما كان المسيحيُّون يشهدون لجيرانهم. بعد اهتداء قسطنطين، غالبًا ما تم استبدال الشغف للكرازة بالسعي وراء المنصب والسلطة.
[4]اكتسب أسقف روما –الذي سرعان ما صار يُدعى "البابا"– قوة متزايدة. وسرعان ما بدا هيكل السلطة في الكنيسة مثل بيروقراطيَّة روما. على حد تعبير بيتر هيذر (Peter Heather)، بدأت "عمليَّة جعل المسيحيَّة تصبح رومانيَّة".
في بعض أنحاء العالم، جعل الارتباط بين المسيحيَّة والإمبراطوريَّة الرومانيَّة الكرازة أكثر صعوبة. في بلاد فارس، على سبيل المثال، أصبحت المسيحيَّة تُعرف بالديانة التي أعدائها سياسيِّين. في ذلك الوقت، كما هو الحال الآن، كانت العلاقة الوثيقة بين المسيحيَّة والسلطة السياسيَّة أمر خطير.
بين عامي 300 و400 ميلاديًّا، نمت الكنائس بسرعة واكتسب المسيحيُّون مكانة اجتماعيَّة وثروة. حلَّت المباني الكبرى (المُسمَّاة "البازيليكات") محل الشركة الحميمة التي كانت تمتاز بها كنائس البيوت. بدلًا من العبادة غير الرسميَّة التي كانت تتَّسم بها الكنيسة الأولى، قلَّدت الليتورجيَّات الرسميَّة فخامة البلاط الروماني.
لسوء الحظ، لا يُعتبر الازدهار الاجتماعي والاقتصادي دائمًا دليلًا على الازدهار الروحي. بعد أن أظهر الإمبراطور دعمه للمسيحيَّة، انضم بعض الناس إلى الكنيسة لتحسين فرصهم في النجاح السياسي. وانضم آخرون بحثًا عن الوضع الاجتماعي.
بحلول عام 380، طلب الإمبراطور ثيودوسيوس من المواطنين الرومان اعتناق المسيحيَّة. أصبحت الشهادة المسيحيَّة بيانًا سياسيًّا.
جلبت السنوات التي أعقبت مرسوم ميلانو الكثير من التحدِّيات للمسيحيِّين. في الأيام الأولى للكنيسة، كان الاستشهاد هو الاختبار العظيم الذي يوضع فيه المسيحيِّين. في القرن الرابع، أصبح الخطران الكبيران على المسيحيِّين هما التعاليم الزائفة و"المسيحيَّة الاجتماعيَّة" التي لم يكن لها عمق اقتناع حقيقي.
... من وقتها إلى الآن...
عندما تمتزج الكنيسة والدولة بشكل وثيق، يجد المسيحيُّون فرصًا ومخاطر. يكتسب المسيحيُّون فرصًا للتأثير في المجتمع من أجل المسيح، لكنهم يواجهون إغراء المساومة على رسالة الكنيسة من أجل الحفاظ على قبول الناس في مناصب السلطة.
◄ تخيَّل أن قادة الكنيسة البيتيَّة في الصين الذين كانوا في السجن في عام 1995 تمَّت دعوتهم في عام 2020 لتقديم المشورة لرئيس الصين. ما هي الفرص والمخاطر التي قد تواجِّهها الكنيسة؟ كيف يمكن للمسيحيِّين أن يظلُّوا أمناء في أوقات التمتُّع بشعبيَّة جيِّدة كما كان الحال في أوقات الاضطهاد؟
◄ ناقش العلاقة بين المسيحيَّة وحكومة أُمَّتك. هل لديك فرص للتأثير على أُمَّتك من أجل المسيح؟ ما هي المخاطر التي تواجهونها في العلاقة بين الكنيسة والدولة؟
[4]في القرن الرابع، "انتقلت المسيحيَّة من الكاتاكومات (سراديب الموتى) إلى القصور. بدأت القرن الرابع كأقليَّة مُضطهَدة، وختمت القرن بصفتها ديانة الإمبراطوريَّة الراسخة". -بروس ل. شيلي
مجمع نيقيَّة
في القرون الأولى للكنيسة، صارع المسيحيُّون لتحديد طبيعة المسيح. كان يصعب تفسير التجسُّد؛ كيف يمكن أن يكون يسوع إلهًا كاملًا وإنسانًا بالكامل في نفس الوقت؟
شدَّد بعض الناس على وحدة اللاهوت. أدَّى هذا إلى البدعة التي تُسمَّى الموداليَّة (Modalism). وفقًا للموداليِّين، فإن الله هو شخص واحد ظهر في ثلاثة أنماط مختلفة عبر التاريخ. خطأ آخر وقع فيه الموداليُّون هو إنكار إنسانيَّة يسوع، على الرغم من أنهم يؤمنون بألوهيته.
أكد أناس آخرون على التمييز بين الآب والابن. بدأ أكبر صراع كنسي في القرن الرابع على يد أريوس، وهو شيخ من الإسكندريَّة بمصر. مثل الكثير من معاصريه المصريِّين، حاول أريوس الجمع بين الأفكار الفلسفيَّة اليونانيَّة واللاهوت المسيحي. مثل اليونانيِّين، كان يؤمن أن الله ليست لديه مشاعر. قال أريوس إنه إذا كان يسوع إلهًا بالكامل، فهذا يعني أن الله شعر بالألم والحزن في شخص يسوع المسيح. وحيث إن أريوس أصر على أن الله ليست لديه مشاعر، كان عليه أن يفصل آلام يسوع عن الله. كان حل أريوس هو أن يعلِّم بأن يسوع ليس هو الله الأزلي. وبدلًا من ذلك، علَّم أريوس بأن يسوع هو أول مخلوقات الله.
قال أريوس: "الابن له بداية، لكن ... الله ليست له بداية".[1]بحسب هذه النظرة، كان يسوع أكثر من مجرَّد إنسان، لكنه كان أقل من إله كامل. لخَّص أريوس عقيدته في صورة ترنيمة:
أوجد آريوس ارتباكًا عظيمًا في الكنيسة. ردًّا عليه، دعا الإمبراطور قسطنطين 300 أسقفًا ليجتمعوا معًا في نيقيَّة (قرية تقع في تركيا حديثًا) لمناقشة عقيدة أريوس. في نيقيَّة، قرَّر الأساقفة أن الأريوسيَّة عقيدة كاذبة. واتَّفق الأساقفة على:
لم يفهم علمانيُّون كثيرون المجادلات الرسميَّة الجارية في نيقيَّة. ولكن لخَّص موسيقار موهوب وأسقف أمين، أمبروز أسقف ميلانو، العقيدة القويمة الخاصة بـ "ألوهيَّة المسيح" في ترانيم ترنَّم بها العلمانيُّون المسيحيُّون وفهموها. هناك ترنيمة لا زلنا نرنِّمها في الأسابيع التي تسبق عيد الميلاد وهي تعلِّم عن ألوهيَّة المسيح.
تعال، يا فادي الأرض،
وأظهِر ميلادك العذراوي.
فليقع كل دهر في العجب:
تليق هذه الولادة بإله الكل.
المولود لا من مشيئة بشر
ولكنك لا زلت من الروح
كلمة الله المتجسِّدة،
الثمر الموعود أُظهر للناس.
... من وقتها إلى الآن...
اليوم يعلم المورمونيُّون وشهود يهوه هرطقة أريوس. إنهم يستخدمون كولوسي 1: 15 وعبرانيين 1: 5-6 ليحاولوا أن يثبتوا أن الله خلق يسوع. لو كان الله خلق يسوع، إذًا يسوع ليس هو الله حقًّا. ولكن الكتاب المُقدَّس يبيِّن بوضوح أن يسوع هو الله.
تستخدم الرسالتان إلى كولوسي وإلى العبرانيِّين تعبير يهودي لتبيِّنا أن يسوع موجود قبل أن يُخلق الإنسان. لا تعني الآيات ضمنًا أن يسوع كائن مخلوق؛ إنها تشهد لسبق وجوده. يسوع هو حقًّا "إله من إله".[5]
[1]Quoted in Bruce L. Shelley, Church History in Plain Language, 3rd ed. (USA: Thomas Nelson, 2008), 100.
[2]مجدًا للآب، وللابن، وللروح القدس؛ كما كان في البدء، هكذا يكون الآن، وإلى دهر الدهور، بلا نهاية. "المجد للآب" (Gloria Patri) ترنيمة ترد على هرطقة أريوس، ولا تزال تُقال في الكنائس.
[3]كانت عبارة "مساوٍ في الجوهر" مهمَّة. في اليونانية، يُعبَّر عنها بكلمة "هوموسيوس" (homoousios) (نفس الجوهر). اقترح بعض الأريوسيِّين كلمة "هومويوسيوس" (homoiousios) (جوهر مشابه أو شبيه). هذا يشير إلى أن المسيح كان يشبه الآب، ولكن ليس من نفس جوهر الآب. أنكرت هذه الكلمة ألوهيَّة يسوع الكاملة. وبسبب هذا، تم رفض كلمة homoiousios في نيقيَّة.
[4]وهذا يعني أن يسوع ليس مخلوقًا، لكنه ابن الله من الأزل. ليس هو جزء من الخليقة، بل هو أزلي. شرح سي. إس. لويس الفرق بين "المولود" و"المخلوق" كما يلي: أن تلد يعني أن تكون أبو كذا، أما أن تخلق يعني أن تصنع. الفرق هو هذا: عندما تلد، تلد شيئًا من نفس نوعك. فالبشر يلدون أطفالًا بشريِّين، والقندس يلد قنادس صغيرة، والطائر يلد بيضًا يتحوَّل إلى طيور صغيرة. عندما تصنع شيئًا، تصنع شيئًا مختلفًا عنك في النوع. فالطائر يصنع عشًّا، والقندس يصنع سدًّا، والإنسان يصنع تمثالًا. وإذا كان موهوبًا بدرجة كافية، فقد يصنع تمثالًا يشبه رجلًا، ولكنه ليس رجلًا حقيقيًّا، بل هو فقط يبدو شبيهًا له. فهو ليس حي (مقتبس من كتاب "المسيحيَّة المجرَّدة"). ما يلده الله هو الله، كما أن ما يلده الإنسان هو إنسان. من يخلقه الله ليس بإله، كما أن ما يصنعه الإنسان ليس بإنسان.
[5]للاطلاع على مزيد من المعلومات حول هذا الموضوع، انظر الدروس المكتوبة عن المورمون وشهود يهوه في:
Shepherds Global Classroom course “Cults and Religions.”
مسيحيُّون عظماء ينبغي أن تعرفهم: أمبروز، المدافع عن الفكر القويم (339-397)
نشأ أمبروز في عائلة مسيحيَّة، ولكنه لم ينو البتَّة أن يكون قسًّا. أصبح حاكمًا لواحدة من مقاطعات إيطاليا حتى تم اختياره أسقفًا عندما مات أسقف ميلانو فجأة. لم يرد أمبروز أن يصبح أسقفًا، ولكنه خدم بأمانة لمدَّة تفوق العشرين سنة.[1]
دافع أمبروز عن التعليم القويم ضد الهرطقة الأريوسيَّة، كما أعاد إدخال الترنيم الجماعي في الكنيسة. بفضل تأثير أمبروز أصبحت الترانيم جزءًا هامًّا من العبادة اليوم.
هناك ناحية أخرى دافع فيها أمبروز عن الكنيسة، وهي العلاقة بين الكنيسة والدولة. بعد مرسوم ميلانو الذي أصدره قسطنطين، حاول الأباطرة الرومان جعل الكنيسة تخدم أغراض الإمبراطوريَّة. رفض أمبروز السماح للحكومة باكتساب السيطرة على الكنيسة.
عندما قتل الإمبراطور المسيحي ثيودوسيوس 7000 شخص في مدينة تسالونيكي انتقامًا منهم على أحداث شغب، كتب أمبروز رسالة حرمان يحرم فيها الإمبراطور من العبادة حتى تاب علانية عن تصرُّفاته. رفض أمبروز أن يتنازل عن حق الله من أجل الشعبيَّة السياسيَّة.
كان هناك شخص في مجمع نيقيَّة اسمه أثناسيوس، وهو مساعد لأسقف الإسكندريَّة. أمضى بقيَّة حياته يدافع عن التعليم الذي تقرَّر في نيقيَّة.
بعدما أصدر مجمع نيقيَّة إعلانه، رفض أريوس واثنان من أساقفته أن يوقِّعوا على التأكيد بألوهيَّة يسوع الأزليَّة. وردًّا على هذا، استبعد المجمع هؤلاء الرجال الثلاثة من عضويَّة الكنيسة.
[1]في خلال سنتين، قرَّر قسطنطين أن يرد أريوس إلى عضويَّة الكنيسة بالكامل، رغم أن أريوس ظل يعلِّم بهرطقته. كان قسطنطين منشغلًا بالأكثر بالوحدة السياسيَّة من الاستقامة التعليميَّة. كان أثناسيوس الآن قد أصبح أسقف الإسكندريَّة ورفض رد أريوس إلى عضويَّة الكنيسة. نتيجة لذلك، نفى قسطنطين أثناسيوس. تم رد المُهرطق إلى وضعه الأصلي ونفي المدافع عن الحق. وضَّح هذا الحدث المشاكل الناتجة عن التشابك بين الكنيسة والدولة.
[2]في عام 337، مات قسطنطين. بعد موت قسطنطين، عاد أثناسيوس إلى الإسكندريَّة ليقود الكنيسة. ولكن بحلول هذا الوقت كان أتباع أريوس قد اكتسبوا السلطة في الكنيسة. نفى قادة الكنيسة الذين قبلوا الأريوسيَّة أثناسيوس مرة أخرى. لباقي حياة أثناسيوس، دافع عن الإيمان المسيحي الحقيقي ضد هجمات كل من القادة السياسيِّين والدينيِّين.
في عام 360، أصبح يوليان "المرتد" إمبراطورًا، بعد حكم ابن قسطنطين وحفيده. رفض يوليان المسيحيَّة وألغى الامتيازات التي كان قسطنطين قد منحها للكنيسة. مثَّل أثناسيوس الكنيسة ضد سلطة يوليان، لذا أجبر يوليان أثناسيوس مرة ثالثة على النفي.
تم نفي أثناسيوس خمس مرات على يد أربعة أباطرة رومان مختلفين. حاول أعداؤه أن يقتلوه ست مرات على الأقل. حياته تصفها العبارة التي تقول ""أثناسيوس ضد العالم" (Athanasius contra mundum). أمضى أثناسيوس ما مجموعه سبع عشرة سنة في المنفى بسبب التزامه بالفكر القويم واقتناعه بأن الكنيسة المسيحيَّة ينبغي ألَّا تصبح أبدًا أداة لإمبراطوريَّة سياسيَّة.
[1]أثناسيوس والتجسُّد "كتب أثناسيوس بحثًا شهيرًا بعنوان "عن التجسُّد" والذي شرح فيه لماذا كانت ألوهيَّة يسوع التامة وإنسانيته التامة هامتين جدًّا بالنسبة إلى الإيمان المسيحي. فقط الشخص الذي هو إنسان بالكامل يقدر أن يكفِّر عن الخطيَّة البشريَّة، ومن هو إله بالكامل هو الذي لديه القدرة وحده على أن يخلِّصنا. بسبب هذا، أثبت أثناسيوس أنه أن ننكر ألوهيَّة المسيح الكاملة يعني أن ننكر حقيقة الكفَّارة. لم تكن المعركة الدائرة في نيقيَّة معركة نظريَّة فحسب، بل كانت معركة للدفاع عن قلب الإيمان المسيحي". - اقتباس من كتاب "131 مسيحي يجب أن يعرفهم الجميع" (131 Christians Everyone Should Know)، لمارك جالي وتيد أولسن
[2]أثناسيوس والقانونيَّة الكتابيَّة بالإضافة إلى دفاعه عن الفكر القويم، قدَّم أثناسيوس مساهمة أخرى عظيمة للكنيسة. في كل عام، كان أثناسيوس يكتب رسالة فصحيَّة إلى الكنائس في إيبارشيَّته. تناولت هذه الرسائل قضايا هامة بالنسبة للكنائس. في عام 367، ذكرت رسالة أثناسيوس الأسفار التي ينبغي أن تُعتبر "العهد الجديد". تبنَّت الكنيسة المسيحيَّة كلها هذه القائمة ذات السبعة والعشرين سفرًا في النهاية، والتي تشكِّل قانونيَّة العهد الجديد الخاص بنا. وكان هذا أمرًا هامًّا لأنه أكَّد على الأسفار الموثوقة للحياة المسيحيَّة والعقيدة.
جيروم ورهبان الصحراء
باعتراف قسطنطين بالمسيحيَّة، انجذب أشخاص كثيرون إلى الكنيسة. ولكن أظهر بعضهم دليلًا ضعيفًا على حدوث اهتداء حقيقي. فقد ألهمتهم الدوافع السياسيَّة والاجتماعيَّة إلى الادِّعاء بأنهم مسيحيُّون من حيث الديانة.
رأى العديد من المؤمنين مخاطر العلاقة بين الكنيسة والإمبراطوريَّة. فهربوا إلى مناطق صحراويَّة نائية وعاشوا حياة منعزلة، رافضين الراحة الجسديَّة في سعيهم لتحقيق أهداف روحيَّة. حفَّزت عدَّة عوامل رهبان الصحراء:
اختبأ بعض الرهبان في الصحراء لمحاربة التجارب. لقد اعتقدوا أنهم يمكن أن يكونوا أكثر روحانيَّة إذا تجنَّبوا إغراءات المجتمع.
سعى آخرون إلى التعبير عن إيمان الشهداء. عندما لم يعد الاستشهاد احتمالًا قائمًا، تخلُّوا عن وسائل الراحة في الحياة للتعبير عن تكريسهم.
شعر رهبان آخرون بالدعوة إلى حياة الصلاة. فانسحبوا إلى الصحراء ليكرِّسوا أنفسهم للتشفُّع من أجل الكنيسة والمجتمع.
كان لرهبان الصحراء تأثير كبير على الأسقف أثناسيوس. بعد أن كتب أثناسيوس سيرة حياة أنطونيوس، انضم الكثير من المسيحيِّين إلى هذه الحركة. وبينما واصل بعض الرهبان السعي وراء العزلة، انضم آخرون معًا في مجتمعات تُسمَّى الأديرة. (شكَّلت الراهبات الإناث، يُطلق عليهم "الراهبات" (nuns)، أديرة للسيِّدات (convents)، وهي كلمة مشتقَّة من كلمة لاتينيَّة تعني "مكان التجمُّع").
مثل ترويج قسطنطين للمسيحيَّة، كان لنمو الحركة الرهبانيَّة آثار إيجابيَّة وسلبيَّة. بشكل إيجابي، شجَّع الرهبان النهضة في الكنيسة. في زمن أثناسيوس، أبقى رهبان الصحراء الكنيسة وفيَّة للفكر القويم ضد ضغوط الإمبراطور. في وقت لاحق، خلال العصور الوسطى، حافظ الرهبان على الكتاب المُقدَّس والتعليم.
وُلد جيروم في إيطاليا في عام 345، وكان راهبًا له تأثير كبير على تاريخ الكنيسة. استقر جيروم في بيت لحم عام 387 وكرَّس حياته لترجمة الكتاب المُقدَّس من العبريَّة واليونانيَّة إلى اللاتينيَّة، وهي اللغة الشائعة في أيَّامه. سُمِّيت ترجمته بالفولجاتا (Vulgate) (وتعني باللاتينيَّة "عام أو شائع"). أصبحت هذه هي الترجمة القياسيَّة للكتاب المُقدَّس لمئات السنين.
لسوء الحظ، عكست الأديرة أيضًا مشاكل في الكنيسة. فكما أصبحت ذبائح العهد القديم طقوسًا فارغة، تضخَّمت قواعد الرهبنة لتحل محل حقيقة الديانة القلبيَّة. في العصور الوسطى، أدَّت الممارسات الرهبانيَّة مثل الصيام المتطرِّف، والإساءة إلى الجسد للتطهُّر من الرغبة الجنسيَّة، والتبتُّل القسري، وممارسات أخرى إلى الإضرار بالكنيسة. علَّم جيروم أن والدة يسوع ظلَّت عذراء طوال حياتها. أصبحت هذه هي العقيدة الرسميَّة للكنيسة الكاثوليكيَّة وأدَّت إلى تعاليم غير كتابيَّة عن الجنس، بالإضافة إلى سياسة تمنع رجال الدين من الزواج، وهي سياسة ليس لها وجود البتَّة في الكتاب المُقدَّس.
الإنجيل يصل إلى أيرلندا
على عكس الأساطير الشعبيَّة، لم يكن "القديس باتريك الكاثوليكي الأيرلندي" من الروم الكاثوليك، كما لم يكن أيرلنديًّا، ولم يتم اعتباره قدِّيسًا رسميًّا قط.
في عام 390 تقريبًا، وُلد باتريك من عائلة مسيحيَّة في مقاطعة بريطانيا الرومانيَّة. عندما كان مراهقًا، تم أسره ونقله كعبد إلى أيرلندا. كتب لاحقًا أنه في أثناء إقامته في أيرلندا، "فتح الرب فهم عدم إيماني... حتى أتوجَّه إلى الرب إلهي من كل قلبي". منذ ذلك الوقت، أمضى باتريك الكثير من الوقت في الصلاة الجادة والبحث عن توجيه الله لحياته. في اعترافات سيرته الذاتيَّة، كتب أن "رعاية القطعان كانت عملي اليومي، وكنت أصلِّي باستمرار... فأحاطتني محبة الله ومخافته أكثر فأكثر".
بعد ست سنوات، هرب باتريك وعاد إلى بريطانيا. هناك، في قصة مشابهة لدعوة بولس إلى الذهاب إلى مقدونية، سمع باتريك صوت رجل في أيرلندا ينادي قائلًا: "تعال وامش بيننا مرة أخرى". أصبح خادمًا، وفي عام 432 تقريبًا، عاد كمبشِّر إلى المنطقة التي كان قد استُعبد فيها. أدَّى شغف باتريك لانتشار الكرازة بالإنجيل في أيرلندا وما وراءها.
في ذلك الوقت، كانت أيرلندا تُعتبر "نهاية الأرض". كانت تقع خارج حدود الإمبراطوريَّة الرومانيَّة. كانت الغالبيَّة العظمى من الناس من الوثنيِّين، الذين يمارسون السحر والشعوذة وتقديم ذبائح بشريَّة. تحت تأثير وعظ باتريك، اهتدى بعض الكهنة القياديِّين (الكهنة الوثنيِّين). أصبح شقيق الملك مسيحيًّا، وأُنشئت كنيسة في منطقة منزله. بحلول عام 447، أي بعد خمسة عشر عامًا من وصول باتريك، كانت معظم أيرلندا قد سمعت بالإنجيل.
لقد بشَّر باتريك لمدَّة ثلاثين عامًا. بحلول وقت وفاته، كان باتريك قد زرع ما يقرب من 200 كنيسة وعمَّد 100,000 شخص قَبِل المسيحيَّة. روَّج باتريك للتلمذة الحقيقيَّة، رافضًا تعميد المهتدين الجدد حتى يظهروا ثباتًا في الإيمان، كما طوَّر مجموعة من الرعاة لخدمة الكنائس التي زرعها.
ربما كان الأمر الأكثر أهميَّة لنشر الإنجيل هو أن باتريك أسَّس كنيسة سلتيَّة أصليَّة، وليس امتدادًا لكنيسة روما. بعد وفاة باتريك، أخذ المبشِّرون الأيرلنديُّون الإنجيل عبر أوروبا الوسطى، في اتجاه شمال حتى أيسلندا وعادوا إلى بريطانيا، الأرض التي جاء منها أول مبشِّريهم. في السنوات التي أعقبت وفاة باتريك، قاد المبشِّرون الأيرلنديُّون أعظم جهود التبشير بالمسيحيَّة، وهي ثمرة خدمة باتريك.
"الآباء الكبادوك العظام"
بعد وفاة أثناسيوس، أصبح ثلاثة قادة من كابادوكيا (في تركيا الحديثة) من أبرز المؤيِّدين لعقيدة نيقيَّة. في أواخر القرن الرابع، كتب باسيليوس (أسقف قيصريَّة) وأخوه جريجوريوس (أسقف نيصا) وصديقه جريجوريوس (أسقف نازينزوس) أعمالًا تروِّج للاهوت القويم. كان "الكبادوك العظام" هم اللاهوتيُّون البارزون في الكنيسة الشرقيَّة.
أسِّس باسيليوس (330-379 تقريبًا) وشقيقته ماكرينا أديرة للرهبان والنساء. على عكس بعض رهبان الصحراء، منعوا الصيام المفرط وعقاب النفس. وبدلًا من الانسحاب إلى المناطق الصحراويَّة، بنوا أديرة في المدن. يعتقد باسيليوس أن الحياة المجتمعيَّة وليس حياة العزلة هي النموذج للمؤمنين. كان يعتقد أن الكثير من وصايا يسوع لا يمكن أن تتحقَّق إلَّا في المجتمع. كان أول من نظَّم ديرًا حوالي سبع فترات من الصلاة كل يوم. شجَّع هذا الجدول الرهبان على الصلاة معًا والتشجيع على النمو الروحي المتبادل.
ولعل أهم شيء هو أن باسيليوس أكَّد أن الرهبان والراهبات يجب أن يحبوا أقرباءهم من خلال الخدمة. بنى باسيليوس مستشفيات ومنازل لمرضى البرص ومدارس ومنازل للغرباء المسافرين على أراضي الدير. قام الرهبان والراهبات بزراعة المواد الغذائيَّة والمنتجات المصنَّعة. بيعت هذه الأصناف وأُعطيت الأرباح للفقراء. آمن باسيليوس بأننا نخدم المسيح عندما نخدم الآخرين.
عارض الكبادوكيِّين الأريوسيَّة. في عام 370، دخل باسيليوس في صراع مع الإمبراطور فالنس، الذي كان ملتزمًا بالأريوسيَّة. أرسل الإمبراطور الحرس الإمبراطوري لتهديد باسيليوس. فأجاب باسيليوس أن الموت لا يشكِّل تهديدًا بالنسبة له، فقد كان حريصًا على الموت من أجل المسيح. علاوة على ذلك، لم تكن لديه أيَّة ممتلكات، لذا فإن النفي أو السجن لن يعني الكثير. اشترك باسيليوس في الشهادة التي قدمها بولس: "لأَنَّ لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ".[1]
واجه المسيحيُّون الأوائل هرطقتين تتعلَّقان بطبيعة المسيح. أنكرت الأريوسيَّة ألوهيَّة يسوع، أما الأبوليناريَّة (Apollinarianism) فأنكرت إنسانيته الكاملة. علَّم أبوليناريوس أسقف لاودكيَّة أن يسوع كان له جسد بشري، ولكن ليس له روح بشريَّة. وفقًا لأبوليناريوس، فإن طبيعة يسوع الإلهيَّة "التهمت إنسانيته". أجاب الكبادوكيُّون: "الألوهيَّة الملتحقة بالجسد وحده ليست إنسانيَّة بحق!"[2]إذا كان انتصار يسوع على التجربة نموذجًا لنا حقًّا، فلا بد أن يكون يسوع إنسانًا بالكامل.
ردًّا على أبوليناريوس، دعا ثيودوسيوس، إمبراطور الإمبراطوريَّة الشرقيَّة، لعقد مجمع كنسي في عام 381. التقى حوالي 150 أسقفًا في القسطنطينيَّة وأكَّدوا على ما قاله مجمع نيقيَّة، وأوضحوا العلاقة بين طبيعتي يسوع الإلهيَّة والبشريَّة.
وافق مجمع القسطنطينيَّة على نسخة موسَّعة من بيان الإيمان الذي تمَّت الموافقة عليه في نيقيَّة. أصبح هذا يُعرف باسم قانون الإيمان النيقاوي. لا زال هذا القانون يُتلى في الكثير من الكنائس اليوم. يقول القسم المتعلِّق بألوهيَّة المسيح:
نؤمن بربٍّ واحدٍ يسوعَ المسيحِ، ابنِ الله الوحيدِ، المولودِ من الآبِ قبل كلِّ الدهور، إلهٍ من إلهٍ، نورٍ من نورٍ، إلهٍ حقٍّ من إلهٍ حقٍّ، مولودٍ غيرِ مخلوقٍ، مساوٍ للآبِ في الجوهَرِ، الذي بِهِ كانَ كلُّ شيءٍ، الذي من أجلِنا نحن البَشَرَ، ومن أجلِ خلاصِنا، نَزَلَ من السماءِ وتجسَّدَ من الروحِ القدسِ، وَوُلِدَ من مريمَ العذراء، وصار إنسانًا...
بالإضافة إلى تعليمهم عن طبيعة يسوع، كتب الكبادوكيُّون عن الروح القدس وخدمته. أضاف مجمع القسطنطينيَّة إلى قانون إيمان نيقيَّة أن الروح القدس هو أقنوم إلهي، كما أن يسوع إله.
[3]بحلول القرن الرابع، رفض الكثير من المسيحيِّين فكرة أنه يمكننا أن نتمِّم وصيَّة يسوع "فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ".[4]أصر أحد الكبادوكيِّين، جريجوريوس النيصي، على أنه إذا أوصى يسوع بهذا، فهو متاح لمن يؤمنون. لقد أدرك أنه "أن تكون كاملًا" لا يعني أن ليس أمامك الفرصة للمزيد من النمو. وإنما قال إن الكمال هو "النمو المستمر في الخير".[5]ابتهج بولس لأننا "نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ".[6]
استخدم جريجوريوس هذه اللغة ليبيِّن أنه أن "تكون كاملًا" يعني أن تنمو كل يوم في صورة يسوع المسيح. من خلال كتاباته عن الروح القدس والسعي وراء حياة القداسة، أثَّر على نظرة جون ويسلي للقداسة. ساعدت كتابات جريجوريوس ويسلي على رؤية هدف الله لشعبه.[7]
◄ ناقش تعريف جريجوريوس النيصي للكمال. هل من الممكن أن يكون لديك قلب كامل يستمر في النمو في صورة يسوع المسيح؟ هل تعظ بهذا للناس الذين تخدمهم؟ هل لدى أعضاء كنيستك جوع لهذا الكمال؟
[7]لدراسة عقيدة القداسة، من فضلك انظر منهاجShepherds Global Classroom، "عقيدة وممارسة حياة القداسة".
مسيحيُّون عظماء ينبغي أن تعرفهم: يوحنا الذهبي الفهم (347-407)
خدم "يوحنا أسقف أنطاكية" كقسٍّ في أنطاكية بسوريَّة وفيما بعد كأسقف القسطنطينيَّة. بسبب مهاراته كمتحدِّث عام، أصبح معروفًا باسم يوحنا "فم الذهب - اللسان الذهبي". يهمنا يوحنا ليس لأنه كان متحدِّثًا رائعًا، ولكن بسبب محتوى رسالته.[1]
أولاً، ركَّز يوحنا على القصد الأصلي لنص الكتاب المُقدَّس. فقد وعظ في الوقت الذي اتَّبع فيه الكثير من الوعَّاظ طريقة أوريجانوس، إذ قاموا بتفسير الكتاب المُقدَّس مجازيًّا ليجدوا معاني خفيَّة في الكتاب المُقدَّس. ولكن بحث يوحنا الذهبي الفم عن "المعنى الواضح" للنص. فقد أصر على أن الله الذي أوحى بالكتاب المُقدَّس جعل رسالته واضحة للقرَّاء العاديِّين. غالبًا ما كان يقدِّم سلسلة من العظات المتواصلة والتي يتناول فيها أسفارًا متتالية من الكتاب المُقدَّس. سمح له ذلك بالتركيز على الموضوعات الكبيرة الموجودة في الكتاب المُقدَّس.
ثانيًا، بشَّر يوحنا عن أهميَّة الحياة المُقدَّسة. في الوقت الذي كان يعيش فيه العديد من الكهنة غير المتزوِّجين مع "أخوات روحيِّين"، طالب يوحنا أن يتركوا علاقاتهم الخاطئة. كما واجه القادة السياسيِّين. عندما أعطت الإمبراطورة هديَّة باهظة الثمن للكنيسة لرشوة يوحنا للتوقُّف عن الوعظ ضد أسلوب حياتها الخاطئ، رفض يوحنا تغيير رسالته.
طلب يوحنا هذا المستوى نفسه من الحياة المُقدَّسة من أعضاء الكنيسة العاديِّين. في عظة وعظ بها قبل خدمة الشركة، حذَّر يوحنا من أن أي شخص يعصى متى 5: 23-24 يجب أن يمتنع عن أخذ الشركة. "لأنه كما ينبغي ألَّا نتخيَّل أن الزاني والمجدِّف يمكن أن يشتركا في المائدة المُقدَّسة، هكذا من المستحيل أن يتمتَّع من له عدو ويحمل حقدًا بالشركة المُقدَّسة... ينبغي ألَّا يتناول أي شخص له عدو جسد الرب! تصالحوا، ثم اقتربوا! ... ينبغي ألَّا يكون في قلبك غضب مع رفيق مؤمن". وعظ فم الذهب بأننا يجب أن نكون قدِّيسين في أفعالنا الخارجيَّة وفي مواقفنا الداخليَّة.
◄ كيف يُعد وعظ وخدمة يوحنا نموذجًا للخدمة اليوم؟
[1]Image: "St. John Chrysostom" by P.S. Duval lith., retrieved from the Library of Congress Prints and Photographs Division http://hdl.loc.gov/loc.pnp/pga.13841, "No known restrictions on publication."
الخلاصة: تاريخ الكنيسة يتكلَّم اليوم
تشبه قائمة الأسماء التي تمَّت دراستها في هذا الدرس "قاعة المشاهير" بالنسبة لتاريخ الكنيسة. أن نقرأ عن أبطال مثل أمبروز وأثناسيوس اللذين دافعا عن الحق في مواجهة الضغوط السياسيَّة، وعن المرسلين مثل باتريك الذي أخذ الإنجيل إلى عوالم جديدة، وعن رجال أتقياء مثل باسيليوس القيصري وجريجوريوس النيصي الذين طلبوا حياة التقوى، يعني أن نقرأ عن بعض أعظم الأسماء في الكنيسة.
ولكن اِعلم أنه بصرف النظر عن دعوة الله في حياتهم وطاعتهم لله، كان هؤلاء رجالًا عاديِّين عاشوا وماتوا في الخفاء. لا يبحث الله عن أشخاص غير عاديِّين. إنه يبحث عن أناس عاديِّين مُخلِصين تمامًا له.
عندما تقرأ الكتاب المُقدَّس، تجد أن الله يستخدم الصيَّادين مثل بطرس، والمتشكِّكين مثل توما، والرعاة مثل داود، وجامعي الضرائب مثل متى لتحقيق أهدافه. وعندما تقرأ تاريخ الكنيسة، تجد أن الله يستخدم أشخاصًا عاديِّين لإظهار مجده. سأختم هذا الدرس بتذكيرك بأن الله لا يزال يبحث عن أناس عاديِّين مُخلِصين تمامًا له. لا يزال الله يستخدم الناس العاديِّين لإنجاز خطته غير العاديَّة.
الدرس الرابع: أحداث رئيسيَّة في تاريخ الكنيسة
تاريخ
حدث
313
مرسوم ميلانو الذي أصدره قسطنطين.
325
مجمع نيقيَّة.
367
سرد الأسفار القانونيَّة للعهد الجديد في رسالة أثناسيوس الفصحيَّة.
397
مجمع قرطاج يؤكِّد على أسفار العهد الجديد القانونيَّة.
410
روما تقع في أيدي القوط الغربيِّين.
شخصيَّات رئيسيَّة في تاريخ الكنيسة
أمبروز (339-397 تقريبًا). أسقف ميلانو. كان وعظه مفيدًا في اهتداء أوغسطينوس أسقف هيبو.
أثناسيوس (296-373). أسقف الإسكندريَّة الذي دافع عن الفكر القويم ضد هرطقة أريوس؛ "رسالته الفصحيَّة" هي أول قائمة كاملة لأسفار العهدين القديم والجديد القانونيَّة.
أوغسطينوس (354-430). أسقف هيبو. واحد من أهم اللاهوتيِّين في الكنيسة المسيحيَّة. شدَّد لاهوته على الخطيَّة الأصليَّة، التعيين المُسبق، وضرورة النعمة الإلهيَّة للخلاص.
يوحنا الذهبي الفم (347-407 تقريبًا). أسقف القسطنطينيَّة الذي اشتهر بسبب وعظه البليغ. سُمِّي "صاحب اللسان الذهبي". هو أكثر لاهوتي له تقديره في الكنيسة الأرثوذكسيَّة الشرقيَّة.
قسطنطين الكبير (مات عام 337). الإمبراطور الذي أصدر مرسوم ميلانو.
يوسابيوس (260 - 340). أسقف قيصريَّة. يُدعى "أبو تاريخ الكنيسة".
جريجوريوس النازينزي (329-389). واحد من "الآباء الكبادوك العظام" الذين قاوموا الفكر الأريوسي.
جيروم (345-420 تقريبًا). واحد من أعظم علماء الكتاب المُقدَّس في الكنيسة الغربيَّة. قام بترجمة الكتاب المُقدَّس إلى اللاتينيَّة (والتي تُدعى "الفولجاتا").
باتريك (القرن الخامس). مرسل بريطاني إلى أيرلندا، سُمِّي "رسول الأيرلنديِّين".
تكليفات خاصة بالدرس
(1) قم بالإجابة عن امتحان هذا الدرس. يشمل الامتحان تواريخ من "أحداث رئيسيَّة في تاريخ الكنيسة" من خلال الخط الزمني (313-410).
(2) قم بكتابة ملخَّص سيرة واحد من القادة المسيحيِّين التالين: أثناسيوس، يوسابيوس، جيروم، أو أمبروز. ينبغي أن يشمل الملخَّص أربعة أجزاء:
السيرة: متى عاش؟ أين يعيش؟ متى وأين مات؟
الأحداث: ما هي أهم الأحداث في حياته؟
التأثير: ما الذي فعله وكان له تأثيرًا دائمًا على الكنيسة المسيحيَّة؟
التطبيق: اذكر درسًا واحدًا تتعلَّمه الكنيسة اليوم من حياة هذا القائد.
لديك خياران لتقديم هذا الملخَّص:
تقديم ورقة من صفحتين إلى القائد المسؤول عن المجموعة.
تقديم الملخَّص شفويًّا من 3-5 دقائق أمام المشتركين في المجموعة.
أسئلة الدرس الرابع
(1) في عام 313، أصدر قسطنطين __________ الذي أعطى المسيحيَّة وضعًا قانونيًّا في الإمبراطوريَّة الرومانيَّة.
(2) "أبو التاريخ الكنسي" هو __________، أسقف قيصريَّة في القرن الرابع.
(3) بحسب __________ (مَن)، كان يسوع هو أول خليقة الله، وليس إلهًا أزليًّا.
(4) أدان مجمع __________ عام __________ (تاريخ) الأريوسيَّة.
(5) تُسمَّى ترجمة جيروم للكتاب المُقدَّس إلى اللاتينيَّة باسم __________.
(6) كان أول مرسل معروف إلى أيرلندا هو __________.
(7) يُسمَّى جريجوريوس النازيانزي وجريجوريوس النيصي وباسيليوس القيصري باسم __________ بسبب كتاباتهم التي تدافع عن اللاهوت القويم.
(8) وقعت روما في أيدي القوط الغربيِّين في عام __________.
SGC exists to equip rising Christian leaders around the world by providing free, high-quality theological resources. We gladly grant permission for you to print and distribute our courses under these simple guidelines:
No Changes – Course content must not be altered in any way.
No Profit Sales – Printed copies may not be sold for profit.
Free Use for Ministry – Churches, schools, and other training ministries may freely print and distribute copies—even if they charge tuition.
No Unauthorized Translations – Please contact us before translating any course into another language.
All materials remain the copyrighted property of Shepherds Global Classroom. We simply ask that you honor the integrity of the content and mission.