في الدروس السابقة، درسنا تقاليد الروم الكاثوليك، والأرثوذكس الشرقيين، والبروتستانت على نطاق واسع. ولكن، في الدروس الأخيرة، ستركز دراستنا بشكل أساسي على التقليد الإنجيلي. وسنولي اهتمامًا خاصًا للانتشار السريع للإرسالية العالمية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.
في عام 1800م، كانت المسيحية البروتستانتية قاصرة على الغرب تقريبًا. حيث يعيش 1٪ فقط من المسيحيين البروتستانت في إفريقيا، وآسيا، وأمريكا اللاتينية. ومع نهاية القرن التاسع عشر، كان 10٪ من البروتستانت يعيشون في تلك الأجزاء من العالم. واليوم، يعيش ما يقرب من 67٪ من المسيحيين البروتستانت في بلدان كانت تعتبر ذات يوم "حقول إرسالية أجنبية".
الحدث
التاريخ
الثورة الفرنسية
1789
الصحوة الكبرى الثانية
1790-1840
ويليام كاري يصل إلى الهند
1793
هدسون تايلور يصل إلى الصين
1854
تعيين صمويل كروذر Samuel Crowther كأول أسقف أنجليكاني أفريقي
1864
بدء النهضة العالمية من ويلز Wales
1905-1910
بداية الحرب العالمية الأولى
1914
إن أقوى المناطق البروتستانتية في العالم اليوم هي آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. في عام 1900م، كان 9٪ من سكَّان أفريقيا مسيحيين؛ وفي عام 2005م، أصبح 46٪ من سكَّان أفريقيا مسيحيين. في عام 1900م، كان 2٪ من سكَّان آسيا مسيحيين. وفي 2005م، أصبح 9٪ من سكَّان آسيا مسيحيين. وترجع جذور هذا التغيير إلى الحركة المُرسَلية في القرن التاسع عشر. في الدرسين 4 و6، سنرى كيف انتشرت المسيحية حول العالم خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.[1]
كان القرن التاسع عشر ذروة الإمبراطورية البريطانية. وكانت لندن، أكبر مدينة في العالم، هي المركز التجاري والمالي لأوروبا. ودعمت البحرية البريطانية التجارة العالمية والاستعمار. وفي نهاية القرن التاسع عشر، حكمت إنجلترا أكبر إمبراطورية في التاريخ.
كان القرن التاسع عشر زمن الإصلاح الإنجيلي في إنجلترا. فقد أكدت النهضة الإنجيلية في القرن الثامن عشر على الولادة الجديدة، وتغيير الحياة، والالتزام بالخدمة. وأسفرت هذه النهضة عن إصلاح مستمر خلال القرن التاسع عشر.
الحركة الميثودية في أوائل القرن التاسع عشر
بعد وفاة الأخوين ويسلي، استمرت الحركة الميثودية في الانتشار في إنجلترا والولايات المتحدة. وكان آدم كلاركAdam Clarke في إنجلترا، وفرانسيس أسبري Francis Asbury في أمريكا اثنين من القادة المهمين في استمرار نمو الميثودية.
وُلِد آدم كلارك في أيرلندا الشمالية عام 1760م. وقَبِل الإيمان في التاسعة عشر من عمره من خلال خدمة أحد الوعاظ الميثوديين، وأخذ يكرز في الثانية والعشرين من عمره.
كان آدم كلارك، واحدًا من أكثر العقول ذكاءً في أوائل القرن التاسع عشر، وقد علم نفسه بنفسه بالكامل. علَّم نفسه عشر لغات على الأقل وكتب تفسيرًا من ستة مجلدات للكتاب المقدس. وظلَّ تفسير آدم كلارك مصدرًا قيِّمًا لما يقرب من 200 عام منذ نشره لأول مرة.
[1]نشر كلارك اثنين وعشرين كتابًا بالإضافة إلى التفسير الخاص به، وكرز لأكثر من خمسين عامًا في أربع وعشرين دائرة ميثودية، وعمل كرئيس للمؤتمرات الميثودية الأيرلندية والإنجليزية. كما قضى عشر سنوات في تحرير أوراق الدولة للحكومة البريطانية. وتكريمًا لعمله العلمي، حصل كلارك على درجة الدكتوراة الفخرية من جامعة أبردين.
كان الدكتور كلارك ملتزمًا بالكرازة. وفي عام 1818م، التقى باثنين من الكهنة البوذيين الذين سافرا إلى إنجلترا من سيلان. وقضى عامين مع هذين الرجلين وفي النهاية عمَّدهما وأرسلهما إلى وطنهما ليحملا الإنجيل إلى سيلان.
كان الدكتور كلارك ملتزمًا أيضًا برسالة القداسة. وحتى نهاية حياته في عام 1832م، كان يكرز بإمكانية امتلاك قلب "ممتلئ بكل ملء الله."[2]
طائفة كلافام
قبل القرن التاسع عشر، كانت معظم الأنشطة الدينية في إنجلترا تحدث في الطوائف التقليدية - الكنيسة الإنجليزية، أو المعمدانية، أو الاستقلالية، أو الميثودية. في القرن التاسع عشر، حدث تغيير بقيادة الأفراد الذين انضموا إلى المجتمعات الدينية التي تشكلت بغرض الإصلاح الاجتماعي، أو النهضة الروحية، أو الرحلات الكرازية.
عُرِفت مجموعة من الإنجيليين من الطبقة العليا في قرية كلافام بالقرب من لندن باسم "طائفة كلافام". لم تكن هذه طائفة أو حتى منظمة رسمية؛ بل كانت جماعة محلية غير رسمية من المسيحيين الملتزمين بالإصلاح الاجتماعي والروحي للمجتمع الإنجليزي. وكان القائد الروحي لهم، جون فين John Venn، قسًا في كنيسة إنجلترا. وكان من بين الأعضاء غير الرسميين الحاكم العام للهند؛ ورئيس مجلس إدارة شركة الهند الشرقية؛ وأشهرهم ويليام ويلبرفورس William Wilberforce عضو البرلمان.
أسس أعضاء كلافام العديد من المنظمات بما في ذلك جمعية الإرساليات الكنسية، وهي جمعية لتوزيع الكتاب المقدس، بالإضافة إلى جمعيات لخدمة الفقراء وتحسين ظروف السجون. وظهر أكبر تأثير لها في مكافحة العبودية. وبالرغم من حظر العبودية في معظم الدول المسيحية خلال العصور الوسطى، استأنفت إنجلترا تجارة الرقيق الأفارقة في عام 1562م. وبحلول عام 1770م، كانت السفن البريطانية تنقل 50.000 عبد سنويًا من غرب أفريقيا.
كان ويليام ويلبرفورس (1759-1833) مقتنعًا بأن الله وضعه في البرلمان لمعارضة تجارة الرقيق. وابتداءً من عام 1789م، قام بحملة استمرت عقود ضد العبودية. ونشرت جماعة كلافام مؤلفات مناهضة للعبودية وأخذوا يلقون محاضرات عن شرور العبودية.
بعد سنوات من النضال، حُظِرَت تجارة الرقيق في عام 1809م. وبدأ ويلبرفورس على الفور حملة ضد العبودية نفسها. صدر قانون إلغاء العبودية، الذي حرر جميع العبيد في الإمبراطورية البريطانية، في 25 يوليو 1833م، قبل أربعة أيام من وفاة ويلبرفورس. وبينما كان ويلبرفورس قائد النضال، شاركت طائفة كلافام بأكملها. وكانوا يعتقدون أن الإنجيل لا يهتم بالشؤون "الروحية" فحسب، بل بمجتمع يعكس العدالة المسيحية.
ويليام بوثWilliam Booth وجيش الخلاص
في أوائل القرن التاسع عشر، عمل مجتمع كلافام بين الطبقات العليا لإصلاح المجتمع الإنجليزي. وفي أواخر القرن التاسع عشر، بدأ الخادم الميثودي ويليام بوث (1829-1912) يعظ في شوارع لندن للكرازة لأفراد المجتمع الأكثر احتياجًا وخدمتهم.
بدأ ويليام بوث هذا العمل في عام 1864م؛ وخلال 20 عامًا، كان لديه ما يقرب من 1000 خادم. نُظِّمَ هؤلاء المتطوعين مثل وحدة عسكرية، وأُطلِق عليهم جيش الخلاص، بقيادة الجنرال بوث. ومرة أخرى، قادت منظمة تطوعية جديدة الإصلاح الاجتماعي. وفي الدرس التالي سندرس بمزيد من التعمق خدمة جيش الخلاص.
الجمعيات التطوعية المسيحية
تُظهر كل من طائفة كلافام وجيش الخلاص أهمية "الجمعيات التطوعية" في مسيحية القرن التاسع عشر. وقد سمحت الجمعيات التطوعية للمسيحيين عبر مجموعة من الطوائف بالعمل معًا لحاجة معينة. ورعت الجمعيات التطوعية الرحلات الكرازية، وتوزيع الكتاب المقدس، وإصلاح السجون، وإغاثة الفقراء، وإلغاء العبودية.
وتُعدُّ حركة مدرسة الأحد مثالًا آخر على تلبية المسيحيين العاديين للاحتياجات الاجتماعية. في عام 1780م، بدأ روبرت رايكس Robert Raikes، وهو ناشر في صحيفة أنجليكانية، تقديم تعليم مجانيّ للأطفال الفقراء. لم يكن لدى إنجلترا نظام مدرسيّ حكوميّ؛ وكان الأطفال الفقراء ينشأون دون تعليم. ونظرًا لأن الأطفال يعملون في المصانع طوال الأسبوع، كان رايكس يقدم دروسًا في القراءة والتعليم الديني كل يوم أحد. انخفض معدل الجريمة بشكل كبير في مدينة رايكس وبدأ المسؤولون في تشجيع انتشار مدارس الأحد إلى مدن أخرى. وفي عام 1830م، كان 1250000 طفل في جميع أنحاء إنجلترا (نحو ربع السكان) يذهبون إلى مدارس الأحد.
طبَّقت الجمعيات التطوعية المسيحية مبدأ لوثر بأن جميع المسيحيين مدعوون لخدمة الله، بغض النظر عن مهنتهم. ومن خلال هذه المنظمات، جاء العلمانيون في طليعة القيادة.
[1]"إن الامتلاء بالله شيء عظيم والامتلاء بملء الله أعظم والامتلاء بكل ملء الله هو الأفضل على الإطلاق ".
- آدم كلارك
في عام 1800م، كانت المسيحية البروتستانتية توجد بالكامل تقريبًا في أوروبا وأمريكا الشمالية. بعد ثمانية عشر قرنًا من إرسالية يسوع العظمى، لم يكن معظم العالم قد سمع بالإنجيل بعد. ولا يعني هذا عدم وجود جهود مُرسَلية قبل القرن التاسع عشر. كان المُرسَلون المورافيون نشطين في ترجمة الكتاب المقدس، وفي إنشاء المدارس حتى يتمكَّن الناس من قراءة الكتاب المقدس، وفي إعداد الرعاة الوطنيين.
[1]ولكن، كانت الإرسالية تتم عادةً على نطاق صغير، حيث تُنشئ "جزر صغيرة في بحر الوثنية المحيط بها."[2]في أوائل القرن التاسع عشر، غيّر ويليام كاري نظرة الكنيسة للإرساليات. لقد وضع تصورًا لتحول مجتمعات بأكملها. ومن هذه البداية، أخذ آخرون ينشرون الإنجيل في جميع أنحاء العالم.
ويليام كاري "أبو الإرساليات الحديثة"
عُمِّدَ ويليام كاري في عام 1783م وانضم إلى الطائفة المعمدانية الإنجليزية. أصبح كاري مديرًا لمدرسة، وراعيًا لإحدى الكنائس المحلية. وبعد أن قرأ كتاب "حياة ديفيد برينرد Life of David Brainerd" لجوناثان إدواردز، القصة التي تروي الجهود التي بذلها برينرد للكرازة للأمريكيين الأصليين، بات كاري متحمسًا للكرازة.
في ذلك الوقت، أصرَّ العديد من المعمدانيين الإنجليز على أن الإرساليات غير ضرورية. فالله سيخلِّص المختارين؛ ومن غير المُجدي أن نكرز لغير المختارين. عندما قال ويليام كاري في اجتماع للخدام إنه من واجب جميع المؤمنين أن ينشروا الإنجيل، أجاب أحد الرعاة المحترمين: "أيها الشاب، اجلس؛ عندما يشاء الله أن يغير الوثنيين، سيفعل ذلك دون مساعدتك أو مساعدتي." بعد سنوات قليلة، نشر كاري بحثًا عن التزام المسيحيين باستخدام وسائل تحويل الوثنيين للإيمان، في دعوة إلى الكرازة العالمية."
لم يكن كاري بالتأكيد أول مَن رأى الحاجة إلى الكرازة للعالم. لقد شاركه كثيرون شغفه بالوصول إلى العالم من أجل المسيح. في عام 1784م، قدم القائد الميثودي توماس كوكThomas Coke "خطة لجمعية تأسيس الإرساليات بين الوثنيين." وفي العام نفسه، قدَّم القس الأنجليكاني جوزيف وايت Joseph White عظة في أكسفورد من مرقس 16:15: "عن ضرورة محاولة نشر الإنجيل بين رعايا Mahometan وGentoo في الهند."
فهم كاري أن التغيير في المجتمع لا بُدّ أن يأتي من الداخل. وركَّز بشكلٍ كبير على ترجمة الكتاب المقدس إلى اللغات المحلية، واحترام ثقافة الأمة وتقاليدها (طالما أنها لا تتعارض مع مبادئ الكتاب المقدس)، وتطوير الخدام المحليين.
[1]"توقع أمورًا عظيمة من الله. حاول أن تفعل أمورًا عظيمة لله." - شعار وليام كاري
[2]Bruce Shelley, Church History in Plain Language, 3rd edition (Nashville, Thomas Nelson, 2008), 374
انتشار الإنجيل – الإنجيل يصل إلى الهند
لم يكن ويليام كاري أول من أتي بالإنجيل إلى الهند. وفقًا لتقليد الكنيسة، كرز توما الرسول في الهند نحو عام 52 ميلاديًّا. وفي القرن الرابع، ذكر المؤرخ الكنسي يوسابيوس Eusebius وجود جماعة من المسيحيين في الهند.
في عام 1705م، وصل إلى الهند مرسلان بروتستانتيان تابعان لمذهب التقوية في ألمانيا، وهما بارثولوماوس زيجنبالج Bartholomäus Ziegenbalg وهاينريش بلاتشاو Heinrich Plätschau. وترجما الكتاب المقدس إلى اللغة التاميلية والهندستانية. غير أن ويليام كاري هو مَن قاد أكبر عمل للإرساليات الحديثة في الهند. خدم كاري في الهند من عام 1793م حتى وفاته في عام 1834م. ومنذ أن عارضت شركة الهند الشرقية البريطانية الرحلات الكرازية إلى الهند، استقر كاري في سيرامبور Serampore، التي كان يسيطر عليها الهولنديون.
وضع كاري الأساس للكرازة في الهند خلال واحد وأربعين عامًا قضاها هناك. وترجم كاري وزملاؤه الكتاب المقدس إلى البنغالية، والسنسكريتية، وأربع لغات أخرى؛ كما ترجموا أجزاء من الكتاب المقدس إلى أربع وعشرين لغة أخرى. كتب كاري ترانيم الإنجيل باللغة البنغالية. وبدأ أول كلية في آسيا (كلية سيرامبور) لتدريب الرعاة الوطنيين، فضلاً عن توفير تعليم الفنون الحرة للأشخاص من أية طائفة.
سأل ويليام كاري: "كيف ستبدو الهند لو كان يسوع هو سيِّد هذه الأمة؟" ومن خلال هذه الرؤية، غيَّر كاري ثقافة الأمة بأكملها. أثَّرت رؤية كاري لملكوت الله كنموذج للمجتمع في مجالات أبعد بكثير من الأمور "الروحية". وأثَّر الإيمان المسيحي في جميع جوانب المجتمع الهندي.
بعكس التعاليم الهندوسية بأن الطبيعة هي "وهم" يجب تجنبه، كان كاري مؤمنًا بأن الطبيعة هي خليقة الإله المحب الصالحة،. ولهذا السبب، نشر أول كتب علمية في الهند. ونظَّم إصلاحات زراعية لتحسين الإنتاج الزارعي.
وبعكس الممارسة الهندوسية المتمثلة في حرق البرص أحياء "لتطهيرهم"، كان كاري مؤمنًا بأن الله يحب الأبرص. ولهذا السبب، قام بحملة من أجل معاملة ضحايا الجذام معاملة إنسانية.
ولأنه يؤمن بالعدالة الاقتصادية، أدخل كاري بنوك الادخار لإقراض الأموال بأسعار فائدة معقولة. ولأنه يؤمن بأن المسيحية تستفيد من المناقشة الحرة، أسس أول صحيفة مطبوعة بلغة شرقية.
ولأنه يؤمن أن الناس جميعهم مخلوقين على صورة الله، حارب كاري اضطهاد المرأة. وبدأ مدارس للفتيات، اللاتي لم يتلقين أيّ تعليم في الهند في القرن الثامن عشر. كما حارب تعدد الزوجات، ووأد الإناث، وحرق الأرامل – وكل الممارسات التي تدعمها الديانة الهندوسية. وعمل لمدة خمسة وعشرين عامًا لتحقيق حظر قانونيّ على حرق الأرامل (ساتي sati).
يُظهِر ويليام كاري التأثير الدائم لشخص لديه رؤية لملكوت الله في عالمنا. بفضل تأثيره، تغيرت الإرساليات البروتستانتية إلى الأبد.
(تابع) الرحلات الكرازية الإنجيلية إلى العالم
أعمال مُرسَلية أخرى في القرن التاسع عشر
سافر مئات المُرسَلين حول العالم خلال القرن التاسع عشر. ولأول مرة، كان البروتستانت الإنجيليون في طليعة العمل المُرسلي. وخلال العقدين الأولين من القرن التاسع عشر:
ذهب هنري مارتنHenry Martyn إلى الهند (1805).
كان روبرت موريسون Robert Morrison أول مُرسَل بروتستانتي إلى الصين (1807).
ذهب أدونيرام جادسونAdoniram Judson إلى بورما كأول مُرسَل أمريكي أجنبي (1812).
قاد صمويل مارسدنSamuel Marsden مجموعة من المُرسَلين إلى نيوزيلندا (1814).
ذهب روبرت موفات Robert Moffat إلى أفريقيا (1816).
نحو منتصف القرن، ألهمت روح التفاؤل بجانب الشغف بالإرساليات حركة الطلاب المتطوعين للإرساليات الأجنبية لوضع هدف "الكرازة للعالم في هذا الجيل." لقد كان القرن التاسع عشر عصر الإرسالية.
سافر ديفيد ليفنجستون David Livingstone إلى قلب أفريقيا، وأدخل الإنجيل إلى القارة. ويُظهر الخطاب الذي ألقاه عام 1859م أمام الطلاب في كامبريدج إحدى سمات الإرساليات في القرن التاسع عشر: "سأعود إلى أفريقيا لمحاولة شق طريق ممهَّد للتجارة وللمسيحية. ابذلوا قصارى جهدكم لتنفيذ العمل الذي بدأتُه. سأترك الأمر لكم."
لا يعني هذا أن ليفنجستون كان يرى الإرساليات كوسيلة لفتح أفريقيا للاستغلال من المصالح التجارية البريطانية. بل مثل كاري، كان ليفنجستون يؤمن بأن الإنجيل يجب أن يغير جميع مجالات المجتمع. لقد أدرك ليفنجستون أن تجارة الرقيق في أفريقيا كانت طريقة شائعة للثراء. وأعرب عن اعتقاده بأن فتح القارة أمام التجارة المشروعة سينهي تجارة الرقيق غير الأخلاقية.
لم يكن المرسلون البروتستانت أدوات للتجارة البريطانية. في الواقع، عارضت الشركات البريطانية المُرسَلين في كثير من الأحيان، معتقدة أن المُرسَلين سيدافعون عن المواطنين ضد ممارسات البريطانيين الظالمة. ومنعت شركة الهند الشرقية البريطانية وليام كاري من البقاء في كلكتاCalcutta وطردت أدونيرام جادسون Adoniram Judson من الهند. على عكس اتهامات بعض المؤرخين المعاصرين، كانت الحركة المرسلية في القرن التاسع عشر بدافع محبة الله وليس المال.
... من ذلك الحين إلى الآن ...
◄كيف ستبدو بلدك لو كان يسوع هو رب الأمة؟ ناقش بعض الطرق العملية التي يمكن أن يغير الإنجيل مجتمعك من خلالها.
مسيحيون عظماء يجب أن تعرفهم: صمويل أجاي كروذر Samuel Ajayi Crowther (1891-1806)
يعتبر صمويل كروذر،[1]أول أسقف أفريقي في الكنيسة الأنجليكانية، أحد أبطال الكنيسة النيجيرية. وُلِدَ كروذر في يوروبا (نيجيريا الغربية الحديثة). وعندما كان مراهقًا، أخذه أحد تجار الرقيق المسلمين وباعه إلى التجار البرتغاليين.
بعد إلغاء تجارة الرقيق في عام 1807م، أنشأ الإنجيليون البريطانيون مستعمرة سيراليون الأفريقية كملاذ للعبيد السابقين. وفي عام 1822م، اعترضت البحرية البريطانية السفينة البرتغالية التي تحمل أجايي وأحضرته إلى سيراليون. قبل أجايي الإيمان المسيحي واتخذ صمويل كروذر كاسم معموديته.
كان كروذر واحدًا من أوائل الطلاب في كلية فوره بايFourah Bay ، التي أنشأتها الجمعية المُرسلية الكنسية عام 1827م لتدريب قادة الكنيسة الأفارقة. وأثبت كروذر أنه خبير لغويّ موهوب وسرعان ما عُيِّنَ للتدريس في قرى أخرى. وفي عام 1841م، أُرسِلَ إلى إنجلترا لمزيد من التدريب. ورُسِمَ وأُرسِلَ ككارز إلى يوروبا. في قريته، وجد كروذر والدته وأخته بعد انفصال دام أكثر من عشرين عامًا؛ وأصبحتا أول من قبل الإيمان بواسطته.
ترك اثنان من مساهمات كروذر تأثيرًا دائمًا. فقد ترجم الكتاب المقدس إلى اليوروبا، وهي أول ترجمة أفريقية يترجمها متحدث محليّ. وأنشأ محطات مُرسَلية بقيادة الأفارقة بالكامل بين شعوب النوبي Nupe والهوسا Hausa.
في عام 1864م، أحرز هنري فين (عضو في مجتمع كلافام) انتصارًا بتعيين كروذر أسقفًا لغرب إفريقيا. وأضحى صمويل كروذر أول قائد للكنيسة من السكان المحليين في أفريقيا. ومن المؤسف أن مجموعة من المُرسَلين الإنجليز الشباب قوَّضوا كروذر في وقتٍ لاحق وعزلوه من منصبه. ومع ذلك، فإن ذكراه تظهر إمكانيات المسيحية الأفريقية الأصلية.
هل كانت هناك نقاط ضعف في الحركة المُرسَلية في القرن التاسع عشر؟ بكل تأكيد. لم يكن لدى بعض المُرسَلين معرفة كبيرة بالبلد الذي دُعيوا إليه. وكانت أساليبهم في بعض الأحيان غير فعالة ولم تترك أثرًا يُذكَر.
بالنسبة للعديد من المُرسَلين، كانت المسيحية والثقافة الغربية مترادفين. افترض بعض المُرسَلين أن الرجل الصيني الذي يعتنق المسيحية سيلبس مثل الرجل الإنجليزي، ويأكل مثله، ويعبد في مبنى الكنيسة الغربية.
ومع ذلك، رغم هذه الإخفاقات، أظهرت الحركة المُرسَلية في القرن التاسع عشر قوة الحركة الإنجيلية. من وقت قسطنطين وحتى إرساليات الروم الكاثوليك إلى أمريكا اللاتينية في القرن السابع عشر، انتشرت المسيحية بالإكراه. أثبتت الحركة المُرسَلية الإنجيلية أن الإنجيل وحده، بدون دعم الدولة أو الإيمان القسري: "هو قوة الله للخلاص لكل من يؤمن."[1]
أظهرت الحركة المُرسَلية في القرن التاسع عشر قوة المسيحية العلمانية. خلال العقود الأولى من القرن التاسع عشر، نَظَّم المسيحيون غير المتفرغين جمعية بازل المُرسَلية الإنجيلية، والجمعية المُرسَلية الدنماركية، والجمعية المُرسَلية في برلين، والجمعية المُرسَلية في باريس.
تظهر الحركة المُرسَلية في القرن التاسع عشر تأثير الإنجيل على الحياة المدنية للأمة. لا تزال المستشفيات والمدارس التي أنشأها المُرسَلون تخدم مجتمعاتهم حتى يومنا هذا في العديد من البلدان. لقد أظهرت الحركة المُرسَلية أن الإنجيل، إذا فُهِم بشكل صحيح، يغير المجتمع بأسره.
نمو الكنيسة في القرن التاسع عشر*
1900
1750
34% من سكَّان العالم مسيحيون
22% من سكَّان العالم مسيحيون
51% من الناس سمعوا رسالة الإنجيل
26% من الناس سمعوا رسالة الإنجيل
10 ٪ من البروتستانت يعيشون في أفريقيا، وآسيا، وأمريكا اللاتينية.
أقل من 1 ٪ من البروتستانت يعيشون في أفريقيا، وآسيا، وأمريكا اللاتينية.
يوجد كتاب مقدس مطبوع بـ 537 لغة.
يوجد كتاب مقدس مطبوع بـ 60 لغة.
* David B. Barrett, George T. Kurian, and Todd M. Johnson, World Christian Encyclopedia, 2nd edition (New York: Oxford University Press, 2009), 27-29
لم يكن هدسون تايلور (1832-1905) أول مُرسَل يصل بالإنجيل إلى الصين. وصل المسيحيون الفارسيون إلى الصين في القرن السابع. وكرز ماتيو ريتشي Matteo Ricci، الكاثوليكي الروماني، لمسؤولي الحكومة الصينية في القرن السابع عشر.
في عام 1807م، أصبح روبرت موريسون Robert Morrison أول مُرسَل بروتستانتي إلى الصين. وفي منتصف القرن التاسع عشر، بات للعديد من المنظمات مُرسَلين في الصين. غير أنه، نظرًا لأن السياسات الحكومية تحد من إمكانية وصول الأجانب إلى المناطق الداخلية، ظلَّت هذه الإرساليات على الساحل فقط. وفي أوائل القرن التاسع عشر، كانت الكرازة في الصين أو طباعة الكتابات المسيحية أمرًا غير قانوني. ولم يكن مسموحًا للأجانب بتعلم اللغة الصينية.
عمل البروتستانت الذين يجيدون اللغة الصينية كمترجمين للمسؤولين الحكوميين، وأثروا في النهاية على التغيير في سياسة الحكومة. تمكن وليام مارتن William Martin، المُرسَل المشيخي، من إدراج بند في معاهدة تيانجين Tianjin لعام 1858م يسمح للمُرسلين بدخول المناطق الداخلية في الصين. وفتح هذا الباب أمام إرسالية الصين الداخلية لهدسون تايلور.
كانت رؤية هدسون تايلور للمناطق الداخلية في الصين تتطلب نهجًا جديدًا للإرساليات. في حين أن العديد من المُرسلين في القرن التاسع عشر افترضوا أن "المسيحية تعادل الثقافة الغربية"، أظهر تايلور أن الإنجيل خالٍ من التوقعات الثقافية. وكان احترامه للتقاليد الصينية سببًا في إزالة الحواجز أمام الإنجيل.
في سنته الأولى في الصين، سافر تايلور وزميله جوزيف إدكنز Joseph Edkins بالقارب على طول نهر هوانجبو Huangpu ، ووزعا الكتب المقدسة والمنشورات. وبعد وقتٍ قصير جعل تايلور مدينة نينجبو Ningbo مقرًا له للوصول إلى المناطق الداخلية في الصين.
عندما أدرك تايلور حجم المهمة التي تنتظره، قرر تجنيد أربعة وعشرين مُرسلًا، اثنان لكل مقاطعة صينية ومنغولية. وفي كتابه "الصين: حاجتها الروحية ومطالبها China: Its Spiritual Need and Claims" تساءل تايلور: "هل يمكن لجميع المسيحيين في إنجلترا الجلوس ساكنين بأذرع مطوية بينما تهلك هذه الجماهير لعدم المعرفة؟ ... هل نبقى في الوطن مع الخروف الواحد، ولا نلتفت إلى التسعة والتسعين الهالكين!"
في الوقت الذي بدأ فيه تايلور سعيه، كان عدد المُرسلين البروتستانتيين في كل الصين تسعين مُرسلًا. وعند وفاة تايلور في عام 1905م، كان لدى إرسالية الصين الداخلية China Inland Mission وحدها 205 محطة يعمل بها 849 مُرسلًا. وانضم إلى هذه الإرسالية أكثر من 125 ألف مسيحيّ صينيّ.
وضع تايلور ستة مبادئ لإرسالية الصين الداخلية:
(1) لن تتبع الإرسالية أي طائفة
(2) لن يكون هناك راتب مضمون
(3) لن توجَّه أية نداءات للحصول على أموال ("رسالة الإيمان")
(4) سيدير العمل قادة في الصين
(5) ستركِّز المنظمة على المناطق الداخلية في الصين
(6) يرتدي المُرسَلون الملابس الصينية ويعبدون في المباني الصينية
مع أن هذه المبادئ لا تنطبق على كل المنظمات المُرسلية، لكنها تُظهر شغف تايلور بوجود كنيسة وطنية، بدلًا من زرع المُرسَلين الأجانب. وبسبب هذا النهج، استمر تأثير إرسالية الصين الداخلية حتى بعد أن طردت الثورة الشيوعية عام 1951م جميع المُرسَلين.
ربما كان أعظم ابتكارات تايلور هو رغبته في فصل الإنجيل عن الممارسات الثقافية الغربية. فقد آمن أن المُرسَل "يجب أن يصير للكل كل شيء ليخلِّص على كل حال قومًا."[1]كان لباس تايلور الصيني وهيئته يرمزان إلى استعداده لتبني معايير السلوك الصينية، طالما أن هذه المعايير لا تتعارض مع المبادئ المسيحية.
واجهت الجهود المبذولة للكرازة في الصين العديد من النكسات. في عام 1900م، قتلت جماعة الملاكمين 136 مرسلًا بالغًا، و53 طفلًا من المُرسَلين، وما يقرب من 50000 مسيحيّ صينيّ. وفي عام 1926م، فرَّ ما يقرب من 8000 مُرسَل بروتستانتي خلال نزاع الحملة الشمالية. وفي عام 1953م، طُرِد جميع المُرسَلين في أعقاب الثورة الشيوعية. ومع ذلك، استمرت البذور التي زرعها المبشرون في النمو. وعندما عاد الغربيون إلى الصين في ثمانينيات القرن العشرين، وجدوا حركة كنيسة بيتية مزدهرة، وشغفًا بالكرازة، وواحدة من أعظم قصص النهضة في تاريخ المسيحية.
نمو الكنيسة في الصين*
التاريخ
العدد
التاريخ
العدد
التاريخ
العدد
الإرساليات البروتستانتية
1807
1
1930
6,346
1951
0
عدد سكان الصين
1812
362مليون
1949
450 مليون
1996
مليار1.2
البروتستانت المعمَّدون
1834
10
1934
500,000
1996
33 مليون
نسبة البروتستانت إلى الصينيين
1850
1 لكل مليون
1952
1 لكل 1000
1996
1 لكل 36
* الإحصائيات مأخوذة من Tony Lambert، OMF International.
في الدرس الثالث، درسنا الصحوة الكبرى في أمريكا. تلاشت آثار هذه النهضة خلال سنوات الثورة الأمريكية. وأدت صراعات الحرب وانتشار أفكار التنوير بين الشباب إلى التدهور الروحي. وفي نهاية القرن الثامن عشر، أفادت بعض الكليات بعدم وجود مسيحيين بين جميع طلابها.
وزاد انتشار الحدود الغربية الأمريكية من التحديات التي تواجه الكنيسة. بين عامي 1792م و 1821م، أُضيفت تسع ولايات إلى المستعمرات الثلاث عشرة الأصلية. وبحلول عام 1850م، كان نصف الشعب الأمريكي غرب جبال الأبلاش. ولم تتمكَّن الطوائف الرئيسية من مواكبة انتشار السكان. ولم يُبدِ المنعزلون Backwoodsmen اهتمامًا كبيرًا بالدين. كانت طاقاتهم مكرسة للحياة في الحدود الوعرة؛ وعندما لا يعملون، كانوا يبحثون عن التسلية وليس العبادة. من بين سكان الولايات المتحدة الذين يبلغ عددهم 5.000.000 نسمة، كان هناك نحو 300.000 مدمن كحول في نهاية القرن الثامن عشر. وبدا أن المسيحية تحتضر في العالم الجديد.
كان هذا هو الوضع في نهاية القرن الثامن عشر. وفقًا لرودني ستارك Rodney Stark، كان 17٪ فقط من الأمريكيين مسيحيين نشطين في وقت الثورة الأمريكية. ومع ذلك، في القرن التاسع عشر، أعادت سلسلة من حركات النهضة هذه الأمة الفتيَّة إلى الإنجيل. وفي نهاية القرن التاسع عشر، كان 50٪ من الأمريكيين مسيحيين نشطين.
الحركة الميثودية في أمريكا
قاد فرانسيس أسبري الكنيسة الميثودية في أمريكا مثلما قاد آل ويسلي الحركة الميثودية في إنجلترا. وُلِد أسبري عام 1745م في ستافوردشاير Staffordshire بإنجلترا. وأصبحواعظًا ميثوديًا في الثامنة عشر من عمره، وعينه جون ويسلي كارزًا متجوِّلًا في الثانية والعشرين من عمره.
في عام 1771م، عندما بلغ عمره 26 عامًا، استجاب أسبري عندما طلب جون ويسلي متطوعين للكرازة في أمريكا. وأمضى الخمس وأربعين سنة التالية في أمريكا. عندما اندلعت الثورة، كان أسبري وجيمس ديمبستر James Dempster هما الكارزين الميثوديين البريطانيين الوحيدين الذين بقيا في أمريكا.
خلال فترة خدمة أسبري، التي دامت 45 عامًا، قطع أكثر من 300 ألف ميل على ظهور الخيل والعربات رغم مرضه شبه المستمر. وألقى أكثر من 16000 عظة. ويعتقد بعض المؤرخين أن فرانسيس أسبري كان أشهر وجه في أمريكا – لقد عرفه أناس أكثر من جورج واشنطن. كان معروفًا جدًا لدرجة أن الرسائل الموجَّهة فقط إلى "الأسقف أسبري، الولايات المتحدة الأمريكية" كانت تصل إليه.
عندما وصلأسبريإلى فيلادلفيا، كان هناك ما يقرب من 600 ميثوديّ في المستعمرات الأمريكية بأكملها. وعند وفاته، كان هناك 200000 ميثودي في أمريكا، يخدمهم 4000 واعظ من الميثوديين.
كان أسبري شغوفًا بالكرازة. في القرن الثامن عشر، كان معظم الأمريكيين يعيشون خارج المدن حيث توجد العديد من الكنائس. زرعأسبريالكنائس في المناطق الريفية وعين الوعاظ المتجولين (لاذين أُطلِق عليهم الفرسان المتجولين) الذين يسافرون من كنيسة إلى أخرى في كل منطقة. حمل الفرسان المتجولون الإنجيل إلى الحدود.
كان لدىأسبريأيضًا شغف بالتأثير الاجتماعي للإنجيل. فأسس مدارس الأحد لتعليم الفقراء؛ وحارب العبودية؛ وحارب تأثير إدمان الكحول بين سكان الحدود. إن الميثودية في أمريكا تدين بميلادها لهذا الواعظ الذي بذل حياته لنشر الإنجيل.
الصحوة الكبرى الثانية
ابتداءً من تسعينيات القرن الثامن عشر، انتشرت روح النهضة عبر الأمة استجابةً لـ "احتفال صلاة" من أجل الصحوة الروحية. بدأت الكنائس في الشرق تشهد نهضة، تبعتها نهضات في الحرم الجامعي في العديد من الكليات الكبرى.
انتشرت النهضة من الشرق إلى الحدود الغربية. ومثل عمال مناجم الفحم في بريستول، وصلت هذه النهضة إلى عدد كبير من السكان غير المتعلمين. وعلى عكس الأخوين ويسلي اللذين تلقيا تعليمها في أكسفورد، وكرزا في بريستول، كانت الكرازة في هذه النهضة عن طريق كارزي الحدود الوعرة غير المتعلمين. لم يكن هناك الكثير من "الأسماء الكبيرة" المرتبطة بالصحوة الكبرى الثانية؛ كانت هذه النهضة بقيادة الرعاة المحليون.
كان جيمس ماكجريدي James McGready، وهو قس مشيخيّ، من أوائل من كرزوا برسالة النهضة في الغرب. بعد طرده من ولاية كارولينا الشمالية بسبب وعظه الناري، استقر ماكجريدي في كنتاكي. وفي عام 1800م، سافر الناس لمسافة تصل إلى 100 ميل لحضور "اجتماع المعسكر" عند نهر جاسبار بكنتاكي.
ثم في عام 1801م، حضر أكثر من 20000 شخص (10٪ من سكان كنتاكي) اجتماعًا في معسكر كان ريدجCane Ridge في كنتاكي. ونظرًا لأن المبنى لا يتسع لجميع الناس، بُنيَت منصات خارجية وكان يعظ ما يصل إلى خمسة وعاظ في وقتٍ واحد.
(2) ضم عشرات الآلاف من الأعضاء إلى الطوائف الإنجيلية.
(3) انتشار اجتماعات صلاة منتصف الأسبوع ومدارس الأحد.
(4) إنشاء كليات ومعاهد دينية جديدة لتدريب الخدَّام.
(5) زيادة تركيز أمريكا على إرساليات مماثلة للإرساليات في إنجلترا.
كان للنهضة أيضًا العديد من التأثيرات الاجتماعية الدائمة. خلال القرن التاسع عشر، شكل الإنجيليون الأمريكيون جمعية الكتاب المقدس الأمريكية لتوزيع الكتب المقدسة، واتحاد الاعتدال الأمريكي the American Temperance Union لمقاومة إدمان الكحول، والجمعية التبشيرية الأمريكية للكرازة بالإنجيل على الحدود، وجمعيات لإصلاح السجون ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة.
كان معلمو القداسة في القرن التاسع عشر، ولا سيما تشارلز فيني Charles Finney، وآسا ماهان Asa Mahan، وفيبي بالمر Phoebe Palmer يؤمنون أن الروح القدس يمكن أن يمنح النصر ليس على الخطية الشخصية فحسب، بل على خطايا المجتمع أيضًا. وسعى هؤلاء لإصلاح المجتمع الأمريكي بقوة الإنجيل.
الحركات الإنجيلية اللاحقة
بعد سنوات قليلة من الصحوة الكبرى الثانية، بدأ تشارلز جي. فيني Charles G. Finney(1792-1875) الكرازة في نيويورك. وآمن ما يقرب من 1000 شخص في روتشستر في نيويورك في عام 1830م. وذكرت أجزاء أخرى من البلاد حدوث نهضة، مع ما يقرب من 100000 من المهتدين إلى الإيمان.
[2]رفض فيني عقيدة الكفارة المحدودة الكالفينية مع أنه كان قسًا مشيخيًا مرسومًا. وكرز بإمكانية الحصول على قلب نقيّ وحياة خالية من الخطية المتعمدة. وبالإضافة إلى جهوده الكرازية، كتب فيني لاهوتًا نظاميًا وشغل منصب رئيس كلية أوبرلين Oberlin.
من 1858-1859م، انتشرت نهضة العلمانيين في جميع أنحاء الأمة. وقاد هذه النهضة، التي بدأت في كندا، رجال أعمال كانوا يلتقون للصلاة خلال فترات استراحة الغداء. كان هناك ما يقدر بنحو مليون شخص قَبِلَ الإيمان في الولايات المتحدة خلال هذين العامين، بما في ذلك مئة ألف من العبيد. وانتشرت النهضة من الولايات المتحدة إلى الجزر البريطانية، حيث أعلن مليون شخص آخر إيمانهم.
بعد الحرب الأهلية، قاد دي. إل. مودي D.L. Moodyوشريكه إيرا سانكي Ira Sankeyحملات كرازية في المدن الكبرى. ونظرًا لأن الحياة في المدينة قطعت علاقات الناس بالكنيسة المحلية، فقد جلب مودي الإنجيل إلى هذا الوضع الاجتماعي الجديد - مثلما فعل ويسلي ووايتفيلد في بريستول. وفي رحلة إلى لندن، كرز لأكثر من 2500000 شخص.
[3]من 1905-1910م، انتشرت نهضة ويلز التي بدأت بخدمة أحد عمَّال مناجم الفحم، إيفان روبرتس Evan Roberts، في جميع أنحاء العالم. في أمريكا، ذكرت جامعة بايلور وكلية آسبري هذه النهضة. وفي إندونيسيا، شهدت حركة "التوبة العظيمة" التي استمرت لمدة سبع سنوات تحوُّل 200000 شخص إلى الإيمان. وفي الهند، قادت "صلوات هايد Hyde" اجتماعات الصلاة التي أدت إلى تحولات جماعية. وجاء "عيد العنصرة الكوري" عام 1907م بعد أسابيع من الصلاة من أجل النهضة. وأسس ريس هاولز Rees Howells "كلية الكتاب المقدس بجنوب ويلز" التي أرسلت خدامًا إلى جميع أنحاء أفريقيا. وفي أمريكا اللاتينية، تضاعف عدد الكنائس الإنجيلية ثلاث مرات من 132 ألف عضو في عام 1903م إلى 369 ألفًا في عام 1910م.
[1]Information from Howard F. Vos, An Introduction to Church History (Chicago: Moody Press, 1984), 138-139.
[2]" يبدو أن انطباع الكثيرين هو أن النعمة ستعفو عن خطيتهم، إذا لم تستطع أن تخلصهم من الخطية. ... لا يتوقع أحد أن يخلص من الجحيم، ما لم تنقذه النعمة من الخطية." تشارلز جى. فيني
[3]"إن السبب الفعال لكل النهضات الحقيقية هو قوة الروح القدس المُحيية، والمُجدِّدة، والمُقدِّسة – التي تهدي الخاطئ القاسي وترد المؤمن المرتد." مقتبس من جيه. ويلبر شابمان J. Wilbur Chapman
خاتمة: تاريخ الكنيسة يتحدث اليوم
ينتقد العديد من العلماء المعاصرين حركات النهضة والإرسالية في القرن التاسع عشر باعتبارها ساذجة ومضللة. وقد خُصِّصَت آلاف الصفحات لانتقاد "الإمبريالية الثقافية" للحركة المُرسَلية في القرن التاسع عشر.
هل كانت هناك مشاكل في هذه الحركات المُرسلية؟ بكل تأكيد؛ فقد كانت بقيادة بشر غير معصومين. هل فشلوا في معالجة بعض القضايا الاجتماعية؟ نعم؛ كانت لديهم نقاط عمياء. ومع ذلك، ساهمت الحركة المُرسلية كثيرًا في ملكوت الله. وبذل المئات من المرسلين حياتهم لنشر الإنجيل. ونتيجة لذلك، كانت الكنيسة العالمية في نهاية القرن التاسع عشر أقوى مما كانت عليه في بداية القرن.
سمع الملايين من الناس الإنجيل من خلال جهود المرسلين في القرن التاسع عشر. وتضاعف عدد الذين يعتنقون المسيحية حول العالم بين عامي 1800 و1900م، وزاد عدد ترجمات الكتاب المقدس من خمسين ترجمة إلى 250 ترجمة، وتضاعف عدد المنظمات المُرسَلية من سبعة منظمات إلى 100 منظمة.
استفادت الدول في جميع أنحاء العالم من التأثير الاجتماعي للمُرسلين. فقد أظهر روبرت وودبيري Robert Woodberry، في دراسة نُشرت في مجلة العلوم السياسية الأمريكية، أن المُرسَلين البروتستانت كان لهم تأثير أكبر على ظهور الديمقراطيات المستقرة في العالم غير الغربي أكثر من أيّ عامل سياسيّ. وجد وودبيري أنه "كلما زادت النسبة بين المُرسَلين البروتستانت والسكان المحليين في عام 1923م، زادت احتمالية تحقيق الأمة ديمقراطية مستقرة."[1]
لا تزال قوة الإنجيل تغير الأفراد، والمجتمعات، والأمم. فالإنجيل، وليس المُرسَل، هو "قوة الله للخلاص لكل من يؤمن."
[1]Robert D. Woodberry, “The Missionary Roots of Liberal Democracy,” American Political Science Review Volume 106, Number 2, May 2012
الأحداث الرئيسية في تاريخ الكنيسة، الدرس الرابع
الحدث
التاريخ
الصحوة الكُبرى الثانية
1790-1840
لقاء معسكر كان ريدج في كنتاكي
1801
ويليام كاري في الهند
1793-1834
إلغاء العبودية في الإمبراطورية البريطانية بفضل جهود ويليام ويلبرفورس وطائفة كلافام.
1833
هدسون تيلور في الصين
1854-1905
تعيين صمويل أجايي كروذر كأول أسقف أنجليكاني أفريقي.
1864
بداية جيش الخلاص بقيادة ويليام بوث
1864
النهضة العالمية
1905-1910
الشخصيات الرئيسية في تاريخ الكنيسة، الدرس الرابع
ويليام كاري Carey, William(1761-1834): رائد الإرساليات المعمداني الإنجليزي الذي أطلق شرارة حركة الإرساليات البروتستانتية. ويُطلَق عليه "أبو الإرساليات الحديثة".
صمويل أجايي كروذر Crowther, Samuel Ajayi(1806-1891): أول أفريقي يُعيَّن أسقفًا أنجليكانيًا.
جون نيوتن Newton, John(1725-1807): خادم إنجيليّ إنجليزيّ وكاتب ترانيم ساعد في الحملة ضد العبودية بعد تحوله عن تجارة الرقيق.
هدسون تايلور Taylor, Hudson(1832-1905): مؤسِّس إرسالية الصين الداخليةChina Inland Mission. وقاد انتشار الإنجيل في المناطق الداخلية في الصين.
ويليام ويلبرفورس Wilberforce, William(1759-1833): إنجليزي مؤيد للأعمال الخيرية وعضو في البرلمان عمل لأكثر من 30 عامًا لإصدار قانون ضد تجارة الرقيق. وصدر القانون أخيرًا في عام 1833م.
مهام الدرس الرابع
(1) اجرِ اختبار هذا الدرس. سيشمل الاختبار تواريخ من الجدول الزمني "للأحداث الرئيسية في تاريخ الكنيسة" (1789-1914).
(2) جهِّز ملخص للسيرة الذاتية لقائد من القادة المسيحيين التاليين:
صمويل أجايي كروذر، أو تشارلز فيني، أو دي. إل. مودي. يجب أن يحتوي هذا الملخَّص على أربعة أجزاء
السيرة الذاتية: متى عاش؟ أين كان يعيش؟ متى مات وأين؟
الأحداث: ما هي أهم الأحداث في حياته؟
التأثير: ما هو تأثيره الباقي على الكنيسة المسيحية؟
التطبيق: ما الدرس المستفاد من حياة هذا القائد بالنسبة للكنيسة اليوم؟
لديك خياران لتقديم هذا الملخَّص:
أرسل ورقة مكتوبة من صفحتين إلى قائد الصف الخاص بك.
قدِّم عرضًا شفهيًا لمدة 3-5 دقائق في الصف.
اختبار الدرس الرابع
(1) كان _________________ عبارة عن مجتمع من الإنجيليين البريطانيين من الطبقة العليا الملتزمين بالإصلاح الاجتماعي والروحي.
(2) كان ______________ هو الزعيم البرلماني للحركة البريطانية المناهضة للعبودية.
(3) كان ______________ هو مؤسس جيش الخلاص.
(4) كان ______________ هو قائد الكنيسة الميثودية في أمريكا في أوائل القرن التاسع عشر.
(5) كان ______________ هو "أبو الإرساليات الحديثة."
(6) كان ______________ هو أول أسقف أفريقي في كنيسة إنجلترا.
(7) كان ______________ هو أول مُرسَل بروتستانتي إلى الصين.
(8) النهضة التي انتشرت عبر الحدود الأمريكية بين عام 1790م و1840م تسمى __________________________.
(9) اذكر تأثيرين من التأثيرات الخمسة للنهضة المذكورة في السؤال 8.
SGC exists to equip rising Christian leaders around the world by providing free, high-quality theological resources. We gladly grant permission for you to print and distribute our courses under these simple guidelines:
No Changes – Course content must not be altered in any way.
No Profit Sales – Printed copies may not be sold for profit.
Free Use for Ministry – Churches, schools, and other training ministries may freely print and distribute copies—even if they charge tuition.
No Unauthorized Translations – Please contact us before translating any course into another language.
All materials remain the copyrighted property of Shepherds Global Classroom. We simply ask that you honor the integrity of the content and mission.